الفصل 326 : تطهير الزنزانة
الفصل 326: تطهير الزنزانة
فجأة، نهضت المرأة من عرشها، وانطلقت من جسدها هالة ضغط طفيف.
في اللحظة ذاتها، شعر الصيادون الشباب وكأنّ العالم انهار فوق رؤوسهم. لقد كان الضغط أشدّ حتى من ضغط الرئيس.
سقط الجميع على الأرض، وقد امتلأت أعينهم باليأس.
الخوف الهائل جعل عقولهم تتجمّد، بل إنّ بعضهم بدأ يتقيّأ.
“تفو! لا تُدنّسوا قاعة عرشي المقدّسة بقذارتكم. أيها الفتيان، تخلّصوا من ذلك القذر من أجلي، حالاً.”، أمرت الوحوش.
كانت لا تزال غير منتبهة لوجود إيثان، لأن إيثان لم يسمح لها بأن تنتبه إليه.
تحرّك إيثان بخطوات بطيئة، واقترب حتى وقف أمام المرأة… ثم صفعها.
طق. صق. لطخ. لطمة.
بدأ يصفعها بجنون.
“أيها الوغد… تعال أمامي حالاً إن كان لديك ذرة شجاعة!”
أمّا الآخرون فكانوا يشاهدون المشهد بعيون متّسعة. كانوا يرون كل شيء بوضوح. الشاب الذي وصفته روز عند المدخل بأنه خادمها، والذي أراد السيّد إليندرُس قتله، كان يصفع المرأة التي تمتلك ضغطاً يفوق رئيس رابطة الصيادين.
“كيف يحدث هذا؟ كيف يستطيع فعل ذلك؟ أيّ كنزٍ هذا الذي يخفيه بحيث لا تستطيع الوحوش رؤيته، بل ولا تراها تلك المرأة أيضاً؟” فكّر إدوارد، والجشع يملأ عينيه.
لو استطاع الحصول على ذلك الكنز، لتمكّن من مغادرة هذه الزنزانة، بل وربما ينال اعتراف السلف إن قدّمه له.
فقد كان يرى بوضوح أنّ إيثان ضعيف للغاية، ومع ذلك لا أيّ وحش يهاجمه ولا يستطيع أحد رؤيته. والمرأة تتصرّف وكأنها لا تراه إطلاقاً، بينما البشر يرونه. أيُّ كنزٍ أسطوري هذا؟
نسي إدوارد خوفه تماماً، خاصة بعدما توقّفت الوحوش عن الحركة، وبدأت جميعها تنظر إلى ملكتها بعيون حائرة.
ما الذي يحدث؟
بعد أن ضُربت بالصفعات لمدة ثلاثين دقيقة دون توقف، تورّم خدّها.
كان إيثان يعالجها قليلاً أثناء ضربها، حتى لا يفقد خدّها الإحساس، وتشعر بالألم كما ينبغي.
كانت تريد الفرار أو أخذ أحد البشر رهينة، لكنّها اكتشفت برعب أنها لا تستطيع تحريك إصبع واحد. لا تستطيع التواصل ذهنياً مع الوحوش، ولا تستطيع قول كلمة واحدة.
لقد أصبحت امرأة ضعيفة تماماً، بلا أي دفاع.
حتى الصيادون بدأوا يشعرون بالشفقة تجاهها. يا له من رجل بلا رحمة.
أمّا أليكس فكان ينظر بذهول. من هو إيثان هذا؟ كيف يمتلك كنزاً بهذه السخافة يمنع وجوده من أن يُرصد حتى من قِبل وحش بقوتها؟
لقد سجّل دخوله إلى الزنزانة وحصل على تقنية زراعة من الدرجة SSS، لكنها لم تُفِده بشيء في هذا الوضع.
بينما كان الجميع ينتظر الموت، بل وكان أليكس يلعن “نظامه” الذي قاده هنا لينتهي مقتولاً… كان إيثان يقلب الطاولة باحتراف سيدٍ مخضرم.
كانت روز تنظر إلى هذا الشاب ذي الثقة الغريبة التي جعلت الجميع يشكّون في قدراته وخلفيته، بل ويعتقد بعضهم أنه مجنون. ذلك الشخص الذي ترك أثراً عميقاً في قلبها، ها هو الآن يضرب وحشاً بقوة الرئيس وكأنه طفل صغير.
تلك المرأة المتعجرفة كانت الآن تبكي من كثرة الصفعات.
لم تعد تعلم إن كان من الصحيح أن تناديه بـ”الخادم” بعد الآن.
كانت المرأة تشعر بالألم كإنسانة طبيعية، لأن إيثان أزال جميع دفاعاتها وزاد حدّ استقبالها للألم. كانت الآن تشعر بألم يعادل ما تشعر به امرأة أثناء الولادة.
صرخ إيثان بقوة:
“روز، انهضي واحملي سيفك. اقطعي كل الوحوش. لا يستطيعون الحركة الآن. لكن لا أعلم كم أستطيع إبقاءهم هكذا. أتمّي الأمر خلال عشر دقائق!”
استفاقت روز من شرودها، وانطلقت كالسهم.
لم تعرف السبب. لم تفكّر. لم يخطر ببالها سؤال واحد عمّا يجري.
صرخت فريا: “آنسة روز، كوني حذرة!”
لكنّ فمها بقي مفتوحاً من الصدمة.
فقد قطعت روز وحشاً نصفين بسهولة كما يقطع السكين الساخن قالب زبدة لا يقاوم.
ثم بدأت ترقص بسيفها بين الوحوش.
وعندما رأى الآخرون ذلك، أدركوا أن إيثان لم يكذب.
تحركوا جميعاً بأسلحتهم. كان أولئك الخمسون من نخبة الصيادين، باستثناء أليكس.
أما المرأة فكانت تشاهد كل ذلك وهي لا تزال تتلقى الصفعات. لا تعرف من لعنها، فشلّت هي ووحوشها بالكامل.
كانوا يُذبحون مثل الخنازير.
وفي غضون عشر دقائق، قُتلت كل الوحوش.
أُنهِك الجميع بعد هذا القتال السريع.
حصرياً وحفاظاً على الجودة، اقرأ فقط عبر مَــجَرّة الرِّوايات.
لكن الزنزانة لن تُغلق دون قتل الزعيم.
قال إدوارد ببرود:
“أيها الفتى، إن كان لديك عقل، سلّمني الكنز الذي تستخدمه الآن. بهذا قد تنال مغفرة السيّد إليندرُس.”
كان مقتنعاً أنّ كل شيء سببه كنز. فكرة أنّ إيثان قد يكون قوياً لم تخطر في دماغه الفاسدة.
نظر الجميع إلى إدوارد بعيون غريبة.
قال ويليام بجدية مصطنعة:
“إدوارد، أخبرني… هل يُجامعك كلب كل ليلة؟ كن صادقاً. نحن أصدقاء، وقد نساعدك.”
لم يضحك أحد رغم أنّ العبارة مضحكة، فقد اعتقدوا أنّ هذا التفسير الوحيد لغبائه.
وإلا فلماذا يقول كلاماً كهذا الآن؟
تدخّل أليكس قائلاً:
“نعم يا أخي… ما سلالة ذلك الكلب؟”
“أيها الأوغاد، كفّوا عن هذه السخافات! ألا ترون أنه ضعيف كالكلاب؟ إن لم يكن يستخدم كنزاً، فبماذا يفسَّر هذا؟” صرخ إدوارد.
لكن لم يعره أحد اهتماماً.
فمن يستطيع إيقاف آلاف الوحوش من رتبة C وB وشلّ امرأة بقوة الرئيس، حتى لو كان باستخدام كنز، فهل يمكن التفكير في سلبه منه؟
ذلك حكم بالموت. حتى أفراد عائلة سيلفيرا الباقون رمقوه بنظرات غريبة.
قال وليام ساخراً لأحد أفراد عائلة سيلفيرا:
“اهتمّوا بقائدكم جيداً… يبدو أنّه يعاني صدمة من كثرة ما تعرّض للاغتصاب من الكلاب.”
اقترب أليكس من إيثان الذي كان ما يزال يصفع المرأة:
“أخي، إذا شبعت من التسلية، هل يمكنك قتلها؟ يداي تشتاقان للقتال أيضاً.”
“هل أنهوا قتل الوحوش المتبقية؟”
“نعم يا أخي.”
“لا، بقي واحد مختبئ داخل مخزن الكنوز في الزاوية.”
تحرك الجميع كالبرق فوراً. لم يجرؤ أحد على الشك بكلامه بعد الآن.
ووجدوا هناك وحشاً صغيراً. قطعته روز بضربة واحدة.
قال إيثان بهدوء:
“روز، أعطيني سيفك.”
اقتربت وقدّمت له السيف.
لم يرمش حتى… قبل أن يقطع رأس المرأة بضربة واحدة.
تجمّد الجميع رعباً.
لقد قتلوا وحوشاً من قبل، لكن رؤية إيثان يقتل شخصاً يبدو بشرياً تماماً دون تردد… كان صدمة لهم.
فكّر أليكس:
“هذا الأخ إيثان بالتأكيد لديه ماضٍ مظلم… هل هو وحش قديم؟ لا، لو كان كذلك لما سمح له بالدخول هنا أصلاً.”
بعد مقتل الزعيم، بدأت الزنزانة تتفكك.
قال ويليام: “حسناً، علينا الخروج.” ثم اندفع. لديهم عشر دقائق للهرب.
في الخارج، كان الجميع ينتظر بقلوب مشدودة. هل سينجحون؟ هل سيخرجون أحياء؟
فجأة، بدأت الزنزانة بالانهيار.
صرخ الرئيس بحماس لا يستطيع كتمانه:
“نعم! نعم!”
أولئك الفتية… لقد نجحوا حقاً.
✦ ملاحظة المترجم: إن كنت تستمتع بالقصة، فلا تنسَ أن تترك تقييماً أو تعليق—فهو يساعد أكثر مما تتخيل!
اريد هذا الفصل ان يكون به الكثير من التعليقات

تعليقات الفصل