تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 37 : التحول

الفصل 37: التحول

دخلت مجموعة من عشرين شخصا إلى المبنى الأسطواني بخطوات متباهية

كان عدة من المخضرمين قد شاركوا في مثل هذه الأحداث مرات كثيرة من قبل وقبل دخول المبنى المتهالك شرح سام بصوت عال الاحتياطات للوافدين الجدد

“افحصوا ذخيرتكم واجعلوا أسلحتكم النارية الاحتياطية في متناول اليد”

“كونوا حذرين وصوبوا قبل إطلاق النار ولا ترموا القنابل اليدوية عشوائيا إلا عند الضرورة القصوى لا تريدون أن تدفنوا أنفسكم إن لم تقتلوا الوحوش”

“وكذلك اجعلوا فوهة السلاح نحو الأرض لا نحو الشخص أمامكم ولا تضعوا إصبعكم على الزناد فقد تطلقون النار على أحد بسبب الفزع وهذا مخالفة للقواعد”

“لا تتكلموا بصوت عال بعد الدخول فالوحوش المشوهة في الظلام شديدة الحساسية للصوت”

“…”

استمع سو إن بانتباه فهذه كلها خبرات قتالية عملية ولا عجب أن كاي أراد للوافدين الجدد أن يكتسبوا خبرة

ألقى نظرة على المبنى الأسطواني غير البعيد وقطب حاجبيه قليلا فقد كان المبنى المتهالك قائما وحده كأنه وحش علجوم قبيح رابض هناك وكانت النوافذ الداكنة تبدو كأنها كتل على ظهره

لم يعرف سو إن هل كان ذلك وهما أم لا لكنه كان يشعر دائما كأن شيئا يحدق في فريقهم

“أهو إنسان أم وحش”

لم يستطع سو إن تحديد مصدر القلق في قلبه

كان يعرف جيدا ماذا يعني هذا الشعور فهناك بعض الإشارات في ذهنه تسبب هذا القلق لكنها لم تكن كافية لتشكيل رابط واضح لذلك كان الإحساس متقطعا

لكنه لم يقل الكثير لأن الجميع سيكونون في غاية الحذر في هذا المكان حتى لو لم يحذرهم هو

وقبل أن يفكر كثيرا كان الفريق قد دخل المبنى الأسطواني

كان داخل القاعة الأسطوانية فسيحا ويشبه إلى حد ما مركزا للتسوق من حياة سو إن السابقة

لقد حجب المبنى مصدر الضوء الخارجي تماما

وفرت مصابيح الغاز التي يحملها الفريق ضوءا كافيا ومع ذلك شعر الجميع كأنهم دخلوا عالما مظلما ولم يكن الضوء يكفي إلا لإضاءة زاوية صغيرة

رأى سو إن أن الأمر مقبول فبعد أن أصبح محترفا تحسنت كثيرا “قدرة الرؤية الليلية” لديه

حتى من دون ارتداء نظارات الرؤية الليلية البدائية كان لا يزال يستطيع رؤية ملامح الأشياء البعيدة بشكل تقريبي

لكن بعض الوافدين الجدد بدوا قلقين قليلا فالبيئة المظلمة جعلتهم يشعرون بخوف مصدره المجهول وكأن شيئا آكلا للبشر قد يخرج فجأة من الظلام

وفي هذه اللحظة دوى صوت إطلاق نار فجأة

“بانغ”

أضاءت شرارة الإطلاق المكان للحظة ورأى الجميع ظلا أسود يسقط من السقف القريب

وعند التدقيق اتضح أنه جرذ أبيض الشعر

أفزعت هذه الحركة المفاجئة الوافدين الجدد فارتجفوا ولم يكن غريبا أن سام حذرهم من إبقاء أصابعهم على الزناد وإلا فمع هذا الفزع المفاجئ كانت أسلحة كثيرة ستطلق النار بالخطأ

ومن الأمام جاء ضحك سام الصاخب “أوه يا لحظنا الجيد هذا عظم أذن الجرذ الأبيض مادة ملعونة تساوي 3000 ليز لم أتوقع أن أحصل على المادة بمجرد أن أطلق عليه رصاصة عابرة”

كانت الوحوش التي تعيش في البيئة المشوهة تملك فرصة لإنتاج “مواد ملعونة” داخل أجسادها لكن احتمال أن تنتج الوحوش العادية موادا كان منخفضا جدا وعادة لا يرتفع الاحتمال إلا لدى وحوش النخبة مثل ملوك الوحوش

ومضت فكرة في ذهن سو إن وهو يستمع

هل أنتج أول وحش مادة ملعونة صدفة أم أن هناك سببا آخر

ضحك المخضرمون وهم يرون توتر الوافدين الجدد “هيا لا تتوتروا كثيرا هذا جرذ أبيض فأر عملاق مجرد أكثر وحش شيوعا في المجاري اطلقوا عليه في الرأس وسيموت لكن انتبهوا يمكنهم القفز وعضكم”

“هاهاها”

كان المخضرمون معتادين على هذا فمثل هذا العمل كان أكثر أمانا بكثير من الصيد في البرية

ففي مدينة لندن القديمة لن توجد مجموعات كبيرة من الوحوش وحتى البشر المشوهون لا يظهرون إلا على فترات متفرقة

ومع أكثر من عشرين شخصا كان لديهم تفوق ناري مطلق ولا حاجة للمبالغة في الحذر

حمل كاي سلاحه على كتفه وبدا مرتاحا وفي هذه اللحظة قال “استعدوا الوحوش في هذا المبنى يفترض أن تبدأ بالقدوم”

لقد جذب صوت الإطلاق الوحوش في الظلام فورا

لكن كما قال المخضرمون لم تكن الوحوش المتفرقة قادرة على تشكيل تهديد كبير للفريق

تحولت الطريق القادمة من صيد الوحوش إلى لعبة إطلاق نار

كانت طلقات النار تجذب الوحوش من الظلام وتوفر عليهم عناء تفتيش كل غرفة واحدة تلو الأخرى

وسرعان ما ظهر في الظلام “بشر مشوهون” كان الشهود قد رأوهم من قبل فأطلق عليهم الفريق النار بسرعة حتى تمزقوا إلى أشلاء

كان سو إن قد رأى هذه الوحوش مرتين خارج المدينة وفي ذلك الوقت كان وحده وكانت البيئة معقدة مما جعل التعامل معهم صعبا لكن بالنسبة لفريق كان الوحش المنفرد مجرد هدف حي

وباستثناء شخص سيئ الحظ وطئ شيئا غير ثابت فكسر ساقه سارت الأمور بسلاسة

وكانت الغنائم جيدة أيضا

فقد وجدوا أن احتمال أن تنتج الوحوش في هذا المبنى الأسطواني “مواد ملعونة” كان أعلى بكثير من خارج المدينة

في أقل من ساعة كان رجال الشارع الأخضر قد طهروا المبنى الأسطواني ووصلوا إلى مدخل “الحجرة تحت الأرض” التي ذكرها العجوز سابقا

لم يكن حفرة منهارة بل كان يحمل آثارا معمارية واضحة

وعند النظر إليه ذكر سو إن بمدخل محطة قطار أنفاق من حياته السابقة

كانت عملية التطهير هذه المرة سلسة جدا حتى أصبحت مملة قليلا وربما شعروا أنهم لم يستمتعوا بما يكفي وبعد النظر إلى مدخل الحجرة تحت الأرض سأل أحد المخضرمين “أيها القائد هل ننزل ونلقي نظرة”

نظر كاي إلى مدخل الحجرة تحت الأرض وعبس قليلا “آخر مرة طهرنا فيها هذه الحجرات تحت الأرض على نطاق واسع كانت قبل 10 سنوات وكانت الخسائر كبيرة لا أعرف أي نوع من الوحوش يوجد هناك الآن”

وبدا أنه تذكر ذكريات غير سارة فهز رأسه “النزول إلى الحجرة تحت الأرض يحتاج إلى معدات أقوى وأيد أكثر نحن غير مستعدين بما يكفي هذه المرة فلا داعي للنزول”

لقد فاقت غنائم اليوم التوقعات بكثير ومنحت كاي شعورا سيئا

اندس سو إن بين الحشد من دون لفت الانتباه

لم تتح له فرص كثيرة لإطلاق النار طوال عملية التطهير فكانت الوحوش تظهر ثم تسقط برصاص الفريق في جولة واحدة وبغض النظر عن دقة التصويب ومع عشرات فوهات الأسلحة التي تطلق معا لا بد من إصابات وهذه هي ميزة كثرة العدد

والآن بعدما سمع كاي يقول إنهم سيعودون رأى سو إن أن ذلك جيد أيضا فالقلق الخافت في قلبه كان يجعله يشعر أنه إن واصلوا الاستكشاف فقد يحدث أمر غير متوقع

وفي هذه اللحظة جاء الأمر كما خطر له

فجأة التقط بصره ظلا على هيئة إنسان يندفع خارج مدخل محطة قطار الأنفاق

تقلصت حدقتا سو إن وهتف في قلبه “سريع جدا”

أهو إنسان مشوه

لا هذا بالتأكيد ليس بسرعة “إنسان مشوه” عادي

وفوق ذلك كان ذلك الشيء يستطيع تسلق الجدران أيضا

“احذروا”

في الوقت نفسه تقريبا صرخ كاي بحدة

يبدو أنه لاحظ أيضا الظل المندفع

وقبل أن تخرج الكلمات تماما دوى إطلاق نار ثم انهالت رشقات كثيفة

على الرغم من سرعة الوحش فقد أصابته طلقات متناثرة في ساقه ثم غمرته جولة أخرى من النيران فصار ذلك الكائن الشبيه بالسحلية الذي يتسلق الجدران عاجزا عن الحركة تحت وابل الرصاص

لكن قبل أن يفرح أحد اختلط صراخ رعب بخوف جاء فجأة من بين الحشد “آه”

حين سمع سو إن الصرخة من الخلف استدار وكان سلاحه الناري الذي يتصاعد منه الدخان قد اندفع بالشرر بالفعل وكانت حركته بلا تردد

بانغ

أصابت بندقية الخرطوش العضو الفموي الطويل الذي سقط من السقف وسقط المساعد الذي كان قد صرخ من الهواء

نظر الجميع إلى السلاح الدخاني في يد سو إن وامتلأت أعينهم بالصدمة ربما دهشوا من سرعة رد فعله لكن انتباههم انجذب فورا إلى شيء آخر ذلك العضو الفموي نصف المحطم وهو يتلوى على الأرض كأفعى مقطوعة فتغيرت وجوه الجميع إلى الشحوب

كان عضوا فمويا قرمزيا بسماكة وعاء وله طبقات من الأسنان الحادة تتحرك داخل اللحم الأحمر مما يثير رهاب الثقوب لدى من يراه

اقترب سام بوجه متصلب واستخدم سلاحه ليقلب العضو الفموي الذي لا يزال يرتعش وابتلع ريقه وسأل “أي نوع من الوحوش هذا”

أظهر المخضرمون أيضا حيرة ولم يتعرف عليه أحد

“لم أر شيئا كهذا من قبل”

اشتد وجه كاي جدية ونظر إلى الجثة الممزقة والعضو الفموي نصف المحطم وعبس “هذا الوحش ليس بسيطا حتى المحترفون الخارجون عن السيطرة لا يملكون سرعة كهذه”

لو لم يطلق سو إن رصاصته بسرعة قبل قليل لكان أحدهم قد سحب بعيدا على يد الوحش

صار تعبير كاي أكثر ثقلا وهو ينظر إلى “مدخل الحجرة تحت الأرض” وقال “هناك خطأ ما هذا النوع من الوحوش لم يظهر أبدا في مجاري المدينة من قبل أظن أن الأفضل أن نغادر هنا أولا”

أتاحت عين سو إن العليمة له رؤية تفوق البشر وفي لحظة رأى اسم هذا الوحش

[الوحش المشوه المتحول]

الشرح بشر مشوهون تأثروا ببيئات خاصة ونقاط ضعفهم مثل نقاط ضعف البشر وإطلاق النار على الرأس أو القلب يقتلهم بسرعة

لكن في هذه اللحظة لم يكن مهتما بتخمين سبب تحول الوحش فظهور وحشين هنا يعني أن

قد يكون هناك المزيد في الحجرة تحت الأرض

“لنذهب”

أدرك كاي أيضا أنهم لا يمكنهم البقاء طويلا وكان على وشك أن يأمر الجميع بالمغادرة

لكن في هذه اللحظة بالتحديد ارتفعت صرخات حادة مخترقة فجأة

“صيك”، “صيك”، “صيك”

وفي اللحظة التالية أضاءت عدة قنابل حارقة المكان من حولهم

غمرت الإضاءة القوية المبنى الأسطواني كله وبدا أن الوحوش المختبئة في الظلال قد فزعت فاختبأت في كهوف صغيرة متعددة

وكان الأشخاص الذين يطوقونهم مجموعة من الأفراد ذوي أطراف صناعية ميكانيكية متنوعة وقد أحاطوا بهم بالفعل

تعرف سام على القادمين وصاح بغضب “حزب البخار يا للعجب لقد تعرضنا لكمين”

رأى سو إن ذلك فتجمدت ملامحه وأخيرا فهم من أين جاء إحساسه بالخطر

لم يكن من هذه الوحوش بل من رجال حزب البخار هؤلاء

نظر إلى “مدخل الحجرة تحت الأرض” ثم إلى المخرج المسدود في المبنى الأسطواني وتمتم “لقد اختاروا مكانا ممتازا للكمين”

التالي
37/602 6.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.