الفصل 531 : التنين الذي تلقى ضربا قاسيا من المجتمع
الفصل 531: التنين الذي تلقى ضربا قاسيا من المجتمع
تجمع عشرات الآلاف من سكان مدينة أتالان عند الساحل المعلّق، يراقبون القارب الصغير المحمّل بالقرابين وهو يبحر إلى عرض البحر العميق
في الظروف العادية، كان التنين الشرير يلتهم الفتيات الثماني عشرة، ثم يحمل الكنوز إلى جزيرة عشه ليواصل سباته
لكن دون أن يدري أحد، كانت مجموعتان تتآمران على التنين الشرير في تلك اللحظة
بعيدا عن مجموعة الفجر، وعلى مسافة عدة كيلومترات من المدينة داخل الغابة، كان مئات من فرسان التنانين من مملكة التنين الفضي ينتظرون منذ وقت طويل
وكان ضمن الكتيبة أيضا رجل مسن يمسك عصا من الخيزران
عندما سمع قائد الفرسان خبر خروج التنين الضخم إلى البحر، التفت إلى الرجل المسن وقال، “السيد بارتولو، جلالة الملك يصر على الحصول على ثمرة نفَس التنين في الجزيرة، وعندما تبدأ المعركة سنعتمد عليك لقتل ذلك التنين الأزرق البرقي”
رد الرجل المسن بلامبالاة، “ما دمت قد وعدت بالمجيء، فسأبذل جهدي بطبيعة الحال، لكن بعد أن ينتهي كل شيء، أخبره أن ديني قد سددته”
قائد الفرسان: “حسنا، سأنقل كلامك إلى اللورد غارسيا”
“…”
لم يقل الرجل المسن شيئا أكثر، بل وجّه نظره البارد نحو المدينة البعيدة
كان ذهنه منذ زمن ساكنا كأنه بئر قديم، ومع ذلك كان يتذكر دائما المبارزة الشابة ورفيقها اللذين صادفهما في بيت القمار في اليوم السابق، وبعد أن فكر لحظة، بدا أن لمحة حنين ظهرت في عينيه وهو يتمتم بتأثر، “رفيق، آه…”
…
كانت مجموعة الفجر تبحر في البحر خلال الأيام الماضية، وقد استكشفت بعناية كل الظروف في المناطق البحرية القريبة
وأقامت نقاط مراقبة على جزر مهجورة متعددة، وكانت ترفع تقاريرها إلى سو لون في أي وقت يبتعد فيه التنين الأزرق مسافة كافية عن جزيرة بحر الرعد
كان التنين الأزرق البرقي، واسمه “كازاك”، يحدث ضجيجا كبيرا عند الطيران، وكان يرافقه دائما سحاب رعدي، وهو علامة على سحر رعد شديد التكثف، يتشقق بلا توقف كأنه عاصفة تقترب، وكان ذلك مرعبا جدا
في مدينة أتالان، كان سو لون وسط الحشد يسمع زئير التنين من على بعد، فارتجفت قلوب الجميع، وتمتم لنفسه، “إنه تنين نقي السلالة حقا، هيبة التنين هذه مخيفة فعلا”
كان مجرد تنين عملاق من الرتبة السابعة، ومع ذلك كانت هيبة التنين فيه كضغط رتبة، تضرب الروح بخوف عميق يشبه الارتجاف
ومع أن سو لون لم يتأذ، فإن النساء والأطفال العاديين والوحوش السحرية من الرتب الأدنى في المدينة كانوا يرتجفون من الرعب
وربما لأنه كان في سبات لأكثر من عشر سنوات، ظل التنين الشرير يحوم في السماء قليلا ليمد أطرافه، ثم اتجه نحو المدينة
كانت سرعة التنين الأزرق مذهلة، كأنه برق
ومن خلال جهاز الاتصال، كان سو لون قد تلقى بالفعل تقارير بيانات مفصلة
“السيد سو لون، السرعة الحالية للتنين الطائر هي 930 مترا في الثانية، وما زالت تزداد…”
“التنين الأزرق مرّ بنقطة المراقبة الثانية، سرعة الطيران 1080 مترا في الثانية، وما زالت تزداد…”
“التنين الأزرق مرّ بنقطة المراقبة الثالثة…”
“…”
كان سو لون يستمع إلى التقارير العاجلة القادمة من جهاز الاتصال، ونظره مركزا بحدة، يراقب ذلك النقطة الداكنة عند الأفق باستمرار
كانت سرعة هذا التنين الأزرق البرقي سريعة جدا حقا
كانت سرعة لا تكاد تقارن بها أي وسيلة سوى الانتقال المكاني
في أكثر بقليل من دقيقة واحدة، كان يستطيع الانتقال من عشه الذي يبعد 100 كيلومتر إلى مدينة أتالان
وبالمثل، كان يستطيع العودة بالطيران أيضا
بهذه السرعة، لا عجب أن أحدا لم يجرؤ على استفزازه
لو استهدفهم هذا التنين الشرير، حتى المتمرسون في الانتقال بين ممارسي الرياح كانوا سيطاردون حتى الموت حرفيا
وهو يرى التنين الأزرق يندفع بغضب، وهيبة التنين تزداد رعبا في كل لحظة، كان الشعور القاهر كأنه انهيار جبل، حتى بدا أن التنفس قد توقف، فالناس العاديون لا يمكنهم تحمل الضغط أمام مخلوق بهذا المستوى
في تلك اللحظة، أصيب معظم المتفرجين الذين كانوا متحمسين بالخوف واندفعوا عائدين إلى المدينة
كما فرّ الناس من حول سو لون في الحال
أما هو فظل يراقب دون تعبير، يشعر عن قرب بهيبة التنين الحقيقية، ويفكر، “هيبة التنين هذه تشبه كثيرا حارس المتحكم، كلاهما سيطرة على كل شيء…”
كان الفرق أن هيبة التنين قدرة فطرية لسلالة التنانين، بينما حارس المتحكم يحتاج البشر إلى إدراكه بأنفسهم
ومع هجوم هيبة التنين عليه، اندفع حارس المتحكم الخاص به تدريجيا، يقاوم ذلك الضغط غير المرئي
وفي لحظة قصيرة، سمع سو لون أن التنين الأزرق قد تجاوز آخر نقطة مراقبة
لم يتردد أكثر، وظهر فورا عند تشكيل مكاني بعيد أُعد مسبقا
وبقبضة من أختام الساحر، اشتعل تشكيل الخيمياء
وفي الخطوة التالية التي خطاها سو لون، كان قد صار على جزيرة مهجورة تبعد عدة كيلومترات
…
كانت الجزيرة المهجورة قد حُددت عليها إحداثيات مكانية من أعضاء مجموعة الفجر، وكانت إحدى أقرب الجزر إلى جزيرة بحر الرعد
نظر سو لون إلى الخلف للمرة الأخيرة، فرأى التنين الأزرق قد صار بالفعل على حافة مدى نظره
على هذه المسافة، كان يحتاج إلى 30 ثانية على الأقل ليعود
لم يتردد أكثر، وبدّل ملابسه إلى رداء ساحر، ونظر نحو الجزيرة البعيدة التي تومض بالرعد، ثم انتقل مكانيا مرة أخرى
في غمضة عين، كان سو لون قد صار في عُش التنين الشرير
حيث يقيم التنين العملاق لا يمكن لأي مخلوق آخر أن يعيش، لأن لا مخلوق يحتمل هيبة التنين مدة طويلة ويظل بجوار التنين العملاق
وهذا جنّبه كثيرا من المتاعب
ومع ذلك لم يجرؤ سو لون على التهاون، كان يمسك مظلة سوداء ويمد حواسه إلى أقصى حد
رفع رأسه نحو السماء، وكانت عيناه تؤكدان بعض ظنونه أكثر، “هذا التنين الأزرق غادر، لكن السحب الرعدية ما زالت هنا، لا بد أن الجزيرة نفسها فيها مشكلة”
كان سو لون قد فكر في هذا الأمر من قبل
“جزيرة بحر الرعد” التي يقيم عليها التنين الأزرق كانت ممتلئة بالرعد على الدوام، وهذا غير طبيعي بالتأكيد
بعضهم خمن أن ذلك بسبب قدرة فطرية لدى التنين الأزرق على جذب الرعد، وآخرون خمنوا أنها منطقة قوانين فوضوية بقيت من ساحة معركة قديمة لحكام عظماء
لكن ما إن هبط سو لون بنفسه على الجزيرة حتى حكم فورًا أن هنا كنزا ما
لاحظ مباشرة أن الرعد والبرق في السماء كأنه يُسحب بقضيب صواعق، يتركز بانتظام ويضرب قلب الجزيرة
كان واضحا أنه ينجذب إلى شيء ما
كان سو لون يعلم أنه عُش تنين شرير، لذلك انتقل إليها مكانيا
لكنه لم يبتعد كثيرا حتى أوقفه الهواء الكثيف بعناصر البرق
حتى مع حارس المتحكم، كانت عناصر البرق العنيفة كالإبر، وجعلت جسده كله يتألم
قطّب سو لون حاجبيه بقوة، “قوانين فائقة المستوى؟”
كان جسده الآن مقاوما تماما لقوة البرق العادي
إذن فهذا بالتأكيد ليس شيئا يمكن لقوة البرق الطبيعي أن تفعله
ازداد يقينه بحكمه، لا بد أن في هذه الجزيرة كنزا
كانت عناصر البرق العنيفة تشكل منطقة عزل ضخمة، تجعل اقتراب الناس العاديين من عُش التنين شبه مستحيل
لكن هذا لم يكن مشكلة بالنسبة إلى سو لون
صفع ختم الساحر الخاص به، فظهرت أربع دمى شمعية عنصرية تحرس حوله
الأرض والرياح والماء والنار، العناصر الأربعة الأساسية للكون، وفي يد خيميائي يمكن لأربع دمى شمعية تشكل مجالا عنصريا أن تجري تبادلا مكافئا مع أي عناصر أخرى وأن تستوعب أي عناصر أخرى أيضا
ما إن تحولت الدمى الشمعية إلى حالة عنصرية حتى استوعبت فورا عناصر البرق العنيفة حول سو لون، وحولتها إلى العناصر الأربعة الأساسية لتغذية الدمى
وبحماية الدمى الأربع، شق سو لون طريقه إلى الداخل بسلاسة
لكن عندما وصل إلى مركز الجزيرة، بدا كأنه دخل بحرا من البرق، محاطا بضوء فضي وامض
ومع ذلك، على نحو عجيب، كانت هناك مساحة في المركز تبلغ عدة مئات من الأمتار المربعة تبدو معزولة، تحجب فجوة واسعة عن البرق
كانت الأرض مغطاة بأكوام من كنوز الذهب والفضة
وفي داخل كومة الكنوز، كانت هناك فجوة عميقة تظهر بوضوح أثر تنين عملاق ملتف أثناء النوم
تحب التنانين العملاقة جمع الكنوز اللامعة، ولم يعد سو لون يستغرب ذلك
مع أن كومة الكنوز احتوت على كثير من الأشياء النفيسة ونوى شياطين عالية الرتبة، فإن نظره انجذب فورا إلى رمح برق ذهبي مكسور
[شظية من رمح برق مكسور]
التفاصيل: شظية من أداة عظمى متوسطة المستوى، تحتوي قوانين برق قوية عالية الرتبة، ويمكنها جمع عناصر البرق، كما يستطيع حاملها التحكم بقوة الرعد
“شظية من أداة عظمى؟”
كان الوصف بسيطا، لكن عيني سو لون أضاءتا
فعلا، لم يخطئ في تخمينه
حتى لو كانت مجرد شظية سحرية، فهي ما زالت كنزا نادرا
وما رآه سو لون لم يكن قدرتها الهجومية
فبصفته محرك دمى، لم يكن ينقصه سلاح للقتال
بل كان يقدّر وظيفة هذه الشظية أكثر
كان هذا الرمح البرقي يستطيع جمع الرعد باستمرار، أليس هذا أشبه “بمولد يعمل بلا توقف”؟
ورغم أن قوة الرعد لا يمكن السيطرة عليها، فإن طرق الاستفادة من البرق الطبيعي كمصدر للطاقة كانت قد طُورت منذ سنوات في إمبراطورية مافا، وقد رأى سو لون بنفسه صيادي البرق الذين يعيشون على هذه الطاقة في السفينة الجوية المتجهة إلى عاصمة إمبراطورية مافا، كابيثرون
لو ثُبت هذا الرمح البرقي على “حصن السماء”، ألن يوفر ذلك مصدرا مستمرا للطاقة؟
لا حاجة لاستهلاك طاقة، مجرد جذب متواصل للبرق، فأين تجد مولدا مثاليا كهذا؟
بالنسبة إلى خيميائي، الطاقة هي “مال” حرفيا
ومع دعم مصدر طاقة الرعد هذا، سواء لصنع مدافع طاقة شيطانية فائقة أو لتشغيل الاستخدامات المختلفة، فهو خيار ممتاز
كان في العالم الفراغي المصغر دورا ومجموعة من الميكانيكيين الكبار من إمبراطورية مافا، وسيجدون دائما طريقة للاستفادة من هذا الشيء
وهو ينظر إلى ذلك، شعر سو لون بموجة حماس
لم يتوقع أن يأتي إلى هنا ويعثر على كنز كهذا
ثم ألقى نظرة إلى الجانب، فوجد شجرة صغيرة تتدلى منها سبع أو ثمان ثمار أرجوانية ضبابية
[ثمرة نفَس تنين الرعد]
التفاصيل: نفَس تنين رُبي مئة عام ليمنح ثمرة قوانين، غنية بجوهر الحياة، يزيد تناولها الألفة مع البرق بمقدار 199، ويزيد مناعة ضرر تعاويذ البرق بمقدار 288
وهو يرى هذه الثمار، تنفس سو لون الصعداء أيضا
كانت على الأرجح إحدى مواد ترياق التحجر، وهذا يقربه خطوة من علاج تحجر أم تاني
الفرص تمر بسرعة
لم يجرؤ سو لون على التأخير، لكنه لم يحاول قطف الثمار بنفسه
كان في “التقنية السرية لترويض التنين” سطر يحذر: “ذكاء سلالة التنانين لا يقل عن غالبية البشر، لا تعاملهم كوحوش وإلا ستدفع ثمنا باهظا”
كان التنين الأسود الذي صادفه في فضاء لعنة الأقزام مجرد روح حاقدة، لا فردا حقيقيا من سلالة التنانين
أما الآن، فكان سو لون يواجه تنينا أزرق نقي السلالة بالفعل
رفع يده بإشارة استدعاء، فظهر إلى جانبه جثمانان يرتديان أردية سحرة، أحدهما يحمل صندوق ختم والآخر يحمل كيسا، وتوجها نحو رمح البرق والثمار
بسلاسة كبيرة، احترق أحد الجثتين بالكهرباء، لكنه تمكن أيضا من وضع رمح البرق في صندوق الختم
أما الجثة الأخرى فتمكنت من اقتلاع الشجرة كاملة مع الثمار ووضعها في كيس مخصص لحفظ المواد
وبمجرد أن حصل على الكنزين، شد سو لون خيطا وخزن الشيئين بسرعة في العالم الفراغي المصغر
لكن لأنه أخذ رمح البرق، وفي الوقت نفسه، هدأت السحب العنيفة في السماء فوق الجزيرة فجأة
لم تعد عناصر البرق تتجمع، وبدأت السحب تظهر علامات التبدد الفوري
ظهور هذا المحتوى بعيدًا عن مَجَرَّة الرِّوَايَاتْ لا يجعله مباحًا، بل قد يكون منقولًا بغير حق.
وكانت الإشارة واضحة حتى من على بعد عشرات الكيلومترات
ومن خلال جهاز الاتصال، أبلغت نقاط المراقبة المختلفة في فرقة الفجر فورا، “السيد سو لون، كن حذرا، التنين الشرير يطير عائدا إلى الجزيرة، سرعته أسرع من قبل، وقد وصلت إلى 5.5 مرة من سرعة الصوت!”
لم يتفاجأ سو لون أبدا، فسرعة تنين الرعد مهما بلغت لن تكون أسرع من انتقاله المكاني
لكن بعد حصوله على الكنز، لم يكن ينوي الفرار
وعندما سمع أن التنين الشرير يطير عائدا كما خُطط، رد سو لون عبر جهاز الاتصال، “يا جماعة، تحركوا إلى منطقة الصيد المحددة، واستعدوا للصيد!”
وبينما يتكلم، لم يكن لديه حتى وقت للاهتمام بالكنوز، وترك فقط الجثة التي تفحمت قبل قليل، ثم انتقل مكانيا مبتعدا عن جزيرة بحر الرعد
…
في مكان آخر، في مدينة أتالان
تحرك التنين الأزرق بسرعة كالبَرْق، تاركا خطا أزرق عبر السماء
لم يكن مستعجلا لالتهام القرابين البشرية المقدمة له، بل كان يقوم بدورية في أرض صيده
كان حشد المدينة، المملوء بالخوف، يراقب بشغف التنين الشرير وهو يلتهم الفتاة المضحية، على أمل أن يكتفي بعدها ثم يعود إلى جزيرة التنين
كانت الفتيات العائمات على القوارب الصغيرة في البحر قد أغمي على معظمهن من الفزع، وحتى اللواتي بقين واعيات كن يرتجفن تحت قوة التنين، ينتظرن الموت بلا حيلة
فجأة، دون أي إنذار ولأسباب مجهولة، أطلق التنين الشرير زئيرا غاضبا جدا ملأ السماء، ثم استدار وطار عائدا؟
هذا المشهد حيّر الجميع
سمع الجميع غضب التنين بوضوح، وشعروا بشكل غامض أن شيئا مروعا على وشك الحدوث
نظر الناس المختبئون في كل مكان إلى بعضهم، وكلهم يخمّنون ما الذي يمكن أن يكون قد أغضب التنين إلى هذا الحد
“ذاك… لماذا عاد التنين الشرير بالطيران؟”
“هل يمكن أن يكون أحدهم قد ذهب فعلا إلى جزيرة بحر الرعد ليسرق ثمرة نفَس التنين؟”
“يبدو أن هذه هي الإمكانية الوحيدة التي تجعل التنين يتصرف هكذا”
“لقد هلكنا الآن، ذلك الرجل أهلكنا جميعا، ومدينة أتالان أيضا، حتى لو وُجدت قرابين، فبعد أن يقتل التنين ذلك السارق سيصب غضبه على المدينة…”
“اهربوا!”
“…”
في تلك اللحظة، فرّ الجميع من المدينة الكبيرة
كانوا يتخيلون بالفعل أنه بمجرد أن يعود التنين الشرير، ستتحول مدينة أتالان حتما إلى أطلال
وفي الوقت نفسه، أربكت هذه التطورات المفاجئة فرسان التنانين المنتشرين خارج المدينة أيضا
كانوا يخططون لنصب كمين قرب الساحل عندما يقترب التنين، ثم يوجهون الضربة
ومع “صائد التنانين” بارتولو فيغارو وسرب كامل من التنانين الطائرة تحت إمرتهم، كانوا واثقين من قتل التنين العملاق رغم بعض الخسائر، ثم الانتقال إلى الجزيرة للبحث عن ثمرة نفَس التنين
لكن ما الذي يحدث الآن؟
“القائد بينيت، البرق حول جزيرة بحر الرعد قد تبدد!”
“كيف يمكن ذلك؟ هل ذهب أحد فعلا إلى الجزيرة؟”
“الوضع الحالي غير واضح، لقد أُرسل كشافونا بالفعل للتحقق”
“…”
كان أفراد نظام الفرسان في حيرة كبيرة أيضا
لو كانت عقولهم سليمة، لما فكروا أبدا في استهداف ذلك التنين الشرير
ثم إن ذلك التنين الأزرق البرقي يطير بسرعة هائلة، وحتى لو سرق أحدهم شيئا فعلا، فلا يمكنه أن يفلت
لم يمض وقت طويل حتى جاءت الرسالة مرة أخرى، “قائدنا، آخر المعلومات من الخط الأمامي تقول إن التنين الأزرق عاد إلى الجزيرة ثم طار نحو الجنوب الشرقي، يبدو أنه يطارد أحدا”
عندما سمع بينيت ذلك، فكر للحظة
كان من الصعب عليه أن يفهم، إلى جانب فرسانهم الملكيين، من الذي يجرؤ على استفزاز ذلك التنين الشرير
لكنه اتخذ قرارا بسرعة، “استعدوا للمعركة كما خُطط أصلا، رغم أننا لا نعرف من ذهب إلى الجزيرة، بعد أن يقتل التنين ذلك السارق سيعود بالتأكيد إلى مدينة أتالان ليطلق غضبه، وما زالت لدينا فرصة”
رد الحشد، “نعم!”
طوال الوقت، ظل “صائد التنانين” بارتولو صامتا وهو يجمع طاقة السيف
كان يعتقد أيضا أن أحدا ذهب إلى جزيرة بحر الرعد، لكنه لم يظن أن التنين سيعود
“هل يمكن أن يكونا هما؟”
فكر بارتولو فجأة في شابين التقاهما في صالة القمار في اليوم السابق
لكنه لم يكن متأكدا، فحتى لو شعر أنهما قويان، فلا ينبغي أن تكون لديهما القدرة على التعامل مع تنين أزرق برقي من الرتبة السابعة
ثم تذكر شيئا فجأة، ولمع بريق في عينيه، وتمتم لنفسه، “أوه، كدت أنسى، لقد عبرا بحر الليل الأبدي، لا بد أن لديهما فريقا ممتازا، لقد قللت من شأن هذين الشابين…”
…
عاد التنين الأزرق “كاز كاز” إلى عشه بسرعة البرق
وجد التنين الشرير أنه بينما كانت معظم كنوز الذهب والفضة ما تزال هناك، فإن أعز مقتنياته قد اختفت
لا تملك التنانين قوة هائلة فحسب، بل لها أيضا حاسة شم شديدة الحدة
فورا، أدرك أن سبعة لصوص قدموا إلى الجزيرة
أربعة منهم يحملون رائحة الموت، كأنهم مخلوقات غير ميتة
أما البشر الثلاثة الآخرون فهم من سرقوا الكنزين
ويا للمفارقة، وجد التنين أيضا جثة ميتة حديثا
كانت لأحد اللصوص الأوغاد الذين حاولوا سرقة رمح الرعد، فقتله البرق صعقا
“أيها اللص الصغير البغيض، بعد أن يلتهم هذا التنين ذلك اللص، يجب أن أذهب إلى تلك المدينة وآكل ألف إنسان لأهدئ غضبي!”
زأر “كازكا” المتعجرف بغضب نحو السماء، واندفع صاعدا كصاعقة، يطارد الرائحة بجنون
…
سرق سو لون كنزين من جزيرة بحر الرعد ثم انتقل مكانيا نحو الجنوب الشرقي
كانت “التقنيات السرية لترويض التنين” تشرح عادات التنانين بالتفصيل، فكيف لا يعرف أن حاسة شمهم قوية جدا؟
ضمن بضع مئات من الكيلومترات، يستطيع التنين الأزرق رصد رائحة فريسته
كان بإمكان سو لون أن يستخدم انتقالا مكانيا بعيد المدى للغاية ليغادر هذا النطاق ويترك التنين الأزرق بلا أثر يتبعه
لكنه لم يفعل ذلك
كان اتجاه هروبه يقود إلى معسكر مؤقت لسحرة من مستوى علوي في جزيرة قوس قزح
تنين عملاق نقي السلالة، في حالة ممتازة وغاضب، ليس شيئا يمكن الاستهانة به…
كان جرّ المصيبة نحو الشرق جزءا من الخطة
وتبين أن من يطير بجناحين لا يمكنه اللحاق بمن يستطيع الانتقال مكانيا
خصوصا من يملك “قلب الخيميائي إسحاق” بطاقة روحية شبه لا نهائية تدعم خيميائيا من الرتبة السابعة
ولكي يسمح سو لون لهذا التنين الشرير بالاقتراب، كان يعطل الانتقال مكانيا سرا
وبمجرد أن اكتشفه التنين، فرّ “بذعر”، فيما كان التنين الأزرق البرقي يقترب خلفه
كانت بضع مئات من الكيلومترات مجرد رحلة دقائق لهذا الرجل وذلك التنين
وعند التحقق، كان حاجز الدفاع في جزيرة قوس قزح قد صار في الأفق
وبانتقال مكاني واحد، اختفى سو لون دون أثر
…
كيف لا يعرف التنين الأزرق “كازكا” وجهة السارق البشري؟
من بعيد، شمّ الوجود الكثيف للبشر على تلك الجزيرة
وفوق ذلك، كانت رائحة هؤلاء البشر مطابقة لرائحة الجثث التي كانت سابقا على الجزيرة
إذن هناك شركاء
تظن أنك بالاختباء هنا ستنجو؟
همف، سلالة التنانين الجبارة ليست سهلة الاستفزاز
كان في عيني التنين الأزرق احتقار فقط
وبصفته مخلوقا في قمة السلسلة الغذائية، لم يعرف قط معنى “الخوف”
مجموعة من البشر لا تكفي ليجعلوه يتراجع
اندفع “كازكا” نحو الحاجز السحري وأطلق نفَسا برقيا
وفجأة امتلأت السماء بسحب رعدية كثيفة، وكان هذا النفَس شبيها بسحر من مستوى غامض من الرتبة الثامنة
لكن لمفاجأة “كازكا”، تم صد النفَس فعلا بواسطة حاجز الدفاع؟
زاد ذلك غضبه، فخفق جناحيه وهو يهبط اندفاعا، مثيرا عاصفة مرعبة من الرعد والبرق
وفي الوقت نفسه، أضاء أكثر من عشرة أبراج سحرية داخل حاجز الدفاع أيضا
كان لفيلق السحرة المحترف خبرة قتالية واسعة، وكان سحرة المستوى العلوي قد حاربوا كائنات بحرية عملاقة جذبتها المعركة لأيام، فظنوا أن هذا التنين العملاق مجرد مثير مشاكل جديد، فأطلقوا وابل تعاويذ للرد عليه
من يمسك زمام التحكم فعل ذلك، ومن يوجه الضرر فعل ذلك، كما نُشرت قنوات السحر التابعة للفيلق، وبدأوا يرددون تعاويذ محظورة أشد قوة
تحولت المعركة إلى عنيفة منذ اللحظة الأولى
…
وهو يراقب اشتباك الطرفين فور اللقاء، كان سو لون مختبئا في مكان ما في البحر، يستمتع بالمشهد وهو يتمتم، “لم تمر سوى بضعة أيام وجاء هذا العدد بالانتقال المكاني، تس تس… مزاج ذلك التنين الأزرق سيجعله يُضرب”
اتضح أنه رغم ذكائه، لم يكن التنين قادرا على فهم كائنات لم يلتق بها من قبل
في عيني التنين، كان البشر في هذه المنطقة البحرية مجرد أرض صيد، يصطادهم متى جاع
لكن هؤلاء البشر ليسوا البشر الذين يعرفهم
دعك من الخيميائيين، فكيف يمكن أن يكون قد صادف من قبل هؤلاء السحرة من المستوى العلوي؟
ورغم أن التنين الأزرق قوي، فإن عدة فيالق سحرة تضم عشرات الآلاف كانوا أقوى
فلتعلم أن فيلق سحرة يضم عشرات الآلاف يمكنه مجاراة قوة الرتبة التاسعة
والنتيجة كانت…
شهد سو لون هذا الحاكم البحري، التنين الأزرق، وهو يتلقى ضربا قاسيا من المجتمع
لكن التنين الأزرق كان في النهاية من سلالة التنانين النقية، فحراشفه كانت شبه منيعة ضد السحر، واحتمال قتله في وقت قصير لم يكن كبيرا، كما أن سرعته كانت عالية جدا، ولو أراد الهرب فلن تستطيع فيالق السحرة التي تضم عشرات الآلاف اللحاق به
ومع ذلك، كان هذا أيضا المشهد الذي أراد سو لون رؤيته
منذ البداية، كان قد خمن أن التنين الأزرق وهؤلاء السحرة من المستوى العلوي سيصلون إلى حالة تعادل، وأن أفضل نتيجة هي خسارة الطرفين معا
وفي النهاية، سيهرب التنين الأزرق بالتأكيد
كان سو لون يراقب القتال العنيف برضا
كلما أنهك هؤلاء السحرة التنين الشرير أكثر، صار تعامل فرقة الفجر معه أسهل
وأخيرا، بعد نصف ساعة من القتال الشرس، أدرك التنين الشرير الواقع وسط غضبه، لم يعد يستطيع فعل شيء لهؤلاء البشر المختبئين داخل الحاجز السحري
وقد بدأ يفكر في الانسحاب
وعندما رأى سو لون نجاح الجزء الأول من الخطة، أخطر رجاله مجددا، “يا جماعة، استعدوا لاعتراض الهدف!”

تعليقات الفصل