تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 404

الفصل 404

قيل إن الوحوش في الممر البعدي تتدفق كالسيل بعد انكسار سد وهذا لم يكن مبالغة وبما أن المختبر صفر هو الأقرب إلى الفراغ كانت كثافة الوحوش هناك أعلى أيضا

في طريقه إلى هناك اندفع سو لون بشراسة وواجه عدة مواقف كادت تودي بحياته

لم يكن هذا ممكنا إلا لأنه كان يملك كنوزا كثيرة وقدرات مكانية فلو كان شخصا عاديا حتى لو كان من الرتبة السادسة أو السابعة لرجح أن يموت هناك

اندفع داخل المختبر صفر الذي تغير جذريا عما كان عليه من قبل وهو يسير تحت الأرض لم يعد يرى كثيرا من الأبواب المنعزلة والجدران كما في السابق وكان سو لون يعرف أنها تقلصت وابتلعتها “الدودة ثنائية الاتجاه للفراغ”

ازداد سو لون حذرا أكثر ومع الغراب الأسود الذي يستكشف أمامه و”العين العليمة” التي تمسح كل مكان لم يستخف بأي شيء

كانت هناك تقلبات عنيفة لطاقة المكان في قاع المختبر ويبدو أن القتال بين العميد ميسون وذلك المخلوق الغريب كان شرسا

كان سو لون قد حصل على معلومات من أيدي أهل مافا تكشف سبب إطلاقهم الوحوش هنا

كانت المعلومات بالفعل مليئة بجمل موجهة تقود القارئ وتبدو كمرثية لعبقري قُمِع وسُحِق على يد أكاديمية بيروقراطية حتى مات بمرارة هنا تماما مثل شعور سو لون عندما اكتشف تلك الملاحظات لأول مرة في المكتبة إذ يمكنها أن توقظ إحساسا بالظلم

لكن

ما هي المؤامرة لا يهم الآن

الأهم أن “الطعم” يبدو حقيقيا جدا

قال “هربرت هيلبيلي” إنه أخفى نتائج أبحاثه التي يمكن أن تغير مسار الحضارة في “منطقة الاختبار تي 11”

وكانت أثمن ما فيها الكنوز التي جمعها وهو يتنقل بين مستويات الفراغ وكل بيانات الأبحاث الخاصة بمشروع “جرعة جينات الفراغ” المكتمل

جرعة تمنح مواهب الفراغ مباشرة دون أي آثار جانبية كانت إغراء لا يقاوم لأي أحد وخاصة للقوى الكبرى

وكان هذا أيضا السبب الأهم لانفجار “اجتياح الفراغ”

اعتقد سو لون أن الطعم في المعلومات غالبا حقيقي فهو يتوقع أن هربرت كان محترفا من القمة في عصره وكان ذلك زمنا ازدهرت فيه الخيمياء بقوة خلال عصر الفجر والكذب لا قيمة له أمام كائن بهذه المكانة ويُرجح أن داخل “إمبراطورية تاركول” كان هناك خيميائيون من مستوى علوي

ومع ذلك لا شيء من هذا يهم الآن

كان سو لون قلقا من شيء آخر

وهو أن هربرت بعد أن تحول إلى “دودة ثنائية الاتجاه” ونصب هذا المشهد فلا بد أن ذكاء الوحش عال جدا وربما أعلى من ذكاء الإنسان العادي!

كان سو لون قد لاحظ سابقا بعض دلائل اجتياح الفراغ هذا وقد أكد تخميناته من ملاحظات هربرت حول “نظرية دودة الأم”

قتل سو لون وحوشا لا حصر لها وهو يتقدم أعمق داخل المختبر

لكن بينما كان يسير توقف فجأة

نظر إلى حاجز الطاقة الذي تم التعرف عليه من بعيد وتمتم “قبو المختبر مختوم بحاجز مكاني إذن”

كان سو لون يعرف أن هذه المعركة ستطول وكان يريد أصلا أن يذهب مباشرة إلى “منطقة تي 11” ليتحقق من الوضع لكن الآن كل الطرق مسدودة

لقد استخدم العميد ميسون تقنية مكانية لحبس نفسه و”الدودة ثنائية الاتجاه” داخل نطاق ثابت وربما كان يريد محاولة ختم الوحش من جديد؟

لمعت عينا سو لون وهو يفكر “لا بد أن هذا فخ الوحش إذا طال الأمر فالممر البعدي سينهار بالتأكيد”

لم يستطع دخول الحاجز الحالي وكانت فرصة اقتحامه بالقوة ضعيفة جدا وإضافة إلى ذلك وفي هذا الوضع كان العميد العجوز ما يزال أعظم حليف ولا ينبغي استفزازه

وبينما يفكر صرخ بصوت عال نحو الحاجز “يا عميد ميسون لقد تسللت الوحوش إلى أختام الفراغ في الخارج وهناك أعداد كبيرة من حشرات الفراغ تقضم رونات الممر البعدي هذه ليست حشرات عادية إنها تحت سيطرة ‘دودة أم’ عالية الذكاء…”

لم يكمل كلامه حتى شعر سو لون بقشعريرة على ظهره إحساس خطر كأنه مستهدف من ثعبان سام كامن اندفع عليه فورا

من دون تردد رفع يده ولوح بها خلفه وانطلق من الثقب الأسود في كفه تشي سيف طاغٍ يشق الهواء مع “سويش”

ومع اجتياح تشي السيف انفجر فجأة تيار من دم أزرق من نفق بدا كأنه فارغ ثم سقط جسد مخلوق شفاف مشطور إلى نصفين على الأرض برتبة رابعة من نوع “تشوه ذهبي” وعندما تم التعرف عليه اتضح أنه تابع تتحكم به “الأم” لإسكاته

وفي الوقت نفسه أحس سو لون عبر إدراك الروح لديه بتقلبات أرواح كثيفة جدا تندفع فجأة إلى الممر وكانت فوضى تردد اهتزازات الهواء تجعل من السهل استنتاج أن موجة من الوحوش القادمة من فوق الأرض تهبط إلى الأسفل

وبينما كان سو لون على وشك أن يقاتل بقوة ليدافع عن نفسه في تلك اللحظة تمدد الحاجز المكاني أمامه فجأة وابتلعه تماما

اصطدمت وحوش الفراغ بالحاجز مع “طخات” عاجزة عن اجتيازه

كان هذا بالطبع فعل العميد العجوز

تنفس سو لون الصعداء

لقد تجرأ على العودة إلى المختبر صفر لأنه تاريخيا تم إيقاف اجتياح الفراغ

وكان واثقا أن العميد العجوز لا بد أن لديه ورقة رابحة يمكنها قمع “الدودة ثنائية الاتجاه” أو على الأقل تمنع هزيمته

في هذه اللحظة أكمل سو لون كلامه الذي لم يتمه من قبل وقال “يا عميد ميسون إن لم أكن مخطئا فالمخلوق الذي تحول إليه هربرت يحاول تأخيرك هنا ليجعلك تظن أنه ما يزال قابلا للختم بينما يحرّك سرا عرق حشرات الفراغ لتدمير الممر البعدي”

سابقا لم يفهم لماذا ورغم أن الممر البعدي كان مختوما بالفعل استطاعت حشرات الفراغ العثور على نقاط ضعف القيود والوصول مباشرة إلى منطقة الأكاديمية

أفعال الحشرات غالبا ما يحركها الغريزة على عكس البشر الذين يملكون من “الذكاء” ما يكفي لفهم قيود معقدة كهذه

ومن الواضح أن هذه الحشرات منظمة وتعمل بخطة وتتآمر

لاحقا وبعد أن لاحظ سو لون أهداف الحشرات الأساسية داخل الأكاديمية أدرك فجأة أنها تركز على عقد القيود

كانت ملاحظات هربرت تتضمن العبارة التالية “كثير من حشرات الفراغ لا يمكن اعتبارها أفرادا مستقلة بل إن آلافا منها حين تتجمع في مستعمرة تشكل ‘فردا’ واحدا وتكون ‘دودة الأم’ هي دماغ هذا الفرد”

وبصفته نائب عميد الأكاديمية كان هربرت على دراية كبيرة بالأكاديمية وبمختلف أوضاع القنوات البعدية

لذلك لم يكن من الصعب التخمين أن هذا هو “دماغ” عرق الحشرات

أعلن سو لون تخمينه وفي تلك اللحظة ظهر أيضا ذلك “الخيط الأسود” المألوف في الممر المكاني

لقد جاءت الوحش ثنائية الاتجاه بنفسها لإسكاتهما

رأى سو لون ذلك فلم يعد يذعر

لقد صمد العميد العجوز طويلا ومن الطبيعي أن لديه طريقة للتعامل معه

في اللحظة التي ظهر فيها الوحش انتقل رجل مسن إلى الممر بسرعة أعظم

مهما رآه سو لون كان يظن أن تقنية انتقال العميد ميسون أكثر إتقانا من تقنيته بمئة مرة

نظر العجوز إلى سو لون وكانت ملامحه شديدة التعقيد

“لم يكن أفراد فريق التحقيق يبالغون حين قالوا إن هذا الرجل هو السبب الرئيسي وراء هذه الحادثة لكنه بدلا من التفكير في الهرب عاد إلى هنا…”

لم يعرف العميد ميسون كيف يحكم عليه

وبعد أن فكر جيدا في كلماته قبل قليل انتابه هو أيضا إدراك مفاجئ

لا عجب أنه كان يشعر دائما أنه رغم أن الدودة ثنائية الاتجاه مختومة منذ سنوات كثيرة ورغم أنها أقوى من أي وقت مضى فإن أداءها كان ضعيفا ومنحه فرصة لختمها مرة أخرى لقد اتضح أنها كانت تتظاهر بالضعف لتشتري الوقت

وقد أثبت الواقع ذلك

في اللحظة التي كشف فيها سو لون هذه الحيلة جنّت الحشرات في الخارج فجأة ليس فقط في منطقة التجارب رقم صفر بل اهتز الممر البعدي كله بعنف وانفجرت أعداد من مخلوقات الفراغ أكثر بكثير من قبل

بعد فشل خطتهم بدا أنهم يريدون استخدام تكتيك السرب للقضاء على العميد العجوز بسرعة

ومن خلال الحاجز المكاني شعر سو لون بجنون تلك الحشرات وظهرت الجدية في عينيه أيضا

لأنه بعد أن غيّر قليلا اتجاه الحبكة نقل اجتياح الفراغ مباشرة من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثالثة

الآن لم يعد هناك طريق للعودة

كل ما يمكن فعله هو المراهنة على العميد العجوز لقلب الموازين

كان هذا أيضا أخطر ما توقعه سو لون عندما فكر في هذه الخطة سابقا

وفوق ذلك لم يعد هناك مهرب الآن كما أن الدودة ثنائية الاتجاه دُفعت إلى حالة هياج لتصبح التهديد الأكثر مباشرة وفتكا

كان سو لون قد ظن سابقا أن المخلوق ليس سريعا وأن لديه نقطة ضعف تمنحه مساحة للمناورة

لكن الآن لم يعد يمثل

بعد أن أفسد سو لون خطته أراد الوحش بطبيعة الحال قتله بسرعة

في تلك اللحظة صرخ الغراب الأسود بجانب سو لون مع “كا” مانحا إنذارا قاتلا بأزمة وشيكة

وبين سو لون والغراب الأسود تفاهم عميق فانتقلا من دون تردد نحو اتجاه العميد العجوز

وبطرف نظره رأى أن الموضع الذي كان يقف فيه قبل لحظة تحول إلى نقش ثنائي الأبعاد على الأرض وكاد يفلت من ضربة قاتلة

لم يكن الخصم في المستوى نفسه أبدا

ولم يستطع سو لون التفكير في أي طريقة لقتل ذلك المخلوق

ورأى العميد ميسون سو لون يستخدم تقنية الانتقال المكاني فعلق بنبرة معقدة “يبدو أنك لا تفتقر إلى الوسائل”

لم يسمح للمخلوق بمواصلة عربدته بل استخدم مرة أخرى تقنية لترويض الوحش وسحقه إلى قطع ثم أعادت بقاياه التجمع مانحة هدنة قصيرة

لم يعد هناك وقت للتأخير الآن فكل لحظة تطول تزيد احتمال انهيار الممر البعدي

وكان العميد العجوز يعرف أيضا أنه لا يمكنه السماح للمخلوق بمغادرة مختبر رقم صفر ولا يمكنه مغادرة المكان بنفسه

لم يسمح له الواقع بمزيد من التردد فأخرج كرة زنبركية برونزية قديمة ورماها إلى سو لون قائلا “أنت تعرف ما الذي تفعله هذه الأداة سأجد طريقة للتعامل مع هذا المخلوق والباقي عليك كن حذرا”

لقد خلص إلى أن سو لون عميل سري من المدينة الإمبراطورية والآن لم يعد لديه خيار إلا أن يثق به

أخذ سو لون الأداة وعندما سمع هذه الكلمات التي تشبه تسليم أمانة فهم أن العجوز يملك بالفعل ورقة رابحة فلم يماطل ورد “حسنا!”

إيقاف اجتياح الفراغ كان أيضا أفضل خيار لديه للخروج من الفضاء الملعون حيا

وفوق ذلك كان عليه التعامل مع الزعيم الأكبر أولا ليحصل على فرصة لنيل كنوز هذا المختبر

عندما رأى المخلوق “زنبرك القيود” يخرج ازداد هياجا أكثر واندفع جسده الرئيسي من أعماق الأرض وتدفقت تلك الخيوط السوداء كالسيل وكان نطاق الهجوم بلا مجال للتفادي ولولا فك الحواجز المكانية لاجتاح كل شيء في المختبر

واجه سو لون “موجة حشرات الظلام” المرعبة وشعر بتهديد موت لم يختبره منذ زمن طويل

وبضغط ختم الساحر بكلتا يديه ظهر بريق روني بلون الذهب الداكن على سطح جسده

وفي اللحظة نفسها التي تعرض فيها للهجوم دفعه العميد العجوز بلطف وأخرجه بينما توهجت قدماه في الوقت نفسه بتشكيل نجمة تساعية شديد الغموض

وكان هذا التشكيل هو الذي جعل بابا حجريا قديما محفورا برونات بدائية يظهر خلف العجوز

أضاء باب الحجر الروني بنور مبهر وما تراه العين بدا عالما لا نهاية له يشبه هوة لا قرار لها

لم تظهر على وجه العميد لا فرحة ولا حزن وتحرك رداؤه بلا ريح وكأنه “سيد حقيقي” هبط وكانت عيناه تشعان هيمنة طاغية لا تعرف الخوف وفجأة تغيرت هالته كأنه غمره وهج لا يوصف ومع كل حركة كان يبدو كأنه يستدعي قوة عظيمة من سماء مرصعة بالنجوم

ازداد التشكيل شدة وتقلبت اهتزازات قانون المكان بعنف كأنها نذر انفجار بركان ومنح ذلك شعورا كأن نهاية العالم تقترب

ومع دفع يديه إلى الأمام تبع ذلك ترتيل عميق غامض من مكان مجهول “فن عظيم: نفي العالم!”

….

رأى سو لون بدء التشكيل وعرف أنه ليس أمرا بسيطا لكنه اندهش كثيرا عندما تعرف على مستوى التعويذة

هل هو بالفعل فن عظيم؟

هذا العجوز حتى إن لم يكن قوة من مستوى علوي في الماضي فهو على الأقل نصف سيد

لكن لأن هذا فضاء ملعون فالتشكيل الحالي كان له شكل فقط دون القوة الحقيقية لفن عظيم

ومع ذلك ظل سو لون مصدوما وهو يشاهد

ومن الواضح أن كلفة إلقاء هذه التعويذة لم تكن صغيرة أخذ سو لون نظرة واحدة فرأى جسد العجوز الذي كان يميل إلى الاحمرار يتحول فورا إلى جفاف كأنه حطب يابس

أمام وحش لا يُقتل ولا يُختم لم يستخدم العميد ميسون هذه الحركة سابقا والآن بعد أن استخدمها كان ذلك بثمن كبير بوضوح

لكن سو لون لم يكن مهتما بالقلق على العميد في هذه اللحظة لأنه كان خارج الحاجز وقد حاصرته مخلوقات فراغ لا تنتهي وسقط هو نفسه في مأزق

“ساموراي لا نهائي: إمبراطور اللهب!”

بينما كان سو لون يرى حشرات الفراغ التي تشبه الحصى انفجرت ألسنة اللهب حوله

ومن مظلته السوداء انطلقت الأرواح الحاقدة بينما امتد الصليب فوق رأسه خيوطًا لا تحصى أحاطت به

وبدأت أجساد حشرات الفراغ تتساقط بأعداد كبيرة

لم يعد الهرب خيارا فالخروج الآن سيجعل الوضع أسوأ كان عليه أن يصمد حتى يسقط العجوز “الدودة ثنائية الاتجاه” وهذا الوضع لم يكن سهلا

ومع ضيق المساحة في هذا الممر كان سو لون بحاجة للتعامل مع الوحوش من الأمام والخلف فقط

بيد واحدة استخدم تشكيلات يد واحدة متنوعة بينما في اليد الأخرى تشكل ثقب أسود وكان أفراد مجموعة الفجر يطلقون النار بجنون نحو ذلك المنفذ

تشي سيف و لكمات و رصاص و قذائف كثيفة كالعاصفة ولهب يندفع بطول مبالغ فيه من كفيه وكانت مخلوقات الفراغ التي تقترب منه لا فرق في رتبتها ينتهي معظمها إلى محو كامل

ولحسن الحظ كان يحمل “الحاكم الترسية المحرمة لقناة الفراغ” التي تثبت الفراغ ضمن نطاق معين تلقائيا فلم يتعرض سو لون لتمزقات تقلبات الطاقة العنيفة التي تمزق المكان ولم يعان من محاولات اهتزاز المكان التي تقوم بها مخلوقات أعلى رتبة لتدمير القناة كلها

لكن هذه القوة النارية العنيفة لا يمكن أن تستمر طويلا وبالتأكيد ليست قابلة للاستمرار

قاتل سو لون وهو يلمح إلى القتال داخل الحاجز

في تلك اللحظة بدا العميد ميسون كأنه سيد عظيم فقد صنع ضوء تعويذة أبيض في يديه وأمسك بالفعل بجسد الوحش الطيني الرئيسي بيديه العاريتين وبدلا من أن يُسحق إلى ثنائية الأبعاد صار يشد جسد الوحش إلى داخل باب الحجر الروني خلفه كأنه شد حبل

كانت “الدودة ثنائية الاتجاه” مثل ثعبان سام تم الإمساك بنقطة ضعفه وكان رأسه قد دُفع بالفعل إلى الداخل بينما كان جسده خارج الباب يلتوي بعنف ويقاوم بجنون الدخول إلى العالم المجهول

رأى سو لون ذلك ففهم تقريبا مبدأ هذا الفن العظيم ويبدو أن العجوز يريد نفي الوحش إلى عالم آخر؟

لا يستطيع قتله ولا يستطيع ختمه فكان هذا الطريق يبدو الخيار الوحيد

فكر سو لون في نفسه وفي تلك اللحظة ضربه مجس طويل شطر الهواء وتغلغل في جسده الذهبي الروني فكشف عن أوتار وهيكل عظمي من الرموز تحت لحم ممزق

لم تؤذِ رجفة المكان جلده فقط بل جعلت أحشاءه تتشنج حتى لم يستطع كبت حرقة حلقه فتقيأ فمًا من دم قديم

رأى سو لون الوحش على بعد 100 متر ومن دون تردد أخرج منجلا أسود وقطع عدة مرات نحوه

عندها فقط تم تقطيع ذلك الوحش المجسّي من الرتبة الرابعة بمستوى سيد إلى عدة أجزاء

كانت موجة هجوم الوحوش تزداد شراسة وكان الدم ما يزال على زاوية فم سو لون لكن ظهرت ابتسامة عند طرف عينيه

لقد راهن بشكل صحيح فالأمر عند العميد ميسون كان قد حُسم بالفعل!

في ذلك الزمن الذي ضاع في التاريخ دفع طلاب ومدرسو أكاديمية توكستر للخيمياء ثمنا فادحا لمنع “اجتياح الفراغ”

والآن بعد أن صار المكان فضاء ملعونا وبعد أن قتل سو لون “المتغيرات” التابعة لمافا فقد ضمن بطبيعة الحال النتيجة نفسها

بعد عدة دقائق

كان العميد ميسون قد أدخل معظم جسد الوحش عبر باب الحجر الروني فلم يعد قادرا على القتال

لكن حالة العجوز كانت سيئة جدا أيضا فقد كان جسده مثل رماد مستهلك يتفتت شيئا فشيئا داخل الفراغ اللامتناهي

“هل استهلك هذا الفن العظيم عمره؟”

أدرك سو لون

في تلك اللحظة ومع آخر دفعة ألقى العميد الدودة ثنائية الاتجاه داخل بوابة الفراغ فتفكك جسده بالكامل

وفي لحظاته الأخيرة نظر إلى سو لون وكان في عينيه ما يشبه رسالة ثقة

فهم سو لون وأومأ وبين الأزمنة والأمكنة أدى تحية احترام لهذا الخيميائي العظيم من عصور لا تُعد

مهما يكن فإن شخصا كهذا يستحق الاحترام

تم نفي الدودة ثنائية الاتجاه إلى مكان مجهول ومات العميد ميسون في مكانه

ومن دون “دودة الأم” التي تأمرهم تفرقت وحوش الفراغ التي كانت تهاجم بجنون داخل المختبر فجأة كالرمل

لا أوامر ولا هدف وبغريزتها شعرت أن الإنسان أمامها ليس من السهل العبث به فتفرقت فورا

اختفى 90 بالمئة من الوحوش في الممر وتنفس سو لون الصعداء وظهرت فكرة في ذهنه “هل أنهيت خط الحبكة الرئيسي لهذا الفضاء الملعون مبكرا؟”

عادة يستمر اجتياح الفراغ ثلاثة أيام

لكن لم ينج أحد من قبل من هذه القناة البعدية ولم يعرف أحد ما الذي حدث فيها

الآن وبعد القضاء على الزعيم النهائي وافتقاد عرق حشرات الفراغ لدودة الأم وصيرورتهم في فوضى تامة فمن المرجح جدا أنهم لن يملكوا أي تكتيكات هجومية قوية بعد الآن

هل تم حل الفضاء الملعون؟

لا

من الواضح أنه لم يُحل

إرادة هذا الفضاء الأساسية ليست “وحشا” بل ذلك “هربرت هيلبيلي”

تحركت عينا سو لون وشعر أن بقايا إرادة ذلك الرجل ربما كانت هنا داخل المختبر صفر

ما يزال هناك مزيد من الحبكات لتنكشف

ومع موت العميد اختفى الحاجز المكاني أيضا

كان سو لون ينوي أن يحصد شيئا من “رماد” هذا الخيميائي العظيم لكنه لم يجد شيئا في الموضع الذي تفكك فيه جسده

هذه الظواهر شائعة في فضاء ملعون فهي مجرد مشاهد من ذاكرة شخص آخر وليست الإرادة الأساسية وكلها تفاصيل جانبية ومن الصعب معرفة ما الذي يمكن أن يبقى

وبينما شعر بندم عميق تشكل باب من الرونات المضيئة ببطء من داخل الفراغ

حتى من بعيد كان يمكن الإحساس بهالة كثيفة غامضة

بوابة سائر الفراغ

الجودة: الأسطوري

الوصف: باب سحري يفتح إلى عالم آخر إلى أين تريد الذهاب؟

خاصية اللعنة: تسمح للمستخدم بالسفر بين الإحداثيات الحالية وإحداثية محددة تم وضع علامة عليها مسبقا وتتأثر مسافة الانتقال بالطاقة وبفهم القوانين وتثبت الفن العظيم “نفي العالم” وتمكّن من السفر بين الأبعاد وإذا لم تُتقن قوانين المكان أو حاولت قفزة تتجاوز قدراتك فسيمزق الفراغ روحك وجسدك وعند استخدام هذا الفن العظيم يتحول الإزاحة المكانية مباشرة إلى وقت يُستهلك مع كلفة عمر مماثلة

التفاصيل: المسافات في العوالم الأعلى بعدا ليست واسعة كما تظن ولتسخير هذه القوة يجب أن تفهمها أولا تسجل إحداثية غامضة لبعد خارج العالم مقدارها 433.1224, 655.874 ويمكن استخدامها مادة لتقدم محترف وعند التقدم تمنح قدرات الإزاحة وإتقان الفن العظيم المكاني “نفي العالم” وتعزز الإدراك المكاني بشكل كبير شروط الاندماج قابلية للفراغ بتقييم إس إس ونسبة نجاح الاندماج الحالية أقل من 1%

فرح سو لون وذُهل “آه هل هذه أداة اللعنة الخاصة بباب الحجر التي استخدمها العميد قبل قليل؟”

وعندما رأى معلومات التعرف أدرك أن الفن العظيم “نفي العالم” كان جزءا من الأداة الملعونة بالفعل

أما تلك الإحداثية فربما كانت المستوى البعدي الذي نُفي إليه الوحش

إن استطاع استخدام هذه التقنية مستقبلا فسيفيد منها حقا

وعند رؤية عبارة “يمكن استخدامها مادة للتقدم” شعر سو لون بحماس يتدفق

لقد جاء لاستكشاف هذا العالم السري خصيصا للبحث عن مواد تتعلق بقدرات الفراغ من أجل التقدم المهني

هل يوجد أفضل من هذا؟

ليس فقط ممتازا بل أفضل بكثير مما توقع!

تعزيز كبير لقدرات الفراغ وقدرة على إزاحات موجهة بالإحداثيات وانتقال مكاني لمسافات بعيدة جدا

تجاوز هذا توقعاته بكثير

لكن جودة هذه الأداة العالية جعلت نسبة النجاح 1% تثير عبوسه

“نقص القابلية للمكان؟”

كانت أول فكرة لديه هي “جرعة جينات الفراغ”

لا تكفي القابلية نعوضها بالجرعة

والمعلومات التي حصل عليها تقول إنها موجودة في “منطقة تي 11” أليس كذلك؟

الآن وبعد أن انحسرت موجة الوحوش في المختبر وانخفض الخطر كثيرا كان سيذهب بالتأكيد ليتحقق منها

التالي
404/628 64.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.