تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 391 : مجزرة خالصة

الفصل 391: مجزرة خالصة

تصدّع نسيج الواقع كأنه زجاج، والإعلان الصادر عن نطاق الخلود حوّل إيثان إلى منارة من نور حاكمٍ ساطع يمكن رؤيتها عبر النجوم.

وبالنسبة لآلاف المرشحين المتجمعين، لم يعد إيثان هانت رجلًا عاديًا؛ بل أصبح صندوق كنوز متحركًا، طريقًا مختصرًا إلى العرش.

انقضّت الموجة الأولى كالشهب الهاوية.

لم يكونوا محاربين عاديين. كانوا شواذ عوالمهم، رجالًا ونساءً خدعوا الموت، وامتلكوا أنظمة خاصة، وورثوا سلالات دموية جعلتهم حُكّامًا بين أقوامهم.

هبط رجل بشَعرٍ من نارٍ بيضاء من بين الغيوم، قابضًا على رمح يطنّ بقوة شمسٍ آيلةٍ للانهيار. وعن يساره، انزلقت امرأة ملفوفة بالظلال عبر الهواء، تتوهج عيناها بموهبة بصرية محرّمة قادرة على صهر روح من تقع عليهما. وخلفهما، وصل المئات، مشكّلين حلقة من نية القتل امتدت لمئات الأميال.

صرخ صاحب الرمح الناري:

“إيثان هانت! رحلتك تنتهي هنا. أنت مجرد رجل واحد في مواجهة مختاري الكون!”

لم يتحرك إيثان.

وقف في قلب أرضٍ قاحلة، ويداه متدليتان باسترخاء إلى جانبيه. لم يشهر حتى سيف اللانهاية. وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة خفيفة، تكاد تكون مللًا.

قال بهدوء:

“أهذا صحيح؟ إذن تعالوا. أروني ما الذي يستطيع فعله «المختارون».”

انفجرت السماء.

اندفع صاحب الرمح أولًا. اخترق السلاح الفضاء، مولّدًا فراغًا جرّ الجبال نحو رأسه. أصاب إيثان مباشرة في صدره بقوة تكفي لتحطيم كونٍ بأكمله.

دويّ هائل!

سحقت موجة الصدمة الأرض لمسافة خمسين ميلًا. حجبت الغبار والنيران كل شيء.

لكن المرأة ذات عيني الظلال لم تتوقف. أطلقت سيلًا من الإبر السوداء، كل واحدة منها لعنة مركّزة من الفراغ.

صرخت:

“مطر اختراق الأرواح!”

غاصت آلاف الإبر في سحابة الغبار.

ثم قفز مرشح آخر، عملاق يبلغ طوله عشرة أمتار، جلده كألماس لا يُدمّر، وارتطم بالأرض حيث يقف إيثان. أخذ ينهال بقبضتيه، كل قبضة تزن كقمر. أنينت الأرض وتسيّلت تحت الضغط.

ومن بعيد، أمطر السحرة وأصحاب القدرات النفسية الموقع بكل القوانين التي يعرفونها:

قانون التفكك.

قانون الصفر المطلق.

قانون القصاص الحاكمي.

استمر القصف عشر دقائق متواصلة. تحوّل المكان الذي وقف فيه إيثان إلى حفرة متوهجة من الحمم والطاقة الفوضوية. توقّف المرشحون، تلهث صدورهم، وعيونهم تبحث عن أي أثر لجثة.

لهث صاحب الرمح:

“لقد مات. لا أحد يمكنه النجاة من ذلك. حتى السلف الأول كان سي—”

“هل أصبح الجو دافئًا بما يكفي؟”

كان الصوت باردًا، واضحًا، وقريبًا على نحوٍ مرعب.

انقشع الغبار فورًا، كأنه سُحق بوزنٍ غير مرئي. وقف إيثان في مركز الحفرة. لم تتمزق ملابسه. لم تتحرك شعرة واحدة من رأسه. وما تزال تلك الابتسامة الهادئة على وجهه.

تدلت فكّ صاحب الرمح:

“مستحيل… لقد ضربتك بهجمة من رتبة الشمس…”

نظر إيثان إلى صدره حيث أصاب الرمح، ثم إلى آلاف المرشحين.

“أهذا كل شيء؟ لقد استخدمتم أفضل ما لديكم. أريتموني مواهبكم، وأنظمتكم، وكبرياءكم.”

تقدّم إيثان خطوة واحدة.

لم تتشقق الأرض تحته؛ بل انحنت، كأنها تعترف بسيدها.

قال، وقد تغيّرت عيناه فجأة، وتوهجت حدقتاه بعمقٍ مظلمٍ لا نهائي:

“هل انتهيتم من الإحماء؟ هل نبدأ؟”

لم يشهر سيفه. لم يتخذ حتى وضعية قتال.

اختفى فحسب.

لم يملك صاحب الرمح الناري وقتًا ليطرف قبل أن يظهر إيثان أمام وجهه مباشرة. لم يكن انتقالًا آنيًا؛ بل سرعةً جعلت الزمن ينسى تسجيل المسافة.

مدّ إيثان يده بكفٍ مفتوحة على مهل، وقبض على وجه الرجل.

دويّ صادم.

سحقه إيثان بالأرض. كانت القوة مركّزة إلى حد أن الرجل لم يصطدم بالأرض فحسب، بل صار جزءًا منها. تشكّلت فوهة بعرض ثلاثة أميال في لحظة، وتحوّل المحارب «المختار» إلى لطخة من دمٍ ذهبي ودروعٍ محطمة.

لم يتوقف إيثان ليلتفت.

تلاشى ثانية.

رأت المرأة ذات عيني الظلال قدومه. صرخت وأطلقت أقوى تقنياتها البصرية، شعاعًا يمحو الأرواح.

لم يراوغ إيثان.

مشى عبر الشعاع كأنه ضباب خفيف. ظهر خلفها، وغرس إصبعًا واحدًا في عمودها الفقري.

همس:

“ضعيفة.”

تصلّب جسدها، وقد حمّلت طاقته الخام جهازها العصبي فوق الاحتمال. سقطت من السماء كطائرٍ قُصّت جناحاه، وتحطمت روحها قبل أن تلامس التراب.

زمجر العملاق الألماسي:

“اقتلوه! جميعًا دفعة واحدة!”

واندفع مع اثني عشر مرشحًا من ذوي البنية الجسدية.

لم يستخدم إيثان تقنية.

بدأ فقط بالمشي بينهم.

أمسك قبضة العملاق الألماسي بيده اليسرى. وبلفّةٍ خفيفة من معصمه، تحطّم الذراع «غير القابل للتدمير» إلى مليون شظية. صرخ العملاق، لكن الصرخة انقطعت حين دفنت يد إيثان اليمنى نفسها في بطنه.

لم تخترق اللكمة الجسد فحسب؛ بل خرجت موجتها الصادمة من ظهره، وسافرت مئة ميل، تشق واديًا في السلسلة الجبلية البعيدة. تحولت أحشاؤه إلى غبار في لحظة.

دار إيثان في الهواء، حركاته سائلة كالماء.

حاول مرشح يملك «نظام سرعة الحاكم» الالتفاف عليه، متحركًا بعشرة أضعاف سرعة الفكر. بالنسبة للآخرين، كان غير مرئي. أما لإيثان، فكان يتحرك بالحركة البطيئة.

مدّ إيثان يده وأمسكه من عنقه وهو يمرّ من جانبه.

قال:

“أنت تركض بسرعة زائدة. عليك أن ترتاح.”

لوّح به كدمية قماشية، وسحقه في مجموعة من سادة السيوف المتقدمين. دوّى الاصطدام كصاعقين رعديين في آنٍ واحد. تطايرت الأجساد في كل اتجاه، والتوت الأطراف بزوايا مستحيلة.

تحوّلت ساحة المعركة إلى مشهد مذبحٍ خالص.

كان إيثان شبحًا من أبيض وذهبي، يومض عبر المشهد.

طَقّة.

كسر عنق محارب ذي دماء تنين بضربةٍ عابرة من ظهر الكف.

دويّ.

ركل مرشحًا يحمل درعًا حاكميًا، فلم ينكسر الدرع فحسب، بل انفجر، وحوّلت شظاياه المحاربين المحيطين إلى ثقوب متناثرة.

كلما تحرك إيثان، مات أحدهم. لم تكن هناك مجابهة. لم يكن هناك أخذ ورد. كان رجلًا يعبر حقل عشبٍ يابس ومعه شعلة.

حاول مرشح يملك «نظام المعالج» إحياء رفاقه الساقطين في الصف الخلفي.

ظهر إيثان فوقه.

لم يلكم.

هبط فقط.

سحقت قوة هبوطه المعالج وكل من كان ضمن ألف قدم إلى صفائح رقيقة من اللحم.

بدأ الناجون، أولئك الذين بقوا في الخلف، بالارتجاف. حلّ الرعب البارد المشلّ محل الجشع في عيونهم. أدركوا الحقيقة: نطاق الخلود لم يمنحهم فرصة لاكتساب السلطة؛ بل أرسلهم إلى مسلخ.

همس فتى، وسيفه يسقط من يديه المرتعشتين:

“إنه وحش… ليس مرشحًا. إنه… شيء آخر.”

توقّف إيثان.

كان واقفًا فوق كومة من أسلحة حاكمية محطمة وجثثٍ تبرد. نظر إلى الآلاف الباقين. كانت يداه نظيفتين، لم تلطخهما قطرة دم. بحر أصله اللامتناهي منحه طاقةً هائلة حتى إنه لم يكن يلهث.

رفع بصره إلى السماء، إلى الإرادة غير المرئية لنطاق الخلود التي تراقب.

قال، وصوته يبلغ أقاصي الواقع:

“أرسلتم هؤلاء الأطفال ليموتوا لمجرد اختباري؟”

مدّ يده ببطء خلف كتفه، وقبض على مقبض سيف اللانهاية.

“حسنًا. بما أنكم تريدون عرضًا، فسأقدّم واحدًا.”

حين سحب النصل، لم تظلم السماء فحسب؛ بل اختفت. انطفأت النجوم. توقفت قوانين الفيزياء عن العمل.

شعر المرشحون الباقون بارتخاء ركبهم. مجرد رؤية السيف المشهر جعلت سلالاتهم الدموية تتمرد. ومن امتلكوا أنظمة لم يسمعوا سوى صراخٍ ساكن في رؤوسهم.

قال إيثان، وصوته يهز عظامهم:

“لم أستخدم قانونًا واحدًا بعد. استخدمت يديّ فقط. الآن، سأريكم ما يحدث حين يقرر السلف الأول للجنس البشري إنهاء الحديث.”

رفع السيف. لم يشِر إلى المرشحين. أشار إلى الأفق.

“القطع الأبدي: العدم.”

لوّح بالسيف في خطٍ أفقي بسيط.

لم يكن هناك صوت. ولا انفجار.

ظهر خط من نورٍ أبيض، ممتدًا من طرف الكوكب إلى طرفه الآخر. ولجزءٍ من الثانية، توقّف كل ما لمسه ذلك الخط عن الوجود. الجبال، الغيوم، وآلاف «الأبطال» الذين جاؤوا لاصطياده.

حين تلاشى الضوء، أعيدت كتابة المشهد. امتدت سهلٌ مستوٍ تمامًا إلى مدى البصر. اختفى آلاف المرشحين. لا جثث، لا دماء، لا غبار. فقط… لا شيء.

أعاد إيثان السيف إلى غمده بصوت نقرة حادّة.

التالي
391/508 77.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.