تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 212 : إيريبوس يتحرك

الفصل 212: إيريبوس يتحرك

زمجر إيثان بكل قوته، كانت مشاعره طاغية لدرجة أنها كادت تتجسد في هيئة مادية.

الجسد الرئيسي لإيثان كان قد وضع حواجز تمنع إيريبوس من الخروج ما لم تُكسر تلك الحواجز.

لكن في هذه اللحظة، تحطمت جميع الحواجز دفعة واحدة، ولم يبقَ سوى حاجز واحد فقط.

فقد إيثان عقله تمامًا.

أصبح يصرخ كالمجنون.

التفت أدريان نحو إيثان ثم نحو الرجل المقنّع.

كان هناك ثلاثة أشخاص من رتبة الملحمي على متن السفينة الطائرة، ومع ذلك لم يظهر الخوف على وجوههم.

بل بدأوا يضحكون.

قال أدريان بسخرية:”آسف يا أخي الصغير. لقد مات والدك وأمك للتو، أوه… أظن أنني من قتلتهما بيدي.”

لكن إيثان لم يسمع كلماته الاستفزازية.

زمجر إديان بصوت كالرعد:”أيها اللعين! كنت أنت الخائن طوال هذا الوقت!”

واستدعى على الفور تسعة من وحوشه. كان من بينها خمسة بمرتبة ملحمي وأربعة بمرتبة أسطوري. لقد كان مجرد سيّد وحوش عادي.

اتخذت مارثا وجيسيكا مواقعهما، بينما كان ساني متردداً إن كان عليه الاقتراب من إيثان أم لا.

حالة إيثان المخيفة جعلته يرتجف.

لكنّه أخيرًا جمع شجاعته وهمّ بالاقتراب، إلا أن دليلة أوقفته وأومأت برأسها نافية.

كانت تبكي. قلبها الصغير لم يستطع تحمّل هذا المشهد، ولا صرخات إيثان الممزقة للقلوب.

وعندما أخذ الجميع مواقعهم لقتل الوحوش دفعة واحدة، اجتاحت هالة مرعبة العاصمة بأسرها.

ضحكة شيطانية دوّت:”ككككك… ما الذي لدينا هنا؟ بعض البشر المزعجين وسيّد وحوش مع شياطينه الصغيرة… ككككك.”

ظهر مخلوق أمام أعينهم. شكله بشري لكن على رأسه قرنان، وعلى ظهره جناحان هائلان.

كان شيطانًا.

شيطان يقف خلف مؤامرة أدريان وأبيه، محرّكًا لكل ما حدث.

ولم يكن شيطانًا عاديًا… بل شيطان إلهي، أعلى طبقة موجودة في عالم السحرة، قادر على بلوغ الطبقة الحادية عشرة.

أمام هيبته، بدا إديان ومارثا وجيسيكا كالأطفال.

حتى ذلك الفارس من الطبقة العاشرة الذي أرسلته السيدة كيت، لم يكن سوى مجرد ظل أمامه.

ركع إديان والبقية أرضًا، والدم يتدفق من كل منافذ أجسادهم.

أما ساني ودليلة فقد ماتا في الحال.

ارتسم الرعب على وجه إديان وهو يهمس:”ما الذي جاء بمثل هذا المخلوق إلى هنا؟ لقد انتهينا… لا أحد سينقذنا الآن.”

حتى عمداء الأكاديميات لم يتجاوزوا عالم السامي، ولن يصلهم خبر ما جرى أصلًا.

بدأ أدريان يضحك هو الآخر.

التفت الشيطان إلى الرجل المقنّع وقال بازدراء:”سمعت أن امرأتك بارعة في الفراش؟ أحضرها إليّ. أريدها أمام الجميع.”

انحنى الرجل المقنّع وقال:”كما تأمر، سيدي.”

ثم استدعى والدة أدريان، الإمبراطورة الأولى السابقة.

وبموت ساني، تحطّم آخر حاجز كان يمنع إيريبوس من الخروج.

نظر الشيطان موشا إلى إيثان، الذي ما زال يصرخ بجنون، فانزعج.

أمر بصوت حاد:”اذهبوا… اقتلوا هذا اللعين.”

كان الرجل المقنّع على وشك الانطلاق، لكن أدريان قال:”أبي، دعني أفعلها بنفسي من أجل أخي الصغير العزيز. هذا أقل ما أقدمه له.”

أراد إديان أن ينهض لمساعدة إيثان على الفرار، لكن الضغط الساحق كبّله هو ووحوشه في مكانهم.

صلِّ على النبي ﷺ.. مَجـرَّة الرِّوَايـات ترحب بكم في فصل جديد.

تملكه اليأس.

أما مارثا وجيسيكا فقد دخلا في صمت قاتم وهما تحدقان بجثتي ساني ودليلة.

ظهر أدريان قرب إيثان وهمّ بقطع رأسه.

لكن فجأة، اسودّت السماء. وضغط رهيب انفجر من جسد إيثان، فاق حتى ضغط موشا.

ظهر رأس أسود قاتم أولًا، ثم أطراف أربعة أخذت تتجسد ببطء.

لقد خرج إيريبوس أخيرًا. وبدأ حجمه يكبر ويكبر.

في اللحظة نفسها، تحوّل أدريان إلى عجينة لحم، ثم تفتت إلى جسيمات كونية.

كان إيريبوس تجسيدًا بحتًا للدمار.

مستواه يفوق كل الكائنات السامية المعتادة.

انحنى إيريبوس نحو إيثان الصارخ وقال بخشوع:”اغفر لي يا ملكي… لم أستطع الخروج في وقت أبكر.”

ثم رفع رأسه إلى السماء وزأر.

ملايين الوحوش التي كانت تنتظر هناك تبخّرت فورًا.

أما موشا، رغم أنه كائن من الطبقة 11، فقد صرخ كل جزء في جسده بالخطر حين واجه إيريبوس، حامل الخراب.

اختفى إيريبوس من مكانه وظهر خلف الرجل المقنّع، ففصل رأسه بضربة واحدة، بلا إضاعة وقت.

ثم وجّه بصره إلى الشيطان العائم في الهواء.

حاول موشا أن يتواصل معه، لكن لا فائدة.

إيريبوس كان جنرال إيثان هانت. مهمته الوحيدة: التدمير. لا شيء آخر.

زمجر الشيطان متحديًا:”لا تتغطرس أيها الوغد!”

واستخدم سحر الأصل، أقوى تعويذة في عالم السحرة.

لكن إيريبوس نظر إليها بهدوء وهي تقتلع كل شيء في طريقها، حتى المادة ذاتها.

أطلق هو أيضًا موهبته:”دمار كل الأشياء.”

انفجار مدوٍّ… تحطمت تعويذة الأصل نفسها وتحوّلت إلى هواء.

قال بصوت مزلزل:”آن أوان موتك، أيها المخلوق الحقير.”

غرق موشا في اليأس. لقد دُمّر سحره الأقصى، أقوى ورقة لديه، كأنها لا شيء.

ما هذا الكائن؟ من يكون ذلك الصبي الصغير؟

راودته آلاف الأسئلة… لكن بلا إجابة.

اختفى إيريبوس مجددًا.

وأدرك موشا أن الموت أحاط به.

صرخ متوسلًا:”سيدي، أنقذ عبدك الحقير! سأخدمك للأبد!”

وفي تلك اللحظة، تكوّن عقد.

ظهر إيريبوس خلف موشا وضربه بمخالبه الهائلة، لكن حاجزًا ظهر فجأة وأوقف الضربة.

انشق الفضاء أمام الجميع، وخرج شخص متلألئ بالجلال، يشعّ من جسده نور ساطع.

كان له ثمانية أزواج من الأجنحة البيضاء على ظهره.

كان أشبه بملاك.

نظر إلى موشا بازدراء وقال:”أتظن نفسك أهلاً لخدمتي للأبد، أيها الشيطان الدنس؟”

ثم التفت نحو إيريبوس وابتسامة ساخرة على وجهه:”تجسيد نقي للدمار، مكوّن من الظل وطاقة الموت؟ أي نوع من الكائنات أنت؟”

To Be … يتبع

التالي
212/508 41.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.