الفصل 431 : مهاجمة المُنفِّذ
الفصل 431: مهاجمة المُنفِّذ
قبض إيثان على مقبض سيف اللانهاية بإحكام.
نظر إلى الفضاء المتلألئ أمامه، الحدّ الفاصل بين العالم المعروف ومجال الواحد فوق الجميع.
لم يتردد.
هوى بالسيف.
لم يُسمع صوت، بل كان الإحساس فقط—كأن الواقع يتمزق كحريرٍ مبتل.
ومن خلال الشقّ المتعرّج، رآه.
عينٌ قرمزية هائلة، تمتد عبر بُعدٍ خفي بأكمله.
كانت عين المُنفِّذ، الواحد فوق الجميع، مدير المستوى الإيجابي.
اتسعت العين.
لم تكن تنظر إليه فحسب… بل تزن روحه، تبحث عن زر «الحذف» لوجوده.
«من أنت؟ أتسعى إلى المحو؟»
لم يصل الصوت إلى أذنيه.
بل اهتزّ في نخاع عظامه، ضغطٌ بارد ثقيل يطالب بالخضوع المطلق.
كان صوت حاكم يخاطب ذرة غبار.
إيثان لم ينحنِ.
لم يرتجف.
بل اندفعت في عروقه موجة تحدٍّ جنونية.
نظر إلى العين السامية الضخمة، ورفع يده، وأشار بإصبعه الأوسط بابتسامة نصفها جنون ونصفها عبقرية.
«اللعنة عليك أيها الوغد. تذوّق هذا!»
اندفع للأمام.
لم يستخدم 100% من قوته.
لم يكن يسعى لنصرٍ لا يستطيع إنهاءه بعد.
استخدم 51% بالضبط.
أطلق سيف اللانهاية شعاعًا أبيض خالصًا من الإبادة، اصطدم ببؤبؤ العين القرمزية.
لم ينتظر النتيجة.
قبل أن يتلاشى ضوء ضربته، شقّ الفضاء خلفه واختفى عبر صدعٍ جديد.
لحظة صمت.
ثم صرخ المستوى الإيجابي بأكمله.
الواحد فوق الجميع وُجد منذ فجر القفص.
لم يُمسّ قط.
لم يُهَن قط.
أن يُضرب من «نملة»… ثم يشاهدها تهرب؟
إهانة تتجاوز الإدراك.
«مُت!»
لم تكن كلمة.
كانت أمرًا للواقع نفسه.
فعّل الواحد فوق الجميع المحو.
لم يكن انفجارًا ماديًا.
بل أمرًا منطقيًا يُخبر المستوى أن «إيثان هانت لم يعد موجودًا».
المكان الذي كان يقف فيه تحوّل إلى فراغ عدم.
إيثان، على بُعد ثلاثة أبعاد، شعر بيد المَحو الباردة تلامس عموده الفقري.
بدأ جلده يتفتت إلى لاشيء.
«ليس اليوم،» زمجر.
«الفناء!»
دار بسيفه في حركة دائرية.
إن كان المَحو أمر «احذف»، فإن الفناء هو أمر «دمّر الحاذف».
اصطدم القانونان المطلقان في الفراغ.
تلاشى المَحو.
أعيد تشكيل جسده فورًا، وقوته من الدرجة 1 من الاستمرارية المطلقة شكلت درعًا.
«أيها الأحمق!» صرخ في الفراغ. «أخطأت! أهذا أفضل ما لدى الحاكم ’الأسمى‘؟ جدتي تضرب أقوى منك!»
قفز مجددًا.
كانت هذه الخطة.
لعبة مطاردة مميتة.
للمستوى بأسره، بدا الأمر كأن حاكمين يلعبان الشطرنج بالنجوم.
كلما حاول الواحد فوق الجميع تثبيت توقيعه، غيّر إيثان «عنوانه» في الأكوان.
كان شبحًا في الحاكم.
حصاةً في عين عملاق.
استمرت المطاردة لساعات.
لم يعد الواحد فوق الجميع إداريًا هادئًا.
صار عاصفة قرمزية، يمزّق نطاقه بحثًا عن الحشرة التي وخزته.
كواكب سُحقت عرضًا.
«سيدي، استهلاك طاقتك بلغ 40%،» حذّرت يوميكو. «الواحد فوق الجميع يدخل حالة ’غضب التفرد‘. بدأ يتجاهل قوانين القفص.»
«جيد،» لهث إيثان. «كلما غضب، قلّ تفكيره. إن أعمته الحمية، فلن يلاحظ ’الضيف‘ الآخر.»
في مدينة متواضعة تسكنها سلالة السحالي، كان الجوّ ثقيلًا.
اختبأ السكان في أقبية بيوتهم.
لكن في حانة صغيرة، جلس رجل بثياب داكنة يأكل شريحة لحم بهدوء.
كان رسول المستوى الحيادي.
الدخيل.
كيان من الدرجة 2 من الاستمرارية المطلقة.
توقف.
رفع نظره.
اخترقت عيناه الخشب، والغيوم، ونسيج الفضاء.
«مثير للاهتمام،» همس. «كائن محلي بلغ المطلق… ويلعب مع المدير؟ جريء. أحمق جدًا.»
حاول تركيز بصره على إيثان.
لكن رؤيته اصطدمت بجدار.
كمرآة في غرفة مظلمة.
«أثر إخفاء؟»
اهتمّ.
ترك شوكته.
الطعام لم يعد مهمًا.
«ينبغي أن أقبض عليه. روح تستطيع الاختباء مني تستحق الدراسة.»
في الفراغ، شعر إيثان بقشعريرة باردة.
لم تكن نار غضب الواحد فوق الجميع.
بل برودة مراقبة سريرية.
شعور عالِم يحدّق في حشرة.
«اللعنة! يوميكو، إنه ينظر!»
[الضغط يتجاوز الحدود الآمنة! إن تحرك الآن، لا يمكننا الهرب!]
لم يذعر.
تبقّت ورقة أخيرة.
توقف عن الركض.
وقف وسط نظام نجمي ينهار، الواحد فوق الجميع يندفع من جهة، والضغط غير المرئي من جهة أخرى.
«تعال أيها العين الحمراء! هنا!» صرخ، مغذّيًا صوته بـ60% من قوته.
أطلق وابل ضربات نحو الفضاء قرب موقع الدخيل المخفي.
لم يكن يحاول إصابته.
بل رسم هدفًا عليه.
الواحد فوق الجميع، أعمته الساعات من الإهانة، رأى تقلبات الطاقة هناك.
لم يهتم بمن يوجد.
رأى هدفًا.
«امحُ كل شيء!»
اندفعت موجة قرمزية كثيفة تكفي لإغراق مجرة.
لم ينتظر إيثان.
بوميض فضي، سحب وجوده بالكامل إلى جيب المكعب.
اختفى من «خريطة» الواقع.
لكن موجة المَحو لم تتوقف.
اصطدمت مباشرةً بموقع الدخيل.
وجد الرسول نفسه في مواجهة غضب انتحاري من حارس المستوى الإيجابي.
«أيها المحلي الوقح.»
لم يتحرك.
رفع يده فقط.
«انصرف.»
كان الاصطدام كارثيًا.
التقى المَحو بـ«يد الفراغ».
لم يولّد ضوءًا.
بل ثقبًا في الواقع.
تلقى الواحد فوق الجميع قوة ارتداد هائلة، فتحطمت هيئته—العين والجسد الكوني—إلى مليارات جسيمات حمراء.
للحظة… مات.
لكن المستوى الإيجابي لم يسمح لقلبه بالتوقف.
تدفقت تيارات ذهبية من كل صوب.
بدأت قوانين القفص تعيد حياكته.
قيامة قسرية مؤلمة جعلت الحارس يصرخ.
وقف الرسول في المركز، وثيابه الداكنة بالكاد اهتزت.
«مضيعة للوقت.»
الفأر هرب.
والآن هو عالق مع روح محلية لا تموت.
بحث عن أثر إيثان.
لكن المكعب أدى وظيفته.
إيثان… غير موجود.
داخل المكعب، سقط إيثان أرضًا، يلهث.
كان مغطى بالعرق البارد… لكنه يضحك.
«هل رأيتِ؟ لقد نجح! إنهما يتقاتلان!»
[معدل نبضك خطير. لكن… نعم. الواحد فوق الجميع يُعاد تشكيله، والدخيل مشتت. لقد نجوت من أول احتكاك.]
نظر إلى لوحة الحالة المتوهجة.
[الوقت حتى تزامن القوة: 11 ساعة و42 دقيقة]
«12 ساعة…» همس وعيناه تتوهجان.
«بعد 12 ساعة أحصل على قوة الدرجة 1 دائمًا. ومع السيف… سأصبح درجة 2. سأساويه.»
نهض متكئًا على سيفه.
لا يستطيع البقاء في المكعب للأبد.
سيجد الدخيل طريقة عاجلًا أم آجلًا.
لكن الآن…
اشترى شيئًا لا يُشترى بالمال ولا بالزراعة.
لقد اشترى… الوقت.

تعليقات الفصل