تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 309 : حياةُ الخلود في عزلةٍ هادئة

الفصل 309: حياةُ الخلود في عزلةٍ هادئة

تفاجأ الفتى من الصوت المفاجئ الذي دوّى داخل رأسه، وعندما أدرك أن الصوت كان داخله وحده—لأن شقيقته وأمّه لم تسمعا شيئاً—استبدّ به الخوف فوراً.

وللتأكد، سأل شقيقته:

“يونا، هل سمعتِ شيئاً غريباً قبل قليل؟”

نظرت إليه الفتاة الصغيرة بعينين متحيرتين:

“أي صوت يا أخي؟ لم أسمع شيئاً. ربما كنتُ شاردة فقط.”

“حسناً. خذي هذه الفواكه واطعميها لأمّي… وبعدها كُلي أنتِ أيضاً. لديّ أمرٌ يجب أن أفعله.”

كانت أمّه—المريضة بشدة، بالكاد تستطيع فتح عينيها—تنظر إلى ظهر ابنها وهو يغادر البيت.

شعرت بالقلق عليه، لكنّها لم تستطع قول كلمة واحدة من شدّة ضعفها.

خرج الفتى من المنزل وبدأ يفكر.

قبل قليل رأى بيتاً غريباً وجداراً في وسط الغابة…

لم يره هناك من قبل. والآن، أحدهم يخاطبه بصوت غامض ويخبره أن يذهب إلى الغابة إن أراد “تغيير مصيره”. هل كان للأمرين علاقة ببعضهما؟

كان “إيثان” يراقب الفتى ويبتسم:

“إنه ذكي… وهذا جيد.”

وبعد لحظات، ربط الفتى بين الأمرين وعاد إلى الغابة مجدداً.

كانت أطراف الغابة آمنة نسبياً، فلا وجود للوحوش هناك في وضح النهار.

وعندما وصل إلى بوابة منزل إيثان، مدّ يده ليطرق—

لكن البوابة انفتحت قبل أن يلمسها.

“لقد أحسنت باتخاذ قرار المجيء. ولأنك شاركتني طعامك… سأمنحك شيئاً بالمقابل.”

كان الصوت نفسه، لكن هذه المرة صادر من داخل المنزل، لا من داخل رأسه.

“سيدي، لا أريد شيئاً مقابل ما أعطيته طوعاً. لا عليك بالمقابل. لكن… هل يمكن أن تخبرني كيف سمعتُ صوتك داخل رأسي سابقاً؟”

تفاجأ إيثان. فالفتى رغم صغر سنّه امتلك شخصية نادرة.

“أنا مزارعٌ روحيّ. أستطيع التواصل مع أي شخص، من أي مكان في العالم.”

اتّسعت عينا الفتى. كان قد سمع من شيخ القرية عن “مزارعين روحيين” قادرين على تدمير الجبال… لكنه ظنّها مجرد حكايات.

والآن شخص يقف أمامه ويدّعي ذلك بنفسه…

“أمامك دقيقة واحدة لتتخذ قرارك.”

عاد الصوت إلى رأسه. لم يكن الفتى غبياً، فهم إن ضاعت الفرصة… لن يحصل على مثلها ثانية.

“سيدي المزارع… لا أريد شيئاً لنفسي. هل لديك شيء… أو تعرف طريقة… لشفاء أمّي؟”

وجثا على ركبتيه.

ابتسم إيثان. فقد أحبّ دائماً الأبناء البارّين… وكان هو نفسه شخصاً يعشق أسرته.

“أستطيع شفاء أمّك. ولكن عليك أن تعدني بشيء…”

“أنك لن تتخلى عن والديك، ولن تؤذيهما مهما حدث. وإن فعلت… سأحطم روحك.”

كان لإيثان مبدأ واحد: كن رجلاً صالحاً.

والرجل الصالح عنده هو من لا يهجر أهله ولا يخون أصدقاءه.

تفاجأ الفتى من الشرط… كان سهلاً جداً. فهو يحبّ أسرته أكثر من أي شيء.

“أوافق يا سيدي. لا مشكلة لدي. أرجوك أنقذ أمّي. سيكون رون مديناً لك إلى الأبد.”

“حسناً… طلبك مُستجاب.”

لوّح إيثان بيده—وفي لحظة—وجد رون نفسه أمام منزله.

كان ينتظر ردّ إيثان، وفجأة أصبح كل شيء ضبابياً… ثم وقف أمام البيت!

سقط رون على الأرض، ثم التفت نحو الغابة.

“آسف على قلّة أدبي… أرجوك سامحني يا حاكم…”

ظنّ أن المزارع لا يمكن أن يكون سوى حاكماً سماوياً، فكيف نفسّر هذه القدرات؟

لكن إيثان لم يردّ.

وتذكّر رون فجأة أمّه، فاندفع راكضاً إلى الداخل.

رأى أمّه جالسة على السرير، تبكي وتشّد ابنتها الصغيرة إلى صدرها!

لم يستطع رون تماسك نفسه، فاندفع نحوها يعانقها وهو يبكي بكاء مريراً.

وبعد لحظة طويلة—

“أمّي، كيف تشعرين الآن؟”

“لا أعرف يا بني…” قالت وهي تمسح دموعها، “شعرتُ بدفء لطيف يجتاح جسدي… وفجأة اختفى كل المرض. أشعر أنني بصحة أفضل من أي وقت—حتى أفضل من شبابي!”

تنفّس رون براحة… لكنه لم يعرف أنّ من ينقذ حياة أحد بهذه الطريقة—سواء كان مزارعاً أو شيطاناً—يرتبط معه بـ كارما قوية.

وقد تشكّلت بينه وبين إيثان هذه الكارما. وإن خان الوعد… فسيدمّره إيثان أينما كان.

لكن رون كان بشرياً بسيطاً… كل ما يهمّه هو شفاء والدته.

نامت الصغيرة يونا فوراً من شدّة الضغط النفسي الذي كانت تحمله.

“أمّي… لديّ أمر هام أخبرك به، وهو…”

لكن عندما حاول إخبارها عن لقاء المزارع…

تجمد لسانه تماماً!

نظرت إليه أمّه باستغراب:

“ما الأمر يا بني؟”

حاول مراراً… يستطيع قول أي شيء، إلا هذا.

فهم أخيراً أن الحاكم يراقب أفعاله… ولا يريد منه إخبار أحد.

“لا شيء يا أمّي. أنتِ ويونا… لن تعانيا بعد الآن. سأحرص على أن تعيشا حياة كريمة.”

وفي قلبه اتّخذ قراراً:

لن يغادر عتبة ذلك البيت حتى يقبله سيداً له، ويعلّمه فنون الزراعة الروحية!

ابتسمت أمّه:

“كنت أثق بك دائماً يا بني… لكن لا تتحمل فوق طاقتك. أنا بصحة ممتازة الآن، وأستطيع القيام بالكثير.”

ابتسم رون وخرج.

ولم يعرف أن هناك شخصاً آخر… يسير نحو مصيره، وسوف يصطدم معه قريباً…

عندما وصل إلى بيت إيثان، سجد فوراً:

“أرجوك يا سيدي… علّمني كيف أصبح مزارعاً!”

“عليك إكمال مهمة أولاً. إن استطعت، سأعلّمك.”

تألقت عينا رون.

“ما المطلوب؟ أنا مستعدّ لفعل أي شيء.”

“تدرّب على هذه التقنية… إن أتقنتَ المستوى الأول خلال شهر، سأحقق أمنيتك.”

نقش إيثان في ذهنه المستوى الأول من تقنية سيف الإبادة – النسخة الخفيفة.

شعر رون مباشرة بالتقنية محفورة في ذهنه، فودّع إيثان وذهب متحمّساً للتدرب.

وبعد رحيله، التفت إيثان نحو غرب الغابة.

كانت “شيطانة صغيرة” تركض للنجاة بحياتها—وخمسة مزارعين من الإلف يطاردونها.

فالشيطانات كنّ كنزاً عظيماً للمزارعين الذكور: يمكن تحويلهنّ إلى “أفران” لامتصاص دمائهنّ وقوّتهنّ.

فكانت في خطرٍ حقيقي.

“لِنَرَ… هل للقدر رأي هنا؟ إن وصلتِ إلى بابي قبل أن يمسّك أحد… سأساعدك.”

كان يستمتع بالأمر.

ولم يمضِ وقت طويل حتى وصلت الشيطانة الصغيرة إلى المنزل.

صُدمت برؤية البيت وسط الغابة—

وركضت بجنون نحو البوابة.

“أرجوك ساعدني! أبي سيكافئك بالتأكيد! أنا أميرة إمبراطورية غيمار! رجاءً!”

وبكت بحرقة.

تنهد إيثان… كانت محظوظة جداً.

لوّح بيده—فاختفت الفتاة من المكان مباشرة.

جاء الإلف الخمسة إلى البوابة مذهولين.

“يا زميل المزارعين… سلّم لنا تلك الشيطانة. سنكون ممتنين. إنها مطلوبة في إمبراطورية فاريين.”

لكنهم لم يتلقّوا أي ردّ…

فازداد غضبهم. كانوا يعرفون أن شخصاً قوياً يعيش هنا—لكنهم لم يكونوا ضعفاء أيضاً…

التالي
309/508 60.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.