الفصل 58 : تشوه من نوع الموتى الأحياء
الفصل 58: تشوه من نوع الموتى الأحياء
في زنزانة تحت أرضية معقدة، كان سو إن يلعب لعبة صيد الوحوش مع فريق الاختبار التابع لأكاديمية البرج الأسود للخيمياء
وفي الوقت نفسه، دون أن يشعروا، توقفت في الشارع فوق رؤوسهم شاحنة صهريج كبيرة متنكرة داخل زقاق مخفي
أمسك عدة رجال بملابس سوداء جهازا ما، ومسحوا به مدخل المجاري، وكأنهم يبحثون عن شيء
بعد فترة، أضاء الجهاز بضوء أحمر، وتحدث قائد الرجال ذوي الملابس السوداء
“هل حددتم موقعهم؟”
“نعم، الهدف على عمق نحو مئتي متر تحت الأرض، وهو حاليا يستكشف أعمق باتجاه الغرب”
“أطلقوا الوحش المشوه”
“نعم، أيها الزعيم”
وأثناء حديثهم، فتحوا صمام شاحنة الصهريج وأدخلوا أنبوبا في مدخل المجاري في الشارع، ومع صوت تلو ملتوي، اندفعت مادة سوداء لزجة تشبه الزيت، وتدفقت ببطء داخل المجاري
استمرت لعبة إطلاق النار التي يخوضها الطلاب
تبعهم سو إن بهدوء، ورغم أنه لم يصل إلى هذا العمق في المرة الماضية، فإن ما حوله كان مألوفا لديه
إضافة إلى أنفاق المترو القديمة التي تركت في هذه الزنزانة، كانت هناك أيضا حفر كثيرة حفرتها الوحوش تمتد في اتجاهات متعددة، ولا يعرف إلى أين تنتهي في النهاية
حتى وحوش المجاري كانت لها مناطق نفوذ خاصة بها، وكان سو إن يعرف أنهم على وشك الوصول إلى وكر تلك الوحوش الزاحفة، مساحة هائلة تشبه عقدة مترو
“هاها… القائد جاك قتل ثمانية وحوش مرة أخرى، كلها إصابات في الرأس، إنه فعلا يستحق لقب القناص الأول في أكاديميتنا”
“فريقنا جمع بالفعل سبعة مواد ملعونة، وتجاوز متطلبات مهمة الاختبار”
“هيه، يا غالين، أهدافك منخفضة جدا، القائد جاك لا يريد هذه المواد العادية، نحتاج مواد فضية أعلى جودة، وآمل أن نواجه المزيد من وحوش النخبة، ويفضل أن تكون من مستوى موحش، وربما نحصل حتى على مواد ذهبية، عندها ستعرض نتائج اختبارنا بالتأكيد على جدار شرف الأكاديمية”
“يا آنسة رينا، أقول لك، فريقنا سيأخذ المركز الأول في هذا الاختبار بالتأكيد، نتائج هذا الاختبار ستكون أفضل هدية نضج لنا”
تقدمت الفرق الأربعة المكونة من خمسة أفراد بثبات، دون أن تشعر بأي خطر
وفي أوقات الراحة، كان الطلاب الصغار يتبادلون الحديث والضحك فيما بينهم
وبصفته الدليل، كان سو إن يتبع خلف الفريق، يبدو بلا عمل، واغتنم الفرصة ليراقب كل طالب بدقة، ورغم أنهم جميعا يرتدون أقنعة غاز ونظارات رؤية ليلية، فإنه كان يستطيع تمييز طباعهم بشكل عام من خلال ملابسهم ولون بشرتهم وبنيتهم
ورغم أنه لم يستطع رؤية وجوه الطالبات بوضوح، فإنه خمّن أن حولهن معجبين كثيرين، وأن ملامحهن لا بد أن تكون جذابة
وخاصة رينا، كان هناك دائما فتيان يدورون حولها محاولين لفت انتباهها
لكن سو إن لم يكن مهتما كثيرا بتلك الطالبات الرقيقات، مقارنة بهن كان اهتمامه الأكبر بجثث الوحوش
فرصة ظهور “الضباب الرمادي” على جثث الوحوش المشوهة كانت منخفضة، لكن عدد الوحوش التي ق تلت كان كبيرا
وخلال الطريق، وبينما كان الطلاب يدفعون للأمام، جمع سو إن أيضا كتلتين من الضباب الرمادي
ومن ذكريات الوحوش، استخرج خرائط أكثر تفصيلا للزنزانة وبعض “تقنيات الحركة المعاكسة للمفاصل”
ورغم أن هذه الحركات لا تنسجم مع عادات بذل القوة في جسم الإنسان الطبيعي، فلا يمكن إنكار أن بعض تقنيات الوحوش هذه كانت مناسبة لخاصية رشاقته العالية بوصفه “محرك الدمى المخادع”
وبشكل يشبه “لعبة الحيوانات الخمسة” من حياته السابقة، فإن تقليد أوضاع الحيوانات يمكن أن يطور مجموعات عضلية صغيرة نادرا ما تستخدم في جسم الإنسان، وجعلت تقنيات تسلق الوحوش هذه سو إن يشعر وكأنه يستطيع تسلق الجدران مثل وزغة، مستغلا خاصية رشاقته إلى أقصى حد
وبين المال الذي يمكن كسبه والشذرات التي يمكن حصادها، شعر سو إن أن هذه المهمة ليست سيئة، على الأقل حتى الآن
بعد فترة، وصل الجميع إلى مساحة مفتوحة بحجم يقارب ستة أو سبعة ملاعب لكرة القدم، بسقف مرتفع
ومن تخطيط المباني، كان واضحا أن هذا المكان كان في السابق محطة عقدة للسكك الحديدية تحت الأرض في لينغدون القديمة
ومن الواضح أن هذا هو وكر الوحوش الذي يتذكره سو إن
وعندما وصل فريق الاختبار، ارتبكت الوحوش للحظة قصيرة ثم اختبأت في حفر متعددة وداخل المباني
تحمس الطلاب، فقد كانوا طوال الطريق في أنفاق ضيقة، وكانت الوحوش ت قتل على يد من يجيدون التصويب، أما الآن، وفي مساحة واسعة كهذه، صار لدى الجميع فرصة لقتال حقيقي، فانطلقوا للأمام بحماس
“واو… هذا بالفعل وكر الوحوش، هناك عدد هائل من الوحوش المشوهة!”
“هاها، الآن جاء دورنا لنتباهى!”
“الفريق الثالث، اتبعوني، نحتاج أن نلحق بنتائج الاختبار”
اختارت الفرق الأربعة المكونة من خمسة أفراد اتجاهات مختلفة وبدأت عملية الإبادة، وبالطبع، باستثناء فريق تشارلي الذي تعمد التأخر، بدا الجميع الآخرون متحمسين جدا
كما أن مساعدي التدريس لم يتبعوا الفرق، بل اختارا نقطة مرتفعة للوقوف، يمسكان دفاتر ويسجلان أداء كل طالب في الأكاديمية، وكان ذلك الموضع يسمح لهما بالإشراف على معظم المساحة وتقديم إنقاذ سريع عند الطوارئ
واختار سو إن أيضا مسافة ليست بعيدة جدا ولا قريبة جدا ليراقب كل ما يحدث هنا
ورغم أن المهمة بدت سهلة، فإنه لم يترك حذره أبدا، سلامة الطلاب مضمونة، لكنه لم يصدق أن أولئك المعلمين سينقذون عضوا منخفض المستوى من عالم الظل مثله إن واجه الخطر بنفسه
كان يعرف هذا المكان جيدا، وكان سو إن يعلم أن هذا هو وكر الوحوش المشوهة من “سلالة الموتى الأحياء”، لكنه لم يعرف كم وحشا يوجد هنا، ولا ما أنواع الكائنات المتحولة الموجودة أيضا، ألقى نظرة على المباني وعلى الثقوب المظلمة التي لا حصر لها فوق رأسه، فصار نظره ثقيلا قليلا
إحساسه بالخطر أخبره أن شيئا في الظلام يبدو كأنه يراقب مجموعتهم
كان المساعدان يراقبان تقدم الفريق وهما يتحدثان
“بدلة القتال الليلية من الإصدار الثالث لديها فعلا قدرات حماية قوية، لكن الاعتماد الزائد على المعدات قد يجعل الطلاب يفقدون جزءا كبيرا من قدراتهم الضرورية على الاستجابة للأزمات، وقد لا يحقق الاختبار أثره كما نتوقع”
“نعم، عندما خضعنا للاختبار كان الإصدار الأول، وكان مستوى الدفاع قريبا، هه، ينبغي لهؤلاء الصغار أن يتذوقوا بعض المتاعب، فالأكاديمية لديها تعليمات بزيادة صعوبة الاختبار، صحيح؟”
“فلنجد فرصة لاختبار قدرتهم على التكيف لاحقا”
“نعم، ستأتي فرصة قريبا على الأرجح”
لم يتجنبا سو إن أثناء الحديث، ومن كلامهما بدا أن المساعدين قد يتخذان خطوة ما لزيادة صعوبة الاختبار
لكن ذلك منطقي، فمع وجود حماية دائمة حول الطلاب، لن يكونوا متيقظين إطلاقا
وبينما كان المساعدان يتحدثان، حدث تغير مفاجئ
كان الطلاب، في مجموعات من خمسة، يحصدون أرواح تلك الوحوش المتحولة
لكن في هذه اللحظة، قفز وحش متحول يزيد طوله على ثلاثة أمتار فجأة من حيث لا يدرى، واندفع مثل غوريلا، وصدم فريقا مباشرة وقذفهم طائرين
وفورا صرخ أحدهم، “احذروا، إنه تشوه من نوع الموتى الأحياء!”
عند سماع ذلك، انقبضت حدقتا سو إن بشدة، وركز نظره
“التشوه” يعر ف بأنه كائن ملعون أقوى من أقرانه، يملك قدرا من الذكاء، وغالبا ما تكون لديه قدرة على قيادة الوحوش المتحولة الأخرى
وبعبارة أبسط، إنه وحش زعيم
كما تقسم التشوهات إلى عادي وفضي وذهبي ومستوى السيد، بحسب قوتها
وعادة توجد ثلاثة أنواع من التشوهات: نوع الموتى الأحياء، ونوع الأشباح، ونوع الوحوش
وبتفصيل أدق، توجد بعض الفئات الخاصة النادرة جدا، مثل نوع أسطوري، ونوع الجان، ونوع الوحش الطيفي، ونوع الهاوية
كما أن الوحوش المتحولة التي تصل إلى مستوى “التشوه” تنتج مواد ملعونة بنسبة تقارب الكاملة، وجودتها تتجاوز كثيرا المواد الفضية والذهبية من المستوى نفسه
وهذا هو الوحش الذي يتردد الصيادون في مواجهته، لكنهم يتطلعون إلى صيده
“هذا التشوه من نوع الموتى الأحياء قوي جدا… لكن حماية بدلات القتال هذه مبالغ فيها”
راقب سو إن الموقف المفاجئ أمامه، وبعد دهشة بسيطة لم يظهر اختلافا كبيرا
فمن الغريب ألا يوجد زعيم أو اثنان داخل مجموعة ضخمة كهذه من الوحوش المتحولة
كان المساعدان يعرفان هذا بوضوح، لكنهما لم ي ح ذ را مسبقا، وتركوا أولئك الطلاب المندفعين يدفعون الثمن
غير أن ما أدهش سو إن أكثر من شراسة الوحش كان “بدلة القتال السائلة” التي يرتديها الطلاب
قبل قليل، صدم “التشوه من نوع الموتى الأحياء” عدة طلاب مباشرة وقذفهم جميعا طائرين، ومن شدة الصدمة وسرعة اندفاع الأجساد إلى الخلف، حكم سو إن بأن قوة الاندفاع كانت هائلة، لا تقل عن شاحنة ثقيلة تصدم بأقصى سرعتها
لو كان شخصا عاديا لربما مات في مكانه من تلك الضربة
لكن هكذا ببساطة، نهض الطلاب الذين قذفوا، ورغم مظهرهم المحرج، كانوا بلا إصابات
عينا سو إن الحادتان سمحتا له بأن يرى بوضوح ما حدث للتو، فحلل بسرعة بعض خصائص بدلة القتال: “العلامة الضوئية الزرقاء على الملابس ينبغي أنها نظام الإمداد بالطاقة، والرموز الخيميائية عليها لا تقل عن رموز الصلابة من المستوى الثاني ورموز المرونة… إنها مادة غريبة، كأنها سائل غير نيوتوني، تمتص معظم طاقة الصدمة عبر تموجاتها”
وفي هذا الوقت، رأى سو إن أن الضوء الأزرق للرموز على الطالب الذي تلقى أعنف ضربة قد خفت، ثم بد ل عدة بلورات طاقة جديدة كأنه يبدل بطاريات، وتنهد في داخله: “آه… استخدام بلورات ملعونة بقيمة 10,000 للواحدة كطاقة، لا عجب أن الدفاع قوي إلى هذا الحد، إنها قطعة أخرى من التقنية السوداء التي تلتهم المال”
مثل هذا الدرع، ناهيك عن إمكانية شرائه خارجا، حتى الصياد العادي لو امتلكه، فلن يستطيع تحمل هذا الاستهلاك الباذخ

تعليقات الفصل