تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 278 : موعد بسيط

الفصل 278: موعد بسيط

قال إيثان:

“قلتُ إنك تشبهين شخصاً قريباً جداً منّي. لذلك، عندما رأيتك مذعورة في ذلك الوقت، لم أستطع إلا أن أقلق عليك.

بدأتُ أتبعك. وعندما رأيتكِ بلا مأوى تنهارين في الشارع، أردت أن آخُذكِ إلى فندق، لكنك كنتِ تهمهمين وأنتِ نائمة عن ضرورة عدم الإمساك بك من قبل القصر.

لذا لم آخذكِ إلى أي فندق داخل مملكة القمر، بل أخرجتُكِ من المملكة وأحضرتكِ إلى هنا، إلى مدينة الزنزانات.”

اتسعت عينا روز بدهشة.

“كم من الوقت نمتُ؟” سألت.

“كنتِ نائمة نوماً عميقاً لمدة 15 ساعة.” قالها إيثان وهو ينظر إليها بنظرة خفيفة.

“أأنت تمزح؟ كيف يكون هذا ممكناً؟ أعلم أن مدينة الزنزانات بعيدة جداً عن المملكة. كيف استطعت إحضاري إلى هنا في مثل هذا الوقت القصير؟”

تدحرجت عينا إيثان وقال بنبرة ساخرة:

“أتساءل أنا أيضاً كيف فعلتُ ذلك.”

كانت روز تريد أن تسأله الكثير من الأسئلة، لكنها فجأة شعرت بجوع شديد حين زال عنها الخوف. كان إيثان قد أحضر لها طعاماً كثيراً وشهياً، وعبق رائحته كاد يجعل لعابها يسيل.

ظلت تحدّق في الطعام حتى خرجت بالفعل قطرة لعاب من فمها، لكنها ترددت في أن تطلبه.

“أمم! أيها السيد، أنتَ ترى… أنا… أمم…”

ابتسم لها إيثان ابتسامة خفيفة وقال:

“هل تودين أن تأكلي قبل أن تستحمي أم بعد؟”

سألته بلهفة:

“هل يوجد حمّام هنا؟”

لم يسبق لها أن أقامت في فندق من قبل.

“بالطبع يوجد. لقد اشتريتُ لكِ بعض الملابس والأغراض أيضاً.”

ناولها حقيبة مليئة بالأشياء التي اشتراها في طريقه.

اختار إيثان الملابس وفق ذوق «روز الأخرى» لأنه لم يكن يعرف تفضيلاتها هي.

قالت بامتنان:

“أنت حقاً رجل مُراعي، شكراً لك أيها السيد.”

“اسمي إيثان، يمكنك مناداتي به.”

“أمم… حسنٌ يا إيثان، سأستحم أولاً.”

“حسناً، سأترك الطعام هنا. ناديني إن احتجتِ أي شيء آخر. أنا في الغرفة المجاورة.”

ثم غادر الغرفة.

راقبته روز وهو يبتعد وقالت في نفسها:

“هذا الرجل لا يبعث في نفسي أي تهديد، ما الأمر؟ حتى والدي كانت له هالة تهديد واضحة، أما هذا الرجل فلا.”

كان لدى روز سرّ صغير. فمنذ بلغت العاشرة من عمرها، كانت قادرة على استشعار التهديد من الآخرين. وبناءً على شدّة ذلك الإحساس، تجنّبت العديد من الكوارث حتى الآن.

كل إنسان كان يملك قدراً صغيراً من هالة التهديد. حتى الفتيات الصغيرات كنّ يملكنها، وإن كانت ضعيفة جداً.

لكنها لم تشعر بأي شيء مظلم أو خبيث من إيثان. كان بالنسبة إليها كحديقةٍ من الزهور العطرة، مفعمة بالسكينة. كانت تشعر بالراحة بجانبه.

ولو علمت أن الرجل الذي رأته في أحلامها لخمس سنوات متتالية هو نفسه من يقف أمامها الآن، لقفزت إلى أحضانه دون تردد.

ذهبت روز لتأخذ حمّامها، وبعد الانتهاء ارتدت الملابس التي اشتراها لها إيثان.

كانت الملابس جميلة جداً.

“ذوقه في ملابس النساء ليس سيئاً أبداً… أود حقاً أن أعرف كيف يبدو شكله.”

جلست على السرير وأكلت الطعام برضا كبير. في الحقيقة، كان هذا أشهى طعام تناولته في حياتها.

ليس بسبب الطعم، بل لأنها أكلته من دون أي خوف.

فمنذ خمس سنوات، ومنذ أن اكتسبت تلك القدرة، كانت تشعر بتهديد كبير من كل من في القصر. جميعهم كانوا من رجال أخيها. حتى الخادمات كنّ يشكلن تهديداً لها.

كانت تأكل كل وجبة بحذر شديد، تخاف أن يضع أحدهم السم أو شيئاً ضاراً في طعامها.

لذلك لم تكن يوماً تأكل براحة، لكن اليوم اختفى ذلك القلق من قلبها تماماً.

هذا العمل حصري لموقع مَجَرَّة الرِّوَاياَت، وسرقة الفصول تحبط المترجمين وتؤخر التنزيل. galaxynovels.com

انهمرت الدموع من عينيها. كان هذا الطعام أول وجبة تتناولها بطمأنينة، كما كانت تفعل مع والدتها.

بعد وفاة والدتها في حادث، تغيّر كل شخص في حياتها.

الرجال الذين كانوا يُظهرون الاحترام الكبير لأمها، صاروا ينظرون إليها كما ينظر الذئب إلى فريسته.

هربت من القصر رغم خطر فقدان حياتها، لكنه كان أهون من البقاء في ذلك الجحيم.

لم تدرِ متى انتهت من الطعام، إذ وجدت الأطباق فارغة دون أن تشعر.

بعد الوجبة، مسحت دموعها وغسلت وجهها من جديد، ثم خرجت من الغرفة.

كانت تريد أن تنادي إيثان لكنها ترددت.

وفجأة، فُتح باب الغرفة، وخرج إيثان.

“هل انتهيتِ من طعامك؟”

ارتبكت روز من المفاجأة وكادت أن تسقط، لكن إيثان أمسك بها بسرعة.

“هل أنتِ بخير؟” سألها بقلق.

ظنّ أنها ما زالت ضعيفة، لكن وجه روز احمرّ فوراً، فاعتدلت بسرعة.

“أنا بخير، وقد أكلتُ الطعام، شكراً لك. كانت الوجبة لذيذة جداً.”

ابتسم إيثان قائلاً:

“يسعدني سماع ذلك. هل ترغبين في جولة بالمدينة؟ إنها مشهورة وتحتوي على أماكن رائعة للزيارة.”

تلألأت عينا روز فوراً.

“حقاً؟”

“نعم، لنذهب إذاً.”

بدأ إيثان بالمشي أمامها، وتبعته روز بخطوات خفيفة.

أخذها في جولة إلى أماكن جميلة طوال اليوم.

كان ذلك أفضل يوم في حياتها. لم تفارق الابتسامة وجهها لحظة، وكل تفصيل صغير كان يُبهجها.

أما إيثان، فكان يستمتع هو الآخر، والتقط عدة صور لها في لحظات مختلفة، حيث بدت فيها سعيدة كطفلة صغيرة.

وفي المساء، ذهبا إلى مطعم فاخر لتناول العشاء.

وبينما ينتظران الطعام، نظر إيثان إلى روز وقال:

“روز، هل تودين الذهاب إلى نقابة الصيادين والخضوع لعملية الاستيقاظ؟ من يدري، ربما تملكين موهبة.”

كان اليوم أشبه بحلم بالنسبة لروز. كانت قد قرأت في الكتب عن أشخاص يسافرون ويكتشفون أماكن مختلفة، وحلمت دائماً أن تفعل ذلك. وها هي الآن تعيش حلمها.

لكن صوت إيثان أعادها إلى الواقع.

“هل أستطيع؟” سألت بحماس ودهشة وأمل وتوقٍ في آنٍ واحد.

“بالطبع يمكنكِ. يمكنكِ فعل أي شيء تريدينه. لن يُمسّ شعركِ بسوء، هذا وعد مني.” أجابها إيثان بهدوء.

ابتسمت روز قائلة:

“حسناً، إنه وعد إذاً.”

وأقسم إيثان في نفسه أنه يمكنه قضاء الأبدية كلها وهو ينظر إلى تلك الابتسامة.

قُدّم الطعام، وتناولا وجبة دافئة معاً.

وأثناء الأكل، شعر إيثان فجأة بارتباط كَرمي آخر يقترب من المطعم. كان شقيق روز، الذي رآه من قبل.

“لقد كدت أنسى أن شقيقها هنا أيضاً. لا أريد أن أفسد مزاجها.”

نظر إيثان نحو الأمير من بعيد، وفي اللحظة نفسها سقط الأمير مغشياً عليه فاقداً الوعي.

أصيب رجاله بالذعر.

“لماذا سقط سموّه فجأة؟!”

قال قائد الحرس بسرعة:

“أظن أن كل تلك المعارك أنهكت جسد سموّه. لقد كان بحاجة إلى الراحة لكنه تجاهل ذلك. نحن أسوأ الحراس.”

أسرع الحراس بجلب الماء له، ثم حملوه إلى مستشفى قريب.

التالي
278/508 54.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.