تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 275 : الرحلة نحو القدر

الفصل 275: الرحلة نحو القدر

بدأ «إيثان» بالسير في اتجاه ذلك الارتباط الكرمي الذي شعر به.

كان حريصاً على إخفاء وجوده، فحاكم هذا العالم كان كائناً من البعد التاسع، ولا يمكنه حتى تخيّل مدى قوّة كائنٍ كهذا.

كان مصدر الارتباط الكرمي بعيداً جداً، لذا قرر قبل التوجّه نحوه أن يجمع بعض المعلومات عن هذا العالم.

دخل مكتبة ضخمة ليقرأ الكتب.

وما إن اقترب من بابها حتى بدأت بمسحه ضوئياً، وبعد أن لم تجد أي مشكلة في شفرته الجينية، طلبت منه 1000 عملة للدخول.

أصيب «إيثان» بالدهشة، فالعالم بدا قديماً للغاية، لكنه في الوقت ذاته كان يملك تقنياتٍ متقدّمة جداً تفوق التصوّر.

غير أن مشكلته كانت أنّه لا يملك أي مال. أمامه ثلاثة خيارات: أن يسرق أحدهم، أو يبيع كنوزه، أو يسأل الناس.

لكن المكان كان خالياً، والمكتبة تعمل آلياً بالكامل.

فبدأ بالبحث عن الناس، وسرعان ما صادف رجلاً في منتصف العمر.

قال له بأدب:

“مرحباً يا سيدي، هل يمكنك أن تخبرني أين يمكنني أن أجد عملاً أو وسيلةً لكسب المال؟”

تأمل الرجل «إيثان» طويلاً قبل أن يقول:

“أنت تبدو كبيراً بما يكفي لتعرف مثل هذه الأمور الأساسية! هل كنت تعيش تحت الصخور؟”

شعر «إيثان» بالإحراج والغضب في آنٍ واحد، وكاد أن يسرق هذا الأحمق بالفعل، لكنه كبَح نفسه، وابتسم قائلاً بنبرة هادئة:

“في الحقيقة، تلقيت تدريباً قاسياً منذ صغري، ولم أتعامل كثيراً مع العالم الخارجي، فلو ساعدتني ببعض المعلومات سأكون ممتناً لك.”

كان يستطيع بيع كنوزه، لكنّه لم يكن واثقاً مما إذا كانت تلك الكنوز «الغريبة» ستجذب انتباه حاكم العالم أم لا. ولم يكن يرغب في المخاطرة أمام كائن من البعد التاسع.

وربما النظام نفسه لن يكون قادراً على حمايته حينها.

قال الرجل بعد تفكيرٍ قصير:

“يمكنك أن تصبح صيّاداً إذا كنت ترغب بالثراء والنفوذ بسرعة، لكن لهذا عليك أن تمرّ بمرحلة الاستيقاظ أولاً. أما إن لم تكن مستيقظاً بعد، فبإمكانك العمل كمغامر في النقابة عبر التسجيل فيها.”

وبعد تبادل الحديث لفترة قصيرة، غادر الرجل.

تعلّم «إيثان» معلوماتٍ ثمينة: فهناك نوعان من الأعمال في هذا العالم — الصيادون والمغامرون.

كان الصيادون النخبة العليا في المجتمع، يتمتّعون بأعلى درجات الشرف، لأنّهم وحدهم يمتلكون موهبةً خاصة تخوّلهم أن يصبحوا صيادين.

أما المغامرون، فيمكن لأي شخصٍ أن يصبح واحداً منهم، لكنّ معظمهم من الطبقات الدنيا.

ومع ذلك، وُجد بين المغامرين أفرادٌ أقوياء أتقنوا فنون القتال، وهي تقنيات ابتُكرت ليتمكّن البشر العاديون من الوقوف في وجه الصيادين وأعدائهم.

أما الوظائف العادية، فلا يمكن الحصول عليها إلا بعد اكتساب سمعةٍ جيدة داخل نقابة المغامرين.

كان المكان الذي يقف فيه يُعرف باسم مدينة الأبراج المحصّنة، وهي مدينة ضخمة تحوي خمس متاهات كبرى، كل واحدة منها مكوّنة من 100 طابق.

فقط المغامرون من رتبة S وما فوق يُسمح لهم بتجاوز الطابق الثلاثين.

أما الصيادون، فيمكنهم الذهاب إلى أي طابقٍ شاؤوا، شرط ألا يلوموا أحداً إذا أصيبوا أو قُتلوا.

لم يكن «إيثان» يرغب في لفت الأنظار. كان يعلم أنه لو خضع لعملية الاستيقاظ فسيوقظ بالتأكيد قوةً خارقة، وهذا سيُعقّد وضعه أكثر.

كانت مشكلته أنه يمتلك إمكاناتٍ جينية مفرطة.

قال في نفسه:

“سأسجّل كمغامر أولاً، ثم أقرّر خطوتي التالية.”

كانت نقابة المغامرين مبنى ضخماً يعجّ بالحركة.

دخل «إيثان» من الباب، فرأى الناس يأكلون ويتحدثون، وآخرين يبحثون عن رفاقٍ للانضمام إلى فرق استكشاف الأبراج المحصّنة.

كان الجوّ مفعماً بالحيوية.

توجّه مباشرةً إلى موظفة الاستقبال.

“مرحباً، أودّ التسجيل كمغامر.”

نظرت إليه الموظفة الجميلة مدهوشة. كان شاباً وسيماً جداً، ومع ذلك لم يلفت الأنظار من حوله، وهذا بدا غريباً.

قالت بابتسامة احترافية:

“بالطبع، املأ هذا النموذج، وستكون مسجلاً فوراً.”

جرت عملية التسجيل بسلاسة، وحصل على بطاقة مغامر من الرتبة E.

كان عليه الآن تنفيذ المهام لترقية رتبته. فإذا وصل إلى الرتبة S، فسيُعامل مثل صيادٍ جديدٍ في أولى مراحله.

يُسمح للمغامرين من الرتبة E بدخول الطابق الثاني فقط من الأبراج، ولا يُسمح لهم بالوصول إلى الأعماق دون تصريحٍ خاص.

اختار «إيثان» أول مهمةٍ له كمغامر من الرتبة E — جمع بعض الأعشاب النادرة من الطابق الثاني للبرج الشمالي.

اتجه نحو المنطقة الشمالية من المدينة.

كان باب البرج محروساً بعدد كبير من الحراس، دائمَي التأهب لأي انهيارٍ أو خطرٍ من داخل المتاهة.

أبرز لهم تصريحه ودخل البرج، متجاوزاً الطابق الأول الذي يعجّ بـوحوش الهياكل العظمية — لم يهتم بهم على الإطلاق.

وفي الطابق الثاني، واجه العفاريت الصغيرة، فقتل بعضها وجمع أنويتها، ثم التقط الأعشاب المطلوبة لإتمام المهمة.

كانت المهمة بسيطة جداً، ولو واصل القيام بمثل هذه الأعمال الصغيرة، فسيحتاج إلى تنفيذ نحو 30 مهمة ليجمع 1000 عملة.

كانت العملات باهظة الثمن حقاً.

أنهى مهمته وكان في طريقه إلى الخروج من البرج حين لاحظ حشداً كبيراً يتقدّم نحو المدخل.

كان في مقدمتهم شابٌّ يمتطي حصاناً وحشياً، بينما يسير الجميع خلفه على أقدامهم.

اختفى «إيثان» عن الأنظار تماماً وهو يراقبهم.

سمع أحدهم يقول بفخر:

“لقد استيقظ أميرنا كصيّاد! بالتأكيد سيصبح وليّ العهد، إذ لا يوجد أيّ أميرٍ آخر نال هذا الشرف. نحن محظوظون بمتابعته!”

توقف «إيثان» عند سماع ذلك، لأنّه شعر بنفس الارتباط الكرمي ينبعث من هذا الأمير الشاب، وإن كان ضعيفاً للغاية.

تمتم لنفسه:

“إنه مرتبط بذلك الشخص الذي يجمعني به هذا الارتباط الكرمي…”

نظر إليه نظرةً أخيرة ثم غادر. كان عليه تسليم المواد وإنجاز المزيد من المهام ليجمع المال سريعاً.

بدأ «إيثان» في اجتياح مهام الرتبة E بسرعة مذهلة، فأنجز 10 مهام دفعةً واحدة.

وبعد قتل المزيد من الوحوش وإتمام المهمات، تمكن أخيراً من جمع المال الكافي لدخول المكتبة.

لم يُضِع وقتاً، واتجه إليها فوراً.

تلك الـ1000 عملة كانت تمنحه تصريحاً لمدة شهرٍ كامل لقراءة الكتب داخلها.

كان فيها ملايين الكتب، لكنه لم يكن بحاجةٍ لقراءتها كلها؛ فقط كتب التاريخ والجغرافيا كانت كافية له.

بعد ساعةٍ من القراءة، حصل أخيراً على ما يحتاجه من معلومات.

كان هذا العالم يُعرف باسم فيلثارا . وكانت تعيش فيه أربع أعراق كبرى:

العِرق البشري

عِرق التنانين

عِرق الشياطين

عِرق الجان

إلى جانبهم وُجدت أعراقٌ صغرى مثل أنصاف البشر وقوم الوحوش.

احتوى الكوكب على أربع قارات، تتوزع فيها الأعراق الأربعة الكبرى، بينما تعيش الأعراق الصغرى داخلها كخدمٍ أو عبيد.

القارة البشرية وحدها تضم خمسة ملايين إمبراطورية ومدينة قارية عظمى تُعدّ العاصمة.

اطّلع «إيثان» على الخريطة ولاحظ أن مصدر ارتباطه الكرمي يأتي من إحدى الممالك الصغرى التابعة لـإمبراطورية زيرا.

بعد أن تأكد من وجهته، بدأ رحلته مباشرةً نحو مملكة القمر.

التالي
275/508 54.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.