تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 262 : الصحفي الغامض

الفصل 262: الصحفي الغامض

كان إيثان سعيداً بحقّ لأنّ والديه في كلا العالمين كانا طيّبين إلى هذا الحدّ.

حتى في عالم السحرة، كان والداه هناك حنونين وعطوفين عليه.

تقدّم خطوة وقال بهدوء:

“أمّي، هناك أمر أخفيته عنك أيضاً… أنا في الحقيقة قاتل شياطين، ومن الأقوياء جداً.”

ولم يمنحهم فرصة للدهشة؛ أخرج من تحت ثيابه سيف الكاتانا — في الواقع، كان قد أنشأه في اللحظة نفسها، لكنّه جعل الأمر يبدو وكأنّه كان مخفياً هناك مسبقاً.

ثم أغمض عينيه وسحب نفساً حاداً عبر فمه.

تنفّس الرعد – النمط الثاني: كاسر السماء!

بوووم!

لوّح بسيفه، فانطلقت قوس برقٍ خاطفة نحو السماء، شقّت الغيوم وقطعت قطعةً ضخمة منها!

بعد أن أنهى استعراضه، نظر إليهم مبتسماً وقال:

“هذا شيءٌ تعلّمته من رابطة قتلة الشياطين. آسف لأني لم أخبركم.”

اتّسعت عينا آنا:

“متى تعلمت هذا؟”

“منذ بضعة أيام فقط.” أجاب إيثان بهدوء.

وقف ألكسندر مذهولاً — أيمكن لشخصٍ في مثل مقامه أن يكذب بهذا الإتقان؟!

تلك الضربة كانت بمستوى “هاشيرا”!

تابع إيثان قائلاً:

“إذن يا أمّي، أنا أحب رابطة قتلة الشياطين. من الأفضل أن تمنحي تلك الروح القتالية لإرينا حتى تتمكّن من مجاراتي.”

ثم نظر إلى إرينا بتفاخرٍ طفولي:

“الآن عرفتِ مدى قوّة أخيكِ. لذلك، كوني قويّة إن أردتِ يوماً أن تَلحقي بي.”

عمّ الصمت المكان.

الابن الذي تبنّوه وأخفوا عنه الأسرار لحمايته، تبيّن أنه أقوى منهم جميعاً.

قال إيثان أخيراً:

“أمّي، دَعيها تستلم الروح القتالية.”

نظرت آنا إلى ابنها، ثم مسحت دموعها وقالت بهدوء:

“يا سيّد، أرجوك استخرج الروح القتالية وازرعها في ابنتي.”

حرّك ألكسندر يده، فظهر فوق جسد نسخة إيثان سيرافيم ذو اثنتي عشرة جناحاً، مشعّاً بهالةٍ نورانية هائلة.

“هاه؟ أهو بهذه السهولة؟ أم لأنّه فاقد الوعي وهذه الروح ليست له؟”

فكّر ألكسندر بدهشة.

أضاءت الغرفة بضوءٍ سماوي باهر أجبر الجميع على إغماض أعينهم، حتى ألكسندر نفسه.

“هكذا إذن يبدو الشكل النهائي للروح القتالية القصوى…” قال في نفسه مأخوذاً بالمشهد.

جلست إرينا متربّعة استعداداً للاستقبال.

لكن قبل أن يبدأ بزرع الروح، نزل على المكان ضغطٌ كارثيّ كاد يفتك بهم جميعاً!

نقـرة!

بمجرّد أن حرّك إيثان أصابعه، اختفى الضغط عنهم فوراً.

لكن مصّاصي الدماء الثلاثة الذين كانوا يراقبون من الظلّ، لم يشعروا بأيّ ارتياح.

ضحك أحدهم بجنون:

“هاهاهاها! كان القدوم إلى عالم البشر يستحق العناء! روح قتالية قصوى! الملك سيُسرّ كثيراً حين يحصل عليها، وسنترك تلك الأرض الملعونة أخيراً!”

ثم صاح آخر منهم:

“أيها الحثالة، سلّمونا تلك الروح وسنترك جثثكم سليمة، وإلا…”

كانت نظراتهم تتلألأ بالشهوة نحو آنا وإرينا. لكن تلك كانت آخر لحظات حياتهم.

انفجر الثلاثة إلى ضبابٍ دمويٍّ في لحظة.

واحتجز إيثان أرواحهم في مجاله الأسمى — سيُحاسبهم لاحقاً.

شحَب وجه ألكسندر.

كان يعرف جيداً ما هم عليه: مصاصو دماء!

والضغط الذي شعر به قبل لحظةٍ كان كافياً لقتله فوراً لولا أن أُزيل عنه بالقوّة.

أما آنا والباقون، فلم يشعروا بشيء قطّ، إذ كان إيثان يحميهم بهالته منذ البداية، لذلك لم تستطع تلك الهالات الدنيئة مسّهم.

نظر إيثان إلى ألكسندر وابتسم.

وسمع ألكسندر صوته يتردّد في ذهنه:

“تابِع.”

نظرت آنا إلى بقايا الدماء المتبخّرة، ثم إلى ألكسندر قائلةً بامتنان:

إذا وجدت هذه الجملة فالموقع الذي تستخدمه يسرق من مَجـ.ـرَّة الرِّوايات؛ نرجو زيارة الموقع الأصلي.

“شكراً لك، يا سيّد، لإنقاذك حياتنا من هؤلاء الأوغاد.”

كان بإمكانها أن تشعر أنهم أقوياء، لكنها لم تُدرك مدى رعبهم الحقيقي.

ابتسم ألكسندر ابتسامةً باهتة — وماذا عساه أن يقول؟

فالحاكم الأعلى نفسه واقفٌ بجانبها، وهي تشكره هو!

هل يجرؤ على قبول الفضل؟ مستحيل.

هل يجرؤ على قول الحقيقة؟ نعم، إن أراد أن يُباد فوراً.

ابتسم فحسب وصمت.

دخل السيرافيم إلى جسد إرينا، حاول المقاومة لحظةً، لكن قوّةً عليا تدفقت في جسدها وهدّأته، ثم بدأت تُعيد تشكيل جسدها تدريجياً لتتلاءم مع الروح القتالية.

ستحتاج العملية بعض الوقت.

قال إيثان بهدوء:

“أمّي، لديّ أمور عاجلة. سأعود قريباً.”

ثم انطلق تاركاً خلفه أثر برقٍ متلألئ.

الآن صار له هوية جديدة في هذا الواقع الأصلي؛

بوسعه أن يخبر الآخرين أنه قاتل شياطين، ولن يغيّر ذلك شيئاً بالنسبة لحكّام هذا العالم.

فالخطر الحقيقي لا يظهر إلا إن تواصل أحد دون المرتبة الأولى مع كيانٍ مشبوه.

وبما أن كل شيءٍ قد استقرّ، فقد حان وقت التفرّغ لأرواح مصّاصي الدماء الثلاثة.

كان متلهّفاً لمعرفة من أين جاء هؤلاء الأقوياء.

إذا كان “الفيكونت” كائناً من المرتبة الرابعة، فكم تكون رتبة الملك؟ السادسة؟ السابعة؟

وبما أنّ النظام الشمسي بأكمله موجود داخل واقعٍ موازٍ، فلابدّ أن هؤلاء مصاصي الدماء خرجوا من داخله… ولكن من أين بالضبط؟

دخل إيثان البُعد المنفصل الذي أنشأه داخل مجاله الأسمى.

كانت ثلاث أرواحٍ مرتجفة تطفو في الهواء.

أطلق قليلاً من ضغطه.

كان ضغطاً يعادل المرتبة الخامسة عشرة.

وحدها تلك الموجة كفيلة بجعلهم يفقدون عقولهم تماماً.

لم يكن بحاجةٍ إلى الثلاثة جميعاً،

لذلك ختم اثنين من أرواحهم وعزلهم، ثم ألقاهم في الشمس التي ابتكرها لمعاقبة المخلوقات الخبيثة — تلك الشمس كانت في مركز ثقبٍ أسود صنعه بنفسه.

وبقي روحٌ واحد.

استخدم عليه تعويذة بحث الروح — أبشع عذابٍ يمكن أن يُلحق بروح.

ومن خلاله عرف الحقيقة:

كانوا قادمين فعلاً من داخل هذا النظام الشمسي.

هناك عالمٌ سرّي على كوكب نبتون يُدعى “عالم الدماء”.

أنشؤوا بوابة نقلٍ تمكّنهم من الخروج مؤقتاً،

لكن لعنةً ما تُقيّدهم — إذ لا يمكنهم البقاء في الخارج لأكثر من خمسة أيام،

وحين يعودون، لا يُسمح لهم بالخروج ثانيةً قبل مرور خمسين سنة.

اسم ملكهم فلاديمير.

وهو كيانٌ سامٍ حُبس في قصره، لا أحد يعرف مدى قوّته الحقيقية،

لكنهم يعتقدون أنّه “حاكم” من المرتبة الخامسة عشرة أو السادسة عشرة.

امتصّ إيثان ذكريات الروح كلّها.

وهكذا علم أن مصاصي الدماء مختومون داخل عالمٍ سرّي — على الأرجح بيد حاكم هذا النظام الشمسي الذي ابتكر الواقع الموازي المحيط به.

لكنّه لم يكن واثقاً تماماً.

ومع ذلك، إن استمروا في إرسال المزيد من بني جنسهم كل فترة، فسيصبح الأمر مزعجاً فعلاً.

وبما أنه لم يعرف بعد مرتبة الملك الحقيقية، قرّر الانتظار حتى تبلغ قوّته المرتبة الثامنة عشرة.

حينها سيزور “عالم الدماء” بنفسه.

ثم ألقى آخر روحٍ في الشمس كذلك.

اختفى إيثان من مكانه وظهر في فرنسا.

أراد أن يتذوّق بعض الأطباق الفرنسية قبل العودة إلى المنزل؛

فلا شيء عاجل ينتظره هناك، ولو عاد الآن سيُقابَل بوابلٍ من الأسئلة.

لكن، بينما كان يهمّ بدخول المطعم، لفت انتباهه صحفي يرتدي نظّارات يقف قريباً.

ذلك الرجل كان ذا قوّةٍ هائلة — لا تقلّ عن المرتبة السابعة عشرة، وربّما أعلى!

فكّر إيثان بدهشةٍ عميقة:

“ما هذا بحقّ الجحيم؟…”

التالي
262/508 51.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.