تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 390 : رفيق جديد، سفينة حربية من فئة إمبراطور البحر

الفصل 390: رفيق جديد، سفينة حربية من فئة إمبراطور البحر

كان القصر البلوري ممتلئا بالكنوز، أكثر مما يمكن انتشاله في وقت قصير، وكان أفراد مجموعة الفجر قد أصابهم بعض الإرهاق بعد سلسلة من المعارك الشاقة، لذلك نصبوا الخيام قرب البحيرة للراحة واستعادة الأنفاس

لم يكن في أطلال البحر فرق بين ليل ونهار، وكان وهج مصابيح الخيمياء يضيء الخيام المتناثرة في أرجاء الغابة، بينما ينشغل الجميع بحركة لا تهدأ

ومع كاما، المتدربة الصغيرة اليقظة، وهي تتولى ترتيب نصب الخيام، شعر سو لون براحة لطيفة في قلبه

الإصابة التي تلقاها كانت “تسمما مائيا” عززته القوة العظمى، وكانت مزعجة بالفعل، لكن لحسن الحظ وبمساعدة دكتور بانكس كان يتعافى بوتيرة لا بأس بها

وعندما اكتمل انتشال كنوز القصر البلوري بالكامل، كان قد مضى يومان

حينها فك أفراد مجموعة الفجر مخيمهم وانطلقوا

عبر أدغال جزيرة الشيطان الكثيفة، امتد موكب القوة المؤلفة من نحو 1,000 شخص لمسافة طويلة جدا

وبما أن ملك البحر قد قُتل، فقدت المخلوقات غير الميتة في أطلال البحر قائدها، فلم تعد قادرة على التجمع بأعداد كبيرة

وهذا لم يشكل تهديدا كبيرا لمجموعة الفجر

المخلوقات الأعلى رتبة تمتلك عادة قدرا غير قليل من الذكاء، وقد أدركت أن مجموعة الفجر ليست هدفا سهلا، لذلك قل من حاول افتعال المتاعب، لكن أحيانا عند المرور قرب المستنقعات أو ضفاف الأنهار كانوا يوقظون مخلوقا أو اثنين من غير الموتى من ذوي الرتب العالية، فتكون مزعجة جدا، غير أن تركيز نيران أفراد مجموعة الفجر كان كافيا للتعامل معها بلا مخاطر كبيرة، واستمر الموكب في التقدم بأقصى درجات الحذر

كانت جزيرة الشيطان واسعة، واستغرق وصول هذه القوة الكبيرة إلى البحر يوما كاملا

وقد جلبت هذه الرحلة كمية هائلة من الكنوز، فأشعلت الحماس في قلوب الجميع

في وسط الموكب، كان سو لون يسير وسط جمع غفير، تحيط به كاما وعدة شبان آخرين من المجموعة

كان تاني، ذلك الفتى، متحمسا منذ الليلة الماضية لأنه حصل على كنز عظيم

وفي هذه اللحظة كان يستعرض التعويذة الجديدة التي أتقنها، فاستحضر كرة ماء كبيرة برمحه الثلاثي، وتباهى بحماس قائلا: “لولوتا، كاما، انظرا بسرعة، أستطيع الآن استحضار تعويذة الرتبة الثانية الصوفية ’سجن عنصر الماء‘!”

كانت هذه التعويذة شديدة التعقيد، حتى إن كثيرا من محترفي الرتبة الثانية المخضرمين في المجموعة يجدون صعوبة في إتقانها، وكان هذا أمرا مدهشا حقا

استمعت كاما وابتسمت فقط دون أن تقول شيئا

أما لولوتا فنظرت إليه بنظرة باردة وقالت بصوت خفيف: “هذا فقط لأن السيد سو لون أعطاك ذلك الكنز، وإلا فكنت ستحتاج زمنا طويلا قبل أن تقدر على هذه التعويذة”

لم يمانع تاني الاعتراف بهذه الحقيقة، واستعرض الرمح الثلاثي في يده، وكاد غروره يرفعه عن الأرض، وقال: “بالضبط! رمح سيد البحر إيجير الثلاثي الذي أعطاني إياه السيد سو لون كنز من مستوى الأداة المختومة!”

وبينما يقول هذا، لم ينس أن يوجه شكرا إلى سو لون: “شكرا لك يا سيد سو لون”

عند سماع ذلك، ابتسم سو لون وأومأ فقط

رمح سيد البحر إيجير الثلاثي، وهو كنز من مستوى الأداة المختومة قادر على التحكم بالأمواج ويعد كنزا من فئة الماء، لم يكن ذا فائدة لأحد آخر في المجموعة، لذلك أعطاه سو لون إلى تاني ليتدرب على التحكم بعنصر الماء، وفي الوقت نفسه ليرى إن كان يستطيع إيقاظ موهبته الفطرية في التحكم بالرياح والأمواج

سمع بعض أفراد مجموعة الفجر هذا الكلام، فظهرت على وجوههم ابتسامات ودودة

أن يمنح شخص كنزا مختوما بهذه السهولة أمر لا يُسمع به في أي فريق آخر، حتى عند العائلة الملكية الثرية في لوينغ، ورغم أن مجموعة الفجر لم يمض على تأسيسها وقت طويل، فإن الأجواء كانت تزداد انسجاما يوما بعد يوم

عندما سمع تاني يتباهى هكذا، هزت لولوتا ذيل شعرها ورفعت أنفها بزهو

وبسبب علاقتها بكيانتياو، كانت قد صارت قريبة جدا من سو لون، ويمكن اعتبارها نصف تلميذة له

وكمعلمتها، صارت الفتاة أكثر تحررا وبساطة، فركضت إلى جانب سو لون بنبرة متذمرة: “السيد سو لون، أنت تحابي الآخرين…”

ضحك سو لون وهو لا يدري أيلوم أم يضحك، فقد كان التلميح واضحا، ولم يجد إلا أن يرد: “هاها… في المرة القادمة إن حصلت على واحد، سأحرص أن أحضر سيفا مشهورا للولوتا أيضا”

عند سماع ذلك، انتعشت لولوتا فورا: “واو~”

لكن قبل أن تفرح أكثر، ضُربت على رأسها بغمد سيف

استدارت نحو كيانتياو التي كانت بجوار سو لون، وقالت بوجه متألم ومتذمر: “يا معلمة، لماذا تضربينني مرة أخرى~”

ردت كيانتياو بضيق: “طوال اليوم لا تتدربين على السيف بجد، ولا تفكرين إلا بالأشياء الخارجية، عندما يصل طريق سيفك إلى مستوى معين ستصادفين سيوفا جيدة بطبيعة الحال، وإلا فحتى لو أعطيتك ’زونغتشنغ‘، أحد ’السيوف الشهيرة للحرفيين الاثني عشر‘، فلن تقدري على استخدامه”

“أوه”

انطفأت حماسة لولوتا، وعبست وقالت: “فهمت يا معلمة”

عند هذا الكلام، ضحك الآخرون أكثر

في الوقت نفسه، في مؤخرة المجموعة

كانت باريت وقائد “فيلق الفهد الأسود”، مايلز الملقب بـ “الأنف الأحمر”، يتحدثان على مهل

لقاء الأصدقاء القدامى كان مشحونا بالحنين

الحادث الكبير الذي أصاب فيلق الحكم أثار ضجة في أرجاء لوينغ، ومع أمر إمبراطوري صدر من الإمبراطورة نفسها، لم يكن أحد يظن أن باريت ستنجو

كأنهم كانوا قد قالوا وداعهم الأخير بالفعل

وفوق ذلك، لولا لقاء فيلق الفجر هذه المرة، فالغالب أن فيلق الفهد الأسود كان سيواجه إبادة تامة في هذه “الأطلال البحرية”

لم يكن هذا اللقاء سهلا

الصديقان اللذان لم يلتقيا منذ زمن طويل كان لديهما كلام لا ينتهي منذ لقائهما بالأمس

وكانا يراقبان ما أمامهما أيضا، وينظران ويتبادلان ابتسامة هنا وهناك

نظر مايلز إلى أجواء فيلق الفجر المتناغمة، وتنهد بمزيج من الغبطة والتأثر: “فيلق فجركم حقا فريق مميز جدا، ذلك الشاب استثنائي فعلا، لكنني فضولي أيضا، أنت يا باريت، صاحبة المزاج التي تجرؤ على رمي قبعتها في وجه مشير إمبراطوري، لماذا تقبلين أن تكوني قائدة فريق؟ لو كنت وافقت على اختيار طرف في ذلك الوقت، لما احتجت إلى قيادة القوات في المعارك طوال الوقت، لربما صرت الآن ’لواء‘، ولما وقعت في مثل هذه الكارثة…”

كان هذا الصديق القديم حائرا أيضا، فباستثناء إمبراطورية مافا، كان يصعب عليه تخيل قوة أخرى يمكن أن تجند جنرالا مثل باريت طوعا

“فيلق الحكم صار من الماضي…”

هزت باريت رأسها بمرارة، فهذه القصص القديمة لم تعد مهمة

الشرف، والرتبة العسكرية، والمكانة الاجتماعية، كلها تلاشت كالدخان

بعد هذه المحنة، فهمت أمورا كثيرة أكثر مما ينبغي

ثبتت نظرها على الطريق أمامها وقالت بمعنى عميق: “سو لون شاب شجاع وذكي، وفيلق الفجر مميز أيضا، الجميع فيه بارعون، وفي المستقبل سيضيئون بقوة لا شك فيها”

استمع مايلز ولم يسأل أكثر، لكنه استعاد مشهد معركة الأمس في ذهنه: “أنا أيضا أتطلع لذلك”

كانت المواهب في عاصمة لوينغ الإمبراطورية كثيرة كالسيل، لكنه لم ير قط شابا بهذه الندرة

وفوق ذلك، لم تكن المسألة قوة فرد واحد فقط، بل إن فيلق الفجر كله كان يشع بحيوية ناهضة واندفاع قوي

وبينما يفكر، أطلق مايلز تنهيدة طويلة أخرى: “إمبراطورية تتآكل مثل شمس تميل للغروب، يجعل الأمر صعبا حتى أن ترى خيط أمل، والآن بعد حديثك، فهمت كم صار وضع لوينغ خطيرا، ولولا أمور كثيرة ما زالت تقلقني، لتمنيت حقا أن أنضم إليكم لأستقبل ضوء الفجر…”

كان تعبير باريت معقدا أيضا، وهزت رأسها ضاحكة بخفة

في تلك اللحظة، تذكر مايلز شيئا، وتنهد بهدوء ثم قال: “آه، لم أكن ذا فائدة كبيرة هذه المرة أيضا، عندما سمعت بمشاكلكم مع مجموعة الحكم، حركت علاقات كثيرة في ليندون، معلموك القدامى وزملاؤك من أكاديمية الحرب حاولوا بكل الطرق، لكن بلا جدوى، الإمبراطورة نفسها أصدرت الأمر، ولم يجرؤ أحد على مخالفته”

هزت باريت رأسها، وقد صارت أبرد تجاه كثير من الأشياء: “يا صديقي، لقد ساعدتني كثيرا بالفعل”

واصل مايلز التنهد وقال: “إن أتيحت لك فرصة للعودة إلى ليندون، زوري معلمك القديم الجنرال روستوف، لقد حاول أن يشفع لمجموعة الحكم لإنقاذ عائلاتكم، لكنه قُمِع من سياسيين انتهازيين في المجلس، وتعرض لارتدادات كثيرة، حتى أُجبر على البقاء في بيته”

وعندما قال هذا، صار صوته غاضبا فجأة: “حتى جنرال عجوز وفي كهذا يتعرض لمثل هذا الظلم، ستؤكل الإمبراطورية عاجلا أم آجلا من الداخل على أيدي أولئك تجار السلاح الملعونين والديدان القذرة!”

استمعت باريت واشتد ظلام وجهها: “مم”

“كنز جزيرة الشيطان” جذب أكثر من 100,000 صياد كنوز، وخلال اليومين الماضيين كان سيل من المغامرين الساذجين يدخل أطلال البحر بلا توقف

كانت أصوات القتال تُسمع في كل مكان على جزيرة الشيطان، ومن خلال الضباب كان يمكن أحيانا رؤية وميض نيران المدافع على الجزر البعيدة

كانت مجموعة الفجر قد اختبرت الأمر بنفسها، أطلال البحر ممتلئة بعدد لا يحصى من وحوش غير الموتى، لكن ليست كل فرق المغامرة تملك قوة مجموعة الفجر

المغامرون الذين جرى جرهم إلى هنا بسبب الكنوز كان مقدرا لهم أن يواجهوا خسائر كبيرة وموتا

سو لون ورفاقه كانوا يخططون لمغادرة أطلال البحر الآن، لكنهم تركوا على الطريق علامات محفورة مع كتابات على جزيرة الشيطان، تشرح حقيقة الكنز وكيفية الخروج من أطلال البحر، وكان هذا أسلوبهم في منح من ينجو بالحظ فرصة للحياة

والآن، للخروج، كانوا بحاجة إلى سفينة حربية

في السابق، دُمرت سفينتان من سفن مجموعة الفجر الحربية الثلاث، وعند وصولهم إلى الساحل، وجدوا أن السفينة الأخيرة الباقية كانت أيضا متضررة بشدة بسبب الوحوش

كان واضحا أن تلك السفينة المتهالكة لا تستطيع حملهم جميعا

لكن الآن، كانت لديهم فرصة أفضل بكثير

كان سو لون يراقب أيضا تلك السفينة الحربية من فئة إمبراطور البحر، “إمبراطور الليل الأبدي”

أثناء معركة المدافع الأولى، كان دكتور بانكس قد ترك علامة على تلك السفينة ذات الأشرعة السوداء

والآن، توجه سو لون ورفاقه إلى هناك، ونجحوا في العثور على السفينة الأسطورية راسية بهدوء داخل خليج صغير

وبجوارها كانت هناك أكثر من عشر سفن أشباح قديمة ممزقة

وبدون ملك البحر، بدت السفينة كعرش بلا ملك، متعالية لكنها موحشة بعض الشيء

لكن هذا كان خبرا سعيدا لمجموعة الفجر

فكلما قل عدد السفن، قل عدد غير الموتى اللامتناهيين الموجودين هنا

راقب سو لون وطاقم مجموعة الفجر من فوق الجرف وقتا طويلا، كانت نُذر الموت تدور في مسارات متكررة، بينما استنفد محترفو الاستشعار كل وسائلهم للتأكد من عدم وجود عدد كبير من غير الموتى من الرتب العليا

عندها فقط قرروا شن هجوم شامل

وسرعان ما بدأت المعركة

“الفريق الأول، اعترضوا عند الخليج، الفريق الثاني، نظفوا سفن الأشباح الأخرى، الفريق الثالث، تعالوا معي ونظفوا الوحوش داخل مخزن ’الليل الأبدي‘!”

“الجميع، تفقدوا ذخيرتكم واستعدوا للقتال!”

“…”

بقيادة باريت، اندفع أفراد مجموعة الفجر إلى الخليج

ربما لأن وحوش غير الموتى كانت قد تفرقت لمطاردة فرق المغامرة المختلفة، لم يكن عدد الوحوش هنا كبيرا، كان نحو 10,000 إلى 20,000

كان الأمر مزعجا قليلا، لكنه ليس شيئا لا يمكن التعامل معه

ومع ظهور عشرات الأخطبوطات الميكانيكية التابعة لسو لون، تحطمت سفن الأشباح الهشة بالكامل

ومع تجمع مجموعة الفجر وتقدمها بتشكيل عسكري، كان سو لون يحصد “الضباب الرمادي” على طول الطريق، فيمنع الوحوش من النهوض مجددا، وكان اندفاعهم لا يوقف، كخنجر حاد يغرس عميقا في حشد الوحوش

كانت المعركة منظمة وسارت دون حوادث مفاجئة

وبعد أن أسقطت باريت وكيانتياو عدة وحوش غير ميتة عالية الرتبة، دخلت المعركة تماما مرحلتها الأخيرة

نجح أفراد مجموعة الفجر في الصعود إلى “فجر الليل الأبدي”

….

كيف يكون الشعور عند الصعود إلى سفينة حربية من “فئة ملك البحر”؟

كانت السفينة التي يزيد طولها على 300 مترا تشبه حاملة طائرات فعلا

كان السطح العلوي الواسع فسيحا إلى درجة أنك تستطيع حتى قيادة عربات رباعية فوقه

وبمجرد تفقد سريع، اتضح أن الصواري قد ثُبتت بشكل دائم برونات من الرتبة السابعة محسنة، [رونات مويسيس المتينة] المصممة خصيصا للمادة، حتى بلغ الاندماج أقصاه، وفوق ذلك لم تكن الرونات على الصواري معزولة، بل كانت متصلة بالسفينة الحربية كلها، ما يجعل دفاعاتها متكاملة، فأي هجوم على صاري يعني أن السفينة كلها تمتص جزءا من أثر الصدمة

كان خشب السفينة [بلوطا ذهبيا ملعونا من حكام شياطين]، مادة أسطورية نادرة جدا

حتى الحبال على متنها، وقد تبيّن أنها منسوجة من شوارب مخلوقات سحرية [قطط سمك الجبل]، كانت متينة إلى حد أنها لم تتعفن لمئات السنين، ومع ذلك فإن الحبال الملفوفة على السطح بسمك ذراع، لا بد أنها تمتد لعدة آلاف من الأمتار، وكمية الشوارب المستخدمة تكاد لا تُصدق

والأدهى أن عارضة السفينة لم تكن خشبية، بل كانت الهيكل العظمي الحقيقي لـ [تنين أزرق] قديم

حتى الأشرعة لم تكن من أقمشة منسوجة، بل من جلد [سمك أعماق البحر المضيء]، تمتلك صلابة عالية جدا، ومقاومة للضغط، ومقاومة للتآكل

بعد الصعود إلى السفينة، وبدافع الحذر من المخاطر الخفية، فتشها سو لون بعناية من طرف إلى طرف

وكان هذا التفقد الدقيق يزيد دهشته أكثر فأكثر

كل تفصيل في السفينة استُخدم بأقصى كفاءة

ورغم ضخامة السفينة، فإنها كانت كقطعة فن منحوتة بإتقان، بتفاصيل تبرز حكمة معلم بناء السفن الأسطوري مويسيس

كانت تحفة هي الأعلى في فن بناء السفن الحربية الشراعية

سفينة لا يمكن نسخها حتى لو امتلكت مخططاتها

بدأت أصوات قتال متناثرة تخرج من المقصورات، حيث كان أفراد مجموعة الفجر ينظفون الوحوش المتربصة في الظلال

هذه السفينة الضخمة كانت تملك ستة طوابق، وتنقسم إلى عدد لا يحصى من المقصورات، وبنية معقدة كأنها أنفاق

لا تجعل الرواية تشغلك عن الصلاة في وقتها.

مخزن الذخيرة، مخزن المدافع، غرفة التخزين، حجرات العزل المائي، المطبخ، مخزن طاقة السفينة

قاعة طعام ضخمة جدا؟

كان هذا شيئا لا يمكن تخيله على أي سفينة حربية شراعية أخرى، وقد سمع سو لون أن سفن طاقة البحر العملاقة التابعة لإمبراطورية مافا وحدها تكون فاخرة بهذه الصورة

على سفن سو لون الثلاث السابقة من “فئة سفن الرتبة الثانية”، كان أفراد الطاقم يأكلون كيفما اتفق، يختارون مكانا على السطح أو يجلسون قرفصاء في زاوية

“هاهاها… هذه المرة مجموعة الفجر حصلت على سفينة عظيمة فعلا!”

“أوه، عدد الثكنات يكفي ليحصل كل واحد منا على واحدة لنفسه! عزل الصوت في المقصورات ممتاز لدرجة أنني لن أضطر إلى سماع شخير ساندرو العالي طوال الليل بعد الآن”

“هاها، نعم، هذه السفينة يبدو أنها بُنيت لتستوعب 5000-10,000 شخص، حتى لو كنا عدة أضعاف، لاحتوتنا جميعا، يا للعجب، سفينة حربية أسطورية من ’فئة ملك البحر‘، هذا بذخ لا يُصدق!”

“…”

كان الطاقم متحمسا أيضا

فالسفينة تشبه بيتهم الثاني، وامتلاك سفينة بهذه الجودة حسّن بيئة حياة الجميع بشكل هائل

واصل سو لون التقدم مع أفراد المجموعة في التنظيف نحو الأسفل، مصمما على تنظيف “إمبراطور الليل الأبدي” حتى آخر زاوية

لأن هناك كثيرا من الحجرات الخاصة التي كانت لا تزال مخفية بتعاويذ تقيد الاستشعار

وخلال التنظيف، واجهوا عدة أرواح شريرة تشكلت عبر قرون من الضغائن العالقة في السفينة، وكان لا بد من التخلص منها، وإلا لصنعت “حوادث خارقة” لركاب السفينة في الليل

ومع مظلة سو لون السوداء في يده، حصدها مباشرة لتكون غذاء للمظلة

وبينما كانوا يثبتون مصابيح سحرية على طول الطريق، أضيئت هذه الحجرات المظلمة التي أهملت لقرون لأول مرة

وسرعان ما وصلوا إلى غرفة المدافع، حيث كان غير الموتى قد أُبيدوا بالفعل

كان أفراد الطاقم ينشغلون بجمع الغنائم من الأجساد ورمي الهياكل العظمية في البحر

وبفضل قدرة سو لون على استشعار توزيع الفضاء، كان قد امتلك خريطة واضحة لبنية السفينة في ذهنه بحلول وصوله إلى هنا

غرفة المدافع ذات الطبقات الثلاث كانت متصلة ببعضها، ومصممة بذكاء شديد

كان مدهشا أنه بعد كل هذه السنوات في أطلال البحر، ما زال البارود في غرفة الذخيرة المحكمة محفوظا بشكل جيد جدا

كانت هذه الغرفة وحدها تضم قرابة 60 مدفعا من الحديد المصبوب، يزن كل واحد عدة أطنان، وبعضها يصل إلى عشرات الأطنان

وبما أن تلك الأرواح كانت قد أطلقت المدافع قبل يومين، كانت الغرفة ممتلئة برائحة بارود قوية

طرقت باريت بيدها على سبطانة سميكة، فصدر صوت مكتوم متتابع، وتمتمت: “يا له من شيء، هذه الوحوش المعدنية لم تصدأ أبدا، أعمال الصب ممتازة فعلا”

ثم نظرت باريت إلى هذه المدافع القديمة وقالت بتأثر: “هذا المدفع من طراز 1817 كان الأكثر تقدما قبل مئتي سنة، ما زالت هناك عينات قليلة منه في متحف أكاديمية حرب لوينغ، وهذه المدافع تحمل علامة ترسانة لوينغ البحرية العسكرية، في ذلك الوقت، باستثناء البحرية الملكية، كان من المستحيل الحصول عليها عبر أي طريق آخر، أتساءل كيف تمكن هؤلاء القراصنة من وضع أيديهم عليها”

ثم خطر ببالها أنها ربما كانت من فعل بعض تجار السلاح الجشعين، فسيطرة تجار السلاح على المجلس ظلت تمتد لقرون

لكن باريت اكتفت بهز رأسها

وتوقفت لحظة ثم أضافت: “كانت هذه المدافع كبيرة وطويلة لتحقيق المدى، وتستهلك مساحة كبيرة، في تلك الأيام، وجود عدة مئات من المدافع في المعارك البحرية كان يجعل السفينة لا تُقهر، لكن الآن حتى مدفع عادي يُشترى من السوق يمكن أن يضاهي قوة هذه المدافع، وهو أصغر وأسهل”

استمع سو لون وابتسم، وهو يفكر في احتمالات لا حصر لها للتعديل، وقال: “نعم، بعدد 200 مدفع على جانب واحد يمكننا سحق أي سفينة حربية شراعية في مبارزة مدافع، ولو استبدلناها بمدافع حديثة فسنستطيع وضع عدة أضعاف العدد بالوزن نفسه، همم… يمكننا أيضا إضافة مدافع رشاشة سريعة للرمي من على متن السفينة، وقاذفات صواريخ مضادة للسفن، ويمكننا حتى إضافة مراجل ميكانيكية بخارية لتمنحنا قوة إضافية عند الحاجة”

الإزاحة الهائلة لـ “إمبراطور الليل الأبدي” كانت قادرة على حمل معدات أثقل بكثير

ومع تطور التقنيات خلال مئتي سنة، وبما أن سو لون ميكانيكي في الأصل، راودته أفكار لا تنتهي عن إمكانات التعديل

لكن المشكلة كانت: من أين سيأتون بكل هذه المدافع المتقدمة ومعدات التعديل؟

أفضل مدافع السفن كانت لدى جيش لوينغ

قد تجد واحدا أو اثنين في السوق السوداء، لكن تجهيزها بكميات كبيرة

كان عليهم أن ينهبوا أسطول البحر الشمالي، هؤلاء القراصنة

لا، بل هناك أيضا الدوق رافائيل

كان سو لون قد رأى سفينة الدوق رافائيل الفولاذية العملاقة من قبل، وكان الدوق قد طور سرا كثيرا من الأشياء الجيدة تحت إمرته

عندما وصل الحديث إلى هذه النقطة، تبادل سو لون وباريت الواقفة بجواره نظرة، ورأى كل منهما في عيني الآخر ابتسامة ذات معنى كبير

فهما الآن قراصنة

وبناء كل شيء بأنفسهم يأخذ وقتا طويلا، بينما النهب أسرع

….

بعد وقت قصير، واصل سو لون ورفاقه تنظيف هذه “إمبراطور الليل الأبدي”، وهي سفينة القراصنة التابعة لإمبراطور القراصنة فرانسيس دريك في الماضي، كما وجدوا بعض القطع القديمة ذات القيمة على متنها

لكن في النهاية، كانت مجموعة الفجر قد خرجت للتو من القصر البلوري، وكان الجميع قد صار شبه مخدر من كثرة الكنوز، وبعد جرد سريع لم يكن هناك ما يثير الحماس كثيرا

“أيها الجميع، نظفوا المقصورات، من الآن فصاعدا هذه ستكون سفينة مجموعة الفجر الحربية!”

“حسنا! يا إخوة، هيا نتحرك…”

“…”

باستثناء بنية السفينة نفسها، كان معظم ما عليها قد تعفن وتلف

ستكون هذه البيت الجديد لمجموعة الفجر، لذلك انطلق الطاقم في التنظيف بحماس

كل وظائف السفينة كانت سليمة، وبدأ البناؤون والميكانيكيون في ترقيع ما يلزم وصيانته لتصبح السفينة جاهزة لرحلات طويلة

بعد تنظيف المخلوقات، كان سو لون ورفاقه على وشك الصعود إلى الأعلى

لكن في تلك اللحظة، تردد صوت من عمق السفينة، كان صوت تاني: “السيد سو لون، هل يمكنك أن تأتي إلى غرفة القيادة؟ هناك مشكلة بسيطة… نوعا ما”

رفع سو لون رأسه ورأى أن الصوت جاء عبر أنابيب نحاسية متشابكة داخل الجدران

قبل مئتي سنة لم تكن أجهزة الاتصال الميكانيكية موجودة، لكن سفينة بهذا الحجم كانت تحتاج إلى تواصل سريع، لذلك كانت غرفة القائدة وغرفة القيادة متصلتين بكل الحجرات المهمة عبر “أنابيب تواصل”

الصياح داخل هذه الأنابيب ينقل الصوت إلى أماكن محددة

يبدو أن تاني فهم كيف تعمل هذه القطع القديمة، وبما أن أجهزة الاتصال الحديثة لا تنفع هنا، فقد كان يختبرها للتسلية

توجه سو لون إلى الأعلى، وسرعان ما وصل إلى غرفة القيادة الواسعة

بصفته كبير الملاحين في مجموعة الفجر، كان تاني يعتبر هذا المكان منطقته، فبقي هنا منذ صعوده إلى السفينة

لكن الآن، وبالنظر إلى تعبيره القلق وعبوسه، بدا أنه واجه مشكلة ما

ما إن دخل سو لون حتى سأل: “ما الأمر؟”

أشار تاني إلى عجلة القيادة القديمة التي حملت أثر السنين، وقال بنبرة لا يعرف كيف يصوغها: “أشعر أنني لا ينبغي أن أقول هذا، لكن يبدو أنها ’مسكونة‘… قبل قليل كنت متأكدا أنني لم ألمسها، ومع ذلك تحركت العجلة وحدها، تفقدت الأمر، لا يوجد خلل في البنية، فقط التروس والمحامل تحتاج إلى تزييت”

مسكونة؟

رفع سو لون حاجبيه وقال: “عجلة القيادة تحركت وحدها؟”

كانت لولوتا الواقفة قربه متحيرة أيضا: “نعم، السيد سو لون، أنا رأيت ذلك أيضا”

وأضافت كاما: “يا معلم، أنا رأيت ذلك أيضا، لكنني لم أرصد أي أثر لروح”

هز تاني كتفيه ليؤكد أنه لا يختلق، ثم التفت يصف الإحساس الغريب في قلبه: “وفوق ذلك، أشعر… أن هذه السفينة مختلفة عن غيرها، كأنها لا تحب أن يسيطر عليها أحد”

بالنسبة إلى الخيميائيين الماديين، الحوادث الخارقة غالبا ما تُعد ظواهر خاصة سببها فيضان طاقات غير طبيعية

لكن عندما سمع سو لون الثلاثة يقولون هذا، بدأ يأخذ الأمر بجدية

استخدام العين العليمة لتقييم الوضع لم يكشف شيئا مميزا، غرفة القيادة كانت مليئة بقطع قديمة وبعض أجهزة خيميائية، لكنها لا تبدو خارجة عن المعتاد

وبينما كان على وشك أن يلتقط خيطا، أخرج سو لون مظلته السوداء وأمسك بها، فصار استشعاره أكثر حدة على الفور

وفجأة، رصد تموجات روح خفيفة جدا، وفهم فورا سبب الظاهرة الغريبة، وتمتم: “روح سفينة؟”

عند سماع هذا، صاح تاني بدهشة، وكان واضحا أنه يعرف المصطلح: “روح السفينة الأسطورية؟”

“مم”

أومأ سو لون

يقال إن بعض السفن التي تظل تائهة في البحر زمنا طويلا قد تتكون لها روحها تدريجيا بسبب ظروف خاصة

كثير من أساطير “السفن الملعونة” و”سفن الأشباح” كانت في الحقيقة عن سفن تحمل أرواحا شريرة تؤذي من يصعد إليها

لكن هناك أيضا أرواح سفن لطيفة، تستطيع إصلاح السفينة تلقائيا، وتوجيهها، وتجنب الخطر، والبحث عن الريح، وإرشاد المسار الصحيح

وبحسب فهم سو لون، كان الأمر أشبه بقيادة ذكية

وقد تقدم مساعدة كبيرة لفرق المغامرة في المعارك البحرية

كان سو لون قد تلقى تذكيرا عندما عرّف “إمبراطور الليل الأبدي” أول مرة بأنها “قد أنجبت بالفعل روح سفينة قوية”، لكنه بعد أن جال في السفينة لم يعثر عليها

إذن كانت هنا

فكر سو لون في ذلك، ثم تقدم ووضع يده على مقبض عجلة القيادة

وبالفعل، في تلك اللحظة أحس بتقلب جسد روحي خافت

كان مختلفا عن نار روح البشر أو غيرهم من الكائنات، وكان ذلك التقلب ضعيفا جدا

لكنه مميز

مثل طفل صغير بدأت ذكاؤه يستيقظ

روح السفينة، على الأرجح لأنها واجهت بشرا لأول مرة، ارتبكت من إدراك سو لون، فجعلت عجلة القيادة تدور بقلق

وعند رؤية هذا المشهد الغريب، غطت كاما وغيرها أفواههم بدهشة: “ها هي، حدث الأمر مرة أخرى!”

لكن سو لون ابتسم فقط

لمس عجلة القيادة، ومد روحه للتواصل، وقدم نفسه: “اسمي سو لون، ونحن مجموعة الفجر، وسنصير أعظم مجموعة مغامرة في هذه البحار الواسعة!”

ثم توقف، وسأل بجدية شديدة: “هل ترغبين أن تكوني شريكتنا؟”

عندما سمعته كاما وغيرها يقول هذا، نظروا إليه بنظرات غريبة: هل كان يتحدث مع السفينة؟

ما إن خرجت هذه الكلمات حتى عم صمت ثقيل غرفة القيادة

كأنها لم ترد

فكر سو لون قليلا، ثم خطر له شيء، فانفجر من عينيه حضور ضاغط، وارتفع خلفه شبح حاصد مخيف، وبث هالة كأن الحاصد قد حضر، فاجتاحت غرفة القيادة كلها في لحظة

هذا النفَس القاهر جعل كاما والآخرين في الغرفة يشحبون

وفي الوقت نفسه، أحست روح السفينة بذلك أيضا

الكنوز لها روح، ولا يستحق سفينة حربية بهذا المستوى إلا القوي

الذكاء الذي استيقظ للتو داخل روح السفينة أدرك نية سو لون، فأرسل فكرة رد واضحة

لم تكن تستطيع الكلام كالبشر، لكن المعنى كان جليا: “أوافق…”

عندها ارتسمت ابتسامة على فم سو لون: “من الآن فصاعدا، أنت شريكتنا!”

ومع ذلك، بدا أن السفينة كلها تحتفل، فقد دارت عجلة القيادة بمرح، وبدأت السفينة بأكملها تهتز اهتزازا خفيفا

كطفل يرقص بحماس وفرح

شاهد تاني والآخرون هذا المشهد وكأنهم يعيشون حلما، فامتلأت وجوههم بالدهشة والحماس، وكأن أجواء الفرح انتقلت إليهم

وفي الوقت نفسه، على سطح السفينة، كان أفراد طاقم مجموعة الفجر ما زالوا لا يعرفون ما الذي يحدث، ويتساءلون عما طرأ

ومن خلال أنبوب التواصل النحاسي في غرفة القيادة، صاح سو لون بصوت عال: “رحبوا بالعضو الجديد في مجموعة الفجر، ’إمبراطور الليل الأبدي‘!”

مع هذا الإعلان، فهم بعضهم فورا ما الذي حدث للتو

“روح السفينة! كانت روح السفينة هي التي تتحكم بالسفينة!”

“يا للعجب، سفينتنا الحربية لديها روح سفينة!”

“هاهاها، مرحبا بك في مجموعة الفجر…”

“…”

في لحظة واحدة، انفجرت المقصورات بهتافات وصيحات حماسية

التالي
390/624 62.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.