تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 528 : مدينة أتالان

الفصل 528: مدينة أتالان

“يا سيد سو لون، قال معلمي إنك قاتلت تنينا من قبل، فكيف يمكن هزيمة تنين عملاق؟”

“أولا، يجب أن تتحمل نفث التنين وقوة مخالبه الهائلة، وثانيا يجب أن تستطيع اختراق دفاع حراشفه، وكلا الشرطين صعب جدا، ملاحظات السير إسحاق تذكر أن حراشف التنين تحمل رونيات دفاع شبه مثالية، وأن سحر لغة التنانين يكاد يضاهي الفنون العظمى، بقوة تتجاوز حتى تعاويذ رتبة أعلى بكثير، لذلك يكون التنين العملاق من الرتبة السابعة شديد الصعوبة على الهزيمة عادة، حتى لمن هو من محترفي الرتبة الثامنة”

“أوه”

“وفوق ذلك، فالتنين الذي صادفته لم يكن سوى تنين عملاق حاقد، وهو مختلف جدا عن تنين عملاق حقيقي، وبحسب معلومات قبيلة الناغا، فإن نقاء سلالة ذلك التنين الأزرق البرقي مرتفع جدا، وليس من الحكمة التهور من دون مرجع دقيق لقوته القتالية”

“…”

كان سو لون وكيانتشو يتمشيان بهدوء على درب في الغابة، بينما كان التابع الصغير كثير الكلام لولوتا تارتا يثرثر بلا توقف إلى جانبهما

أن تكون بطلا قاتلا للتنانين حلم شائع بين المغامرين في الأساطير والحكايات

فالتنانين تمثل أقوى الكائنات في العالم، ولا يهزمها إلا أشد المحاربين قوة

وكان لولوتا تارتا، هذا المبارز الصغير، يحلم أيضا بصيد التنانين

قبل لحظات فقط، كانوا قد انتقلوا إلى هذه الغابة

وبقي بقية أفراد مجموعة الفجر على سفينة الليل الأبدي، يتعرفون على البحار القريبة، استعدادا لمعركة صيد تنين قد تقع

هبط سو لون وكيانتشو وأخذا تاتو، دليلهما، لجمع المعلومات

ولأنه لم يستطع البقاء بلا عمل، لحق بهما لولوتا تارتا

لم يمش الأربعة طويلا حتى رأوا مدينة مبنية على سفح جبل

كان طراز البناء فريدا، بجدران بيضاء عالية تحيط بالمدينة كلها، والمباني متقاربة لكنها ليست مرتفعة، ولكل منها سقف مطلي بالأحمر يشبه تجمعات بيوت الفطر

وعلى قمة الجبل كانت هناك قلعة ذات برج أزرق ياقوتي

وعلى عكس مداخن البخار التي تُرى في إمبراطوريتَي لوينغ ومافا، لم يكن في هذه المدينة شيء من هذا القبيل

كانت السماء زرقاء صافية، تتناثر فيها غيوم منفوشة

وفي المدينة لم يكن في الهواء إلا دخان المطابخ المتصاعد ورائحة دخانية تشبه رائحة ورش الحدادة

أشارت تاتو إلى المدينة وعرّفت بها: “هذه مدينة أتالان، المدينة مليئة بفرسان يركبون التنانين، وهم غير ودودين مع قبيلة الناغا لدينا”

وبينما تقول ذلك، التفتت بنظرها إلى سو لون كأنها تذكره بأمر ما: إدخالها إلى المدينة قد يسبب المتاعب

ومنذ أن التقت به في الليلة الماضية، أدركت تاتو أنها ما زالت لا تعرف مدى قدرات سو لون القتالية، كانت تعلم أن من يستطيع عبور بحر الليل الأبدي لا بد أن يكون هائلا، لكن في نظر الناغا كان فرسان التنانين في مدينة أتالان يُعدون أقوياء أيضا

وقبل أن يتكلم سو لون، شد لولوتا تارتا ذراع تاتو وضحك: “لا تقلقي، يا سيد سو لون ومعلمي كلاهما قويان جدا جدا”

لم ترد تاتو، لأنها لم تفهم تماما معنى “قويان جدا جدا”

ابتسم سو لون فقط من دون شرح إضافي

رغم أنه لم يكن ينوي الاستهانة بسكان بلاد التنانين، فإن قوته الحالية جعلت من الصعب فعلا أن يجد خصما يواجهه

لكن ما أثار فضوله أكثر هو مصطلح سمعه للتو: “فرسان يركبون التنانين؟”

أجابت تاتو: “نعم، إنهم يروضون نوعا من وحوش التنانين الأدنى، بسلالة تنين رقيقة، وهي شائعة في هذه المنطقة البحرية، بلاد التنانين تملك تقليدا في ترويض التنانين، ويُعد إخضاع تنين أدنى قوي مجدا للفرسان، إحدى الممالك الثلاث الكبرى التي نحن فيها الآن، بلاد التنين الفضي، يحميها تنين فضي مكرم قوي جدا من العائلة الملكية”

كلما سمع سو لون أكثر ازداد فضوله، فسأل: “إذن هل العلاقة بين البشر والتنانين جيدة هنا؟”

“ليست جيدة إطلاقا، بل هي عدائية جدا”

هزت تاتو رأسها وشرحت: “ذلك التنين الفضي بقي في العاصمة بسبب فارس تنين بارع في العائلة الملكية لبلاد التنين الفضي قبل ألف سنة، وبعد موت فارس التنين، واصل التنين الفضي المكرم حماية المملكة ألف سنة، ولولاه لربما هلكت هذه المملكة البشرية منذ زمن”

تملك التنانين أعمارا طويلة، والعيش آلافا أو حتى عشرات الآلاف من السنين أمر طبيعي لديها

استمع سو لون وهو يفكر بعمق

وكانت كيانتشو تنتظر أيضا المزيد من المعلومات باهتمام

تابعت تاتو: “توجد حكايات من زمن بلاد التنانين القديم تقول إن التنانين والبشر كانوا يعيشون بانسجام كبير، وكان في ذلك الوقت كثير من فرسان التنانين الأقوياء، وكثير من الحكايات التي تناقلها الناس عن التنانين والبشر، لكن من نقطة ما صار البشر أضعف، وتغير الوضع، وربما كما قلت أنت يا سيد سو لون، بعد تصدع المستوى وضعف القوانين، صار أبطال البشر من القمة أندر، وتناقص الفرسان القادرون على ترويض التنانين، التنانين سلالة متكبرة، ولم تعد تريد أن تكون مطايا لكائنات أدنى، بل شعرت أن لا كائن يمكنه تجاوز سلالة التنانين العظيمة، وهذا أدى إلى صعود فصائل التنانين الشريرة”

سأل سو لون: “فصائل شريرة؟”

أوضحت تاتو أكثر: “نعم، هكذا تسميها الممالك البشرية، التنانين الحمراء والزرقاء والخضراء والسوداء والبيضاء كلها تقريبا تعادي البشر، تتغذى على البشر وتستعبدهم، أما التنانين الفضية والذهبية وتنانين الجواهر فتبقى على الحياد، نادرًا ما تُرى في البحر المفتوح، وغالبا ما تسكن أعماق البحر الغربي الخطرة، ولا يقترب من البشر إلا قلة قليلة مثل التنين الفضي الحارس، لأن له قدرًا يربطه بهم”

“فهمت”

عند سماع هذا، فهم سو لون ورفيقاه الصورة أكثر

وأضافت تاتو: “لذلك فإن التنين الأزرق البرقي كازاك يُعد تنينا شريرا في نظر البشر أيضا، لكن لأن التنانين الزرقاء سريعة جدا في الطيران وسميت بذلك لسرعتها البرقية، ولا أحد يستطيع تفادي نفث التنين البرقي، فإن المملكة البشرية لا تستطيع فعل شيء، فتتركه موجودا”

ومع هذه المعلومات الجديدة، صار فهم سو لون لسلالة التنانين أعمق

وتذكر “أسرار فارس التنين في ترويض التنانين” الذي بحوزته، وخطر في باله سطر مترجم بدا صحيحا جدا: “إن أردت أن تصبح فارس تنين، فعليك امتلاك قوة تضاهي قوة تنين عملاق”

واصل الأربعة السير، وسرعان ما وصلوا إلى أسفل المدينة

كان خارج المدينة جسر متحرك، وهو الطريق الوحيد المؤدي إلى الداخل، وعند الجسر كان عشرات الحراس بمدرعات فضية يفحصون كل من يدخل المدينة

وعند بوابة المدينة، رأى سو لون أيضا تنينين مستلقيين نائمين

كانا يشبهان التنين في الهيئة، لكنهما أصغر بكثير، وحراشفهما أقل وضوحا

أي وحش سحري يحمل ولو أثرا من سلالة تنين يكون قوة كبيرة بين أقرانه، عادة تكون هذه السحالي المجنحة من رتبة الحديد الأسود الثالثة، لكن مع لمسة من دم التنين قد تصبح وحوشا سحرية من رتبة فضية أو ذهبية

وكان ذلك واضحا من الوحوش التي تمر قربهما

لاحظ سو لون أن كل من يدخل المدينة مرتديا درع جلد للمغامرين يكون غالبا راكبا وحشا سحريا خاصا به: “خيول حرب حراشف التنين” و”غوريلات العمالقة” و”وحيد القرن قرن التنين”… وكانت هذه الوحوش تتجنب التنينين الطائرين غالبا

سكان بلاد التنانين لا يروضون التنانين فقط، بل يروضون أيضا وحوشا سحرية أخرى كثيرة

وكان هذا جديدا جدا في نظر سو لون والاثنين الآخرين من الغرباء

عبست تاتو وهي تنظر إلى حراس بوابة المدينة وقالت: “همم، هذا غريب، عادة لا يكون هناك تفتيش”

نظر سو لون ولاحظ إعلانا معلقا عند البوابة وقال: “يبدو أنهم يبحثون عن شخص ما”

لم يهتم أحد كثيرا

فهذا النوع من الأمور شائع في كل مكان

لم يرد سو لون إثارة المتاعب عند عبور الجسر المتحرك، لذا وبحركة من أختامه السحرية ظهر أمامه ممر مكاني، وانتقل إلى داخل المدينة مع كيانتياو وثلاثة آخرين

كان سكان المدينة يرتدون ملابس بدائية وبسيطة جدا، أغلبها من كتان خشن ودروع جلد

وكان أفضلهم لباسا فرسان التنانين الطائرين، لكن حتى ملابسهم كانت بسيطة

وبالمقارنة، كانت ملابس سو لون والغرباء الآخرين متقنة أكثر من اللازم

ولأن سو لون لم يكن يملك ملابس خشنة كهذه في مخزونه، لم يجدوا سوى أن يمشوا في المدينة وهم يلفون أنفسهم بأردية كتان

وربما لأن المدينة قريبة من منطقة خطرة، كان فيها عدد لا بأس به من المغامرين

مباني المدينة متلاصقة بشدة، باستثناء الطريق الرئيسي المؤدي إلى القلعة، الذي يتسع للعربات، أما بقية الأزقة فكانت ضيقة جدا

الأسوار والبيوت والطرق… كلها مصنوعة من حجارة مرصوصة

وبسبب غياب نظام صرف صحي مخطط له، كانت الأحياء السكنية تعاني دائما من رائحة كريهة

وبعد أن كانوا يظنون أن أرياف لوينغ متخلفة بما يكفي، وجدوا أن هذا المكان يكاد يكون في حالة بدائية

لم يكن هناك أي صناعة تقريبا

وكان هناك بعض باعة الشوارع أيضا، يبيعون أشياء أساسية جدا مثل الحبوب والفواكه وبعض لحم الوحوش السحرية…

مشى سو لون ورفاقه وهم ينظرون حولهم

همست لولوتا بدهشة وهي تنظر إلى المارة: “هؤلاء الناس جميعا أقوياء جدا!”

كانوا يظنون في البداية أن جنود البوابة والمغامرين فقط يبدون أقوياء

لكن بعد دخول المدينة اكتشفوا أن السكان العاديين أقوياء أيضا

امرأة ممتلئة تبدو كفلاحة عادية حملت بسهولة بضائع تزن نحو 150 كيلوغراما على عربة، وحداد قوي البنية روّض بيديه حصان حراشف تنين يزن أطنانا ليثبت له الحدوة، وحتى العبيد النحفاء العاملون على أسوار المدينة كانوا يحملون صخورا تزن نحو 150 كيلوغراما ويتحركون بسرعة…

كان الناس طوالا ومفتولي العضلات في العموم

فكر سو لون أن “الأرض تربي أهلها”، وربما كان هذا مرتبطا مباشرة بظاهرة ضخامة الكائنات في هذه البحار، وكان الدكتور بانكس سيجد هذا الأمر مثيرا للاهتمام أكثر

وبعد تجوال قليل، سألت تاتو: “يا سيد سو لون، إلى أين نتجه الآن؟”

فكر سو لون لحظة ثم قال: “لنذهب إلى حانة المغامرين أولا”

كان في المدينة كثير من المغامرين، فلا بد من أماكن للترفيه والجلوس

وهذه الأماكن مفيدة أيضا لجمع المعلومات

كان ينوي السؤال عن “جرعة لعنة التحجر” وعن أخبار التنين الأزرق

لكن أثناء سيرهم، مر بجانبهم زوجان في منتصف العمر بعربة مملوءة بالتفاح

كان ذلك عاديا تماما

لكن سو لون نظر من طرف عينه لأنه شعر أن هناك شخصا مختبئا داخل العربة

ولأنه انتبه، دقق النظر أكثر

اتجهت العربة نحو بوابة المدينة، وفجأة لاحقت مجموعة من الحراس راكبين خيول حراشف التنين بسرعة، ونزلوا بسرعة وقلبوا العربة فتدحرجت منها فتاة شقراء، وعيناها ممتلئتان بالرعب

وحين انكشف أمرهما، ركع الزوجان على الأرض وراحا يتوسلان بجنون

“لا، ارجوكما، ارحما، لا تأخذوا صوفيا!”

“يا لأنكما أنانيان وحمقان، ما زلتما تحاولان الهرب؟ هل تعرفان كم موتا سيجلبه فعلكما على سيد مدينتنا العظيم؟”

“لا، ارجوك، صوفيا لا تزال في السادسة عشرة…”

“من دون قربان يرضي، ستأتي الكوارث إلى مدينة أتالان، ابتعدا!”

“…”

لم يهتم الحراس بتوسلاتهما، ورموا كيس عملات جانبا ثم خطفوا الفتاة بالقوة

عبس سو لون ورفاقه بشدة عند هذا المشهد

وكانت لولوتا أشد غضبا، ويده على مقبض سيفه كأنه جاهز للضرب في أي لحظة

لا توجد أحداث مخصصة للحرق أو الإشارة إلى حبكة معينة هنا.

وقالت تاتو بتذمر: “البشر قساة جدا مع أبناء جنسهم”

كيفما نظرت، فهذا يشبه نبيلا يظلم فتاة صغيرة

لكن حديثهم السابق جعل سو لون وكيانتياو يفكران بعمق

ولم يجرؤ سكان المدينة الذين كانوا يراقبون على الكلام إلا بعد أن رحل الحراس

“آه، مسكينة الفتاة من عائلة كلايتون، ذلك التنين الشرير استيقظ، ولا بد من تقديم فتاة صغيرة وكنوز كي لا يصب غضبه على مدينتنا”

“التنين الشرير من جزيرة بحر الرعد؟ ألم يكن نائما لأكثر من عشر سنوات؟ لماذا استيقظ فجأة؟”

“ألا تعرف؟ حدث شيء جنوبا أمس، كان الصوت كالرعد، ألم ترَ تدفق المغامرين إلى المدينة اليوم؟ بعضهم يظن أن أثرا أو كنزا ظهر، ولهذا يتزاحمون، وخلال الأيام القادمة سيزداد العدد…”

“…”

ما دام الأمر لا يمس عائلتهم، بدا هؤلاء السكان كأنهم يناقشون خبرا عاديا من دون أن يروا فيه ما يسيء

كان هذا نظام سيادة أقدم من لوينغ، حيث يمتلك سيد المدينة كل شيء يتعلق بالناس

ترجمت تاتو حديثهم لهم

وعند سماع ذلك، فهم الثلاثة أن الأمر يتعلق بتقديم قربان للتنين الأزرق

همس سو لون: “يبدو أن هذه القصة ظهرت بسببنا”

قصف الأمس أزعج ذلك التنين الأزرق، فصاروا بحاجة إلى قربان

ويبدو أن أهل مدينة أتالان فعلوا هذا أكثر من مرة من قبل

إن لم يستطيعوا هزيمته، قدموا له إتاوة، وهذه قاعدة تنطبق على البشر والوحوش السحرية معا

على الجانب، لمعت عينا كيانتياو بشراسة، واستندت يدها بلا مبالاة على مقبض سيفها، ومن الواضح أنها لا تخشى القتال

لكن بما أن الأمر قربان، فلا يوجد خطر موت فوري الآن، ففكر سو لون وقال من دون استعجال: “لنذهب ونرى الوضع أولا”

ثم اتجهوا نحو الحانة التي تمتلئ بالمغامرين

وبعد قليل وصلوا إلى حانة المغامرين

كان هذا المكان أكثر بقعة صخبا في المدينة

ورغم أنه نهار، كانت الحانة مكتظة، والضجيج يملأ المكان

مدينة أتالان ليست كبيرة، وكانت حانة المغامرين تعمل أيضا كنقابة للمغامرين، كما كانت فرق المرتزقة تعلق هنا مكافآت المغامرات وتدعو الرفاق للانضمام

وجد سو لون ورفاقه حانة مزدحمة ودخلوها مباشرة

كانت تاتو تعرف اللغة الشائعة في بلاد التنانين، لكن هذه كانت المرة الأولى لها في حانة بشرية، فبدت خارج الأجواء

أما سو لون فتصرف كأنه يعرف المكان جيدا، ورغم أنه لا يفهم اللغة، كان زبونا متمرسا

أشار إلى الشراب على طاولة قريبة ورمى قطعتين فضيتين

كانت البقشيش سخية، فجاء الساقي بفرح حاملا الشراب

جلس الأربعة في ركن بعيد

وبعد أن وُضع الشراب على الطاولة، شرب سو لون جرعة ووجد الطعم مفاجئا في جودته

كان اسم الشراب مترجما إلى “نبيذ شعير التنين”، وهو من تخصصات المنطقة

كان هو وكيانتياو يتحملان الشراب جيدا، فشربا كأسا كبيرا بسرعة

أما لولوتا تارتا وتاتو فكانا يرتشفان بهدوء وخفة

تحدثوا وهم يشربون

وأخذت تاتو تصغي بدقة للأحاديث من حولهم، وتترجم أي معلومة مهمة تلتقطها من الزبائن

وكان الموضوع الأكثر تداولا بين الزبائن بطبيعة الحال هو “الصوت الغريب” الذي حدث أمس، لأن تلك المنطقة منطقة بحر خطرة لا يجرؤ كثيرون على دخولها

وكانت أغلب الأحاديث مجرد تخمينات

ظل سو لون يراقب محيطه أيضا، لكنه تفاجأ بأن أعلى إعلان على لوحة المكافآت في الحانة كان مهمة جمع مواد

كانت مكافأة ملكية تعرض مبلغا ضخما مقابل “دموع الموت” و”ثمرة نفث التنين”

وقبل أن يزداد فضوله ويسأل، بدا أن المغامرين مهتمون أكثر بمهمة المواد لأن العائلة الملكية وعدت بأن التعويض يمكن أن يكون “أي طلب”

“يا جماعة! يا توت العجوز، لماذا تضع العائلة الملكية مكافأة لمادتين؟”

“يقال إن جلالة الملكة أصابتها ساحرة شريرة بلعنة التحجر، وتحتاج هاتين المادتين بشكل عاجل لجرعة تنقذ حياتها”

“آه… ساحرة؟ أي ساحرة تقدر على إيذاء الملكة؟”

“إنها هيلين سيئة السمعة”

“هيلين؟ المرأة التي كانت تسمى أجمل امرأة في بانيا والتي خطفها جلالة الملك من مملكة بانيا؟ أليست محبوبة جدا لدى جلالة الملك؟ كيف صارت ساحرة؟”

“أليس هذا غريبا؟ عراف المعبد تنبأ منذ زمن بأنها ساحرة ستجلب كارثة على المملكة، جمالها أشعل حربا بين دولتين وجعل جلالة الملكة تتجرع ألم اللعنة، قررت العائلة الملكية حرقها على العمود، لكن من كان يظن أنها لم تخف النار؟ لم تمت في الإعدام بالحرق، بل هربت، والآن لا أحد يعرف أين هي”

“أوه! لهذا كان هناك أمر قبض عليها عند بوابة المدينة، كنت أتساءل لماذا يطاردون امرأة جميلة، واتضح أنها هي…”

“…”

وعندما يذكرون امرأة جميلة، يصبح نحن المغامرين مهتمين فورا

ترجمت تاتو حديثهم أيضا

استمع سو لون، ولم يهتم بأي ساحرة، لكنه لم يتوقع أن هذه المواد تبدو وصفة “مضاد التحجر”

لكن الأمر ليس غريبا أيضا

كانت الخطة الأصلية أن يجربوا مدينة أتالان، وإن فشلوا يذهبوا مباشرة إلى العاصمة

وفي مجتمع السيادة، العائلة الملكية تملك كل شيء

إن كانت هناك وصفة لمضاد التحجر، فمن المؤكد أنها ستكون لدى أصحاب السلطة

بدت تاتو متحمسة أيضا، فقد وصلت لتوها ووجدت معلومة تهمها

لكنها عبست مباشرة بقلق: “إن كانت المادتان هما هاتان، فسيكون الأمر مزعجا”

إذا كانت العائلة الملكية نفسها تبحث عنهما، فلا بد أنهما نادرتان جدا

سأل سو لون بهدوء: “ما هاتان المادتان؟”

سحرة الخيمياء يعرفون مواد كثيرة

لكن بسبب اختلاف الحضارة، قد تختلف الأسماء أحيانا

وفي عالم الفراغ الصغير لديه، كانت مستودعات المواد مكدسة حتى كالجبل، وشعر أنه ربما يملكهما بالفعل

فكرت تاتو لحظة ثم قالت: “دموع الموت هي دموع كائن غير ميت من مستوى السيد، لكن هذه الكائنات غير الميتة من الرتب العالية عادة لا تذرف دموعا، وإذا ذرفت، تكون دموعها أنقى خلاصات الطاقة في العالم… وهذه مادة نادرة نادرة جدا”

“دموع غير الأموات؟”

عند سماع هذا الوصف، تذكر سو لون على الفور شيئا

وبالصدفة أدرك أنه يملكها بالفعل

لقد حصل مرة على مادة اسمها “دموع أليس” في فضاء الدير الأبيض الملعون عند آثار الفجر، أليست تلك دموع كائن غير ميت من مستوى السيد؟

لكن من دون رؤية الوصفة التفصيلية، لم يستطع التأكد من تطابق الخصائص

ومن دون إطالة، سأل سو لون: “وماذا عن ثمرة نفث التنين؟”

تابعت تاتو: “هي ثمرة لا توجد إلا في أعشاش التنانين، تنمو في المكان الذي ينام فيه التنين، وتحتاج على الأقل إلى مئة سنة لتنضج، ويقال إن كلما كان دم التنين أنقى كان تأثير ثمرة نفث التنين أفضل”

“أوه”

عند سماع ذلك، مرّت في ذهن سو لون أفكار كثيرة دفعة واحدة

لحل لعنة تحجر في مستوى لعنة الغرغون، لا بد أن تكون المواد غير عادية، ومن المنطقي أن تكون هاتان المادتان مطلوبتين

فعلا، العثور عليهما صعب

لا عجب أن العائلة الملكية أعلنت مكافأة

وبينما يتكلمون، بدأ الساهرون في الحانة يناقشون ثمرة نفث التنين

“يا جماعة، برأيكم مع المكافأة المفتوحة التي أعلنتها العائلة الملكية، هل سيأتي صائد التنانين إلى أتالان؟”

“من يدري، على كل حال سمعت أن فرقة فرسان التنين الملكية قادمة إلى هنا، ففي النهاية التنين الأزرق الملعون في جزيرة بحر الرعد نقي السلالة، وعشه على الأرجح يحتوي ثمرة نفث تنين عالية الجودة”

“ههه، حتى لو كانت موجودة فعلا، فالحصول عليها مستحيل! حتى فرسان التنانين لا ينجون من مطاردة التنين الأزرق، إنه سريع كالبرق، ويمكنه العودة إلى عشه في لحظة حتى لو كان في عرض البحر، لا أحد يستطيع أخذها…”

“لو جاء صائد التنانين بارتولو فيغارو، فربما كان يملك القدرة على قتل ذلك التنين الشرير، لكن للأسف مكانه غير معروف، وهو يفعل ما يشاء، ولا مال في الدنيا يجعله يخرج…”

“…”

ترجمت تاتو هذه الأحاديث أيضا

وكان المغامرون يذكرون تاريخا عن التنين، مثل تدمير القرى وتعرضه لإصابة على يد فرقة الفرسان…

قدّر سو لون في قلبه رتبة التنين الأزرق، ورجح أنه على الأرجح تنين من الرتبة السابعة، بقوة قتالية عند قمة محترفي الرتبة الثامنة وعلى حافة الرتبة التاسعة

ولأنه من عنصر البرق، صار الأمر أعقد أكثر

مع ذلك، بدا أن هناك فرصة

ما لا يقدر عليه الآخرون، يقدر عليه هو

فكر سو لون: إن خرج ذلك التنين الشرير من كهفه، ألا يستطيع هو أن يمر سريعا لزيارة العش؟

ألن تصبح ثمرة نفث التنين في متناول اليد؟

وفوق ذلك، يمكنه حتى أن يغري التنين الأزرق بالذهاب إلى جزيرة قوس قزح ويجعل مجموعات السحرة هناك تصيبه إصابة شديدة؟

وبخبرته السابقة في صيد التنانين داخل فضاء “ضغينة ملك الأقزام” الملعون، شعر سو لون أن هذه الخطة قابلة للتنفيذ تماما

لكن بالنظر إلى دهاء التنانين الحقيقية، كان عليه أن يحسب الأمر بدقة

ومع تفكير سو لون، توالت في ذهنه خطط كثيرة بسرعة

التالي
528/644 82.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.