تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 293 : الخاتم تحت البحيرة

الفصل 293: الخاتم تحت البحيرة

كان لدى «إيثان» الكثير من الأمور تشغل باله في تلك الفترة.

قال لنفسه:

“عليَّ أن أُنجز الأمور خطوةً بخطوة. أولًا، يجب أن أصبح قويًّا بما يكفي لأكون آمنًا هنا، وبعدها أخرج لاستكشاف هذا المكان ومعرفة ما إن كان حقًا موطني المقَدَّر. وما مصيري الذي ينتظرني؟”

بعد أن أنهى قراءة الكتاب، علم أن هناك خمسَ فصائلَ من الأسماك تُعدُّ نادرةً للغاية — نُسخًا لا تُقدّر بثمن من كنوز الطبيعة،

ولحمها من ألذِّ وأغذى الأطعمة، يُفضَّل حتى على لحم الوحوش الشيطانية.

حدّد هدفه بوضوح: أن يصطاد بعضًا من تلك الأسماك النادرة ليبيعها في القرية،

وإن حالفه الحظ، لعلّه يعثر على نوعٍ مجهول فيبيعه بسعرٍ باهظٍ في المدينة.

وما إن انتهى من التخطيط حتى جلس وبدأ جلسة الزراعة الروحية فورًا.

مرّت مئة دورةٍ جديدة، وكان جسده بحاجةٍ إلى راحة.

بعد هذه الدورة، أصبحت قوّته تعادل قوة عشرين فيلًا عملاقًا.

نظر «إيثان» نحو الغرفة التي كان «راي» يدرس فيها التقنية. مضى ساعتان ولم يخرج بعد،

فعرف أنه سيحتاج بعض الوقت، فقرّر أن يذهب للصيد بمفرده.

توجّه إلى البحيرة، واختار زاويةً نائية لا يرتادها أحد، ثم قفز في الماء.

ومع قوّته الحالية، كانت أعضاؤه الداخلية قد أصبحت خارقة؛

رئتاه قادرتان على حبس أنفاسه لما لا يقلّ عن أربعٍ وعشرين ساعة متواصلة.

بدأ بالغطس عميقًا، وفوجئ بعمق البحيرة — خمسة إلى ستة كيلومترات على الأقل.

رأى أنواعًا كثيرة من الأسماك يعرفها جميعًا، لكن لم يكن بينها نوعٌ نادر أو مجهول، فواصل بحثه.

وفي ذهنه هدفٌ آخر: العثور على كنزٍ مدفون؛ فاحتمال وجوده هنا كان كبيرًا.

وحين وصل إلى قاع البحيرة، بدأ يمشي فوق الرمل الناعم،

فالضغط المائي كان مناسبًا لجسده، والتربة رملية سهلة السير عليها.

كان المنظر هناك خلابًا؛ آلاف الأسماك تسبح بين نباتاتٍ غريبة، وبعض المخلوقات الصغيرة الأخرى.

وبينما هو يتفحّص المكان، لمح وهجًا خافتًا قادمًا من بين الأعشاب المائية.

أثار ذلك فضوله فورًا — فوجود ضوءٍ تحت الماء لا بد أن له سرًّا.

اقترب بحذرٍ، وأزاح الأعشاب ليرى مصدر الضوء.

كان هناك شيءٌ مدفونٌ تحت التربة، يشعّ بوميضٍ ناعم.

نبش المكان وأخرجه… فإذا به خاتمٌ ذهبيٌّ تتصدّره رأسُ تنّينٍ منقوشةٌ بإتقان.

أُعجب «إيثان» بالخاتم من النظرة الأولى، فجرّب أن يضعه في إصبعه الأوسط،

وما إن فعل حتى انكمش الخاتم تلقائيًا ليناسب إصبعه تمامًا.

تذكّر حينها كلام جدّه عن خواتم الفضاء — تلك التي تحتوي داخلها على مساحةٍ واسعةٍ لتخزين الأشياء.

فركّز طاقته داخله، وفي لحظةٍ شعر بأن ذهنه اتّصل بالخاتم!

نعم، لقد كان خاتمًا فضائيًّا حقيقيًّا — ومساحته شاسعةٌ كملعب كرة قدم.

والأدهى أنه لم يكن فارغًا:

كان مليئًا بجبالٍ من العملات الذهبية!

غمرته السعادة حتى نسي أمر الصيد تمامًا.

لكنّه ما لبث أن تذكّر أنّ الذهب لا قيمة له في القرية الفقيرة.

كان يعرف الأسعار جيدًا:

1 قطعة ذهب = 100 قطعة فضة

1 قطعة فضة = 1000 قطعة نحاس

وكل قطعة نحاسٍ تكفي لشراء وجبتين مشبعتين باللحم.

فلو أخرج قطعةَ ذهبٍ واحدةٍ لربّما أثار الشبهات وجلب المتاعب.

عاد للبحث عن الأسماك، ولم يطل انتظاره حتى وجد سمكتين نادرتين.

أخرج كيسه بخفةٍ واقترب، ثم انقضّ عليهما دفعةً واحدة فأمسك بهما.

كان يعلم أن سعر كلٍّ منهما 100 قطعة نحاس — صفقةٌ جيدة.

خرج من البحيرة وتوجّه إلى السوق.

وما إن عرض السمكتين حتى هاج الناس دهشةً:

“مستحيل! سمكتا الكوي زرقاء الزعانف؟ لم نرَ مثلهما منذ عشر سنوات!”

كان «إيثان» قد أخطأ في حسابه؛

فالأسعار التي قرأها في الكتاب كانت قديمة، حين كانت هذه الأسماك نادرةً فقط، لا منقرضة تقريبًا كما الآن.

تعالت الأصوات:

“أيها الفتى، أشتريهما بـ 500 قطعة نحاس!”

“هاه! بخمس مئة فقط؟ عيبٌ عليك! أنا أدفع ألفًا!”

وسرعان ما تحوّل الموقف إلى مزادٍ حقيقيٍّ.

وقف «إيثان» يبتسم مستمتعًا بالمشهد — لم يتوقع هذا الحظ.

وفي النهاية، رسا المزاد على 10,000 قطعة نحاس، أي 10 قطع فضة.

ربحًا ضخمًا لم يحلم به!

توجّه بعدها إلى السوق العشبي لشراء أعشابٍ طبيةٍ لراي كي يبدأ رحلته في الزراعة الروحية.

أنفق قطعة فضةٍ واحدة على الأعشاب، وثلاثًا أخرى لشراء سيفٍ حديديٍّ من متجر الحداد.

وبينما يغادر، سمع صوتًا يناديه من الجانب:

“أيها الفتى، هل ترغب بشراء أسلوبٍ في فنّ السيف؟”

التفت، فإذا بشابٍّ غريبٍ يبتسم له بخبث.

قال له سرًّا:

“لقد وجدت هذه التقنية في أعماق الجبل، مدفونةً تحت صخرةٍ. ليس لدي موهبةٌ في السيوف، لذا أبيعها لك بسعرٍ زهيد — فقط 10 فضيات. أرى فيك موهبةً عظيمة!”

ابتسم «إيثان» في نفسه؛ أدرك أنّ هذا المحتال كان يتبعه منذ السوق منتظرًا الفرصة.

قال بهدوء:

“لست بحاجةٍ إلى أي تقنيات، شكرًا لك.”

لكن الرجل أصرّ:

“تمهّل، فكر جيّدًا. خمس فضيات فقط! قد تغيّر حياتك بهذا المبلغ الزهيد. من يدري؟ ربما تصبح سيّد السيوف في المستقبل!”

ضحك «إيثان» وقال ساخرًا:

“قطعةُ نحاسٍ واحدة. خذها أو لا تُضِع وقتي.”

كان قد حوّل إحدى الفضيات إلى ألف نحاسيةٍ في متجر الحداد، فامتلك فكةً كافية.

تظاهر الرجل بالاستياء وقال:

“أيها الفتى القاسي! أبهذا البخل تُقابل من يمنحك سرّ القوة؟ ألا تمنحني فضةً واحدةً على الأقل؟”

فأجابه «إيثان» وهو يضع قطعتين نحاسيتين في يده:

“هاك، قطعتان بدلًا من واحدة. خذ التقنية وتناول وجبةً دافئة.”

أخذ المخطوطة ومضى دون أن يلتفت،

فهو وإن علم أن البائع نصّاب، إلا أنّ حدسه أخبره أن التقنية حقيقية — وربما كانت أثمن صفقةٍ أبرمها في حياته.

التالي
293/508 57.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.