الفصل 287 : حياة جديدة
الفصل 287: حياة جديدة
قالت الأميرة المظلمة بحذر:
“يا صاحب السمو، لا أرغب في مقاتلتك. أنا آسفة للغاية لما حدث، حتى وإن كنتُ لم أفهم قصدك جيدًا.
لكن إن كنت تنوي تدمير الهاوية، فلن يكون الأمر سهلاً لك. لستُ ضعيفةً كما تظن.”
كانت تعلم أن الرجل الواقف أمامها قويٌّ للغاية — أقوى مما تستطيع تخيّله — لكنها لم تعرف مدى قوّته بالضبط.
لذا لم تردّ العدوان، لكنها كانت مستعدة للدفاع عن نفسها إن اضطرّت.
نظر إليها إيثان ببرود وقال:
“لا وقت لديّ لسماع ترهاتك. اختفي فحسب.”
رفع يده اليمنى ببطء، فظهرت خلفه الخاتم الرابع الأبعاد.
تألّق هناك خاتمٌ ذهبيّ.
وما إن وقع بصر الأميرة عليه، هوَت على الأرض مرتجفة.
قالت بصوتٍ متهدّج:
“انتهى الأمر… الهاوية لن تصمد أمام هذا الوحش. الآن أفهم لِمَ ارتجف البعد الرابع بأسره… هذا الرجل خرج من الأسطورة ذاتها.”
كانت هناك أسطورةٌ متداولة بين حكّام البعد الرابع تقول إن الأختام تمرّ بأربعة ألوان: الرمادي، ثم البني الفاتح، فالبني الداكن، وأخيرًا الأحمر.
لكن بلوغ كل لونٍ منها كان أشبه بالمستحيل.
فإنشاء خاتمٍ رمادي واحد يتطلّب مليون سنةٍ من التدريب والموهبة.
ولتحويل الرمادي إلى البني الفاتح، تحتاج إلى عشرة مليارات خاتم رمادي — هذا عدا عن القدرة الفائقة على دمجها.
كثيرون توقّفوا عند هذا الحدّ إلى الأبد.
ومن امتلك الموهبة الكافية دمج تلك الأختام ليكوّن خاتمًا بنيًا فاتحًا.
ثم يتطلّب التحوّل إلى البني الداكن مئة مليارٍ من الخواتم الفاتحة، وبعدها إلى الأحمر عبر تريليونٍ من الداكنة.
فقط من يصنع الخاتم الأحمر يُعدّ من قادة البعد الرابع الحقيقيين.
لكن بين الحكّام شائعةٌ غامضة تقول إنه إذا تمكّن أحدهم من جمع عشرة تريليونات من الأختام الحمراء فقد يكوّن خاتمًا ذهبيًا — وهي فرضية لم يؤكّدها أحد.
إلا أن تحقيق ذلك يُعدّ مستحيلًا، لأن الفرد لا يستطيع تكوين أكثر من خاتمٍ رماديٍ واحدٍ في المرة، وحتى بألف حياةٍ لا يمكنه تجاوز الأحمر.
لكن الآن، كانت الأميرة المظلمة ترى الخاتم الذهبيّ بعينيها.
فانتابها اليأس الكامل؛ فقد وقف أمامها حاكمٌ مطلق.
أما مستشارها ذو الأختام الحمراء الكثيرة، فقد تجمّد في مكانه رعبًا.
لكن إيثان لم يتوقف؛ بل أطلق قوّته بكل طاقته.
كان عازمًا على تلقين البعد الرابع درسًا، حتى لا يجرؤ أحد على مسّ البعد الثالث ثانية.
بدأت الأختام الذهبية تظهر تباعًا خلفه،
وتجلّت في سماء البعد الرابع كلها، حتى يراها الجميع.
وسقط ضغطها الساحق على كل كائنٍ حيّ في ذلك البعد.
ارتعد كل الحكّام ذوي الأختام الحمراء — حتى من يملكون آلافًا منها.
الأسطورة كانت مخطئة:
الخاتم الذهبي لا يحتوي على عشرة تريليوناتٍ من الأختام، بل مئة تريليون.
لكن إيثان لم يكن في مزاجٍ ليصحّح معلوماتهم.
أما المستشار ففقد السيطرة على نفسه من شدّة الرعب، حتى إن جسده السامي بدأ يرتجف كما لو أصابه العجز.
كان إيثان قد أظهر مليون خاتمٍ ذهبيّ،
وبات البعد الرابع كله راكعًا.
لقد صار حاكمًا مطلقًا في نظرهم.
ومع ذلك، تابع حتى بلغ مئة مليار، ثم توقّف أخيرًا،
إذ شعر أن البعد الرابع لن يحتمل ضغطًا أكثر، ولا يريد أن يدمّره —
فلو انهار مع البعد الثالث، لكان قاتلًا لعائلته بيده.
أما الأميرة المظلمة، فقد فرغت روحها تمامًا.
وكان آخر ما خطر ببالها:
“لقد أغضبنا حاكمًا سماويًا، وهذه عقوبتنا على شرورنا الممتدّة لدهورٍ لا تُحصى.”
لم يُمهلها إيثان أكثر، وقال بصوتٍ كالرعد:
“كل ما وُلد من الفوضى… فليَعُد إلى الفوضى.”
كانت تلك آخر كلماتٍ سُمعت في البعد الرابع في ذلك اليوم.
ثم تحوّلت الهاوية إلى جزيئاتٍ كونيةٍ وتبدّدت في الفضاء.
ولم يبقَ سوى السكون.
ذلك اليوم خُلّد كأسطورة: يوم دمّر حاكمٌ الهاوية لمعاصيها.
بدأ جسد إيثان يتفكّك، ووقته ينفد.
قال في ذهنه:
“يا نظام… هل سأموت الآن؟ لقد دمّرتك معي… سامحني.”
فجاءه صوتٌ أنثويٌّ رقيق:
[سيدي، حياتي ملك لك. إن لم تكن موجودًا، فوجودي بلا معنى.]
تجمّد إيثان للحظة؛ كانت المرة الأولى التي يسمع فيها صوت النظام.
صوتٌ أثيريٌّ دافئ.
قال مبتسمًا بألم:
“أيمكنك الكلام؟”
[نعم، سيدي. أعتذر لسكوتي الطويل.]
“لا تعتذري… أنا من يجب أن يشكرك. ليت لي ابنةٌ بصوتك الجميل.”
اهتزّت روح النظام — يوميكو — لم تستطع كبح عواطفها،
كانت واحدة من الكيانات العليا في بعد الأصل،
ومع ذلك فقدت السيطرة على مشاعرها.
[سيدي…]
لكنها لم تُكمل،
إذ بدأ جسد إيثان يتلاشى إلى غبارٍ كونيّ.
رآهم جميعًا في لحظةٍ خاطفة — عائلته، وروز — وابتسم.
قال هامسًا:
“ليتني تزوّجتكِ يا روز قبل أن يحدث هذا… كوني سعيدة واغفري لي.”
ثم انطفأ كل شيء.
وانتهت قصة إيثان هانت، الشاب الأعلى من البشر البدائيين،
وأقوى كائنٍ في البعدين الثالث والرابع.
… أو هكذا بدا.
ففي اللحظة التي كانت الجزيئات تتبعثر فيها، توقفت فجأة.
نشأت قوةٌ سحريةٌ عظمى في المكان ذاته، جمعت تلك الجزيئات في كرةٍ من النور، ثم اختفت.
انطلقت عبر البعد الرابع باحثةً عن هدف…
حتى وصلت إلى امرأةٍ عادية أنهت للتوّ لقاءها مع زوجها. لم تكن تملك أيّ قوّة.
كان سكّان البعد الرابع يعيشون طويلاً — حتى مئة مليون سنة —
لكن بشرط أن يواصلوا الترقّي في القوة حتى يبلغوا المرتبة السابعة والعشرين خلال تلك الفترة.
ومن يفشل، يفنى حين يحاول محوره الرابع الاستيقاظ قسرًا، لأن جسده لن يحتمل الطاقة، تمامًا كما حدث لإيثان.
وهكذا…
عاد إيثان إلى هذا العالم القاسي من جديد، ليبدأ رحلة حياةٍ أخرى.
فهل سيكون نظامه معه هذه المرة؟
ذلك هو السؤال.

تعليقات الفصل