تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 259 : قسم ماكسيم

الفصل 259: قسم ماكسيم

تجمّدت نظرات إيثان عندما سمع الخبر.

قال بصوت بارد:«أريدك أن تذهب إلى تلك العائلة، أَبِدْها عن بكرة أبيها، وأحضِر إليّ الشخص الذي امتصّ الروح القتالية».

لم يقل ألكسندر شيئًا لبرهة، ثم أجاب:«نعم يا سيدي، كما تأمر».

كان يتوقّع هذه النتيجة، لكنّ قتل رفيقٍ وقف إلى جانبه لآلاف السنين لم يكن أمرًا يسيرًا.لكن هل يمكنه أن يعصي إرادة حاكم؟ الجواب: لا. لم يكن يستطيع. كان على عائلة هولمز أن تُباد.

عاد ألكسندر إلى غرفته، فلم يجد ماكسيم فيها.نظر إلى القدّيسين الثلاثة الآخرين وقال:«أريدكم أن تأتوا معي. يجب إبادة عائلة هولمز، بلا أيّ سؤال».

وبعد أن أصدر الأمر، ارتدى درعه الحربي. فـماكسيم لن يستسلم بسهولة، وسيضطرون إلى خوض معركة.

كانت وجوه الثلاثة الآخرين متجهّمة، لكنهم لم يسألوا شيئًا، وتبعوه بصمت.كما جلبوا معهم ثلاثين إمبراطورًا قتالياً.

في غضون عشر دقائق، وصلوا إلى المدينة التي يقع فيها مقرّ عائلة هولمز.مسح ألكسندر المكان بحسّه السامي، وكما توقّع، كان البيت خاليًا. لم يبقَ فيه أحد.

قال بصوت مفعم بالحزن:«ماكسيم سريع حقًّا… يؤلمني قلبي أن أفعل هذا، لكنه ارتكب جريمة لا يُغتَفر عنها. ابحثوا عنهم، أمامكم أربع وعشرون ساعة».

في الوقت نفسه، أرسل إيثان نسخة من روحه خلف فريق ألكسندر.كانت نسخته تملك قوة تعادل المرتبة السادسة عشرة أو أكثر، لكنها لم تتدخّل في البحث. كان لديه متّسع من الوقت، فكل ما فعله هو المراقبة.

أما عائلة هولمز فقد تفرّقت. كلّ فرد منهم ذهب في اتجاه مختلف مستخدمًا أقنعة لتبديل ملامحهم.كان لديهم مكان مشترك للتجمّع: روسيا. هناك سيلتقون.

لكنهم لم يتحرّكوا معًا، لأن ذلك كان سيجعل اكتشافهم سهلاً.كانت الفواصل بين تحرّكاتهم لا تتجاوز خمس عشرة دقيقة، ولهذا لم يتمكّنوا من الابتعاد كثيرًا، خصوصًا أنّ بينهم أطفالًا، وأشخاصًا غير مقاتلين، ومصابين.

كانت العائلة ضخمة، تحمل إرث آلاف السنين.

نشر ألكسندر إحساسه السامي ليغطي المدينة بأكملها، ثم قال بصوت كأنّه أمر سماوي:«ليتوقّف الجميع عن الحركة».

سمع أهل المدينة صوته جميعًا. كانت هذه مدينة عائلة هولمز، وكان سكّانها يعلمون أن حاكمها هو سيّد العائلة نفسه.

قال البعض بخوف:«هل يمكن أن يكون هذا السيد هولمز؟».

توقّف الجميع عن الحركة.وفي الوقت ذاته، حدث الشيء نفسه في ثلاثٍ وثلاثين مدينة مجاورة.فقد أصدر القدّيسون الثلاثة الثلاثة والأمراء الثلاثون أوامرهم في تزامنٍ تام.

تجمّدت أربعٌ وثلاثون مدينة كأنّ الزمن توقف فيها.

هبط جميع المقاتلين من السماء. وكان أفراد عائلة هولمز المنتشرون بين هذه المدن يشعرون بخفقان قلوبهم يتسارع، والعرق يتصبّب من جباههم، لكنهم لم يجرؤوا على الحركة.

فلو تحرّك أحدهم، لتمّ كشفه فورًا وتفتيشه، ولانكشف القناع، وحينها ستكون نهايته.

كانت عائلة مورياتي قد نجت قبل تسعة عشر عامًا لأنهم لم يرغبوا في إثارة ضجّة، لذلك لم يُبيدوا العائلة كلها آنذاك.

وقبل أيام فقط، كان من أُرسل من عائلة هولمز مجرد ملوك قتال، ولهذا تمكّن بعضهم من الفرار بغواصاتهم، إذ لم يكن عددهم كبيرًا.

لكن هذه المرة كانت مختلفة تمامًا.فعائلة هولمز كانت تضم آلاف الأشخاص، وخطّ الدم المباشر منها وحده تجاوز الخمسمائة.

كان من المستحيل أن يفرّوا جميعًا في غواصات تحت أنظار القدّيسين القتاليين الذين يراقبونهم بحواسّهم السامية.

لم يكن أمامهم سوى طريق البر، إذ إنّ الجوّ كان مراقبًا بالكامل. أمّا على الطرق، فوسط ملايين الناس يمكنهم الاندماج بينهم بفضل الأقنعة.

أصدر ألكسندر أوامره إلى المقرّ الرئيسي بإرسال كلّ المقاتلين إلى أماكنهم،إذ كان عليهم تفتيش ملايين الأشخاص واحدًا تلو الآخر.

وفي روسيا، كان ماكسيم يراقب المشهد على شاشةٍ أمامه.هرب هو وشيرلوك مسبقًا ووصل إلى هناك قبل الآخرين. وكان لا يزال يراهن على الحظ.

قال بغضبٍ عارم:«ألكسندر، يا ابن الكلب… إن مسست أحد أفراد عائلتي، سأدمّر هذا العالم، تذكّر كلماتي».

كانت نيرانه تشتعل غضبًا.ثم نظر إلى الشاب الجالس متربعًا في تأملٍ عميق.كانت الروح القتالية ما تزال غير مندمجة في جسده، لأن روح إيثان كانت من المرتبة المطلقة، في حين أن روحه هو لا تتجاوز المرتبة الأسطورية.

كان الاثنان يرفضان الاندماج، وزاد من صعوبة ذلك أنّ إيثان لم يكن ميتًا بعد.لهذا بقيت الروح القتالية مختومة داخله، ولكنها لم تُطع جسده.

حاول مراتٍ كثيرة لكنه لم ينجح في السيطرة عليها.وكان على مشارف العشرين من عمره، وإن لم يدمجها قبل ذلك فستضيع منه الروح القتالية المطلقة إلى الأبد.

ولهذا قتلوا الجسد الحقيقي لإيثان، وحاولوا كذلك القضاء على سلالة مورياتي كلها.لكنهم فشلوا، وها هي عائلتهم اليوم على حافة الفناء.

كان ماكسيم يؤدي قَسَمه:إن هلكت عائلته، فسيفني سكان هذا العالم جميعًا.

وليس قتل البشر جميعًا أمرًا صعبًا على قدّيسٍ قتاليٍّ واحد.

كانت جميع قوى «جمعية الفنون القتالية» تبحث عن أفراد عائلة هولمز، وقد قبضوا على بعضهم بالفعل. حاول بعضهم القتال أو قتل أنفسهم أثناء القبض عليهم، لكنهم أُخضعوا بسهولة.

أما ماكسيم، فظلّ يراقب كلّ ذلك، يصلي في صمتٍ أن ينجو الخطّ الدمويّ الرئيس من عائلته في ذلك اليوم.

التالي
259/508 51.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.