تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 280 : استيقاظ روز

الفصل 280: استيقاظ روز

كان إيثان يراقب عملية الاستيقاظ باهتمام. الطاقة التي ضخّها سيد النقابة في تلك الكرة كانت تتحول إلى نوع آخر من الطاقة وتتدفق داخل جسد الرجل الجالس في الدائرة.

بدأت الطاقة تدور في أنحاء جسده، وكل خلية تتعرض لتأثيرها.

استنتج إيثان أن هذه الطاقة كانت تقرأ الشيفرة الجينية، وأنه حتى لو كانت خلية واحدة فقط تحمل رمز الموهبة، فستعمل الطاقة على إيقاظها.

مرّت تسع دقائق تقريباً دون أي رد فعل.

لكن إيثان كان يعرف تماماً ما يجري. فقد وجدت الطاقة بالفعل مصدراً للشيفرة الجينية، لكنها لم تكن كافية بعد، لذلك كانت كل طاقة الجسم تتجمع في ذلك الموضع لتستخرج المعلومات.

وهكذا، فهم إيثان الآن كيفية عمل تلك الطاقة. ولو تمكن من فهم الشيفرة الجينية للموهبة، فسيكون قادراً بنفسه على إيقاظ موهبة أي شخص.

تابع العملية بانتباه شديد، يراقب كيف كانت الطاقة “تحفر” داخل الجسد بحثاً عن الموهبة.

وفي اللحظة الأخيرة، تمكنت الطاقة أخيراً من إيقاظ الموهبة بنجاح.

أضاءت الكرة بلون بنفسجي داكن.

وقف الجميع في القاعة على الفور. لقد كانت موهبة من الطبقة الأسطورية! مرّت آلاف السنين منذ آخر مرة ظهرت فيها موهبة من هذه الطبقة، وصاحبها في ذلك الحين أصبح أحد كبار الصيادين العظام.

كان للصيادين مراتب تتدرج من E إلى SSS.

وقد كانت نقابة المغامرين في الأصل من استعار فكرة هذا التصنيف.

لكن الصيادين يحتاجون إلى قوة أعظم بكثير للترقية، فالصياد من المرتبة D يستطيع بسهولة هزيمة مغامر من المرتبة S.

ابتسم سيد النقابة للشاب، فقد كان شرفاً عظيماً له أن تظهر موهبة أسطورية على يديه. سيتمكن من التفاخر بهذا طويلاً، لكن عليه ألا يُظهر حماسته الشديدة، وإلا سيبدو صغيراً في نظر الموهوب الجديد.

أما الشاب نفسه فكان في حالة صدمة. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ كيف أيقظ موهبة من الطبقة الأسطورية؟

قال له سيد النقابة بلطف:

“يا بني، يمكنك إخفاء اسم موهبتك ونوعها إن أردت، أو إخبارنا بها كي نزوّدك بالموارد المناسبة تماماً.”

قال الشاب:

“موهبتي تُدعى ’ساحر الجليد‘، ويمكنني استخدام سحر الجليد.”

ضجّت النقابة بالهمهمات مجدداً. ظهور موهبة سحرية؟ كم مضى من الزمن منذ أن وُجد آخر ساحر موهوب؟ بل إن موهبته من الطبقة الأسطورية!

لم يعد سيد النقابة قادراً على كبح مشاعره، فضحك بصوتٍ عالٍ كالمجنون، نسي كل تحفظاته السابقة. فليذهب التحفّظ إلى الجحيم! أن يُهانه شخص كهذا سيكون شرفاً له.

“يا بني، من فضلك اذهب مع ذلك الرجل واجلس في مكتبي.”

أومأ الشاب برأسه وتبع رجلاً أنيق المظهر.

والآن جاء دور روز، ولم يتبقَّ سوى اثنين بعدها.

كان سيد النقابة قد بدأ يفقد صبره. أراد أن ينهي الأمر سريعاً ليذهب لمقابلة ذلك الشاب شخصياً.

كانت روز متوترة، رغم أنها أصبحت قوية جداً. فهي تعرف أن سلم القوة عند الصيادين شاسع جداً.

بدأت العملية نفسها مجدداً. الطاقة الخاصة بدأت تقرأ شيفرتها الجينية، وبعد دقيقتين فقط عثرت على هدفها، إذ كان داخل جسدها عدد هائل من جزيئات الموهبة.

ابتسم إيثان عندما رأى أن الطاقة وجدت هدفها؛ فهذا يعني أن لديها موهبة بالفعل.

لكن ظهرت المشكلة الحقيقية بعدها مباشرة.

الطاقة التي كان سيد النقابة يضخها لم تكن كافية لإيقاظ تلك القوة الكامنة في جسدها.

طوال ثماني دقائق حاولوا بأقصى جهدهم أن يستخرجوا الشيفرة إلى الحياة، لكنهم فشلوا.

لذلك، لم تُظهر الكرة أي تغيّر في اللون.

قال المساعد بصوت مرتفع:

“فشلت.”

سمعت روز ذلك، وفوراً انهمرت الدموع من عينيها.

“إذن كنتُ حقاً مقدَّرة للفشل. أبي وأخي كانا على حق، أنا مجرد امرأة لا شيء فيها يستحق الفخر. كان عليّ أن أقبل الزواج فحسب…”

وفي لحظة، سقطت في هاوية اليأس.

نهضت بصعوبة، وكأنها فقدت قوتها على الحركة، وتقدمت نحو إيثان.

“أنا آسفة يا إيثان. لقد بذلتَ جهداً كبيراً لمساعدتي، لكنني فشلت. ربما عليّ أن أعود إلى المملكة.”

كانت الدموع لا تزال تسيل على خديها.

تقدم إيثان نحوها واحتواها بين ذراعيه، محتضناً إياها بقوة.

مَجـرة الـرِّوايات: تذكر أن ما تقرأه هو مجرد "رواية"، فلا تخلط بين الخيال والواقع.

“يا حمقاء، من قال إنكِ لا تملكين موهبة؟”

قالت روز بصوت مبحوح وهي ما تزال بين ذراعيه:

“أعرف… لا داعي لأن تكذب عليّ.”

لكنها لم تحاول أن تبتعد عن حضنه.

ثم حملها إيثان بين ذراعيه كما تُحمل الأميرة، وخرج بها من النقابة.

نظر بعض الناس إليهما وقال أحدهم مبتسماً:

“يا له من ثنائي لطيف.”

لم يكن إيثان يكذب. لقد كان يعلم أن روز تملك موهبة استثنائية، لكن قوة سيد النقابة لم تكن كافية لإيقاظها.

“لنذهب.”

دخل إيثان أحد الأبراج المحصّنة (الزنزانات) ومعه روز.

كانت الزنزانات أماكن فريدة من نوعها، إذ تنقل كل مجموعة إلى مساحة مختلفة تماماً.

لذلك لا يمكن لأي مجموعة أن تتدخل في شؤون أخرى داخل الزنزانة. فإن أصبحوا أغنياء، فالثروة لهم، وإن واجهوا الموت، فعليهم أن يتحملوه وحدهم.

أراد إيثان أن يبدأ عملية الاستيقاظ داخل الزنزانة.

بعد دخولهما، أنزل روز وطلب منها الجلوس بوضع التأمل.

قالت بتردد:

“إيثان، ماذا نفعل؟ تدريب قاتلي الشياطين؟ أنا مجرد امرأة عديمة النفع، لا تضِع وقتك عليّ.”

وضع إيثان إصبعه برفق على شفتيها وابتسم لها ابتسامة مطمئنة.

“فقط افعلي ما أطلبه منك، حسناً؟”

لم تسأله أي شيء آخر وجلست كما قال.

كان على وشك ضخّ طاقته، ثم توقّف فجأة. بعدها أطلق مجاله الأسمى، فعزل المكان عن البعد المكاني تماماً.

كان حدسه يخبره أن موهبتها قد تكون خارقة لدرجة أنها قد تسبب كارثة لاحقاً.

“ها نحن نبدأ.”

كان إيثان قد نسخ بالفعل التوقيع الطاقي لتلك الكرة الخاصة، وحوّل طاقته إلى نفس نوع الطاقة تلك.

وما إن فعل ذلك حتى وجد جزيئات الموهبة الفريدة داخل جسدها.

بدأ بضخ الطاقة على مراحل.

لكن للمفاجأة، حتى طاقة من المستوى 14 لم تستطع تحريك تلك الجزيئات.

ثم ضخ طاقة من المستوى 17، لكنها فشلت أيضاً.

“ليس غريباً أن سيد النقابة لم يستطع إيقاظ موهبتها.”

ثم استخدم طاقة من المستوى 20، وعندها فقط بدأت الجزيئات تتحرك.

“هيا بنا.”

وبسحبٍ أخير، خرجت تلك الجزيئات واجتمعت معاً.

بوووم!

حدث انفجار ضخم في الحال.

انبعث نور هائل من جسدها، مصحوباً بضغط رهيب.

ولم يستطع إيثان سوى أن يتفوه بكلمة واحدة قبل أن يفقد وعيه:

“اللعنة…”

فقدت روز وعيها أيضاً، لكن الضوء ظل يزداد سطوعاً وقوة.

وبعد خمس دقائق، بدأ شيء ما يتجسّد من جسدها—

امرأة تشبه روز إلى حدٍ ما، لكنها بدت الأصل، بينما روز لم تكن سوى نسخة باهتة منها.

✦ ملاحظة المترجم: إن كنت تستمتع بالقصة، فلا تنسَ أن تترك تقييماً أو تعليق—فهو يساعد أكثر مما تتخيل!

التالي
280/508 55.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.