الفصل 338 : إيثان في حلم
الفصل 338: إيثان في حلم
نهض إيثان ببطء من وضعية التأمل، وكان في عينيه فراغ لانهائي.
وفجأة شعر الجميع بضغط هائل يندفع من جسده.
«ما هذا الضغط؟ لأي درجة ينتمي محوره الرابع؟»
تفاجأ الجميع من شدته، وأصيب المرشحون الموجودون بالشلل من شدة الرعب.
ارتسم بريق على عيني الحارس القادم من معبد الأصل.
ففي هذا الجيل، لم يُنتج معبد الأصل الكثير من العباقرة، وكانوا يخشون أن يتغيّر ميزان القوى في بُعد الأصل مستقبلاً. والآن… مع ظهور هذا الفتى، وامتلاكهم فرصة الحصول عليه أولاً، يمكن لكل شيء أن يتغير من جديد.
قال إيثان وهو ينظر إلى الحارس:
«أنا مستعد للرحيل معك الآن.»
سيدرس لاحقاً أمر الـ108 كائنات التي ظهرت بداخله، لكنه الآن بحاجة إلى تقنية زراعة حتى يستمر في التقدم.
قال الشيخ مذكّراً:
«هل أنت متأكد أنك تريد المغادرة الآن؟ ما يزال لديك الكثير من الوقت للتدرب هنا.»
ردّ إيثان بهدوء:
«أحتاج الآن إلى تقنية زراعة لأكمل طريقي، ويمكنني القدوم إلى هنا بقية الوقت لأتدرّب. هذه ميزة منحها لي عالم الارتقاء.»
قال الحارس بسرور:
«رائع. سنغادر فوراً. وهذه تقنية زراعتك… التقنية العليا الخاصة بمعبد الأصل.»
ناولَه مخطوطة التقنية.
قال إيثان:
«شكراً لك.»
ظهر بوّابٌ أمامهم.
دخلوا البوابة واختفوا من عالم الارتقاء.
وعلى الجانب الآخر…
خرج الحارس أولاً، ثم خرج المرشّح الذي دخل معه إلى عالم الارتقاء.
وأخيراً جاء دور إيثان.
وضع قدمه اليمنى على الأرض…
فحدث:
دوّي عنيف.
اهتزّ كامل بُعد الأصل في اللحظة نفسها.
كل كائن في البُعد شعر بالارتجاف.
وانحنت أعلى قوانين بُعد الأصل نحو موقع إيثان فوراً.
وقال إرادة بُعد الأصل بكلمة واحدة:
«لقد عاد.»
وما إن وطئت قدماه السماء الـ36، حتى فقد إيثان وعيه.
جسده عمل تلقائياً بإدارة النظام…
لأن روحه قد سُحبت إلى حلم.
……
وجد إيثان نفسه في قصر عظيم. كان واقفاً أمام غرفة واسعة. الناس يدخلون ويخرجون… لكن لا أحد يلتفت إليه، كأنه غير مرئي.
«أين أنا؟ هل هذا… حلم؟»
تمتم بارتباك.
ثم سمع أشخاصاً يتحدثون:
«هذه أول مرة في تاريخ بُعد الأصل يولد طفل من أم ذات بُعد 35 وأب من كائنات الأصل. لا أعرف أي وحش سيولد الآن.»
«من حسن حظنا أننا عائلة ذات تسع نجوم، وإلا لغزانا العالم الخارجي منذ زمن.»
أثار هذا اهتمام إيثان.
«طفل من كائن أصل وأم ذات بُعد 35؟ أريد أن أعرف.»
فجأة دوّى صوت من داخل الغرفة:
«لقد وُلد ولد.»
دوّي… دوّي… دوّي…
هبط واحد وعشرون شخصاً أمام الغرفة.
قال أحد الواقفين:
«انظروا، كل كائنات الأصل في العائلة جاؤوا دفعة واحدة… هذا حدث استثنائي.»
لم يستطع إيثان أن يشعر بوجودهم… لكن حدسه أخبره أنهم وجود يفوق إدراكه تماماً.
فتح الباب، ودخل الواحد والعشرون جميعاً.
تبعهم إيثان من خلفهم… حتى هؤلاء لا يستطيعون رؤيته.
وقعت عينا إيثان على الطفل… فتجمّد.
كان متأكداً بنسبة 100%… أن الطفل هو هو.
وفجأة دخل شخص آخر، وفتح الجميع ممراً له وانحنوا باحترام.
قالوا بصوت واحد:
«نُحيّي الجدّ المؤسِّس.»
أومأ لهم ودخل مباشرة نحو الطفل.
ووضع يده عليه قائلاً بابتسامة:
«من الآن فصاعداً… اسمك هو إيثان إلّدوريان.»
ثم مرّر قوته الأصلية داخل الطفل…
فطُيّر الرجل العجوز كدمية قماش وارتطم بالحائط، وتقيّأ دماً ذهبياً.
مَــجَرَّة الرِّوَايات تذكرك أن الخيال يبقى خيالاً مهما بدا واقعياً.
صرخ أحدهم:
«يا جدي! ماذا حدث؟ كيف يمكن حدوث هذا؟»
كانت عينا الجد مليئتين بالذعر.
وقال بصوت مرتجف:
«لا أستطيع أن أستشعر حدود قوة هذا الطفل… أشعر كأن بداخله هاوية لا نهائية من القوة.»
وبقي إيثان، المشاهد، مذهولاً:
«هل أرسل الجدّ بهذا الشكل؟ مسكين.»
شعر بالحزن عليه.
سأل والده، أرنولد إلّدوريان:
«هل تقول إن ابني أقوى منك، يا جدي؟»
لكن الجد لم يُجب.
قال فقط:
«من الآن فصاعداً هو ابن الحاكم للعائلة. لتتحقق كل رغباته.»
بدأ المشهد يتشوّش… ثم انتقل إيثان إلى مكان آخر: حديقة.
كان صبيٌ في الخامسة من عمره يجلس تحت شجرة يقرأ كتاباً.
كان أطفال كثيرون يلعبون، لكن لم يقترب أحد من مكان ذلك الصبي.
سقط طفل فجأة وجرح نفسه… وبدأ بالبكاء.
نظر إليه الطفل-إيثان بعينين باردتين بلا أي مشاعر.
رفع إصبعه…
وفي لحظة شُفي الطفل تماماً.
انحنى الأطفال جميعاً بخوف:
«نشكر ابن الحاكم على كرمه.»
لم يلتفت إليهم إيثان… وعاد لقراءة كتابه.
وتمتم:
«لا أفهم لماذا تُظهر هذه الكائنات التافهة كل هذه العواطف لأمور صغيرة.»
قال إيثان الحقيقي، المراقب:
«هل هذا أنا؟ أين مشاعره؟ هل القوة محَت كل عاطفة؟»
وتغيّر المشهد مرة أخرى…
ظهر هذه المرة في شارع ما.
كان فتيان ينهالون بالضرب على طفلة في السابعة أو الثامنة.
كانت تبكي وتصرخ:
«أرجوكم، لا تضربوني… لم أفعل شيئاً.»
قال أحدهم ببرود:
«ماذا تفعل جرثومة مثلك في السماء الـ36؟»
قالت الفتاة وهي تبكي:
«جاؤوا بي من السماء الـ3 كخادمة لابنة عائلة فالينور… لكنها لم تنسجم معي، فألقتني خارجاً… أنا…»
وقبل أن تكمل، ركلها أحدهم بعنف.
صرخ آخر:
«هل تتهمين السيّدة أوليفيا بالظلم؟ كيف تتجرئين على قول كلام مدنّس كهذا؟ يبدو أننا سنعلّمك درساً.»
وبدأ يفك سرواله…
وقال:
«أمسكوها جيداً.»
«نعم يا سيدي.»
وكانت وجوههم مليئة بالانحراف والشر.
والفتاة تبكي:
«أرجوكم… دعوني… لن أقترب منكم مجدداً.»
اشتعل غضب رهيب داخل إيثان. حاول أن يسحقهم… لكنه لم يستطع استخدام قوته.
وفجأة…
سمع الجميع صوتاً بارداً:
«تافهون.»
ظهر إيثان ذو الـ17 عاماً.
قال ببرود:
«موتوا.»
وفي لحظة… مات الأولاد العشرة جميعاً، وتحولوا إلى جسيمات كونية.
حدّقت الفتاة الصغيرة بعينين واسعتين.
وقالت:
«شكراً لك يا سيدي على إنقاذي.»
وقف إيثان بلا تعبير.
وسألها ببرود:
«ما اسمك؟»
قالت:
«اسمي يوميكو… يا سيدي.»

تعليقات الفصل