تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 224 : انكشف أمر إيثان

الفصل 224: انكشف أمر إيثان

اشتعل حماس إيثان فور سماعه الخبر. فقد جاء إلى هنا تحديداً ليُرقّي مركبته الفضائية إلى مستوى أعلى.

والآن، تبيّن أن “باندورا” قد صنعت واحدة بالفعل.

حينها أدرك إيثان سبب نهب “نيكسوس” لباندورا، فالكل يرغب في أن يمتلك الأفضل بين يديه، مهما كان الثمن، وخاصة أولئك الأقوياء بحق.

سأل إيثان الحارس إن كان يتوجب عليه دفع أي شيء لحضور حفل افتتاح “الرب الوهمي”.

نظر الحارس إليه بريبة. شخص يمتلك وظيفة الانتقال الفوري لا بد أن يكون ثرياً، فكيف يجهل مثل هذا الأمر؟

ومع ذلك لم يجرؤ على التصريح بشكوكه بصوت عالٍ. فهو مجرد حارس، كائن من الطبقة السابعة. وإن أساء إلى شخص لا يستطيع مجابهته، فقد يُباد عرقه بأكمله بسببه.

قال الحارس بأدب:”سيدي، لا بد من بطاقة دعوة لحضور الحفل. لا توجد طرق أخرى.”

شعر إيثان بخيبة أمل طفيفة. لم تكن لديه بطاقة، فماذا عساه أن يفعل الآن؟

لقد أراد الدخول إلى باندورا والتحدث معهم.

وبينما كان يفكر في الحل، أحس بوجود يقترب من جسده بنية خبيثة.

على الفور خرج إيثان من العالم الافتراضي.

فتح عينيه، وإذا بصوت مدوٍّ يملأ المكان.

كان صوت تحطيم الباب.

تمتم بحيرة:”ما الذي يحدث؟ من ذا الذي يجرؤ على كسر بابي؟”

انطلق صوت هادر من الخارج:”اخرج أيها الكلب! كيف تجرؤ على انتحال هوية السلالة الملكية للبشر الفوضويين؟”

أدرك إيثان الأمر: “آه! هذا ما يحدث إذن. ألم يقل (بو) إنهم لن يتمكنوا من التحقق؟ كيف بحق الجحيم عرفوا؟”

غادر سريره بهدوء، ارتدى ملابسه، ثم نزل ببطء إلى الطابق السفلي.

كان هناك مائة رجل مصطفّين خارج منزله، يتقدمهم الدوق “سانتانا”.

كان الدوق يشعر بالمهانة لأنه انحنى قبل قليل أمام محتال.

وكان الجميع يضحكون عليه، فاشتعلت في صدره نيران الغضب، متمنياً أن يسحق هذا الوغد بصفعة واحدة.

أما إيثان، فظل هادئاً كصفحة ماء ساكنة.

سألهم بنبرة هادئة:”ما الأمر يا سادة؟”

زمجر سانتانا:”أيها اللعين، لقد ضُبطت متلبساً. صاحب السمو ولي العهد موجود هنا، ويريدك حياً أو ميتاً، لأنك تجرأت على انتحال دماء العائلة الملكية.”

تنهد إيثان: “إذن ولي عهد البشر الفوضويين هنا بنفسه… لماذا بحق السماء جاء الآن؟”

لقد كان ينوي مغادرة “مدينة الفوضى” بهدوء بعد أن يُنهي عمله، لكن الأمر بات مستحيلاً.

قال ببرود:”وأين هو هذا ولي العهد؟ خذوني إليه.”

صرخ سانتانا غاضباً:”أتجرؤ؟ أولاً تنتحل هويته، والآن تُظهر هذا القدر من قلة الاحترام؟! اركع على الأرض وتوسل بالرحمة!”

تجمدت عينا إيثان بنظرة باردة، وهمس:”مت.”

وفي لحظة تحرك “هاغورومو”، فتحوّل سانتانا إلى عجينة لحم.

لكن أحداً لم يرَ ما الذي حدث، ولا ما الذي قتله.

ارتجف الجميع ونظروا إلى إيثان برعبٍ شديد.

كان الدوق من الطبقة 14، أما حراسه فلم يتجاوزوا الطبقة 11 أو 12.

ومع ذلك، قضى عليه إيثان بسهولة مرعبة.

ثم وضع يديه خلف ظهره وقال بنفس هدوئه:”خذوني إلى الأمير.”

ابتلع الحراس ريقهم بصعوبة، ونظروا إليه بعيون مختلفة تماماً. لقد رأوا رجلاً يقتل كائناً من الطبقة 14 كأنه لا شيء. أجسادهم كانت ترتعش من الخوف.

تمتم أحدهم بصوت مرتجف:”نـ.. نعم… نعم! سنأخذك.”

لكن فجأة دوّى صوت عميق:”لا حاجة لأن تُرافقوا هذا الشاب. لقد جئنا نحن.”

ما إن سمع الحراس هذا الصوت، حتى شعروا وكأن أرواحهم اليابسة ارتوت بماء نقي.

لقد كان “اللورد بينيمارو هاناياما”، حاكم المدينة، وجود من الطبقة 15، الحاكم الأعلى لمدينة الفوضى.

رفع إيثان بصره نحو السماء، فرأى خمسة أشخاص يطفون هناك.

كان بينهما اثنان من الطبقة 15: اللورد نفسه، ورجل مسن يقف خلف شاب وسيم من الطبقة 8، لكن ملامحه متجبرة ومتعجرفة إلى أقصى حد.

“هذا بالتأكيد ولي عهد البشر الفوضويين… وذلك العجوز لا بد أن يكون وصيّه.” فكّر إيثان.

أما الثلاثة الآخرون فكانوا من الطبقة 14.

مَــجَرَّة الرِّوايات: كن واعياً، لا تدع أفكار الشخصيات الشريرة تؤثر على مبادئك. galaxynovels.com

وقد تعرّف على زي أحدهم، كان يحمل شعار “بنك الفوضى”، مما يعني أنه الوصي على هذا الفرع.

أما الآخران فلم يعرفهما.

نزل الخمسة من السماء.

سأل بينيمارو بفضول:”من أنت؟ لديك داعم من الطبقة 15، لا بد أنك لست شخصاً عادياً، فلماذا تنتحل إذاً هوية العائلة الملكية للبشر الفوضويين؟”

لقد شعروا بقوة من الطبقة 15 حين تحرك هاغورومو، ولهذا أسرعوا إلى المكان.

لكن قبل أن يُجيب إيثان، فتح ذلك الشاب المتغطرس، ولي العهد، فمه وقال:”لا يهم من يكون. لقد تجرأ على انتحال دمائنا الملكية وتلويث اسمنا. يجب أن يموت، ولا مجال للتفاوض.”

تنهد بينيمارو. فالأمير قد قال كلمته، فما عساها أن تنفع كلماته بعد ذلك؟

انحنى الوصي العجوز وقال:”كما تشاء يا صاحب السمو.”

أما إيثان فابتسم باستخفاف.

ذلك الأمير لم يحاول حتى معرفة خلفيته. إن لقب “العائلة الملكية للبشر الفوضويين” جعله من الغرور بحيث يظن أنه لا يوجد في الفوضى كلها من يجرؤ على معارضته.

سألهم إيثان بنبرة هادئة:”هل أنتم متأكدون مما أنتم مقدمون عليه؟”

وفوراً اتخذ بينيمارو والوصي العجوز وضعية القتال، وكذلك الثلاثة الآخرون.

لقد شعروا أن هناك شيئاً مريباً. فحتى لو كان هذا الشاب يملك داعماً من الطبقة 15، إلا أن هناك اثنين منهم حاضرين هنا، بينما تمتلك السلالة الملكية وحدها 15 إلى 20 كائناً من الطبقة 15، ناهيك عن سلفهم، أقوى إنسان في الفوضى.

لكن هدوء إيثان المفرط في مثل هذا الموقف جعلهم قلقين. فحتى إن لم يستطع إدراك قوتهم، كان من المفترض أن يحذّره داعمه الآن، وقد رأى أنهم متفوقون عدداً وقوة.

قال الوصي العجوز بازدراء:”اخرج أيها الداعم الخفي. لقد حكمت على نفسك بالفناء حين انتحلت هوية العائلة الملكية. أشفق عليك.”

كان يخاطب كائن الطبقة 15 الذي ظنّ أنه يقف خلف إيثان.

في عالم الظل، تمتم “موشا”:”يا له من أحمق.”

ثم التفت إلى “نيكسوس”، الحضور الأبدي المهيب في مملكة الظل.

وقال ساخطاً:”أبوك يقف هنا، وأنت تجرؤ على تهديد جدك أمام والدك!”

لم يكن “موشا” يعلم أن إيثان قادر على التحول إلى هيئة “حاكم الفوضى”.

لكن رغم جهلهم، كانوا يشعرون باحترام عميق تجاهه. هكذا كان يعمل نظام “ملك الظلال”.

لوّح إيثان بيده، فانبثق عرش مهيب خلفه. جلس عليه بوقار، وحدّق في الرجال الخمسة المستعدين للقتال.

قال آمراً:”أرُوهم قوة جيش الظلال.”

أجاب “نيكسوس” بصوته العميق:”كما تأمر يا مولاي.”

وفي الحال خرج “هاغورومو” من ظل إيثان، ومعه عشرة “وحوش فضائية عملاقة”.

طلب إيثان من نيكسوس أن ينتظر قليلاً، فقد يكون له دور لاحق إن صحّ حدسه.

اليوم، ستشهد الفوضى بأسرها على قوة “إيثان هانت”.

كانت هيبة هاغورومو وحدها كافية لتجميد الدماء في العروق. ستة أزواج من أجنحة الظلال السوداء امتدت خلف ظهره، وعيناه كانتا هادئتين لكنهما مرعبتان في آن واحد.

أما الوحوش العشرة، فقد كان بينها كائنات من الطبقات 12 و13 وحتى 14.

لكنها جميعاً مكونة من الظلال وطاقة الموت، تشعّ بهالة ساحقة.

حين رآها ولي العهد، سقط على الأرض مرتجفاً. شعر بقشعريرة باردة تنخر عموده الفقري.

والسبب بسيط: لقد كان في حضرة 11 كائناً لا يُقهر، وسيّدهم الذي يجلس على عرش العظمة خلفهم.

صرخ بتحدٍّ ليخفي خوفه:”اقتلوهم!”

فاندلع القتال.

انقضّ هاغورومو على بينيمارو والوصي العجوز.

أما الوحوش العشرة فقد واجهت الكائنات الثلاثة من الطبقة 14. ورغم أن بينهم وحشاً واحداً فقط من الطبقة 14، إلا أنه تمكن من مجابهة اثنين بسهولة، فيما هاجم التسعة الآخرون الثالث.

كان القتال عنيفاً، حتى إن “مدينة الفوضى” بأكملها اهتزت أركانها.

الجميع عرف ما يجري، لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب من ساحة المعركة.

واجه هاغورومو بعض الصعوبات، فخصماه من النخبة بين كائنات الطبقة 15.

وفجأة، سقط أحد الوحوش الفضائية من الطبقة 12.

ابتهج ولي العهد، لكن في اللحظة التالية ظهر الوحش من جديد!

ارتجفت قلوب مقاتلي الطبقة 15، ودوّى في عقولهم سؤال مرعب:”ماذا؟! أيمكن أن تكون هذه المخلوقات خالدة لا تُقتل؟ إن كان الأمر كذلك… فنحن في ورطة قاتلة هذه المرة!”

التالي
224/508 44.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.