الفصل 295 : شراء السيف
الفصل 295: شراء السيف
“نعم، سأذهب.” — أجاب إيثان دون تفكيرٍ طويل.
لم يكن لديه ما يفعله على أيّ حال، وكان يرغب في اختبار موهبته في الشفاء، لكن بإمكانه فعل ذلك في البلدة أيضًا.
اتّجه إلى غارولد، فوجد هناك عشرين رجلًا قويّ البنية بانتظاره.
قال أحدهم مازحًا:
“ها يا غارولد، أهذا الفتى الجديد؟ أليس هو من وجد سمكتي كوي زرقاوين قبل مدة؟ أتعرِفه؟”
كان غارولد قد سمع فعلًا عن الفتى الذي عثر على سمكتين نادرتين في القرية، فساوره الشكّ حينها، أما الآن فقد تأكّد.
“نعم، أعرفه، يريد الذهاب معنا إلى البلدة.”
عندها رأى إيثان الشابّ الذي اشترى منه مهارة السيف من قبل.
ابتسم الشاب ابتسامةً خبيثة وقال:
“وماذا سنجني من اصطحاب عبءٍ مثل هذا معنا؟ علينا حمايته، وتقاسم الطعام معه، ومنحه مقعدًا في العربة. أليست هذه متاعب كثيرة بلا مقابل؟” — قال وهو يفرك يديه بطمع.
شتمه إيثان في سره:
يا له من أحمقٍ جشع.
لكنّه حافظ على ابتسامته وقال ساخرًا:
“أتساءل عمّا يقصده الأخ الكبير. أنا مجرد فتى صغير، وأنت تطلب المال وأنت بهذا الحجم والقوة؟ في المكان الذي جئتُ منه، حتى المتسوّلون لا يطلبون المال من الصغار. فكم تطلب إذن يا أخي الكبير؟”
انفجر الجميع ضاحكين.
قال غارولد ساخرًا:
“دان، يبدو أنك أسوأ حتى من متسوّلٍ في قريته! هيا، أخبره كم تريد.”
احمرّ وجه دان ولم ينبس ببنت شفة.
قال غارولد مبتسمًا:
“حسنًا يا إيثان، هل تحتاج إلى تجهيز شيء قبل أن نرحل؟ وإلاّ فلنبدأ رحلتنا.”
لم يكن لدى إيثان ما يأخذه معه، فانطلقوا جميعًا.
كانت البلدة قريبة، رحلةُ ذهابٍ وإيابٍ في يومٍ واحد، لذا لم يُخبر رِي.
انطلقوا صباحًا، فكان الطريق آمنًا، ولم يظهر قُطّاع طرق.
وبعد خمس ساعاتٍ وصلوا إلى البلدة — وكانت فعلًا أوسع وأزدهر من القرية.
قال غارولد:
“إيثان، سنغادر عند الغروب. عد إلى هنا قبل أن تغيب الشمس.”
“حسنًا.” — أجاب إيثان وغاب في الزحام.
سأل أحد الرجال غارولد:
“غارولد، لماذا تحسن إليه هكذا؟ أهو يذكّرك بابنك؟”
تلاشت ابتسامة غارولد، ولم يُجب، ثم قال ببرودٍ:
“هيا، لا وقت لدينا.”
كان إيثان يسير في الشوارع مفكرًا في كيفية تبديل عملة ذهبية دون لفت الأنظار.
فهو صغير الحجم، حتى لو ارتدى قناعًا، سيعرف الجميع أنه طفل.
لكن بما أنّه يمتلك قوة ثلاثين ماموثًا، فلن يضره قليلٌ من الفضول حوله.
ومع ذلك، سأل المارة عن أكثر حدّادٍ نزيهٍ في البلدة.
فربما، فقط ربما، لن تظهر الطمع في عينيه حين يرى الذهب. وإن فعل… فسيتعلم درسًا.
اشترى قناع وجهٍ من متجرٍ قريب، ثم توجّه مباشرة إلى محلّ الحدادة.
كانت الأسلحة معلّقة في كلّ مكان.
قال بصوتٍ واثق:
“أيها العجوز، أرني أفضل سيفٍ لديك.”
رفع صاحب المتجر رأسه. كان رجلًا مسنًّا، نظر إلى إيثان وثيابه المتسخة البسيطة وقال:
“يا صغيري، هل أنت متأكد أنك تستطيع دفع ثمن أفضل سيفٍ عندي؟ لم لا ترى تلك الزاوية هناك؟ السيوف هناك أرخص. ثم ما هذا القناع على وجهك؟”
ردّ إيثان بثبات:
“أيها العجوز، لا تقلق بشأن المال. أرني أفضل ما عندك فقط.”
لم يُجادله الرجل، بل دخل إلى الغرفة الداخلية، ثم خرج بعد لحظاتٍ وهو يحمل شيئًا ملفوفًا بقماشٍ أسود.
بدأ يفكّ اللفافة ببطءٍ، فظهرت غمدٌ أسود لامع ومقبضٌ أنيق غامق اللون، يلمع رغم سواده.
وقع بصر إيثان عليه فانبهر به على الفور.
قال الرجل:
“اسحب السيف بنفسك.”
مدّ إيثان يده وسحبه دون تردد.
وفي ذهن الشيخ دار فكرٌ ساخر:
“الآن سأعرف إن كان هذا الطفل حقًا يستحق السيف أم مجرد متظاهر. من يشكّ في نفسه لحظة واحدة لن يستطيع سحبه.”
لكن دهشته كانت عظيمة — إذ سحبه إيثان بسهولةٍ تامة، كأنّه سيفٌ عادي!
مستحيل! لقد عرضت هذا السيف على كل من طلب الأفضل، ولم يقدر أحد على سحبه. كيف لهذا الفتى الفقير أن يفعلها؟
قال إيثان بنفاد صبر:
“أيها العجوز، لا تحدّق بي هكذا. أهذا أفضل سيفٍ لديك؟ أخبرني بالسعر.”
استفاق الشيخ وقال:
“خمسة آلاف قطعة ذهبية.”
لكن إيثان سمعها خطأً وقال بحدة:
“خمسة آلاف فضة؟! أيها العجوز، لم لا تسرق والدك بدلًا من هذا؟ كيف يكون سعره خمسة آلاف فضة؟!”
احمرّ وجه الرجل غيظًا:
“أيها الصعلوك الصغير! هذا السيف بخمسة آلاف ذهب، لا فضة! وكنتُ أعلم أن فقيرًا مثلك لا يستطيع شراءه. خذ واحدًا من تلك الخردة هناك مجانًا واغرب عن وجهي!”
ابتلع إيثان ريقه — خمسة آلاف ذهب مبلغٌ خرافيّ.
فسأل:
“وما المميز في هذا السيف أصلًا؟ إن كنتَ صانعًا بارعًا، لمَ لا تبيعه في المدن الكبرى؟”
أجابه الشيخ ببرود:
“لم أصنعه أنا. تركه سيّافٌ مجهول وطلب هذا الثمن بالذات. إن أردته، ادفع، وإلاّ ارحل.”
تنفّس إيثان بعمق. كان يريد الأفضل لـ ري، ولم يتردّد طويلًا:
“حسنًا… سأدفع.”
اتّسعت عينا الشيخ:
“ماذا قلت؟ ستدفع؟ ومن أين لك المال يا صعلوك؟ سرقت البلدة بأكملها؟”
لم يردّ إيثان، بل أخرج عشرة آلاف قطعة ذهبية وقال بهدوء:
“أعطني الباقي فضة عن خمسة آلاف.”
تجمّد الشيخ في مكانه كالديك المذعور. من أين لطفلٍ كهذا كل هذا الذهب؟!
قال إيثان محذّرًا:
“سمعتُ أنك أكثر حدّادٍ نزيه في البلدة، ولهذا جئتُك. لا تفكر بأمورٍ شريرة، فقد تندم.”
أدرك الرجل صدق نبرته، فالتزم الصمت، وعدّ له خمسمئة ألف فضة، ووضعها في خاتم تخزينٍ بسيط وقدّمه له.
لم يُبدِ إيثان أي انفعالٍ حين رأى الخاتم، مما جعل الشيخ يتأمله بدهشة:
إنه من عائلةٍ قوية بلا شك…
لكنه لم يعلم أنّ تلك الهالة المهيبة كانت طبيعية فيه منذ ولادته.
قال الشيخ مبتسمًا بخضوع:
“هذا خاتم تخزين منخفض الجودة هديةٌ مني.”
أومأ إيثان، ووضع السيف في الخاتم وشكره ثم خرج من المتجر.
لكنّه، وما إن خرج، رأى قطةً صغيرةً مريضة عند الباب، بالكاد تقف على قدميها، تبدو على وشك الموت…

تعليقات الفصل