تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 635 : اليشم الأخضر

الفصل 635: اليشم الأخضر

كان سو لون قد استغرب من قبل، لماذا توجد شاهدة حجرية بهذه الصورة المفاجئة داخل هذا الفضاء الملتوي

بدا ذلك وكأنه الشيء الطبيعي الوحيد في هذا الفضاء

لكن لأن وجوده طبيعي، صار غير طبيعي

ومن بعيد، حين رأى التوقيع الثابت والقوي على الشاهدة الذي تركه السير إسحاق، لم يعد الأمر يبدو مفاجئا تماما

فشخص مثل السير إسحاق، نصف الحاكم الخيميائي الواقف على قمة المستويات، وحده من يستطيع أن يترك شاهدة هنا داخل مدفن الحكام، وهو مكان لا يضمن فيه حتى كائن من الرتبة التاسعة البقاء حيًا

وفوق ذلك، قبل ألف عام، حين لم يكن مدفن الحكام قد خُتم بعد من قبيلة دالو، كان السير إسحاق قد ذهب إلى الملاذ الزمردي ووقّع اتفاقا مع قبيلة دالو، وكان كل من الزمن والمكان متوافقين تماما

على سطح سفينة الليل الأبدي، لمح سو لون الشاهدة من بعيد، ثم التفت إلى السيد مرآة وقال، “أختي الكبرى؟”

هزت السيد مرآة رأسها

ومن الواضح أنها لم تكن تعلم أن والدها كان هنا من قبل

وبعد أن فكرت قليلا، قالت، “إنه بالفعل خط يد والدي، لكن على الأقل قبل أن أدخل في سبات، لم يذكر والدي هذه التجربة قط”

“أوه؟”

عندما سمع سو لون ذلك، شعر بحيرة خفيفة

إن كان السير إسحاق قد زار فضاء غريبا كهذا، فلا سبب يمنعه من إخبار ابنته

على الأقل كان سيحذرها من الخطر

إلا إذا كانت السيد مرآة قد دخلت في سبات قبل مجيئه، أو كانت هناك أسباب لا يستطيع الحديث عنها؟

تحركت سفينة الليل الأبدي ببطء نحو تلك اليابسة، لا بسرعة ولا ببطء زائدين، وكان سو لون يراقب محيطهم دون أن يرصد أي خطر

وفي الوقت نفسه، صارت الشاهدة أوضح وأوضح في نظرهم

ظهور شاهدة في هذا البحر الدموي لا بد أن يخفي سرا ما

وإن كانت قد تُركت حقا من السير إسحاق، فربما كان لها معنى أعمق؟

لم يرد سو لون أن تقترب سفينة الليل الأبدي كثيرا، فأوقفها على مسافة تقارب 1.6 كيلومتر من الشاهدة

كان هو والسيد مرآة يخططان لاستكشاف الجزيرة المهجورة ذات اللون القرمزي أولا

ومع وميض تموجات المكان، كانا قد صارا واقفين في الهواء على بعد عشرات الأمتار من الشاهدة

لكن في تلك اللحظة، حدث شيء استثنائي

بدت الشاهدة وكأنها استشعرت اقتراب شخص ما، فأظهرت فجأة سطرا من النص: “أوفيليا العزيزة، وبيستويا، هل أنتما بخير؟”

ما إن رأيا ذلك حتى انقبضت حدقتا سو لون والسيد مرآة في الوقت نفسه، وشعرا كأن قوة غامضة تراقبهما، فوقف الشعر على جلديهما من الرهبة

أوفيليا هو اسم السيد مرآة، وبيستويا هي السيدة الشبح، فهل كانت الشاهدة… تحييهما؟

هل كانت الشاهدة حية؟

واعية؟

لكن الشاهدة، وكأنها تقرأ أفكارهما، أظهرت سطرا آخر: “أوه، لا بد أنكما مندهشان، ففي النهاية هذا تحية من قبل ألف عام”

كانت النبرة هادئة، كحديث بين أهل وأقارب

أدرك سو لون شيئا وهو يحدق في الشاهدة، ولمع بريق في عينيه

فالعين العليمة كشفت جوهر الشاهدة، لقد كانت في الحقيقة أثرا حيويا، أو ما يعده سو لون حاسوبا حيويا خاصا بالسير إسحاق مدنس الحكام

وهذا أكد تقريبا أن الشاهدة قد تركها السير إسحاق بالفعل

حدقت السيد مرآة في الشاهدة، وقد تقطبت حاجباها قليلا، وعيناها غارقتان في التفكير

وبجانبها، رمشت بيستويا بفضول نحو النص وسألت، “هل أنت… أبي؟”

ظهر على الشاهدة سطر آخر: “بيستويا، يا ابنتي المسكينة، أعتذر عن المشاق التي تحملتها…”

رمشت بيستويا وقالت، “أبي، هل أنت داخل الشاهدة؟”

أجاب النص على الشاهدة: “لا، لست هنا، هذه مجرد كلمات تركتها بتحويل خيميائي، ولن تريها إلا عندما تصلين”

سألت بيستويا بفضول، “هل كنت تعلم أننا سنأتي؟”

أجاب النص على الشاهدة: “نعم”

عند رؤية ذلك، وجد سو لون والسيد مرآة الأمر غير قابل للتصديق

هل كان السير إسحاق يعلم قبل ألف عام أنهما سيأتيان إلى هنا؟

لم تكن دهشة الاثنين بسبب ذكاء الشاهدة بقدر ما كانت بسبب شعور بأن القدر يربطهما، كأن مصيرهما يُحرّك من قوة لا تُرى فوقهما

كأنهما داخل مسرحية، من رفع الستار إلى إسداله، النهاية محددة سلفا بنص مكتوب

مهما قدم الممثلون أداء رائعا، فذلك ليس بإرادتهم، بل لأن إرادة النص تشدهم إلى الأمام

وبالنسبة لسو لون والسيد مرآة، وهما الآن على قمة مجاليهما، كان هذا الإحساس بالتحكم مزعجا للغاية

لكن ما جاء بعد ذلك كان أكثر غرابة

بدت الشاهدة وكأنها تعلم أنهما سيتحيران في هذه اللحظة، فكشفت مباشرة سطرا من النص: “حين أرى هذه الكلمات تظهر على الشاهدة، أعلم أنكما قد تكونان في حيرة شديدة، هل تشعران بأن القدر غامض ومع ذلك تشعران بخوف؟ كأن خيطا غير مرئي يقودكما ولا تستطيعان الإفلات من قيود المصير؟ لا، لا تفكرا بهذه الطريقة، القدر غامض، لكن ليس كما تظنان، إنه ليس قيدا، بل قاعدة كونية أساسية”

“في الحقيقة، القدر ليس مبهما كما تتخيلان، إنه مثل حلقات عمر الكون، الزمن يترك دوائر من العلامات على كل شيء، فإذا كان فهمكما لقواعد الكون عاليا بما يكفي، فباتباع تلك الآثار ستكشفان بطبيعة الحال أسرارا مخفية في الماضي والحاضر والمستقبل… هذا هو القدر”

“ولهذا، كنت أعلم أنكما ستأتيان حتما”

تبادل سو لون والسيد مرآة نظرة سريعة، ورأيا الدهشة في عيني بعضهما البعض

كانت كلمات الشاهدة بسيطة، لكن عند التأمل بدت كأنها تفتح اتجاها عميقا

موهبة السير إسحاق كانت موهبة عظيمة غامضة في طبيعتها، وكثيرون يعرفون اسمها وقليلون جدا يعرفون وظيفتها، وكانت تتعلق بالمصير والتحكم به

وكان ترتيبها التسلسلي حتى قبل موهبة سو لون حاصد الموت

مجرد سماع قدرة مرتبطة بالمصير كان مرعبا

قبل أن يتاح لهما التفكير أكثر، كشفت الشاهدة نصا جديدا: “ابنتي العزيزة، وجودك هنا لا بد أنه يعني أن أحدا نجح في جمع كل ملاحظاتي الخمس، أليس كذلك؟ لا تتفاجئي، تلك الملاحظات تتضمن بعض قوانين المصير، فتمنعها من أن يدفنها الزمن في الغبار، وعندما يجمع شخص الملاحظات الخمس، فهذا يعني أن إدراكه وقوته قد بلغا حضور القمة في عالم الخيمياء، ونتيجة لذلك ستقل الأسرار التي يمكن أن تخفى عن عينيه في هذا المستوى، لكنك حين تقفين على القمة ستدركين أن الأمر ليس أنك بلا أسئلة بعد الآن، بل إن أسئلة جديدة تولد، وتأملات أعمق حول الحقيقة”

“ولهذا ستبحثين حتما عن دلائل أعلى باستمرار، لتشرحي الشكوك في قلبك، مثل مياه بلاد التنانين في الغرب البعيد، أو مدفن الحكام هذا، لذلك جئت إلى هنا، عاجلا أو آجلا كنت ستأتين”

هكذا إذن

فهموا، لكن ليس تماما

ومع ذلك، عند رؤية هذا النص، شعر سو لون والسيد مرآة براحة لا تفسير لها، وكأن الانزعاج من الإحساس بالتحكم قد تلاشى

ثم كشفت الشاهدة: “بقدرتك على رؤية محتوى مخطوطاتي الخمس، فأنت تملكين بالفعل أهلية لمس هذا السر، نعم، هذا السر هو غاية الخيمياء، السجل الزمردي”

عندما قرأ سو لون والسيد مرآة ذلك، صارت ملامحهما شديدة الجدية

السجل الزمردي، اسم لا يوجد إلا في الأساطير

ظهرت إشارات متناثرة إليه في نصوص قديمة كثيرة، لكن لا أحد كان يعرف ما هو، وكل ما يُقال إنه يحتوي على السر النهائي لأصل الخيمياء

كان سو لون قد علم، منذ لقائه معلمته سيريا عند آثار الفجر، أن نهاية الملاحظات الخمس هي السجل الزمردي

لم يتوقع أنه سيلمس هذا السر أخيرا اليوم

لكن ملامح سو لون بدت غريبة قليلا

خلال العامين الماضيين، كان قد بحث بجهد شديد، وكشف بالفعل سر الملاحظات الخمس، لكنه لم يجد إلا فوضى عشوائية من شيفرات بلا نمط واضح، ولم يعرف فائدتها، ولم يحلها بعد

وعند رؤية هذه الشاهدة، فهم فورا أن جزءا من السر أمام عينيه مباشرة

ثم أظهرت الشاهدة: “بدلا من أن أسميه اكتشافي، فمن الأفضل أن أسميه كنزا تركه أسلافنا من عصر الفجر لحضارة الخيمياء، أوفيليا، هل تتساءلين لماذا لم أشاركك هذا السر أبدا؟ لأنه لا يمكن التصريح به، فإذا عُرف قد يصل إلى انتباه كائنات أعلى”

“إنه مثل الأصداف الجميلة المكشوفة على شاطئ رملي، يلتقطها بسهولة صائد عابر، وحده دفنها في الرمل يحفظها، هذه حكمة أسلافنا، الخيمياء منحتنا عينا للبحث عن الحقيقة، ولا يرى وجودها إلا من يفتش بحذر، لا تملكين حق لمس هذا السر إلا إذا أتيت إلى هذا الفضاء”

عندها فهم سو لون والسيد مرآة أخيرا

لم يكن الأمر أن السير إسحاق لم يذكره، بل إن الوقت لم يكن مناسبا، ولا يمكن الحديث عنه

ومن دون القوة المطلوبة، لا يملك المرء أهلية لمس السر أصلا، والحديث عنه يصبح بلا جدوى

في تلك اللحظة، كشفت الشاهدة سطرها الأخير: “بترك هذه الشاهدة، أريد أيضا تذكيركما بأن هذا ختم، هذا المكان هو قلب مدفن الحكام الحقيقي، وما خُتم هنا خطير، يحوي وجودا مرعبا قد يجلب كارثة على المستوى كله، لا أستطيع وصف ما هو، كل ما أعلمه أنه يتجاوز فهم البشر، إن لم تعرفا كيف ترفعان الختم وتدخلان، فلا حق لكما بالدخول، وما في تلك الملاحظات وجود لا تستطيعان الوصول إليه في وضعكما الحالي…”

ثم لم يظهر شيء بعد ذلك

لم يكن سو لون بحاجة إلى قراءة السطر الأخير حتى النهاية، فالعين العليمة كانت قد تميّزت أن هذا ختم بالغ الدقة والذكاء

غير أن نطاق الختم كان كبيرا جدا، ومن دون رؤية الصورة كاملة من قبل، لم يكن من السهل تمييزه من أول نظرة

وكانت هذه الشاهدة هي محور الختم، تعمل منذ ألف عام، وتوفر الطاقة اللازمة لاستمراره

هبط سو لون والسيد مرآة على الأرض ووقفا أمام الشاهدة من مسافة قريبة

وبخلاف الشاهدة، كانت هذه الجزيرة المهجورة أشبه بأرض رملية قاحلة، عارية ومهجورة

كان الإحساس تحت القدمين يشبه المشي على شاطئ رملي، رخوة قليلا وناعمة

لسبب ما، ومضت في ذهن سو لون عبارة من الشاهدة: “أصداف على الشاطئ؟”

حرّك قدميه فوق الأرض، وأزاح طبقة الرمل الرخوة، ففوجئ بأن الأرض تلمع ببريق معدني

“خام الفضة النشطة؟”

أمعن سو لون النظر، ثم صُدم بتقييمه

وعندما دقق أكثر، اكتشف أن الجزيرة بأكملها مصنوعة من خام الفضة النشطة

“كل هذا!”

حتى شخص اعتاد المشاهد العظيمة مثل سو لون، اندهش من هذا المنظر

لقد جاءت المفاجأة فجأة

كانت المواد التي استخدمها سابقا لصنع الغرغولات من سلالة الأقزام الجبلية، ورغم أن كميتها كانت تعد الأكبر ضمن مخزون مستوى الخيمياء، فإنها لم تكن كافية لصناعة الدمى الحجرية الثقيلة، ونتيجة لذلك كانت الغالبية العظمى من غرغولات سو لون التي تزيد على 30,000 مصنوعة بإضافة معادن كثيرة أخرى، ما أدى إلى جودة أدنى

المواد المحدودة قيّدت مباشرة الحد الأعلى لجودة الغرغولات

كان سو لون يريد الحصول على المزيد، وقد رتب لتعدين سري في جبال وحوش مافا

لكن الإنتاج كان ضعيفا بشكل لا يصدق

لم يكن يُستخرج في عام كامل سوى بضعة كيلوغرامات

أما المورد الذي استخدمه سابقا فكان نتيجة حظ جيد، إذ كان من مخزون الأقزام الجبلية المكدس عبر سنوات لا تحصى من التعدين، وقد نفد بعد سحبه مرة واحدة

ذلك لأن نسبة الفضة النشطة في الطبقات الصخرية العادية منخفضة جدا، وحتى وجود جزء واحد في 100,000 يعد منجما غنيا

أما هنا، فتركيز الفضة لا بد أنه يتجاوز 70 في المئة

الجزيرة كلها من خام فائق الغنى، وحتى تنقية بسيطة ستكون كافية لصناعة غرغولات بجودة مثالية

يقال إن الفضة النشطة خام خاص يتشكل عندما يسقط حكام عظماء، فتتشرب الأرض لحمهم ودمهم، وكلما كان مستوى الحاكم أعظم، كانت الفضة النشطة المتشكلة بعد موته أنقى

رغم أن سو لون كان يتوقع أن مدفن الحكام قد يخرج خاما، فإنه لم يتوقع مفاجأة مدهشة كهذه، وقال في نفسه، “لو تعدينت كل هذا، ألن أتوقف عن القلق بشأن مواد صنع الغرغولات مهما صنعت في المستقبل؟”

السيد مرآة، الواقفة قربه، لاحظت الفضة على الأرض وفهمت معناها، فمرّ بريق فرح في عينيها أيضا

لكن من الواضح أن هذا ليس وقت التعدين، إذ كان لديهما أمر آخر

لم يعد أي نص يظهر على الشاهدة السوداء

راقبا الجزيرة فترة قصيرة

ثم قال سو لون مباشرة، “تشكيل الختم هذا متقدم جدا، لقد بلغ قمة هذا المستوى، لكن بوسيلة خواتم الزمكان لدي أستطيع الدخول فعليا”

كان قد تعرف إلى أن مواصفات هذا الختم تكاد تبلغ ذروة مستوى الخيمياء، إلى درجة يستحيل معها الدخول من دون بلوغ مرتبة نصف الحاكم

لكن سو لون كان يملك وسيلة خاصة تتجاوز قيود المكان

استمع السيد مرآة وهو يزن شيئا في ذهنه

كان بإمكانهما الدخول، لكن ما بعد ذلك هو المشكلة الكبرى

بحسب النص الذي تُرك على الشاهدة، فإن المخلوقات التي واجهوها سابقا لم تكن سوى مقدمات، أما الخطر الحقيقي فهو تحت هذا الختم

ومع ذلك، كان هناك اليشم الأخضر المرتبط بأسرار الخيمياء النهائية في الأسفل

ولساحر، خصوصا لمن يقف على هذا الارتفاع، فإن فرصة لمحة واحدة من الحقيقة تحمل إغراء لا يمكن مقاومته

في الأصل، لو كانت لديهما بضعة عقود إضافية، لكانا أكثر استعدادا لاستكشاف هذا المكان الخطر

لكن الآن، ومع اقتراب غزو المستوى، لم يعد لديهما ترف الانتظار

إن كان ذلك ممكنا، فحتى مع بعض المخاطرة، عليهما أن يحاولا

تبادلا نظرة سريعة

فهم سو لون نية السيد مرآة تماما، ولم يستطع هو أيضا كبح الفكرة، فاقترح، “أختي الكبرى، لنجعل السيد غراب يتحقق أولا”

أومأ السيد مرآة، ونظر إلى الغراب الأسود على كتفه وقال بأدب، “إذن سنوكل هذه المهمة إلى السيد غراب”

بدا السيد غراب سعيدا جدا بهذا الترتيب وقبله بسرور

لم يتأخر سو لون، فنبّه طاقم سفينة الليل الأبدي القريبين، ثم شكّل أختاما سحرية بيده، فظهر صدع مكاني أمامه

تجاوزت وسيلة خواتم الزمكان تقييد الختم وفتحت صدعا في الفضاء تحتهم، فانقض السيد غراب إلى الداخل مباشرة

لكن في تلك اللحظة، وقع تغير مفاجئ

ما إن ظهر الصدع المكاني حتى تلاشى السيد غراب في لحظة، وانفجر ضغط مرعب من الشق كأنه سد انكسر

كانت هذه هيبة عظيمة أقوى من أي وحش واجهوه من قبل

تغيرت ملامح سو لون فجأة إلى القتامة

سارع إلى تغيير تقنية الوهم محاولا إصلاح الشق

لكن في تلك اللحظة، خرجت من الشق يد هائلة مرعبة كالبرق، ومنعت إغلاقه

ومع ظهور اليد، اهتز الفضاء كله بعنف شديد

مزقت اليد الشق محاولة توسيعه والخروج

تحرك السيد مرآة فورا، فأطلق عدة أشعة حادة من ضوء المرآة نحو اليد، لكنها لم تؤثر إلا قليلا، إذ لم تفعل سوى خدش تشققات صغيرة دون أن توقف الوحش

إذا استمر هذا الوحش في حجب منفذ الشق المكاني، فلن يستطيعوا إغلاقه، وقد يجذب ذلك وحوشا أكثر فأكثر

تعرف سو لون إلى حقيقة الوحش بسرعة واتخذ قرارا حاسما، “اسحبوه إلى الخارج!”

في اللحظة نفسها تقريبا، تحرك فيلق السحرة على سطح البحر بقيادة السيد هي، وأطلقوا تقنية فيلق قوة التنين

ومع تكثف تقنية الفيلق، تشكل مخلب تنين غير مرئي من حقل المجال، وأمسك باليد داخل الشق المكاني

كان الوحش يحاول الخروج أصلا، فسُحب بالقوة إلى الخارج بهذه الجذبة

وعند التدقيق، كانت بالفعل ذراعا سحرية لملك العملاق ذي 100 ذراع برياريوس، يزيد طولها على 100 متر

رأى سو لون ذلك فأغلق الشق المكاني بسرعة، وقطع الاتصال مع الفضاء المختوم

فعُزل الوحش فورا دون إمداد

ورغم قوته، كانت مجموعة الفجر تملك خبرة كبيرة في التعامل مع العمالقة، وتمتلك قوة قتالية تبلغ حد قمة المستوى

في لحظة، انقسم السيد مرآة إلى تسع صور، وأضاء تشكيل نجمة تساعية كبير تحت قدميه، وبدل فيلق السحرة البعيد تقنيته، ثم تشكلت سلاسل من النور المكرم وقيدت يد العملاق

كان وحشا واحدا فقط، وما دام لم يتجاوز الحد العظيم، فلم يكن وجودا لا يُقهر بالنسبة لمجموعة الفجر الحالية

وبدأ سو لون ومن معه، وقد عرف كل واحد دوره، بالتنسيق الكامل، مستخدمين سيطرة متنوعة، وإحراقا بنار سيد الموت، وثقبا بالعين العليمة

وبرغم سلسلة اللحظات المخيفة، قُتلت يد العملاق في النهاية بسبب التفوق العددي، ثم نُقّيت إلى كمية كبيرة من خيوط القواعد

ظهور الوحش المفاجئ أربك مجموعة الفجر للحظات، لكن بعد قتله، خطر لسو لون تصور جديد

اصطياد عبر الجليد؟

ثقب في طبقة جليد سميكة، ثم سحب واحد تلو الآخر؟

كانت جودة الوحوش تحت الختم عالية جدا، وكمية خيوط القواعد المستخرجة مرضية للغاية، وجذبهم واحدا واحدا سيقلل الخطر إلى الحد الأدنى

وإذا سحبوا كل الوحوش في الأسفل، ألا يعني ذلك أن الخطر سيقل أكثر؟

وربما، حينها، ستكون لديهم فرصة لرؤية ما هو السر النهائي للخيمياء حقا

التالي
635/650 97.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.