الفصل 459 : قتل ماكس
الفصل 459: قتل ماكس
مرت سبعة أيام.
كان إيثان يقف وحده في وسط الغرفة الخافتة الإضاءة التي كانت تبدو يومًا ما كالقفص. أما الآن فقد أصبحت ضيقة عليه.
كان جسده قد نما بسرعة خلال الأسبوع. الطفل الهزيل الذي سُحب إلى هذا المكان لم يعد موجودًا. أصبح الآن يملك هيئة مراهق، وجسده نحيل ومشدود. كل حركة يقوم بها كانت دقيقة ومحكومة.
ظهرت لوحة شفافة أمام نظره للحظة قبل أن تتلاشى.
[السيد: إيثان هانت
البنية الجسدية: 820 كغ
الروح: 820 كغ
الموهبة: فهم لا نهائي]
كان على وشك تجاوز جيمس في القوة الخام. لطالما كانت عصابة الثور الأسود مجرد تجمع من البلطجية من الطبقة الدنيا يعتمدون على الترهيب وكثرة العدد بدل القوة الحقيقية. لم يكن بينهم أي نخبة، ولم يكن بينهم أي شخص مميز حقًا.
من الناحية التقنية، أصبح إيثان بالفعل أقوى عضو في العصابة.
لكنه لم يشعر بالفخر.
بل شعر فقط بأنه مستعد.
في اليوم السابع، انفتح باب غرفته فجأة دون سابق إنذار. صرير المفصلات كسر الصمت بصوت عالٍ.
حوّل إيثان نظره نحو المدخل.
دخل ماكس أولًا، وكان التوتر واضحًا على وجهه. خلفه جاء رجل طويل عريض الكتفين، بعضلات سميكة بارزة تحت ملابسه الملطخة. ورغم أن ثيابه كانت قذرة وغير أنيقة، فإن السلاح المعلق عند خصره كان كافيًا ليعلن سلطته.
تأمله إيثان بهدوء.
ربما يكون زعيم العصابة، فكر.
أشار ماكس إلى إيثان، وكان الاضطراب واضحًا في صوته.
“أيها الزعيم، عليك أن تنظر إلى ذلك الصبي. كانت لدي شكوك من قبل. عندما أحضرته إلى هنا كان مجرد طفل عمره سنتان أو ثلاث. والآن يبدو شبه بالغ. لا بد أن جيمس يعرف شيئًا عن هذا. لهذا السبب كان يخفيه هنا.”
الرجل الذي ناداه ماكس بالزعيم لم يتكلم في البداية.
كان اسمه دريك.
راقب إيثان بعينين ضيقتين، وقاسه بصمت. لم يسبق له أن رأى شخصًا بهذه الوسامة غير الطبيعية. حتى داخل هذه الغرفة القذرة، بدا إيثان متزنًا وأنيقًا، كأن البيئة نفسها لا تجرؤ على لمسه.
بعد عدة ثوانٍ، تكلم دريك أخيرًا.
“هل لديك أسرار؟”
لم يجب إيثان. لم يكن هناك فائدة من شرح نفسه لشخص سيصبح ميتًا أو راكعًا خلال دقائق. انتهى وقت الاختباء. حان وقت السيطرة على العصابة.
خطا خطوة واحدة إلى الأمام.
وفي اللحظة التالية كان يقف مباشرة أمامهما.
تمتم دريك بصدمة:
“اللعنة…”
اتسعت عيناه رعبًا، واندفعت يده نحو خصره. لكن شخصًا آخر كان أسرع.
أطبقت يد إيثان على السلاح أولًا، وبسلسلة حركات سريعة لا يمكن تتبعها، تفكك السلاح في يديه ببساطة. سقطت قطعه على الأرض بصوت معدني.
قال إيثان بابتسامة هادئة:
“مرحبًا يا دريك. سررت بلقائك.”
كان ماكس قد سقط بالفعل جالسًا على مؤخرته، وكان يتراجع على الأرض مثل سرطان البحر. أما دريك فبقي متجمدًا في مكانه، وبدأ العرق يتجمع على جبينه.
تلعثم بصوت مرتجف:
“مـ… من أنت؟”
أجاب إيثان:
“لا يهم من أكون. ابتداءً من اليوم سأستولي على عصابة الثور الأسود. إن أردت البقاء حيًا فستعمل تحت إمرتي.”
حدق دريك فيه طويلًا. ثم ظهرت ابتسامة باردة على شفتيه.
قال:
“عصابة الثور الأسود ليست عصابة مستقلة. نحن نتبع قوة أكثر رعبًا بكثير. لديك إمكانات كبيرة. يجب أن تنضم إلينا رسميًا. سأجعلك نائب زعيم العصابة.”
قطع.
كان الصوت رطبًا وحادًا في الوقت نفسه.
اختفى إصبع دريك.
في لحظة كان موجودًا، وفي اللحظة التالية كان يدور في الهواء تاركًا خلفه حلزونًا رفيعًا من الدم. سقط الإصبع على الأرض بصوت خافت رطب.
بدأ الدم يتدفق من الجذع المقطوع، سيلًا كثيفًا نابضًا يتناثر على سروال دريك. حدق في يده، في اللحم الأحمر المكشوف حيث انكشف العظم والأوتار.
انحنى إيثان والتقط الإصبع المقطوع، ثم رماه نحوه. ارتد الإصبع عن صدره.
قال إيثان:
“طلبت منك أن تطيعني، ولم أطلب منك أن تشرح. إن قلت شيئًا غير ضروري مرة أخرى فسيختفي رأسك في المرة القادمة.”
أصبح وجه دريك شاحبًا تمامًا. بدأ الألم الحقيقي الآن، ذلك الألم الذي يجعل الركبتين ترتجفان. ضغط يده الجريحة على صدره بينما كان الدم يتدفق بين أصابعه.
قال إيثان:
“الآن يجب أن تغادر، وتجمع جميع أفراد العصابة. يمكنك محاولة الهرب يا دريك. لكن دعني أريك شيئًا أولًا.”
انتقلت عيناه نحو ماكس.
كان ماكس لا يزال على الأرض، وظهره ملتصق بالجدار. عندما رأى إيثان ينظر إليه فهم فورًا ما سيحدث. تذكر كل ما فعله منذ أن أحضر الطفل إلى هنا. فتح فمه ليتوسل.
لكن قبل أن تخرج كلمة واحدة، كان إيثان قد وصل إليه.
أطبقت يد إيثان على عنق ماكس، وغرست أصابعه في اللحم اللين بقوة كافية لقطع أي صوت. جحظت عينا ماكس، وراحت ساقاه تضربان الأرض بلا فائدة. حاول بيديه خدش ذراع إيثان، لكن أظافره انكسرت على جلد صلب كالصخر.
ثم رفعت يد إيثان الأخرى وأمسكت بجلد وجه ماكس.
وجدت أصابعه الحافة حيث يلتقي الجلد بالفك، وانزلقت تحته. تسللت بين الجلد والعضلات تحته. تدحرجت عينا ماكس بجنون عندما شعر بالإحساس المستحيل: وجهه يُفصل عن جمجمته.
بدأ إيثان بالسحب.
تمدد الجلد أولًا وقاوم مثل المطاط. ثم تمزق بصوت رطب. انفصل عن العضلات تحته، كاشفًا الألياف الحمراء اللامعة لعضلات الوجه. حاول ماكس الصراخ، لكن عنقه كان ما يزال مضغوطًا. لم يخرج سوى صوت غرغرة رطب.
بدأ الدم يتدفق الآن. كان خفيفًا في البداية ثم ازداد كثافة مع انفجار الشعيرات الدموية. سال على وجه ماكس واختلط باللعاب المتدفق من فمه المفتوح.
واصل إيثان السحب بثبات، كما لو كان يخلع قفازًا.
انفصل جلد الجبهة بعد ذلك، مرتفعًا إلى الأعلى ومعه الحاجبان. ثم تقشر جلد فروة الرأس، وكان الشعر لا يزال متصلًا به بينما يُسحب إلى الخلف. أصبح الصوت متواصلًا الآن، تمزقًا رطبًا يتخلله أحيانًا صوت انقطاع الأنسجة.
كان جسد ماكس يتشنج بعنف. ساقاه تضربان الأرض وذراعاه تتخبطان في الهواء. تحولت صرخاته إلى فقاعات صوتية رطبة من فم لم يعد سوى فجوة في عضلات مكشوفة.
كان الدم في كل مكان. تجمع على الأرض حولهما وانتشر ببطء في دائرة مظلمة كثيفة. تناثر على ذراعي إيثان وصدره لكنه لم يبدِ أي اهتمام.
كان ماكس لا يزال حيًا. واعيًا. يشعر بكل شيء بينما يُنزع جلده ببطء.
كانت عيناه تتبعان وجه إيثان، وفيهما رعب كامل يبتلع كل شيء.
توقفت صرخاته أخيرًا.
ليس لأنه مات، بل لأن حباله الصوتية انكشفت وانتُزعت مع جلد عنقه. لم يبقَ سوى صوت صفير رطب.
وقف ماكس للحظة مستحيلة، وكأنه مخلوق مصنوع من لحم مكشوف وعظام عارية. ارتجفت عضلاته بينما كان قلبه ينبض بوضوح عبر الغشاء الرقيق في صدره.
ثم رفع إيثان يده.
وضرب بضربة واحدة حادة.
انفصل رأس ماكس عن جسده بصوت كسر رطب، ودار في الهواء قبل أن يسقط على الأرض ويتدحرج حتى توقف.
بقي الجسد واقفًا لثانية أخرى بينما كان الدم يتفجر من العنق المفتوح.
ثم انهار.
وسقط ككومة من الأحمر الداكن التي أخذت تبخر بخفة في الهواء البارد.

تعليقات الفصل