الفصل 380 : سفينة شبح، وحش بحري، مواد
الفصل 380: سفينة شبح، وحش بحري، مواد
“أيها الجنرال فريد، انظر، هناك سفينتان هناك”
“إنه حقا القائدة باريت! يا للعجب، ما زالوا أحياء!”
“هاه، تلك السفينة تبدو سفينة قراصنة؟ كيف تكون القائدة على سفينة شخص آخر…”
“هؤلاء هم أفراد ’فرقة الفجر‘! يا للعجب، إنهم هم فعلا!”
“فرقة الفجر هي…؟”
“إنهم أصدقاؤنا الأكثر إخلاصا من فرقة الحكم، ومنقذونا!”
“…”
بعد نحو نصف يوم، عثر سو لون ومجموعته في البحر على الأشخاص العائمين من “فرقة الحكم المكرمة”
عندما التقت المجموعتان، عادت ’فرقة الفجر‘ إلى الحيوية فورا
هذه المرة، خاضت باريت ومجموعتها مغامرة إلى دولة مدينة موروس لإنقاذ الناس، فأنقذوا أكثر من 300 شخص من تجار العبيد، ومع أفراد الفريق السابقين صار المجموع نحو 500 إلى 600 شخص
كان هذا أيضا آخر ما تبقى من “فيلق الحكم المكرم” التابع لإمبراطورية لوينغ، الذي كان لامعا لمئات السنين
هؤلاء كانوا حقا نخبة فرسان لوينغ الملكيين، ومهارتهم القتالية استثنائية
لكن الآن لم تعد هناك فرقة حكم، بل “فرقة قراصنة الفجر”
ومع أنهم أُنقذوا بلا معدات، فهذا لم يكن مهما، لأن مستودعات فرقة الفجر كانت تحوي كمية كبيرة من المعدات والإمدادات، كلها غنائم حرب من إبادة عدة أساطيل للبحر الشمالي، وكانت كافية وأكثر لتسليح هؤلاء المئات
الآن، تحولت “فرقة الفجر” فورا إلى مجموعة كبيرة تقارب 1,000 شخص
ثلاث سفن حربية، تكاد تكون مكتملة لثلاثة أساطيل منفصلة
أسطول تامو الأول، وأسطول دكتور بانكس الثاني، والآن أسطول باريت الثالث
هذه القوة القتالية كانت ضمن القمة حتى بين كل مجموعات القراصنة في البحر الشمالي
أقام سو لون وطاقمه مأدبة ترحيب كبيرة للأعضاء الجدد، وأخرجوا أفضل ما لديهم من لحم وشراب، وأصدق ما لديهم من حماس
هذا جعل فرسان فرقة الحكم السابقين يذرفون الدموع
لقد فقدوا سابقا عائلاتهم، وشرفهم، ورتبهم، وكل شيء لديهم
العالم كله كان قد تخلى عنهم مرة، والآن منحتهم فرقة الفجر أملا جديدا
…
كان سو لون وفريقه يريدون اللحاق بـ “النسر الأبيض”
سابقا، كانوا قد تلقوا معلومة أن السفينة تحمل “هدية دولة” من ملك البحر الشمالي إلى إمبراطورية مافا
والآن، وبعد أن عرفوا أن حادثة “كنز جزيرة الشيطان” على الأرجح مكيدة، صارت تلك السفينة أكثر تميزا
حدد دكتور بانكس موقع السفينة بدقة، ووجد أنها بدل أن تعود إلى إمبراطورية مافا، كانت تتجه أيضا نحو جزيرة الشيطان
كان هذا غير طبيعي بوضوح
لذلك اندفعت سفن فرقة الفجر الثلاث بسرعة لمطاردتها، على أمل اعتراضها قبل أن تصل إلى جزيرة الشيطان
على السفن الحربية الثلاث، كان الجميع يستعدون للقتال: إصلاح السفن، صيانة المدافع، التعود على المعدات، دمج الأعضاء الجدد
باريت، بوصفها ضابطة كبيرة ذات خبرة عالية فعلا، كانت تملك خبرة واسعة في قيادة الحروب واسعة النطاق وتدريب القوات، فجرى تنظيم الطواقم على السفن الثلاث بسرعة تحت توزيع موحد، وتم تثبيت الإشارات السرية وصلاحيات القيادة وخطط الطوارئ وأنظمة الثواب والعقاب بسرعة
حتى سو لون شعر أن الأمر مدهش، فإضافة عسكريين محترفين مثل باريت أكملت فعلا إحدى نقاط ضعف فرقة الفجر
ورغم أنهم لم ينسخوا المجموعة الكاملة لفرسان لوينغ الملكيين، إلا أن ذلك وفر على فرقة الفجر سنوات من التجربة والخطأ في التطور لاحقا
وفي الفرق الكبيرة، الإدارة المنظمة تقوي تماسك الفريق وتمنحه قوة قتالية حادة كالموسى
فرقة الفجر، رغم أنها مجموعة تحافظ على الحرية مثل القراصنة، ستكبر مستقبلا، وكانت هذه الخطوات ضرورية
…
شقّت السفن الحربية الثلاث الأمواج بسرعة عالية
“السيد هونك، هل تحتاج أي مساعدة مني؟”
“أوه، لا يا آنسة كاما، التعامل مع الحبال وهذا العمل الثقيل اتركيه لنا نحن العمالقة”
“السيد تامو، هل يمكنني أن أفعل شيئا؟ أنا أعرف كيف…”
“لا يا آنسة كاما، فرك السطح عمل متسخ، دعينا نحن الرجال الخشنين نتولاه”
“…”
كان هذا أول يوم لكاما على السفينة
شعرت أنه ليس من اللائق أن تبقى في مقصورتها في يومها الأول
لذلك على السطح، ساعدت هنا وهناك، تريد أن تندمج وتعتاد على الفريق الجديد بأسرع ما يمكن
وبعد بعض الاحتكاك، اكتشفت أنه رغم أن الجميع على السفينة يبدون أشداء، فإن التعامل معهم سهل
حاولت كاما أن تشارك في بعض أعمال السفينة، لكن بدا أن لكل شخص مهمة، ولم يبق الكثير مما يمكنها مساعدتهم فيه
لكنها كانت قد تعرفت على معظم الجميع: الأخت تامو ذات الحضور الطاغي، والآنسة باندورا الغامضة، ودكتور بانكس الذي يصعب الإمساك بأثره، وإخوة هونك العمالقة، والقائدة يوهاكو، والقائدة ران ساكي
بعد جولة التحيات، وجدت أن الجميع على السفينة كانوا متحمسين ولطفاء معها، ويعاملونها بحنان كأنها من العائلة
كانت كاما تعرف أن هذا بسبب كونها تلميذة سو لون
معلمها كان يحتل مكانة خاصة جدا داخل فرقة الفجر
في تلك اللحظة، رأت لولوتا تتدرب على السيف عند مقدمة السفينة
تذكرت كاما أن هذه كانت تلميذة الأخت تامو
ربما لأنهما في عمر متقارب، شعرت كاما أنه سيكون من الأسهل التعامل معها
كلاهما يتيمتان، لكنهما كانتا ذات يوم من نبلاء صغار، ولهما تجارب مشتركة كثيرة
وبعد حديث قصير، صارتا قريبتين بسرعة
جلستا على حافة السفينة، تتأرجح ساقاهما، ووجهاهما يلمعان بابتسامات جذابة تميز الفتيات الصغيرات
وأثناء حديثهما، وصل الكلام إلى سو لون
كانت الآنسة كاما تشعر أن لقاء سو لون كان أكثر ما جلب لها الحظ في حياتها
لكن منذ الليلة الماضية، لم تتوقف دهشتها، وقد شاهدت أيضا قوة معلمها المرعبة في المعركة الكبرى اليوم
هذا هو محرك الدمى الذي كانت تتخيله في ذهنها
ومع ذلك، بعد أن صعدت إلى السفينة، لم تر سو لون في أي مكان، وكان هذا صعبا عليها قليلا
فسألت لولوتا: “يا آنسة لولوتا، هل المعلم دائما هكذا؟”
ابتسمت لولوتا وقالت: “نعم، السيد سو لون يعمل بجد شديد، ما دام على السفينة نادرا ما تراه، لكن إن ذهبت إلى المختبر فستجديه بالتأكيد”
ثم زمّت شفتيها وأضافت: “السيد سو لون واحد من أولئك الذين هم موهوبون جدا ومع ذلك يعملون بجد، وأنا دائما أتلقى توبيخا من المعلمة لأنني غبية ولا أعمل بجد كفاية…”
عند سماع هذا، لم تتمالك كاما نفسها من الضحك الخافت، ثم سألت فجأة سؤالا آخر: “هل المعلم والأخت كيانتياو حبيبان؟”
قلبت لولوتا عينيها وقالت: “همم… من الصعب القول”
تفاجأت كاما: “من الصعب القول؟”
لم تعرف لولوتا كيف تشرح، فانتشرت على وجهها ابتسامة غريبة وقالت: “علاقة المعلمة والسيد سو لون مميزة جدا، لا يمكن شرحها بكلمات قليلة، آه… ستعرفين في النهاية”
كاما: “أوه…”
في تلك اللحظة، انزلقت تاني فجأة من الحبال المتدلية من الصاري عند برج المراقبة: “مرحبا يا آنسة كاما، أنا تاني، سعيدة بلقائك!”
ارتبكت كاما: “آه… أنا كاما، المعلم ذكرَكِ سابقا، أتذكر اسمك”
لولوتا، التي كانت واضحة الألفة معها، قلبت عينيها وقالت مازحة: “هذا هو السيد الملاح، كثير البكاء!”
احمر وجه تاني: “لولوتا، هل يمكنك ألا تذكري الماضي…”
غطت لولوتا فمها وضحكت: “لن أتوقف”
ابتسمت كاما وبقيت صامتة
الشبان الثلاثة المتقاربون في العمر اختلطوا وضحكوا على سطح السفينة
نظر أفراد الطاقم إليهم وارتسمت على وجوههم ابتسامات لطيفة أيضا
مجموعتهم “الفجر” ستنمو بسرعة وتلمع بقوة
…
بعد مأدبة الترحيب، بقي سو لون داخل مقصورة القائدة التي حُولت إلى مختبر
سابقا، بعد نصب كمين للفريق السابع، كان قد جرّد روح فاسيلي تيروميدو، “محرك الدمى ذو الألف حاكم”، وحصل على كمية هائلة من معرفة فن الدمى
ورغم أن ذلك الرجل كان خبيثا ومؤذيا وقد أضر بسيد عائلته، فإنه لا بد من الاعتراف أن موهبته في فن الدمى لم تكن عادية
وإلا لما تمكن من تعلم تقنيات عائلة بويل السرية سرا بوصفه تلميذا مسمى، ولما طور الكثير من مهارات الدمى المدهشة الخاصة به، فنال لقب “سيد الدمى”
كان سو لون مضطرا للاعتراف أن حصد هذه الخبرة وفر عليه عقودا من صقل المهارة الشاق
كما عوض كثيرا من نقاط ضعفه في صنع الدمى والتحكم بها وتقنياتها، وفتح أمامه أفكارا جديدة تماما
ورغم أن سلالة محرك الدمى الآلي تنحدر أيضا من سلالة محرك الدمى، فإنها تتفوق بدقة الدمى ووظائفها
على سبيل المثال، التقنية التي جُرّدت، “سر الألف يد”، كانت تسمح بالتحكم بالدمى بدرجة شديدة الإتقان والدقة
جرّد سو لون هذه المهارة مباشرة، وهي خبرة امتدت لعقود، فارتقى تحكمه بالدمى في لحظة إلى مستوى جديد كليا
ومع “مسرح الدمى”، تكاملت هاتان التقنيتان السريتان، فصارت جيش الدمى مرعبا جدا
ولم تقتصر المكاسب على هذا
في خاتم تخزين فاسيلي، وجد سو لون عددا كبيرا من إرث سلالة “محرك الدمى الآلي”، بما في ذلك كتب في دراسة الآليات وفن الدمى وتقنيات سرية
وإلى جانب الكتب، كانت هناك أيضا كنوز موروثة من عائلة بويل، بل ودمية بديلة للحياة عدد 2
كان سو لون سيحتاج سنوات طويلة ليستوعب تلك الكتب وحده
لكن بما أن فاسيلي درس هذه الكتب بعمق، كانت المعرفة غنية في ذاكرته، وهذا سهل الأمر على سو لون، فموهبة “الحاصد” جرّدت هذه المعرفة ودمجتها مباشرة في ذهنه
وهذا دفع أيضا تقدما كبيرا في مهمة أخرى مهمة جدا
وهي إصلاح “قلب الدمية الآلي” وإطلاق تلميذه الآخر، هابيل
في الأصل، كانت معرفة سو لون بالآليات محدودة، ولم يكن واثقا من إصلاح ذلك الشيء الخيميائي من المستوى الأعلى
أما الآن، فيبدو الأمر ممكنا جدا
كان سو لون قد حصد كثيرا، وكان يحتاج وقتا كافيا ليهضم ذلك، ويدمج المعرفة في “شجرة معرفته” الخاصة
لذلك بقي داخل المقصورة معظم الوقت ولم يخرج
…
كانت سرعة سفينة “الشبح العجوز” سريعة على نحو غريب، ولم تستطع سفن مجموعة الفجر الثلاث أن تقلص المسافة إلى عشرات الأميال البحرية إلا بعد تشغيل تشكيلات خيميائية للإبحار بأقصى سرعة
لكن ذلك كان بعد يومين
وبينما كان سو لون يدرس دماه في غرفة القائدة، جاء فجأة تحذير مراقب من السطح: “الجميع، كونوا على حذر، هناك سفينة مشبوهة في الأمام!”
ثم تلاه صوت قائد المناوبة عبر جهاز الاتصال: “الجميع، استعدوا للقتال!”
نظر سو لون إلى الضباب الكثيف خارج النافذة، ثم لم يواصل البقاء في المقصورة، وصعد بسرعة إلى السطح
في تلك اللحظة، كان السطح مكتظا بالناس
تقدم سو لون إلى المقدمة وسأل كيانتياو: “ما الوضع؟”
أشارت كي إلى الأمام وقالت: “عند اتجاه الساعة الحادية عشرة، هناك سفينة عائمة، أرسلنا لها إشارة، لكن لا رد، ويبدو… أنه لا يوجد أحياء على متنها”
عند سماع هذا، ظهرت على وجه سو لون أيضا لمحة حيرة، فأخرج منظارا أحادي العدسة ونظر في ذلك الاتجاه
في هذه اللحظة، كان ضباب كثيف ينساب فوق البحر
كانت هذه بالفعل منطقة خطرة
كان نظره أفضل من الآخرين، لذلك استطاع أن يرى بوضوح أن السفينة في الجهة المقابلة تنجرف كالشبح
كان على علمها “جمجمة مع ثلاثة بنادق”، فانعكست في ذهن سو لون المعلومات المرتبطة بذلك فورا
يبدو أنها مجموعة قراصنة كبيرة تدعى “قراصنة الرمح الفضي”، وليست ضعيفة، قائدها محترف من الرتبة الخامسة، “مروض قرش القنص” فريدريخ، وتبلغ مكافأته 110,000,000، ويملك طاقما من عدة مئات
بدا أن سو لون اكتشف شيئا، فقفز إلى الصاري، ومع تدقيق أكثر، رأى فورا أنه لا يوجد أحد على سطح السفينة، لكن عند النظر أدق، كان يستطيع رؤية بقع دماء وبقايا أطراف من كائنات على جانب السفينة، وآثار تشبه سحب جسد
لكن الغريب أنه لم تكن هناك آثار لمعركة شرسة على السفينة
تضيقت حدقتا سو لون قليلا وقال فورا: “تاني، راقبي تحركات البحر!”
“نعم، السيد سو لون!”
لم تجرؤ تاني على الإهمال، وركزت على الاستماع إلى ما في البحر
“السيد سو لون، ماذا نفعل الآن؟”
“دعي ’سفينة البخار‘ و’سفينة الحكم‘ في مكانهما، وسنقترب نحن!”
“حسنا!”
بما أنهم واجهوها، كان واضحا أنهم لا يستطيعون تجنب الأمر الآن
لذلك تقدم سو لون وطاقمه بحذر
ومع قدرات تاني، والأخطبوطات الميكانيكية التي تسبح بسرعة تحت السفينة، حتى لو اقتربت وحوش بحرية فسيكتشفونها فورا
…
اقترب سو لون وطاقمه من السفينة المسماة “البندقية”
بعد مسافة تقارب نحو 10 أمتار، قفز فريق الاقتحام أولا
“قائدة، لم نعثر على أحياء! ولا توجد وحوش أيضا…”
“لا توجد آثار قتال داخل مقصورة السفينة”
“…”
أكد محترفو الاستشعار بسرعة أنه لا توجد آثار حياة على السفينة، وكما رأوا، كانت سفينة فارغة
قفز سو لون وكي أيضا إليها
ألقيا نظرة أخرى على السطح، ثم دخلا إلى المقصورة
كانت إمدادات المقصورة ما تزال موجودة، ولم تكن المدافع محشوة بالذخيرة، كل هذه الإشارات تدل على أنه لم تقع معركة
لكن غرفة نوم الطاقم كانت فوضى، بطانيات مرمية في كل مكان، وأغراض شخصية متناثرة، وكأن أفراد الطاقم الذين كانوا نائمين قد سُحبوا من أسرتهم دون أي مقاومة
ساد صمت في المقصورة، وكان الهواء مشبعا بجو غريب
عند رؤية هذا المشهد، شعر الجميع بقشعريرة تسري في ظهورهم، كأن شيئا مخيفا يترصدهم في الظلام
في تلك اللحظة، صرخ أحدهم فجأة من أسفل السفينة: “يا زعيم، عثرنا على جثة في المخزن!”
تبادل سو لون وكي نظرة، ونزلا فورا إلى الأسفل
كان المخزن غرفة تخزين، ممتلئة بتبغ ولحم مقدد وسمك مدخن، والهواء مختلط برائحة قوية وغريبة
ربما بسبب هذه الروائح القوية، أغفل الوحش هذه الجثة
ألقى سو لون نظرة على القرصان “النائم” بين البضائع، وكان واضحا أنه كان حارسا
كان الميت في حدود العشرين من عمره، يرتدي لباس قراصنة، ولا توجد جروح على جسده
نظر سو لون ثم ضغط بيده على بطن الجثة، ولم تكن هناك إصابات داخلية واضحة أيضا
وبما أنه بارع في فحص الجثث بنفسه، جعلته هذه الوفاة الغريبة يقطب حاجبيه بحيرة
عندها وضعت كي يدها على مقبض سيفها وسألت: “ماذا ترى؟”
فكر سو لون قليلا وقال: “الميت بلا إصابات خارجية، لا بد أنه قُتل بهجوم على العقل، ثم نُقلت الجثة، من الواضح أن الفاعل ليس إنسانا بل وحش، كانوا مهتمين بالجسد فقط، ولم يلمسوا أي مال أو مواد، هذه ’قراصنة البندقية‘ ليسوا ضعفاء، وإبادتهم بصمت تعني أن الوحش قوي جدا”
ثم أضاف: “قولي للجميع أن يكونوا حذرين”
أومأت كي
ثم نقل القادة القلائل خلفهم الأوامر
في تلك اللحظة، دوى وقع أقدام على سطح السفينة: “سمعت أنكم وجدتم جثة؟”
عندما استداروا، كان دكتور بانكس قد وصل بالفعل
قال سو لون: “يا دكتور، جئت في الوقت المناسب، هل يمكنك تحديد سبب الموت بدقة لهذا الشخص؟”
الأمور المهنية تُترك لأهلها
أومأ دكتور بانكس ولم يقل الكثير
تقدم مباشرة إلى الجثة، راقبها قليلا، ثم وضع يده عليها
في تلك اللحظة، شاهد الجميع ذراعه السوداء الداكنة وكأنها ذابت، وتحولت إلى سيل من سائل لزج يشبه القار، زحف إلى أنف الجثة وفمها
مع أن سو لون يعرف أن طرق دكتور بانكس غير معتادة، فإنه ارتعش قليلا عند رؤية ذلك
لكن النتيجة كانت ممتازة جدا، وبعد استشعار لبعض الوقت، وكأنه اكتشف شيئا، قال دكتور بانكس: “وقت الموت قبل نحو 10 ساعات، على الأرجح الليلة الماضية، هناك تمزقات في الأعضاء الداخلية والأوعية الدموية، خصوصا أن أنسجة الرأس تعرضت لأذى، وهذا هو سبب الموت”
عند سماع هذا، قال سو لون بحيرة: “إذن لم يكن الهجوم على العقل هو سبب الموت؟”
“لا”
قال دكتور بانكس بثقة واضحة: “بعض ترددات الموجات الصوتية الخاصة يمكن أن تسبب هذا النوع من ضرر الرنين الواسع داخل الأعضاء”
عند سماع ذلك، أدرك سو لون شيئا فورا: “هل تقصد أن القاتل هو ’كائن مغن مخيف‘؟”
كان هذا مخلوقا بحريا لا يُذكر عادة إلا في الأساطير، ونادرا ما يراه أحد
لأن من يراه، يموت
تصفه الأساطير بأنه مخلوق بوجه إنسان وجسد طائر، يملك صوتا سماويا، ويهوى أكل البشر، ويظهر غالبا في الليل
وما يسمونه “أغنية الكائن المغني المخيف” كان يشير عادة إلى هذا
يموت البشر بسبب غنائه الجميل
وفي الحقيقة، ورغم أن الأساطير تبدو عجيبة، فإن الغناء في جوهره كان نوعا من “موجات دون سمعية” لا يستطيع البشر سماعها
هذا النوع من الموجات يمتلك قدرة اختراق شديدة، فيخترق الجو وماء البحر والتربة وحتى العوائق
السفن الخشبية، وحتى السفن الفولاذية، لا تستطيع منع انتشار الموجات بالكامل، وهذه الموجات لا تضعف بسهولة ولا يمتصها الماء والهواء بسهولة
وبعض ترددات الموجات دون السمعية، بسبب تشابهها أو تطابقها مع ترددات اهتزاز أعضاء الإنسان، تسبب رنينا بسهولة في الدماغ والأعضاء، فتنتقل الأعراض من خوف واضطراب خفيف إلى تمزق أوعية وموت فوري
تماما كما ماتت هذه الجثة
والأهم أن هذه الموجات دون السمعية لا يستطيع جهاز السمع البشري العادي سماعها أصلا
أومأ دكتور بانكس: “مم”
استمع سو لون، واشتدت تجاعيد حاجبيه، لكنه تنفس الصعداء في قلبه
على الأقل، معرفة سبب الموت تجعل التعامل أسهل بكثير
البشر العاديون لا يسمعون هذه الموجات، لذلك يُقتلون بصمت
لكن بعض الناس الذين يملكون مواهب سمعية مستيقظة يمكنهم سماعها
وبالصدفة، كان على سفينتهم أشخاص يملكون موهبة الاستيقاظ [دي 032 السمع المعزز]
وحتى لو لم يستطع المستيقظون سماع بعض أغاني كائنات البحر الأعلى رتبة بالكامل، فإن الحيوانات تستطيع ذلك
تاني تستطيع التواصل مع حيوانات البحر، والمخلوقات العادية مثل الحيتان وقناديل البحر تستطيع سماع كثير من الموجات دون السمعية
هذا يعني أن “الكائن المغني المخيف” لا يشكل تهديدا كبيرا لمجموعة الفجر
ومادام لا تهديد كبير، ظهرت فكرة في ذهن سو لون: مواد للدمى
غناء “الكائن المغني المخيف” مرعب، لكن قوته القتالية الفعلية ضعيفة جدا
ومع ذلك، أعضاؤه الصوتية ثمينة للغاية
مهما بلغت مهارة فن الدمى، فإن المصنوع يدويا لا يطابق كمال الطبيعي أبدا
هذا [حنجرة الكائن المغني المخيف] ذُكر في كتاب محرك الدمى بوصفه أحد المواد المثالية لصنع [الدمية الناحبة]
…
بعد أن حلل دكتور بانكس سبب موت الجثة، تحول الحادث فجأة من رعب غامض إلى هجوم طبيعي من مخلوق بحري
تنفس الجميع في مجموعة الفجر بعمق
واستعدوا لهجوم مخلوق بحري
الشخص ذو [السمع المعزز] بقي في حالة تأهب دائم، وتاني ركزت بكل انتباهها على الاستماع لما في البحر
ولزيادة الحذر، ضوعفت نقاط الحراسة، واحد يسد أذنيه بشمع أحمر، والآخر يحرس بشكل طبيعي
كانت هذه هي الطريقة الوحيدة المعروفة في الأساطير لمنع “أغنية الكائن المغني المخيف” من دخول الأذن
عاد سو لون إلى سفينتهم، ولا يزال وجهه غارقا في التفكير
عندما رأت الآنسة كاما تعبيره، سألت: “ما الأمر، هل ما زالت هناك مشكلة؟”
فكر سو لون لحظة، ثم شاركها أفكاره: “كنا نطارد ’النسر الأصلع‘، لكن في الحقيقة هذا المكان ليس أقرب طريق إلى ’جزيرة الشيطان‘، فلماذا أُبيدت ’مجموعة الرمح الفضي‘ هنا؟”
لم تكن الآنسة كاما تحب التخمينات الذهنية، لكنها عند سماع هذا التقطت شيئا بسرعة: “هل تقصد أن ’مجموعة الرمح الفضي‘ كانت تستهدف أيضا ’النسر الأصلع‘؟”
“مم، هنا تكمن المشكلة”
أومأ سو لون
من المرجح أن معلوماته وصلت عبر السيد فان غوخ، وربما سُربت من العائلة الملكية في لوينغ أو من قوة كبرى أخرى
الآن، على متن ’النسر الأصلع‘، من كان مطلعا يعرف بشأن إعادة أوليغ للكنوز إلى إمبراطورية مافا
لا بد أن هناك من يستهدف هذه الدفعة من البضائع
قال سو لون ما يقلقه: “إن كنا على حق، وإن كانت ’مجموعة الرمح الفضي‘ جاءت فعلا من أجل بضائع مافا، فلماذا واجهوا الموت بينما يواصل ’النسر الأصلع‘ الإبحار؟”
تابعت الآنسة كاما التفكير: “إن لم تكن مصادفة، فربما لدى أهل مافا طريقة لتجنب وحوش البحر أو لمنعها من الهجوم، أو حتى… هل لهم صلة بها؟”
أهل إمبراطورية مافا ليسوا سذجا
لم يكونوا ليغفلوا احتمال تسرب مثل هذه المعلومات
وفوق ذلك، أنظمة استخباراتهم لا تقل عن إمبراطورية لوينغ، خصوصا في أراضي ملك البحر الشمالي
تعاظم عمق نظرة سو لون، وكان قد ربط معظم المنطق في ذهنه
تمتم: “عندما أفكر الآن، من الممكن أنهم سربوا الخبر عمدا، ثم استخدموا وحوش البحر في هذه المنطقة لإزالة الجميع بضربة واحدة”
أبدت الآنسة كاما دهشة من الخطة: “يا لها من حيلة ماكرة”
في تلك اللحظة، أضاف سو لون: “لكن بالنسبة لنا، هذا ليس خبرا سيئا بالكامل”
نظرت إليه كاما بفضول: “أوه؟”
حدق سو لون في البحر البعيد، وكلامه يحمل معنى واضحا: “في النهاية، حتى الصيد يحتاج إلى طعم حقيقي”
توقف قليلا، ثم اشتدت حدقتاه فجأة: “على متن ’النسر الأصلع‘، لا بد أن هناك كنزا!”

تعليقات الفصل