تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 386 : أول اتصال

الفصل 386: أول اتصال

في اللحظة التي سقطت فيها مجموعة عصر الفجر داخل أطلال البحر، كانت فرق كثيرة لصيد الكنوز قد تبعتها بالفعل إلى هذه المنطقة اعتمادا على خريطة الكنز

ربما لأن الصيد لم يقع في الشباك بعد، دخل هؤلاء الصيادون إلى أطلال البحر بسلاسة، وراحوا ينقبون عن الكنوز بفرح فوق جزر متعددة

بينما كان سو لون مطاردا، في غابات جنوب جزيرة الشيطان

اكتشفت مجموعة من المغامرين حطام سفينة قديمة داخل الغابة، وبدأوا يحفرون حوله بحماس شديد

كان مناخ الغابة استوائيا ممطرا، رطبا وخانقا، لكن ذلك لم يطفئ حماس صائدي الكنوز

مع كل ضربة مجرفة في التربة كانوا يجدون عددا كبيرا من عملات قديمة، وأحيانا كانت تخرج أوعية ذهبية وفضية ثمينة، وقطع خزف وأحجار كريمة

كان واضحا أن هذه سفينة كنز من مئات السنين، محملة بالثروات

بعد العثور على كنز وفير فور نزولهم إلى الجزيرة، كان أفراد الفريق في غاية الحماس

“هاهاها… أيها القائد، لقد أصبحنا أغنياء هذه المرة، فعلا هناك كنوز في كل مكان على جزيرة الشيطان، مجرد العثور على هذا الحطام كاد يملأ مخزننا، من الصعب تخيل كم كنزا ما زال مخفيا في أعماق الجزيرة…”

“بالضبط، لحسن حظنا أن لدينا قائدا بمعلومات موثوقة، وحصل على خرائط بحرية من المصدر، عندما نعود إلى لينغدون سنصدم رجال النقابة بلا شك، هاهاها…”

“مجموعة الفهد الأسود ستزدهر هذه المرة فعلا، آه، عندما أعود سأقص على ابني حكايات صيد الكنوز، سيفتخر كثيرا بأن أباه مغامر”

“لكن الغريب أن الطقس تغير فجأة في هذه المنطقة البحرية، لا نرى الشمس حتى… ومن أين جاءت هذه الهالة الكثيفة للموتى الأحياء؟”

“ألم تكن هناك شائعات بأن المناطق البحرية قرب جزيرة الشيطان خطيرة جدا؟ لقد صادفنا بعض مخلوقات الموتى الأحياء، لكننا لم نر وحوشا بحرية خطيرة”

“من يدري، ربما نحن محظوظون؟ كما تعلمون، الحظ جزء لا غنى عنه في حياة صائد الكنوز”

“…”

الاسم الكامل لفريق صيد الكنوز هذا هو “فريق صيد الكنوز السابع والعشرون للأمير كارناب، مجموعة الفهد الأسود”

وبالفعل، كان هذا فريقا ممولا من الأمير كارناب من إمبراطورية لويرينغ، فريقا رسميا لصيد الكنوز، ومجموعة معروفة وقديمة داخل “نقابة مغامري لويرينغ”

وكان القائد رجلا قوي البنية في منتصف العمر بأنف محمر، وهو قائد “فريق الفهد الأسود”، أدولف مايلز ذو الأنف الأحمر

وهو يستمع إلى أحاديث فريقه الصاخبة ويراقب الغابة الساكنة كالموت، شعر بسوء ووجّه تحذيرا بلهجة لينغدون القياسية: “يا جماعة، انتبهوا، ’بيبي’ مضطرب جدا، يبدو أن خطرا كبيرا يختبئ على هذه الجزيرة”

كانت “بيبي” فهدا أسود أنيقا بفراء لامع، من سلالة نقية من نوع جبلي نادر في شمال لويرينغ، معروف باسم “فهد الروح لان يوتونغ”، وكانت هذه الوحوش السحرية بطبيعتها وسيطا للأرواح وحواسها حادة تجاه الخطر، ما يجعلها أفضل رفيق لمدربي الوحوش وكثير من العرافين

قال مايلز هذا وهو يربت على أقرب رفيق له

“مفهوم يا زعيم”

“أوه، علينا أن نسرع قليلا، فهناك مزيد من صائدي الكنوز يقتربون خلفنا، يجب أن نعثر على ’قلب العناصر الأربعة’ الذي طلبه اللورد أنطونيو من النقابة قبل أن يعثروا عليه…”

“هيا، يجب أن نكون أول من يصل إلى جزيرة الشيطان، إن كانت تلك القطعة هنا فلن يجدها أحد قبلنا”

“…”

كان أفراد الفريق يحفرون ويتحدثون في الوقت نفسه

لكن في تلك اللحظة قال فجأة محترف الاستشعار: “شيء ما فعل جهاز التحذير الذي وضعته في الغرب، يبدو أنه إنسان”

تغير وجه القائد مايلز بشدة: “جاء شخص؟ كم عددهم؟”

عقد الرجل حاجبيه وأضاف: “يبدو أن… واحد فقط”

“واحد؟”

بدا مايلز حائرا

كيف يمكن لمتجول وحيد أن يكون على جزيرة الشيطان؟

مرت على وجهه ملامح ثقيلة وقال: “لنذهب ونتأكد”

….

في هذه اللحظة، على الشاطئ الغربي لجزيرة الشيطان

“كراك~”

صوت واضح لتكسر عظم

ترك سو لون الرأس الذي سحقه، ثم لهث بقوة وسحب رمح العظم الذي كانت تلك المخلوقات قد طعنته به خارج جسده

ومع هذه السحبة اندفع الدم من الجرح

شحبت ملامحه وأخرج جرعة وسكبها على جرح كتفه، فتصاعد دخان أبيض مع صوت أزيز، وبدأت حرارة الحرق الناتجة عن فساد الموتى الأحياء تخف تدريجيا

كان سو لون قد قتل للتو هذا الميت الحي، وأخيرا تنفس الصعداء

كان هذا الميت الحي، الذي تم التعرف عليه بوصفه “قائد القراصنة باركر الذهبي”، شديد القوة، ويبدو أنه كان في حياته قرصانا من الرتبة السابعة، ثم صار بعد موته في الرتبة الخامسة

كون رمح عظامه استطاع اختراق جسد الفاجرا الروني لدى سو لون يدل على مدى خطورته

ومثل هذا الميت الحي الذهبي من الرتبة الخامسة كان يوجد كثير منه ضمن عشرات الآلاف من مخلوقات الموتى الأحياء التي ظهرت سابقا

“المشكلة ليست بسيطة…”

نظر سو لون إلى الأدغال الكثيفة أمامه، وعيناه ممتلئتان بالجدية

كانت جزيرة الشيطان جزيرة شاسعة، كبيرة إلى درجة أنه حتى مع الرؤية المشتركة للغربان السوداء لم يستطع رؤية نهايتها

العثور على نعمة سيد البحر لم يكن سهلا

كان يخطط في الأصل لأن يبقي “ملك البحر دريك” وتلك المخلوقات يدورون في البحر أطول وقت ممكن

فكلما طال الوقت الذي يعطلهم فيه زادت فرص نجاح كيانتياو والآخرين

لكن على نحو غير متوقع، بعد وقت قصير من نزول كيانتياو والآخرين إلى جزيرة الشيطان، التقط “ملك البحر دريك” شيئا ما، فتحولت جموع الموتى الأحياء فجأة من مطاردة قط وفأر إلى هجوم شرس عليه

لحسن الحظ أن الزعيم الكبير ربما جُرّ بعيدا بفعل كيانتياو، لذا لم يطارد سو لون بنفسه، وكان سو لون يملك وسائل قوية للنجاة، ولم ينجح في الهرب إلى جزيرة الشيطان إلا بعد أن استنفد كل أساليبه بالكاد

ومع ذلك، فإن قتل مئات الوحوش التي طاردته استنزف معظم قوته الروحية المظلمة، فشعر بإرهاق واضح

لكن هذا لم يكن وقت الراحة، كان عليه أن يلتحق بالقوة الرئيسية

ظهرت ألسنة نار باردة من يدي سو لون، فأحرق الدم ورماح العظم على الأرض معا، ولم يرد أن يترك أي أثر خلفه

وبينما كان يهم بأن يلتقط أنفاسه ويغادر، أحس بمجموعة من الناس تقترب

وفي طرفة عين خرج فهد أسود أنيق وعدة ذئاب ريحية من بين الغابة الكثيفة، وكشرت عن أنيابها من بعيد

“مدرب وحوش؟”

رفع سو لون حاجبيه وهو يراقب هذه الوحوش السحرية، وشعر تلقائيا بوجود بشر داخل الأدغال

بعد أن رأى عددا لا يحصى من مخلوقات الموتى الأحياء، فإن رؤية مخلوقات من عالم الأحياء حسنت مزاجه قليلا، لم يهاجم، بل ألقى نظرة قصيرة على الوحوش السحرية فقط

ومع تلك النظرة وحدها تراجعت المخلوقات نصف خطوة جماعيا، وخفت ملامح التهديد على وجوهها وظهرت لمحة خوف

ولم تمض ثانيتان حتى قفز أكثر من 20 شخصا من داخل الغابة الكثيفة

رفعوا أسلحتهم، وكانت على وجوههم ملامح حيرة وصدمة معا

حدق القائد، رجل كث اللحية بأنف محمر، في سو لون الواقف وحده وسأل بغير تصديق: “سيدي، هل أنت مغامر؟”

“نعم”

تفحص سو لون هؤلاء الناس وخمن بعض المعلومات عنهم، لم تكن لديهم الأسنان السوداء الملطخة بالدخان التي تميز القراصنة، بل بدوا كمغامرين ميسورين، وعلى الأرجح أنهم من أرض إمبراطور لويرينغ

سأل الرجل ذو اللحية بحذر: “مع أي مجموعة أنت؟ ولماذا أنت وحدك هنا؟”

كان سو لون يعرف أن الطرف الآخر يستكشف خلفيته، لكنه لم يكن مهتما بإطالة الحديث معهم

نظر إلى الفريق ولاحظ 3 أشخاص يحملون علامة “شركة طائر الشمس لتجارة العبيد” على أعناقهم، فعرف أنهم عبيد

وفوق ذلك، كانت أكمامهم المرفوعة تكشف عن رمز مرساة موشوم بدقة على أذرعهم

كان سو لون يعرف هذه العلامة جيدا، فهي الشارة المفضلة لمجموعة القائد باريت، فسأل الثلاثة مباشرة: “هل أنتم الثلاثة من ’مجموعة الحكم المكرم’؟”

حتى مع توجيه الأسلحة إليه، لم يكن يحمل عداء تجاه هؤلاء الناس، والسبب بالذات هو وجود هؤلاء الثلاثة

عند سماع هذا تبدلت ملامح الرجل كث اللحية سريعا من الحذر إلى الريبة: “ما قصدك بهذا؟”

لم يفهم كيف اكتشف سو لون ذلك، لكن “مجموعة الحكم” كانت مطلوبة الآن من العائلة الملكية لإمبراطورية لويرينغ، وإيواؤهم جريمة خطيرة، لقد خاطر كثيرا بشراء بعض المعارف من تاجر عبيد بسبب صلات قديمة مع مجموعة الحكم، والآن بعدما انكشف الأمر صار أكثر ريبة

ولأن الثلاثة لم يبدوا مكرهين، خمن سو لون شيئا عن وضعهم، ثم قال بصراحة: “لا نية سيئة لدي، القائد باريت صديق لي، و… هو أيضا على الجزيرة الآن”

عند سماع هذا ظهرت على وجوه الرجال الثلاثة من مجموعة الحكم ملامح ترقب وفرح، وكأنهم يريدون السؤال أكثر

لكن بسبب الحذر، لم يعترفوا بشيء ولم يجرؤوا على الكلام

راقب سو لون وضعهم الدفاعي وتصرفاتهم، وكان واضحا أنهم لا يريدونه أن يتوغل إلى الغابة خلفهم، فخمن أنهم وجدوا كنزا وينقبون عنه، وإلا لما أوقف صائدو الكنوز أحدا

لكن الشرح السريع كان صعبا، ولم يرد سو لون أن يضيع وقتا هنا، فحذرهم بنية طيبة: “صيد الكنز في جزيرة الشيطان كان مؤامرة منذ البداية، الكاهن الأكبر في معبد أغابارنون استدرج المغامرين إلى هنا ليقدمهم قربانا أحياء، هذا المكان ’أطلال بحرية’”

“انسوا الأمر، أنتم الآن تعتمدون على أنفسكم، البقاء هنا لن يجلب لكم إلا الأذى، اتجهوا غربا، ستجدون هناك نهر العالم السفلي، إن استطعتم الصعود عكس تياره بنجاح فهذه فرصتككم الوحيدة للخروج أحياء”

بعد أن قال ذلك لم يلتفت، واستدار نحو اتجاه آخر وسار أعمق داخل الغابة

ما دام ملك البحر لم يمت، فلن يخرج أحد من الأطلال البحرية حيا

حتى مجموعته من عصر الفجر قد لا تخرج حية، وكان تذكيرهم بهذا مجرد حسن نية

….

وهم يراقبون الغريب يبتعد، بقي أفراد مجموعة الفهد الأسود مذهولين

في تلك اللحظة لم يدرك أحدهم خطورة الموقف بعد، فسأل: “أيها القائد، هل نتركه يذهب هكذا؟ ماذا لو كان جاسوسا أرسلته مجموعة قراصنة ما…”

هز مايلز ذو الأنف الأحمر رأسه، وملامحه معقدة: “ألم تلاحظوا كيف أن ذلك الرجل، وهو يواجه هذا العدد منا، بقي هادئا تماما من البداية إلى النهاية؟”

ثم ألقى نظرة على الفهد الأسود بجانبه وأضاف: “وفوق ذلك، ’بيبي’ أحست أن ذلك الشخص خطير للغاية”

شدد على كلمات “خطير للغاية” بوضوح

وعند سماع هذا تغيرت وجوه الجميع في الوقت نفسه، وعاد إلى أذهانهم تلقائيا هدوء ذلك الشاب ونظرته الثابتة

لكنهم أدركوا ذلك متأخرين بعض الشيء

وفوق ذلك، كان الغريب واضحا أنه لا يهتم بأي كنز

بل إن كلماته كانت مرعبة عند التفكير فيها

سأل شخص آخر: “أيها القائد، كم ترى كلامه مقنعا؟ هل هذا المكان حقا ’أطلال بحرية’؟”

حك مايلز وجهه بعبوس: “حتى لو لم يكن كل شيء يمكن تصديقه، فقد نكون في ورطة كبيرة”

كانت الكلمات القليلة التي قالها ممتلئة بمعلومات ثقيلة

كمغامرين تاهوا في البحر، من لم يسمع عن “الأطلال البحرية”؟

معبد أغابارنون يستخدم صيد الكنز لتقديمهم قربانا أحياء؟

رغم أن هذا يبدو غير معقول، فإنه… لا يبدو أن لديه دافعا لخداعهم

كلما فكروا أكثر شعر أفراد الفهد الأسود ببرودة تسري في عظامهم

في تلك اللحظة نظروا نحو الأفق البحري المغطى بالضباب، وبدأوا يرون ظلالا غريبة تخرج ببطء

“أيها القائد، انظر، ما هذا؟”

جذب هذا التحذير انتباه الجميع

وبينما كانوا يركزون بقوة، خرج ظل من الضباب الكثيف، واتضح أنه سفينة قديمة متداعية مليئة بالأعطال

وعلى السفينة كانت مخلوقات موتى أحياء لا تُحصى متكدسة بكثافة

عند رؤية هذا المشهد، لم ير أفراد مجموعة الفهد الأسود عرضا كهذا من قبل، فارتعبوا حتى شحبوا

صرخ مايلز من شدة الخوف: “اللعنة، تراجعوا إلى الغابة واستعدوا للقتال”

اتضح أن جزيرة الشيطان لم تكن بلا خطر، لكن الأخطار لم تكن قد وجدَتهم بعد

والآن وجدَتهم

وفي الوقت نفسه تقريبا، كانت معظم فرق المغامرين التي دخلت الأطلال البحرية تتعرض لهجمات من مخلوقات الموتى الأحياء

….

قيل إن جزيرة الشيطان جزيرة، لكن مساحتها كانت شاسعة، وقدر سو لون أن قطرها لا يقل عن عشرات الكيلومترات

كان في الجزيرة كنوز كثيرة بالفعل، فبينما كان سو لون يشق طريقه عبر الغابة كان يرى مرارا أوعية ذهبية وفضية في الطين، ولو حفر المرء أعمق لوجد كنوزا لا شك

كل هذا كان “قرابين” تراكمت عبر سنوات لا تحصى، وبينها ألواح حجرية ثمينة وأدوات من حضارات مفقودة

لكن سو لون لم يكن في مزاج للحفر بحثا عن الكنوز، ففي ذلك الوقت كانت القوة الرئيسية بقيادة مايلز قد بدأت قتال مخلوقات الموتى الأحياء بالفعل

ومع تعزيز رمح العنكبوت ذي الأذرع الثمانية، تحرك بسرعة عبر الأدغال، وبعد وقت قصير سمع أصوات قتال عنيف

“بوم” “بوم” “بوم”…”

صارت أصوات إطلاق النار أوضح فأوضح

لكن سو لون لم ينضم إلى القتال فورا، بل أطلق أولا غراب نذير الموت ليراقب ساحة المعركة كلها من السماء

من هذا المنظور، كانت المخلوقات داخل الغابة تتدفق كالموج نحو اتجاه واحد

أفراد مجموعة الفجر كانوا محاصرين بالكامل داخل بحر من مخلوقات الموتى الأحياء، وكان الوضع أسوأ من أي معركة بحرية، أي اتجاه يحاولون فتحه يجدون وراءه مخلوقات لا تنتهي

لحسن الحظ أن هذا كان على اليابسة، ومخلوقات الموتى الأحياء التي هي “موتى البحر” كانت قوتها قد انخفضت بشكل واضح

كما أن أفراد مجموعة الفجر وجدوا تضاريس مناسبة لحرب مواقع، ومع أسلحة نارية حديثة قوية وذخيرة كافية لم يُسحقوا بالكامل

وبالطبع لم يستطع سو لون أن يقف متفرجا، حمل منجله الأسود، وتبعته الغرغولات، فشق الطريق قطعا وانتقالا آنيا

….

“السيد سو لون عاد!”

“رائع، عاد السيد سو لون…”

“…”

ما إن اندفع سو لون إلى المعسكر حتى انفجر أفراد مجموعة الفجر بالهتاف

قبل ذلك كان قد صد المخلوقات وحده في البحر، وفتح لهم فرصة للهرب، والآن حين رأوه يعود سالما كان طبيعيا أن يفرح الجميع

بدت المعركة شرسة، لكن خسائر مجموعة الفجر لم تكن كبيرة

وتحت قيادة القائد باريت، وهو عسكري محترف، قاتل المعسكر بأسلوب علمي وكفوء، كانت هناك 3 نوبات تتناوب على الخط الأمامي لإدارة قتال المخلوقات، مع وقت للراحة وقتل المخلوقات بكفاءة، كما تلقى الجرحى علاجا فعالا

ولأن مخلوقات الموتى الأحياء لا تعود للحياة، أراد سو لون في البداية أن ينتزع “الضباب الرمادي” عند دخوله، لكن مايلز أوقفه

والآن، بعد دخوله، فهم السبب

في السابق، لأن أحدا لم يكن ينتزع الأرواح، كان قتل مخلوقات الموتى الأحياء صعبا على أفراد مجموعة الفجر، لكن مع استمرار القتال اكتشفوا حيلة

وهي أنه في حالة تفوق أعداد العدو بشكل ساحق، فإن عدم قتلهم فورا قد يكون مفيدا

عدد المخلوقات هائل، لكن العدد الذي يستطيع فعليا أن يشارك في الهجوم هو فقط تلك الحلقات القليلة في قلب الطوق، مع قلة قليلة من الوحدات الطائرة

وبمجرد أن تتضرر أجساد المخلوقات تنخفض فعاليتها القتالية بشدة، لكنها ما تزال تشغل موضع “الإخراج القتالي” في المقدمة

ومعظم هذه المخلوقات ليست ذكية، بل تملك بضع غرائز بسيطة: التطويق والقتل

اكتشف باريت هذه النقطة فغير التكتيك بحسم

صار أفراد مجموعة الفجر لا يهدفون إلى القضاء على المخلوقات، بل إلى تحطيم المخلوقات منخفضة الرتبة ثم تكديسها خارجا

بهذا لا تستطيع المخلوقات خلفها الاندفاع، ويصير العدد الفعلي الذي يواجهونه جزءا صغيرا جدا، ربما جزءا من 1,000

طبعا، إن لم تُحل المشكلة فإن عدد المخلوقات سيواصل الزيادة، وفي النهاية سينهكون

….

ربما لأنهم صاروا محجوبين، لم تعد المخلوقات عالية الرتبة تتسرع لتأتي وتموت

ففي النهاية قوة مجموعة الفجر ليست ضعيفة

كلما دخلت بضع مخلوقات عالية الرتبة سقطت فورا تحت نيران مركزة من المدافع أو قُطعت على يد مايلز وباريت

بعد قتل عدة منها، صار الجو أهدأ بكثير

حتى إن مايلز وجدت وقتا لتأتي وتلتقط أنفاسها

وحين رأت الدم على سو لون سألت: “هل أنت مصاب؟”

هز سو لون رأسه: “أمر بسيط”

الآن وقد وقعوا في الحبس، كانت الأولوية هي معرفة كيف يفكون هذا المأزق

سأل سو لون باستغراب: “يا أخت مايلز، ما الذي لمستموه قبل قليل؟”

قالت كيانتياو: “بعد أن نزلنا إلى الجزيرة، فتشنا الغابة عن ’جوهر سيد البحر’، ثم اكتشفت الآنسة باندورا لوحا حجريا قديما، يبدو أنه يسجل أسرارا قديمة، لكن قبل أن يتمكن ’علماء الآثار’ في فريقنا من تفسيره، جذب وحشا”

عند سماع هذا فهم سو لون لماذا استدار ملك البحر فجأة، كان السبب هذا الأمر

وبينما تتحدث كيانتياو أخرجت فرك اللوح الحجري الذي أخذوه سابقا

عندما رأى سو لون تلك الحروف القديمة الملتوية تعرف عليها فورا وقال: “هذه ’حروف سيرام’، كتابة من حضارة سابقة لعصر الفجر، عمرها على الأقل 100,000 عام”

عند سماع هذا فرح علماء الآثار والباحثون الذين يتقنون الكتابات القديمة: “السيد سو لون يتعرف عليها؟ يا للعجب، هذا رائع”

كان الجميع يعرف أن لمس اللوح الحجري جذب الوحش، فلا بد أنه أمر حاسم

وكان خبراء الفريق قد فسروا جزءا من النقش بالفعل، كما أن سو لون كان يفهم بعضه

لم يحتج إلى فك كل شيء بشكل كامل، فبعد أن مر بعينيه عليه فهم المعنى العام، وقال بعينين ممتلئتين بالصدمة: “هذه الأطلال البحرية قد تكون بالفعل موقع دفن سيد بحر قديم اسمه ’هيمينليوا’، وهذه جزيرة الشيطان ينبغي أن تحتوي مذبح سيد البحر، أو ربما قبرا، ويسجل النقش أن السيد قتل وحشا بحريا ذا 9 رؤوس وصد غزاة قدموا من نهر العالم السفلي…”

استمع الجميع وبدت عليهم ملامح تفكير عميق

كان النقش مليئا بحكايات أسطورية لا تبدو أنها تقدم دليلا عمليا

لكن كيانتياو تجاوزت التفكير المباشر وسألت: “سو لون، ماذا استنتجت؟”

“نعم، إذا عرفنا الغاية من هذه الحكاية يمكن استنتاج أمور كثيرة”

أومأ سو لون، ثم التقط قطعة نقد ورسم خريطة

أثناء فراره سابقا لم يكن عاطلا، ومن خلال رؤية طائر نذير الموت كان قد حفظ تخطيط بعض الجزر القريبة من جزيرة الشيطان

لم يفهم الآخرون ما الذي يفعله، لكنهم راقبوا بتركيز

منطقة دماغ سو لون المتطورة جدا سمحت له بأن يطابق الخريطة على الورق فورا مع أنماط رآها من قبل، وفجأة اندفعت الإلهام في ذهنه

واصل الرسم، ووصل بين تلك الجزر

مع أنها كانت جزءا فقط، إلا أن تاني التي كانت تراقب صاحت فجأة: “السيد سو لون، هل يمكن أن يكون هذا هو مخطط السماء لكوكبة سيد البحر؟”

الملاح الممتاز يكون شديد المعرفة بالنجوم التي تهدي السفن في الليل

أومأ سو لون، لم يكن قد لاحظ ذلك من قبل، لكن بعد قراءة النقش التقط الفكرة

ثم قال: “يا أخت كيانتياو، أين وجدتم ذلك اللوح الحجري من قبل؟”

“هنا”

أشارت كيانتياو إلى الموضع

علم سو لون المكان بالقلم، ثم اتخذ تلك النقطة بداية، ورسم عدة أشكال هندسية غامضة، وعندما دمجها مع “كوكبة سيد البحر” اتضح الكثير

“الأديان تحتاج إلى أتباع، لكن ’إمبراطور القراصنة’ فرانسيس دريك كان مجرد قرصان عظيم، لم يكن لديه أساس من المعتقدات، لذا لا بد أن هذا النوع من الإيمان جاء بوسائل خاصة… إن كان هذا حقا قبر سيد، فكل شيء يصبح مفهوما”

كان هذا جزءا من معرفة خاصة أخبرت باندورا بها سو لون من قبل، وعندما ربط كل الأدلة ببعضها فهم الموقف فورا

أشار إلى عدة مواضع وقال: “هذه المواقع التي قد يوجد فيها جوهره، وهذه 3 نقاط هي الأكثر احتمالا”

بعد أن اكتمل النمط، لم يعودوا بحاجة للبحث عشوائيا في جزيرة شيطان بهذا الحجم، فهذه النقاط الثلاث كانت مرشحة جدا

باندورا التي كانت تراقب بهدوء تحت عباءتها لم تتكلم، لكن لمعة مختلفة مرت في عينيها وهي ترى سو لون يحلل الموقف بهذه المهارة

ومع هذا التحول المفاجئ، قالت كيانتياو: “الوضع الحالي أننا كُشفنا، والاختراق واسع النطاق مستحيل، وفوق ذلك سيجعل ملك البحر يأتي بنفسه ليطوقنا…”

في تلك اللحظة اقترب القائد باريت وأضاف: “يمكننا الصمود مدة طويلة يا سو لون، يمكنك أن تأخذ الآنسة باندورا وعددا قليلا من النخبة وتتسللوا، كلما كان الهدف أصغر كان أقل لفتا للانتباه”

“نعم”

أومأ سو لون، وهذا كان خطته أيضا

كان عليهم تبديل الأدوار الآن، بحيث يعمل القائد باريت والآخرون كطعم

لم يكن هناك مجال للتردد، فقال أيضا: “لفائف مومياء رجل الجليد أوسيان لدي تستطيع تفادي رصد تلك المخلوقات، من الأفضل أن أذهب أنا والآنسة باندورا فقط، كلما قل العدد كانت الحركة أسهل، لاحقا يمكنكم التمركز في هذا الموضع… وإذا حدث شيء يمكنكم دعم بعضكم بعضا”

المواجهة المباشرة مع ملك البحر محفوفة بالمخاطر

وإن تم كشفهم فلن تفيدهم كثرة العدد كثيرا

الثنائي سو لون وباندورا، القادر على القتال والهرب معا، كان الخيار الأفضل

هذه الخطة أخذت في الحسبان تقريبا كل شيء، ولم يقل أشخاص مثل كيانتياو وباريت الكثير، فقط: “جيد، انتبهوا لأنفسكم”

“نعم”

قال سو لون هذا، ثم نظر إلى باندورا بجانبه

أومأت باندورا قليلا من دون كلام، كأنها توافق ضمنيا

….

عادت كيانتياو والآخرون إلى ساحة المعركة

لم يلاحظ أحد أن سو لون وباندورا بقيا داخل خيمة القيادة

وبعد أن بقيا وحدهما، نظر سو لون إلى باندورا وقال: “اعذريني”

أومأت باندورا: “نعم”

من دون أي تردد وقف سو لون خلفها واتخذا وضعا متقاربًا جدا لتنفيذ الخطة

كانت هذه أول مرة يضطران فيها إلى هذا القرب بسبب المهمة، فركز سو لون على التنفيذ وطرد أي خواطر زائدة

ثم استخدم سو لون “لفائف مومياء رجل الجليد أوسيان” ليلفهما معا، فاختفيا تماما عن الأنظار

التالي
386/624 61.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.