الفصل 406 : التقدم إلى المستوى 5
الفصل 406: التقدم إلى المستوى 5
قام أفراد مجموعة الفجر بتنظيف المختبر صفر من كل الأشياء القيّمة
كان الدكتور بانكس متحمسا للعودة إلى عالم الفراغ الصغير
أراد دراسة بيانات التجارب التي حصلوا عليها حديثا، على أمل أن يطور بسرعة “جرعة جينات الفراغ” ثم يخصصها لكل فرد من مجموعة الفجر حسب رتبته، بحيث يتمكن الجميع من دمج دروع الفراغ والمواد المتقدمة
كانت تأثيرات هذه الجرعة مبالغا فيها بشكل مذهل، لأنها تغيّر تسلسل جينات الشخص مباشرة وتزيد توافقه مع الفراغ بشكل دائم
وبلغة بسيطة، معناها أنها تجعل المستحيل ممكنا بالقوة
هذه الجرعة تسمح للمحترفين بدمج مواد فراغية من رتبة أعلى مما تتحمله أجسادهم عادة
على سبيل المثال، كيانتياو كانت في الأصل ضمن الرتبة الخامسة لا تكاد تدمج بالكاد مادة “يد شبح الفراغ” ذات جودة الذهب الداكن، لكن مع تضخيم الجرعة لتوافقها مع الفراغ، ستستطيع دمج مواد بجودة أسطورية، وهذه الزيادة في قوتها القتالية تعادل تقريبا رفعا بنصف رتبة، إضافة إلى ذلك، بعد ارتفاع توافقها مع الفراغ، ستصبح قادرة على فهم وإتقان تقنيات سيف قانون الفضاء المختلفة ضمن طريق السيف لديها بسهولة أكبر
كان لدى سو لون 3 قوارير من “خلاصة جرعة جينات الفراغ” كمنتج نهائي، وكان ينوي دمجها هناك داخل فضاء اللعنة
وهذا أضاف طبقة إضافية من الأمان
في الأصل كانت خطته أن يتبع أفراد أسطول بحر الشمال في الاستكشاف، ويحصل بهدوء على بعض الفوائد، ثم ينسحب مع الحشد على الأرجح من دون أن يلاحظه أحد
لكنه لم يتوقع أن الأميرة ستيكا سترسل أيضا سربا من المحاربين الميكانيكيين
والآن جرى القضاء عليهم جميعا
هذا جعل الوضع مختلفا عن الخطة الأصلية
وبالتحديد، باستثناء بعض عبيد الحرب الذين ما زالوا أحياء داخل عالم الفراغ الصغير لدى سو لون، فقد مات تقريبا جميع المغامرين هذه المرة
لذلك كان عدد من يمكنهم النجاة والخروج قليلا جدا
واللحظة التي سيظهر فيها سو لون علنا، سيصبح بالتأكيد هدفا رئيسيا للانتباه
ومع وجود مئات الآلاف من القراصنة في الخارج، وسو لون ما زال ضمن الرتبة الرابعة فقط، لم يكن يتوقع أن يثير أي مشكلة داخل معقل أسطول الفراغ لبحر الشمال
حتى لو أطلق أفراد مجموعة الفجر، فإن القتال داخل العالم السري سينتهي حتما بتدمير متبادل
لهذا خطط سو لون لهضم الجرعة، وحساب وقت كاف لدمج “بوابة سالك الفراغ”
وعندها، بالترقي مباشرة إلى الرتبة الخامسة، ستقفز فرص نجاته عشرات المرات
….
كان الدكتور بانكس ما زال يحتاج إلى مواد كثيرة لصنع الجرعات، لذلك أطلق سو لون كل عناصر القتال لدى مجموعة الفجر
وبما أن الزعيم النهائي لفضاء اللعنة قد هُزم، وأن البوابة المستوية أُغلقت بالكامل، لم يعد هناك خطر داخل هذا الفضاء اللعين
قادَت كيانتياو وباريت أفراد مجموعة الفجر، وشكلوا عدة فرق تكتيكية للذهاب إلى منطقة التجارب داخل البوابة المستوية وجمع المواد من كل مكان، وبصفتهم محققين لن تتدخل الشخصيات المحلية، فبعد أن صار غزو الفراغ واقعا بالفعل، أصبح البحث عن المواد مبررا أكثر من أي وقت
لقد أُشبع أسطول الفراغ لبحر الشمال كله من المنطقة الخارجية للأكاديمية، فكيف بمنطقة كانت سابقا ضمن “منطقة بترتيب تي” داخل البوابة المستوية
كان في هذا المكان كنوز وأسرار لا تُحصى لاستخراجها
كان الجميع في غاية الحماس
بقي سو لون في المختبر صفر
كان المكان آمنا بما يكفي، ولن يزعجه أحد
كان الغراب قد أكل حتى فقد اتزانه، ولم يعد يستطيع الطيران، فتمدّد في الزاوية وبطنه منتفخة
لم يهتم سو لون بالطائر الأحمق، وأخذ لحظة لتنظيم تنفسه، ثم أخرج جرعة وحقن ذراعه بصدمة حادة
تسللت الجرعة الزرقاء ببطء إلى عضلاته، وجلبت بسرعة إحساسا باردا إلى دمه، ثم شعر برائحة حالمة تتسرب إلى أعضائه وعظامه، وكان تأثيرها يطغى على دماغه حتى تخيل أنه تحول إلى حشرة بدينة
عرف سو لون أن هذا بقايا مادة من دودة الأم داخل الجرعة، وأنها إشارة إلى بداية التحول
عادة، إن بقي المحترف غارقا في مثل هذه الهلاوس المتغيرة من دون أن يفيق، فسيتحول جسده فعلا
لكن داخل سو لون كان هناك تعديل جيني للكائن المجنح الساقط، لذلك اختفى وهم الحشرة بسرعة كما ظهر
ومع اندماج قوة الدواء تدريجيا في مجرى دمه، أضيف تسلسل جديد إلى سلاسل جيناته على مستوى دقيق جدا
ومع مرور الوقت، صار الإحساس البارد أوضح فأوضح، وشعر سو لون كأنه يندمج مع الفراغ نفسه
ولأنه كان قد دمج مواد فراغية من قبل ضمن الرتبة الثانية، كان يعرف هذا الشعور جيدا، وهذا يعني أن توافقه مع الفراغ يتعزز
….
مر الوقت بهدوء
وفي تلك اللحظة فتح سو لون عينيه فجأة، وكأن السماء المرصعة بالنجوم كلها مختبئة داخل حدقتيه
“نجح الأمر”
ارتفعت فرحة خفيفة في قلب سو لون
وكان ذلك ضمن المتوقع أيضا
مع احتمال نجاح بنسبة 95% ومع عقل ثابت، كان الفشل شبه مستحيل
تفقد ساعته الجيبية، وقد مر ما يقارب 8 ساعات منذ حقن الجرعة
ثم تفقد لوحة بياناته، فوجد أن الموجة الأولى من قوة الدواء رفعت توافقه مع الفراغ من قيمة 124 إلى 765، متجاوزا توافقه مع أي عنصر آخر بفارق كبير
وفوق ذلك، فإن “خلاصة جرعة جينات الفراغ” ستواصل رفع توافقه مع الفراغ خلال الأشهر القادمة، وقد ترفعه إلى ما يتجاوز قيمة 1000 بكثير
“قوة هائلة بحق، على الأرجح لا توجد جرعة في هذا العصر لها هذا التأثير، عصر الفجر كان فعلا قمة الخيمياء”
قالها سو لون في نفسه بدهشة
كان قد درس قيم التوافق بالتفصيل من قبل، وقدّر أن مواهب العناصر الصافية مثل “ألف 001 ساحر النار” تملك توافقا فطريا مع النار يناهز 1,500، والآن صار كأنه صنع لنفسه نصف موهبة لعنصر الفضاء
هذا هو وجه الخيمياء المرعب، فهي قادرة على تعويض ضعف البشر بأشياء خارجية
وقد اعتمد أولئك الخيميائيون القدماء أيضا على هذه الأسرار المعجزة لصناعة حضارة لامعة ومهيبة
لكن سو لون شعر بوضوح أيضا أنه بعد حقن هذه الجرعة وصل جسده إلى حدّه، وكأنه لم يعد يحتمل أي تضخيم جيني أجنبي إضافي
وهذا يطابق تماما إحدى نظريات الدكتور بانكس التي كان يبحثها، فقد قال مرة إن جوهر تحول البشر هو أن الجسد الهش لا يستطيع تحمل الجينات الغريبة، لكن كلما صار الجسد أقوى زادت قدرته على التحمل
قفزت فكرة في ذهن سو لون على الفور: “بعد أن يقوى الجسد، ربما يمكنه دمج جرعات جينية أخرى، لا عجب أن السيد جينغ يقول دائما إن الجسد أساسي في مجال المحترفين من القمة”
لم يطل التفكير، وأخرج مرة أخرى “بوابة سالك الفراغ” ليفحصها
هذه المرة، لأن تحمّله للفراغ وتوافقه معه ارتفعا كثيرا، فقد صار معدل نجاح الدمج المعروض 83%
ضحك سو لون وواصل امتصاص الطاقة، فهذا سيزيد توافقه بشكل ملحوظ، ويجعل احتمال ترقيته إلى الرتبة الخامسة أعلى
وغاص مجددا في التأمل
كان قد قدر أن الأمر سيستغرق عدة ساعات، لكن على غير المتوقع، ما إن أغمض عينيه حتى شعر سو لون فجأة بتقلب مكاني مألوف
لقد صار شديد الحساسية لطاقة الفضاء، فاستطاع تمييز ذلك الإحساس الغريب بوضوح، كأن الفضاء نفسه ينهار
“خفض الأبعاد المكانية”
تعرف سو لون فورا على القدرة وفتح عينيه بعنف
ظن أنها وحش دودة الشطر الذي لم يُقتل بالكامل، لكن بعد التدقيق، كان مصدر انهيار الفضاء في الواقع هو طائر التنبؤ بالموت
“ما بك”
نظر سو لون إلى الطائر أمامه وعيناه ترتجفان
كانت بطنه قد صغرت فعلا قليلا، لكن ريشه اللامع من قبل تحول الآن إلى خطوط سوداء مسطحة
كان يبدو كأنه مرسوم بفرشاة حبر
غريب جدا
ولأنه رأى دودة الشطر تخضع لخفض الأبعاد من قبل، كان سو لون يعرف تماما ما يحدث
هل كان هذا الطائر الأحمق شرها فتحول
وعندما سمع سؤال سيده، أدار الطائر عينيه المعتمتين نحوه ونعب “غا غا” بمعنى: غير مرتاح
ارتجف جفن سو لون: “هل تحولت”
لكن ما إن سأل حتى تحولت نظرة الغراب الصغيرة إلى سخرية من سيده الساذج، ونعب بتكاسل: كيف يمكن للغراب العظيم أن يتحول
تأكد سو لون عندها
الطائر الأحمق لم يتحول، بل صار ماكرا بالفعل
في السابق لم يكن يستطيع إظهار تقلبات عاطفية وقحة في عينيه هكذا
ربما كان هذا المخلوق الماكر ينتقم لأنه كان يناديه دائما بالطائر الأحمق، والآن صار يسخر من سيده أيضا
لم يهتم سو لون بذلك على الإطلاق
حتى لو تحول، فلن يموت هذا الطائر الأحمق، ولا يحتاج أحد للقلق عليه
نظر سو لون إلى جناحيه اللذين كانا يتحولان إلى هيئة ثنائية الأبعاد، وأدرك أن هذا مظهر من مظاهر قدرة الطائر
القدرة الفطرية لطائر التنبؤ بالموت هي النمو عبر التهام الفساد، واكتساب بعض قدرات الموتى
وفوق ذلك، تقول الأساطير إنه طائر شبح يتجول في مقبرة الحكام
واللحم الذي أكله هو لحم حكام
أكل لحم دودة أم تقترب من رتبة نصف حاكم لن يجعله يتحول
كان الغراب لا ينوي التحول، لقد كان يلتهم أكثر من اللازم فقط، تأكد سو لون من ذلك وتركه وشأنه، بل صار يتطلع إلى أن يتقن الطائر قدرة خفض الأبعاد
إن أتقنها فستكون قدرة مرعبة بحق
وسرعان ما تم امتصاص الجرعة تقريبا بالكامل، فأخرج سو لون الباب الحجري الروني وبدأ محاولته للترقي إلى الرتبة الخامسة
….
بعد يوم واحد
عاد أفراد مجموعة الفجر جميعا إلى المختبر صفر معا
ومن رؤية الحماس الخارج عن السيطرة على وجوههم، عرف سو لون أنهم حصدوا كثيرا هذه المرة
“هاهاها، يا معلمي، لا تتخيل، جمعنا كنوزا كثيرة جدا، يا للعجب، هذه كانت أكثر تجربة استكشاف لا تُنسى في حياتي”
“نعم نعم، يا سيد سو لون، انظر، وجدت مادة فراغية بجودة ذهبية، حالما ينهي الدكتور بانكس أبحاث الجرعة سأدمجها مباشرة، آه، سأكون الأقوى بين أقراني بمجرد أن أدمج مادة ذهبية”
“تفف، يا تاني، أنت لا تستطيعين هزيمتي حتى الآن، وتتكلمين عن أن تكوني الأقوى في رتبتك، ألا تشعرين بالخجل”
“لولوتا، لا أستطيع هزيمتك الآن، لكنني سأفعل لاحقا بالتأكيد”
….
ازدحم الشباب حول سو لون ما إن دخلوا، وبدأوا يتحدثون بحماس عن تجارب مغامرتهم
مواد الفراغ هي الخيار الأعلى لأي ممارس، والآن كل فرد من مجموعة الفجر لديه واحدة أو عدة، ومع “الجرعة الجينية” سيؤدي الدمج إلى سحق أقرانهم بالتأكيد، وهذا وحده أمر مثير للغاية
على الأقل، كان سو لون نفسه قد تحمس بنفس القدر عندما ترقى إلى الرتبة الثانية وحصل على “قبعة الساحر الطويلة”
قال سو لون: “حسنا، اذهبوا جميعا إلى عالم الفراغ الصغير الآن”
كانت هذه هي ساعتهم 70 داخل فضاء اللعنة، وسيتجهزون قريبا للمغادرة
لم تكن إرادة الفضاء قد تلاشت بعد، لكن بمجرد خروجهم سينهار فضاء اللعنة فورا
ستكون الفوضى في الخارج ضخمة، وسيطوق أسطول بحر الشمال المكان بقوات ثقيلة بلا شك
وجود عدد أكبر من الناس سيكون في الواقع عيبا لانسحابهم
قال الجمع: “نعم”
نفّذ سو لون ختم سالك الفراغ، فظهر باب عبور مع صفقة خفيفة، ودخل أفراد مجموعة الفجر واحدا تلو الآخر
وبمجرد أن رأت كيانتياو أنه ألقى فورا تقنية كانت صعبة في الأصل، اندهشت ومازحته: “أوه، صرت تلقي هذه التقنية فورا الآن”
كانت قد شاهدت سو لون يفهم قدرة “ابتلاع حوت الفراغ”، وقبل يوم واحد كان تشكيل هذه التقنية يتطلب زمنا طويلا من الأختام، لذلك كان تنفيذها الفوري مفاجئا طبيعيا
ابتسم سو لون: “نعم، بالكاد وصلت إلى الرتبة الخامسة، حالتي ليست مستقرة تماما بعد”
بعد دمج “بوابة سالك الفراغ” سيحتاج شهرا أو شهرين لاستيعاب المواد الخاصة بالترقي المهني، لكنه الآن يكفي بالكاد للطوارئ
تذكرت كيانتياو شيئا وسألته: “هل استخدمت ذلك الباب الحجري اللعين من قبل”
أومأ سو لون: “نعم”
وعندما سمعت ذلك، راحَت كيانتياو تفحصه من رأسه حتى قدمه: “يا للعجب، ترقيك الأخير يبدو أنه أيقظ قدرة قوية جدا”
لأنهما يعرفان بعضهما جيدا، كانت تشعر بوضوح بتغير مهيب في سو لون، هالة خفيفة زائلة ومراوغة
هز سو لون كتفيه بلا مبالاة: “حصلت على قدرة انتقال فورية خاصة بسالك الفراغ”
نظرت كيانتياو بفضول: “أوه”
لم يخف سو لون شيئا، ففكر لحظة وأخرج خنجرا منقوشا، ثم رماه أمام كيانتياو
وبينما كانت كيانتياو ما تزال لا تفهم ما يفعله، تصلبت ملامحها فجأة
لأنها في تلك اللحظة رأت سو لون الذي كان أمامها يختفي فجأة، ثم يظهر بجانب الخنجر الطائر على بعد عدة أمتار
لم يكن ذلك “انتقالا فوريا” عاديا، ولم تكن هناك أختام سالك لنقل موضعي، بل لم تشعر حتى بأي تقلبات مكانية
فهمت كيانتياو بعض مبدأ هذه التقنية وهتفت بدهشة: “استخدمت رونات مكانية لوضع علامة، ثم نفذت انتقالا فوريا إلى نقطة ثابتة”
ابتسم سو لون: “نعم”
قفزت إلى ذهن كيانتياو إمكانية صادمة وهتفت مجددا: “هذا يعني أنك تستطيع وضع علامة في أي مكان ثم تنتقل إلى تلك النقطة”
لمعت عين سو لون وأومأ: “نظريا نعم، ما دامت الطاقة كافية أستطيع وضع علامة على أي مسافة للانتقال، وحتى في المستقبل إن صرت قويا بما يكفي، قد أنفذ انتقالات مكانية بين المستويات”
تأملت كيانتياو لحظة ثم قالت: “هذه القدرة تتحدى المنطق حقا”
ثم نظرت إليه بنظرة مازحة: “إنها تناسبك يا فتى، سواء كنت تستطيع هزيمة الآخرين أم لا، بهذه القدرة حتى محترفون أعلى منك برتبة أو رتبتين لن يستطيعوا قتلك”
قال سو لون: “صحيح”
ابتسم سو لون ابتسامة واسعة
هذه هي القوة التي تمنحها مادة الترقية الخاصة بـ “بوابة سالك الفراغ”
بعد الترقية، سترفع قدرة سو لون على النجاة عشرات المرات
وفوق ذلك، فيها ميزة مريحة جدا، وهي الانتقال بإحداثيات ثابتة
على سبيل المثال، لو أن سو لون أنشأ إحداثية مكانية ثابتة في الأرض المكرمة الزمردية لقبيلة دالو، فسيستطيع الانتقال إليها في أي وقت ليرى يوتا، أو لو وضع إحداثية مكانية في مدينة إيدو لأمة ناسك الجبل، فكلما تذكر الأمر يستطيع الذهاب للدردشة مع الأميرة
لكن هذا مجرد افتراض، لأن الانتقال لمسافات هائلة يستهلك طاقة مخيفة
وبقوته الحالية لا يستطيع ذلك، كان يمكنه استخدام “نواة بلورية محطمة للأبعاد” التي حصل عليها سابقا، لكن استخدام مادة ثمينة كهذه للسفر فقط سيكون تبذيرا خالصا
….
بعد أن دخل الجميع عالم الفراغ الصغير، وبعد حديث قصير، استعدت كيانتياو هي أيضا للدخول
لم ينوِ سو لون الانتظار حتى تمام 72 ساعة للخروج، فالمغادرة قبل ساعة أو ساعتين ستفاجئ مجموعة القراصنة
عندها شكّل علامة مستحضر الموتى واستدعى غرابا أسود
لكن ما إن ظهر الطائر الأسود حتى اشتدت ملامح كيانتياو، وغريزة الخطر جعلت يدها تستقر على مقبض سيفها
لأنها رأت طائرا غريبا جدا، كأنه مقصوص من رسم، مخلوق ثنائي الأبعاد بالكامل
فكّرت مباشرة في وحش خفض الأبعاد الذي كان سو لون قد ذكره
نظر سو لون إلى حذرها وابتسم، وقبل أن يشرح، كرر الطائر الأسود بصوت متملق: “الأخت كيانتياو، نحن من نفس الفريق، الأخت كيانتياو، نحن من نفس الفريق”
رفعت كيانتياو حاجبا: “هذا طائرك”
وضع سو لون كفه على وجهه: “هذا هو الطائر الأحمق، لقد تعلم قدرة خفض الأبعاد، آه، وتعلم الكلام أيضا”
كان قد اكتشف ذلك قبل ساعات فقط
بعد هضم تلك القطعة من اللحم، بدا أن الطائر نما خلال ليلة واحدة، لم يعد يكرر الكلام فقط، بل ازداد ذكاؤه كثيرا
والأهم أنه صار “غرابا ثنائي الأبعاد”، يمتلك قدرة خفض الأبعاد
وبمجرد أن فهم ذلك، صحح الغراب الأسود بوقاحة كلمات سو لون: “أنا سيد الغربان، أنا سيد الغربان”
سكتت كيانتياو لحظة
وسكت سو لون لحظة
وسألت كيانتياو الغراب الأسود بنبرة غريبة: “سيد الغربان، صرت تتكلم الآن”
رفرف الغراب الأسود بحماس ورد: “قا قا قا”
كان يستطيع الكلام، لكن ليس بشكل كامل
ومع رؤية اهتمام كيانتياو، حذرها سو لون: “لا تلمسيه، ما زال غير متقن لقدرة خفض الأبعاد، احذري أن يُخفض أبعادك”
ضحكت كيانتياو أكثر، وصارت ضحكتها أكثر إشراقا
وبما أنها اعتادت على الطائر عبر سو لون، كانت تعرف أنه كان أحمق جدا
والآن بعدما صار يتكلم ويتصرف بوقاحة، بدا أن المتعة زادت فجأة
وبما أن هناك وقتا للسخرية منه لاحقا، لم تطل كيانتياو هذا الموضوع، ولوّحت للغراب الأسود: “سيد الغربان، أراك بعد قليل”
رفرف الغراب الأسود بسعادة: “قا قا”
راقبت كيانتياو وهي تدخل عالم الفراغ الصغير، فأغلق سو لون الثقب الأسود في يده أيضا
ثم نظر إلى الغراب الأسود وقال: “يا طائر أحمق، هيا بنا”
وبينما كان سو لون يمشي نحو الباب، تبعه الغراب وهو يرفرف ويكرر: “أنا سيد الغربان، سيد الغربان”
قال سو لون: “حسنا، يا سيد الغربان”
….
وبكرة الساعة النحاسية ذات التروس في يده، كان سو لون يتحكم في كل قيود الأكاديمية، فلم يعد بحاجة إلى الطرق القديمة للخروج، بل صار يستطيع المغادرة متى شاء
مر عبر المكتبة إلى خارج الأكاديمية، ثم أخرج الكرة النحاسية
ومع وميض ضوء القيود، بدأ مشهد “أكاديمية توكستر للخيمياء” يتلاشى تدريجيا
كانت هذه علامة انهيار فضاء اللعنة
استمرت هذه الفوضى نحو نصف دقيقة، وبينما كانت البيئة تتبدل حوله، ظهر سو لون من جديد داخل أطلال الأكاديمية، وقد عاد بالفعل إلى العالم الحقيقي
كان ما يزال قرب ذلك الشق المكاني
لكن بخلاف وقت دخوله، كان الفضاء الملتوي في السماء الذي يشبه البؤبؤ قد اختفى
“هاه، انظروا ماذا يحدث هناك، أليس من المفترض أن يبقى فضاء اللعنة مفتوحا لأكثر من ساعة”
“لقد انهار الفضاء الملتوي، تم اقتحام فضاء اللعنة، بسرعة أبلغوا الزعيم وصاحبة السمو الأميرة”
“اللواء تاني اخترق فعلا هذا فضاء اللعنة بترتيب تي، يا للعجب، هذا لا يصدق، من يدري كم كنزا سيظهر هذه المرة”
“هاها، بالتأكيد لن تكون قليلة، فضاء لعنة بهذا الحجم لا بد أن يحتوي كنوزا من القمة، وعلى الأقل سيخرج كثيرا من الكنوز بجودة أدوات مختومة”
“همم، أتساءل كم واحدا سيبقى حيا ممن دخلوا”
“هاه، لا يبدو العدد كبيرا، فقط 12، انتظر، أليس اللواء تاني قد مات، ولم يخرج أحياء إلا قلة من العبيد”
“هناك خطب ما، الجميع، انتبهوا”
….
لم يكن القراصنة أغبياء، انهيار فضاء اللعنة يعني بالتأكيد أن أحدهم اقتحمه
وفوق ذلك، بما أن القوة الرئيسية اللواء تاني ومجموعتها لم تنج، ولم يخرج أحياء إلا بعض العبيد، فهذا أمر يثير الشك كثيرا
إذن من خرجوا أحياء لا بد أنهم ضمن هؤلاء العبيد الذين اقتحموا فضاء اللعنة
في لحظة انتقال المجموعة إلى الخارج، انغلقت عليهم نوايا قتل كثيرة
وفي الوقت نفسه صرخ القراصنة بذعر
“انتبهوا لقاذف الصواريخ”
“ابتعدوا”
“اللعنة، هذان جاسوسان متخفيان”
….
ملابس سو لون المطابقة لملابس العبيد لم تجذب الانتباه
لكن على بعد غير بعيد منه، أطلق شخصان ميتان سيطرة رصاصا من قاذفات صواريخ معلقة على أكتافهما، واندفعت الصواريخ بلهيب طويل وانفجرت نحو الحشد، وكانت الهياكل الميكانيكية تملك 6 قواذف في المجموع فأطلقت 12 مقذوفا دفعة واحدة، انفجرت 5 صواريخ وسط الحشد، واصطدم صاروخان بالمباني، بينما اندفعت 5 نحو السماء البعيدة، تاركة ذيلا طويلا من الدخان الأبيض ثم اختفت في لحظة
لم يكن لدى الميتين سوى لحظة لتفعيل القاذف قبل أن تهبط عدة تعاويذ سيطرة فورا وتشلّهما في مكانهما
وعلى مقربة، كانت الأميرة ستيكا وقائد أسطول الفراغ ساميكاينا قد وصلا للتو وسط حشد كبير
كانا قد أسرعا وقد اختلطت في نفسيهما نشوة وتوقع بعد سماعهما أن أحدا اقتحم فضاء اللعنة، لكنهما لم يتوقعا أن يشهدا هذا المشهد الفوضوي من الصواريخ الطائرة
وخلال التشتيت الذي سببته الصواريخ، وفي اللحظة التي تم فيها تقييد الميتين، كان سو لون داخل الحشد يسحق قطعة صغيرة من بلور الفضاء في يده ويشكل بأصابعه ختم سالك قائلا: “انتقال”
شعر القائد ساميكاينا بالتقلب المكاني الحاد، فرصد على الفور حركة سو لون غير العادية بين العبيد وصاح: “احذروا، ذلك الرجل يحاول الهرب”
وبينما كان يتكلم كان قد انتقل فورا إلى وسط العبيد ومد يده ليوقف سو لون عن تفعيل التعويذة
لكن الوقت كان قد فات
“مصدر بلوري مستوي” تجاوز كل مراحل تكثيف العناصر، وجعل سو لون يطلق التعويذة بشكل شبه فوري
“استجابة سريعة، كما هو متوقع من محترف من الرتبة السابعة”
ابتسم سو لون بسخرية وهو يرى اليد الكبيرة تقترب حتى كادت تمسكه، لو تأخر لحظة لكان تعويذة “الحبس المكاني” قد قيّدته
أحس ساميكاينا بشيء وتغير وجهه فجأة، فاستدار نحو الجنوب الغربي وزأر: “بسرعة، لاحقوه”
….
ومض المشهد حول سو لون، فوجد نفسه في السماء
وبجانبه كان صاروخ يطير، وعند التدقيق رأى أن الصاروخ منقوش برونات مكانية
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سو لون وهو يفكر: “تم الأمر”
كان ذلك تماما كما توقع
هذا هو “صاروخ الانتقال” الذي صدم مجموعة القراصنة
على الأرجح لم يتوقع أحد أنه يملك قدرة كهذه
في تلك اللحظة، كان الصاروخ قد تجاوز بالفعل معظم الأكاديمية المتداعية، وحتى محترف من الرتبة السابعة لم يعد يستطيع مطاردته
وللاحتياط، أخرج سو لون قاذف الصواريخ مرة أخرى وأطلق صاروخين إضافيين في اتجاهين مختلفين، وبعد أن طارا قليلا انتقل مجددا
كان هذا الأسلوب في الانسحاب يستهلك قليلا من بلور الفضاء العادي، لكنه بلا مخاطر تقريبا
ومتى وصل إلى المنطقة البحرية، لن تعود أعداد القراصنة الكثيرة مهمة
لم يستطيعوا العثور عليه من قبل، والآن فرصتهم أقل بكثير
….
وفي الوقت نفسه، داخل أطلال الأكاديمية
كانت الأميرة ستيكا تراقب القائد ساميكاينا ومجموعة من القراصنة وهم يطاردون خارج المدينة منذ مدة، وما زالت لا تفهم تماما ما حدث
تم اقتحام فضاء اللعنة
وهرب شخص من تحت أنفها
وأخذ الكنوز
بعد لحظة ذهول، لم يبق على وجهها الجميل سوى صقيع الغضب البارد
لم تتخيل أبدا أن أحدا سيجرؤ على الهرب أمام عينيها مباشرة
“اللعنة، مهما كان الثمن، يجب أن أعثر على أولئك الناس”
“أبلغوا أوليغ، أغلقوا بحر الشمال”
“قولوا لمن في المعبد، مهما كان الثمن، أريد أن أعرف أين أولئك الناس”

تعليقات الفصل