تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 93 : طلقة أصابت من مسافة ثلاثمئة متر

الفصل 93: طلقة أصابت من مسافة ثلاثمئة متر

بدأ حزب البخار حربا فجأة، وهذا غير معقول جدا

بحسب المنطق، كان ينبغي أن يمنحوا 3 أيام للتراجع، ولم يكن على حزب البخار أن يأتي ليستفز الشارع الأخضر خلال هذه المدة

وفوق ذلك، مع دعم الفرع الثالث من عائلة رييس، كان يكفي أن ينتظر حزب البخار بضعة أيام إضافية حتى تنسحب جمعية الصليب من الشارع الأخضر تحت ضغط الكبار، وحتى إن وقع صدام فسيكون محدودا

لا يمكن فهم سبب صنعهم مشهدا لحرب عصابات، وهم قادرون على السيطرة على الشارع الأخضر بسهولة ومن دون كلفة كبيرة

نظر كاي إلى عدد الأعداء ولعن بغضب، “هل هؤلاء من حزب البخار مجانين؟ هل يريدون للعصابتين أن تقاتلا حتى الموت؟”

نظر سو إن إلى الوضع المفاجئ وفكر في شيء، فصار تعبيره غريبا قليلا وهو يتمتم، “بهذا التجاهل للعواقب، هل يمكن أن يكون رئيس حزب البخار قد اغتيل، أو… أن السيد الشاب مارتن تم التخلص منه على يد أحد؟”

إلى جانب هذا السبب، لم يستطع أن يجد سببا آخر يجعل حزب البخار يندفع بهذه الحماقة

لكن مهما كان سبب حرب حزب البخار، فقد وصل العدو إلى العتبة، وعلى جمعية الصليب أن تواجهه

……..

انفجرت القذيفة الأولى ففجرت المركبة المدرعة المتوقفة في مقدمة الشارع الأخضر، ثم اندفع الرتل إلى الأحياء القريبة كالطوفان الفولاذي

ثم اشتبك الطرفان في معركة نارية شرسة، وتعالت الطلقات ودوّت الانفجارات في الشوارع كلها

كان حزب البخار متفوقا في التعديلات الميكانيكية، ويمتلك أفضلية تقنية واضحة بفضل مدافعه ومركباته المدرعة

كان كل دراجة نارية تقريبا مزودة بمدفعية فردية ورشاشات ثقيلة، فبدت مئات دراجات الفرسان كأنها مئات منصات المدفعية المتحركة

لم تتوقع جمعية الصليب حرب عصابات واسعة، فوقعوا في فوضى، ولم يدم الاشتباك المدفعي الأمامي طويلا حتى أُجبر أفراد العصابة على الانسحاب إلى الأزقة بين المباني، لتبدأ معركة الشوارع

أظهرت التقديرات الأولية أن عدد أفراد حزب البخار يعادل عشرة أضعاف عدد أفراد جمعية الصليب الموجودين حاليا في الشارع الأخضر

وفوق ذلك، كان معظم أفراد حزب البخار يملكون أطرافا صناعية ميكانيكية، ما منحهم أفضلية كبيرة في تبادل إطلاق النار على نطاق واسع، فحتى لو أصابتهم الرصاصات فلن تكون مميتة كما هي على جسد من لحم ودم

كما أن الأطراف الصناعية الميكانيكية، رغم أنها أقل مرونة من الجسد البشري، تملك ميزة ضخمة في الدقة والثبات عند الإطلاق المتواصل مقارنة بغير المحترفين

……..

كان كاي والآخرون ينتظرون أمام مبنى متهالك، إلى جوار زقاق ضيق

لم تكن الدبابات الكبيرة قادرة على الدخول إلى هنا، لذا اعتمدوا على هذا الزقاق لخوض معركة دفاعية

“يا إخوة، قاتلوهم! اصمدوا قليلا، لقد أُرسلت التعزيزات من المقر!”

“يا ذئب، استخدم قاذف الصواريخ وفجّر مركبة النقل عند زاوية الشارع!”

“تبّا، نحتاج إلى شخص يضمد الجروح لمعالجة إصابة بارتي!”

“…”

كان صوت إطلاق النار كثيفا كحبات المطر، وكان كابتن كاي يصرخ بصوت مبحوح وهو يقود المعركة

“سويش، سويش، سويش”… دوت صفارات الرصاص في آذانهم، وشعر الجميع بثقل الموت كأن صخرة تضغط على صدورهم، وظل الموت يخيم فوق كل واحد منهم

لم تكن الحروب الواسعة وقتا لإظهار شجاعة فردية، حتى كاي الذي يملك قدرة قوية جدا في القتال القريب لم يكن يستطيع سوى الاحتماء خلف غطاء وإطلاق النار، ولو اندفع الآن لصار هدفا لنيران مركزة فورا

في النهاية، العصابة ليست جيشا نظاميا، ورغم أنهم يقاتلون بضراوة فإن لديهم عيوبا كثيرة

مثلا، لم يكن لديهم مسعفون

وبمجرد أن يُصاب أحدهم، تصبح إصابته قاتلة لهم

كان المخضرمون يملكون بعض الخبرة، فيغيرون مواقع الغطاء وهم يقاتلون، ويخوضون كرّا وفرّا مع العدو، أما الجدد فكانوا أكثر عرضة للأخطاء، وتوترهم جعلهم يرتكبون هفوات متكررة

والأخطاء تعني الموت

في وقت قصير، تقلص عددهم من نحو 40 إلى 50 شخصا بأكثر من 10 بسبب الموت أو الإصابات الخطيرة، ولأن العدو اكتشف المقاومة داخل هذا المبنى المتهالك، بدأ المزيد من أفراد حزب البخار يتجمعون عند مدخل الزقاق

……

اختبأ سو إن خلف الغطاء وأطلق النار أحيانا

ظل تعبيره هادئا طوال الوقت

فالرماة العاديون لم يشكلوا تهديدا كبيرا له

حتى إن لم يخرج رأسه ليراقب، فإن قدرة سو إن على “تحديد الموقع بالصوت” كانت تسمح له بتحديد مواقع إطلاق النار بسهولة، وحتى لو أُطلق عليه صاروخ كان يستطيع توقع المسار ونقطة السقوط مسبقا من صوت احتراق البارود، ويتجنب بهدوء نطاق الانفجار القاتل

لقد تجاوزت قوة سو إن القتالية الحالية معظم مقاتلي مستوى الكابتن، وبمهارته في الرماية كان قادرا على قمع عشرات الأعداء عند مدخل الزقاق بسهولة

لكنه لم يفعل ذلك

لأنه لن يحل المشكلة أصلا، وسيجلب كارثة حقيقية على فريق الشارع الأخضر لديهم

هذا الفصل من أعمال مَجَرَّة الرِّوايَات، ونشره في مواقع أخرى دون إذن يُعد اعتداءً على المحتوى.

بمجرد أن يكتشف العدو وجود “خبير أسلحة نارية” داخل هذا المبنى المتهالك، سيأتي محترفون من مستوى الكابتن للتعامل معهم فورا، ولو قتل سو إن أولئك الكباتن فسيأتي مقاتلون من مستوى القادة… وستصبح المتاعب بلا نهاية

ومع تفوق العدو عليهم بعشرة أضعاف، لم يكن سو إن قادرا على قتلهم جميعا

كان الخيار الأفضل هو مواصلة إنهاكهم وانتظار وصول تعزيزات جمعية الصليب، فعلى الأقل عندما يوجد من يصد محترفي الرتبة الثانية في المنطقة، يستطيع هو أن يطلق هجوما مضادا

في الوقت الحالي، كل ما عليه فعله هو حماية نفسه، وإطلاق بعض الطلقات أحيانا لإزالة عدد من الأعداء الأكثر خطرا

……..

كان أفراد فريق الشارع الأخضر يُدفعون إلى الخلف باستمرار من عند مدخل الزقاق، وفي هذه اللحظة لاحظ كاي فجأة أن القناص على السطح المتهالك خلفهم قد صمت، فالتفت ورأى أن قناصهم قد أُصيب برصاصة في الرأس، وجثته معلقة نصفها خارج حافة المبنى

“تبّا، تم التخلص من قناصنا!”

“كابتن، يبدو أن هناك أعداء يقتربون من الخلف!”

“…”

لم يجرؤ أعداء حزب البخار على التقدم لأن جمعية الصليب كانت قد سيطرت على المرتفع، وتقمعهم بنيران القنص

والآن بعد أن فقدوا القناص في الموقع المرتفع، دفع حزب البخار خارج الزقاق إلى الأمام بدروعهم الميكانيكية القوية

صارت الأوضاع أكثر خطرا، وكان سو إن يفكر في المدة التي يمكنهم فيها الصمود قبل أن يضطروا إلى التراجع

لكن في تلك اللحظة، شعر فجأة بضغط على جبينه، كأن إبرة وخزته

“هل تم استهدافي من قناص؟”

كان هذا تحذيرا من مهارة “إدراك النوايا الخبيثة”، ما يعني أن شخصا يحدق فيه بنية عدائية

كان الإحساس خفيفا، ما يدل على أن العدو بعيد جدا

لكنه كان كافيا ليجعل سو إن متيقظا

من دون تردد، تدحرج إلى الجانب، وفي الوقت نفسه تقريبا أصابت رصاصة المكان الذي كان فيه قبل لحظة، وتركَت ثقب رصاصة في الأرض الصلبة

نظر سو إن إلى مسار الرصاصة وحدد موقع القناص بدقة في لحظة، ثم أخرج مسدسه الشهير “الشفرة” ووجهه نحو نافذة مبنى صغير يبعد أكثر من 300 متر عند جهة موضع الساعة 11 إلى اليسار، ثم ضغط الزناد

“بانغ!”

في لحظة، لمع وميض خاص من فوهة “الشفرة” كأنه برق خاطف، وانطلقت الرصاصة وأصابت النافذة البعيدة بدقة من مسافة 300 متر، وتناثر الدم فجأة على الزجاج، ما دل على أن شخصا خلف النافذة قد أُصيب فعلا

كان كاي إلى جانبه يراقب سو إن وهو يتدحرج فجأة ويطلق النار نحو جناح موقع العدو، فتبع نظره اتجاه السلاح من دون وعي

كان محتارا لماذا رفع سو إن فوهة المسدس بهذه الزاوية العالية، لكن بهذه النظرة رأى تناثر الدم على زجاج النافذة

“قناص؟”

نظر كاي إلى سو إن وعيناه ممتلئتان بالذهول، كأنه رأى شيئا لا يصدق

كان سو إن “خبير أسلحة نارية”، وكان كاي يعرف ذلك

لم يستغرب أن سو إن يستطيع قتل قناص عدو بطلقة واحدة

لكن أن يقتل هدفا يبعد 300 متر بمسدس وبدقة؟ هذا غير معقول

ودعك من الدقة، هل يمكن استخدام مسدسك كأنه بندقية قنص؟

كان كاي محترفا في النهاية، وخبرته أكبر بكثير من خبرة فرد عصابة عادي، فألقى نظرة على المسدس القديم المتآكل في يد سو إن، وعرف أن هذا السلاح ليس عاديا أبدا

كان يظن أن سو إن لم يحمل سلاحه الشهير “شبح الرؤوس الثلاثة” لأنه يخشى كشف نفسه، لكن تبين أنه استبدله بشيء أفضل؟

لم يقل كاي الكثير، فليس هذا وقت الثرثرة

فقدان المرتفع كان سيئا جدا لهم، فخطر في ذهن كاي أمر في لحظة واقترب من سو إن وسأله، “سو إن، هل يمكنك أخذ 2 من إخوتنا والاستيلاء على مرتفع المبنى المتهالك؟”

كانت هذه مهمة خطيرة جدا

القناصون أهداف عالية الأولوية، وبمجرد أن يفتح القناص النار سيختار العدو القضاء على موضع القنص فورا

كانت علاقة كاي بسو إن وثيقة، ولولا حاجة الموقع لاختار أن يذهب بنفسه

لكنه لم يتوقع أن يوافق سو إن من دون تردد، فأومأ قائلا، “أستطيع”

شعر أن ذلك يناسبه تماما

كان المكان مزدحما ومليئا بالمشاغل، وكان لديه أوراق كثيرة لا يستطيع كشفها، وفوق ذلك كان الموقع هدفا عالي الأولوية للعدو، وحتى مع إدراكه الفائق لم يكن يستطيع تفادي الرصاص الطائش

وإذا صار الوضع لا يطاق حقا… فسيؤثر ذلك أيضا على تراجعه التكتيكي

فكر سو إن لحظة ثم أضاف، “أستطيع التعامل معه وحدي”

التالي
93/600 15.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.