تجاوز إلى المحتوى
صفاتي تتزايد بلا حدود

الفصل 505 : لقاء البطل السابع

الفصل 505: لقاء البطل السابع

اشتد تعبير إيثان وهو يستوعب المعلومات التي تلقاها للتو. انعقد حاجباه، وظهر أثر انزعاج واضح في صوته عندما تحدث.

قال:

“أعلى من المستوى 500؟ ألم تقل إن سكان العالمين اللانهائيين لا يستطيعون اختراق هذا الحد؟”

أجابت يوميكو:

[إنهم ليسوا من هذين العالمين. بل كائنات عليا تقيم داخل العالم الأدنى.]

توقف إيثان للحظة، بينما ضاقت عيناه قليلًا وهو يفكر في معنى هذه الكلمات.

فالإجابة لم توضّح الكثير، بل فتحت أمامه أسئلة أكثر.

سأل بصوت أكثر هدوءًا هذه المرة، لكن فضوله كان واضحًا:

“وماذا تقصدين بالكائنات العليا؟”

أجابت يوميكو:

[أولئك الذين يتجاوزون المستوى 1000، يرتقون إلى عالم وجود أعلى.]

أطلق إيثان زفيرًا بطيئًا.

كان الشرح بسيطًا، لكنه حمل ثقلًا لم يكن يرغب في التعمق فيه الآن. فقد كانت هناك أمور أكثر إلحاحًا تشغل تفكيره.

قال بإهمال:

“انسَي ذلك حاليًا.”

ثم تابع مباشرة:

“أخبريني أين يوجد أفراد عائلتي.”

امتثل النظام فورًا، وبدأت يوميكو بإعطائه المعلومات.

واحدًا تلو الآخر، ظهرت مواقع أفراد عائلته بدقة كاملة.

كان والداه، إلى جانب روز، موجودين حاليًا في العالم الأعلى.

أما إليزابيث، والدة روز، فكانت لا تزال في العالم الأدنى.

بينما كان والد روز في عالم الحكام.

وزارا لم تكن موجودة هنا، أما والداه من الأرض فكانا أيضًا في عالم الحكام.

استوعب إيثان المعلومات بصمت.

ثم بعد لحظة قصيرة، غيّر محور الحديث بالكامل.

قال:

“أخبريني… كيف يمكنني السيطرة على هذا البرج؟”

أجابت يوميكو:

[يجب أن تنتظر حتى يتجاوز جسدك الرئيسي المستوى 130. عندها فقط ستملك على الأرجح القدرة على دخول نواة البرج واجتياز الاختبار اللازم للسيطرة عليه.]

تنهد إيثان بهدوء.

كان الأمر أبطأ مما أراد، لكنه لم يملك طريقة لتجاوزه حاليًا.

قال في النهاية:

“إذًا سأعثر أولًا على أفراد عائلتي.”

ثم غادر غرفته فورًا.

كانت خطواته هادئة وثابتة، لكن خلفها هدف واضح لا يقبل التردد.

وبالنسبة لأي شخص يراقبه، كان يبدو وكأنه يسير بلا وجهة محددة.

وُلدت إليزابيث في هذا العالم، لكن حياتها لم تكن محظوظة أبدًا.

فقد عاشت على كوكب ناءٍ ومتخلف، لم تعرف الزراعة فيه طريقها أبدًا.

كان عالمًا لا تحدد فيه القوة الجسدية المكانة الاجتماعية، لكن الضعف فيه كان دائمًا يجلب الاستغلال.

اختفى إيثان من مكانه في لحظة.

وقفت إليزابيث أمام مجموعة من الرجال.

كان جسدها متوترًا، ووجهها مليئًا بالضيق والخوف.

أما الرجال المحيطون بها، فكانت الابتسامات الوقحة على وجوههم كافية لفهم نواياهم حتى دون كلمات.

قال أحدهم بنبرة تهديد:

“هذه الأرض أصبحت ملكنا الآن.”

ثم تابع:

“إذا أردتِ الاستمرار في العيش هنا، فعليكِ دفع مليون قطعة فضية. وإلا فلن يُسمح لكِ بالبقاء.”

ارتجفت يدا إليزابيث قليلًا وهي تضمهما معًا.

وقالت بصوت مرتعش تحاول التوسل إليهم:

“أرجوكم لا تفعلوا هذا… أنا وزوجي عشنا هنا عشرين عامًا. هذا كل ما تركه لي قبل وفاته. ليس لدي أي مكان آخر أذهب إليه. كيف يمكنني جمع هذا القدر من المال؟”

تبادل الرجال النظرات قبل أن يتقدم أحدهم بابتسامة فاحشة.

قال ببطء متعمد:

“حسنًا…”

ثم ابتسم بخبث:

“هناك طرق أخرى لسداد الديون.”

شدّت إليزابيث ملابسها غريزيًا حول جسدها، بينما تجمد جسدها من الخوف.

شعرت بجفاف في حلقها، وأصبح تنفسها غير منتظم.

أما الجيران المحيطون بالمكان، فقد تجمعوا لمشاهدة ما يحدث من بعيد، لكن لم يتقدم أحد للمساعدة.

وكان صمتهم يزيد شعورها بالعجز والوحدة.

قالت مرة أخرى بصوت أضعف:

“أرجوكم… أعطوني بعض الوقت. سأجد طريقة لجمع المال.”

ضحك الرجل باستهزاء.

“وقت؟”

ثم اقترب أكثر وقال بوقاحة:

“إذا كنتِ ستبيعين نفسك في النهاية، فلماذا لا تبدئين معنا؟ عامِلينا جيدًا، وربما نهتم بكِ لبقية حياتك.”

كانت كلماته كصفعة مباشرة على وجهها.

ولم تستطع إليزابيث حبس دموعها أكثر.

انهمرت الدموع على خديها، وصرخت بيأس:

“أرجوكم… ساعدوني!”

لكن توسلاتها لم تُقابل إلا باللامبالاة.

ضحك الرجل بصوت عالٍ وأخرج هاتفه.

قال بسخرية:

“هيا، اتصلي بمن تريدين. سياسيين، شرطة، أصحاب نفوذ… لدي أرقام الجميع. لنرَ من سيأتي لإنقاذك.”

شحُب وجه إليزابيث.

وشعرت وكأن آخر جزء من الأمل داخلها قد انهار.

فقد تحملت المضايقات لأشهر، لكن الوضع اليوم تجاوز قدرتها على الاحتمال.

وفجأة—

وسط التوتر الخانق، ظهر صوت خافت.

خطوات.

لم تكن مرتفعة، لكنها كانت واضحة بشكل غريب.

ورغم ضوضاء النهار وأصوات المكان، استطاع الجميع سماعها بوضوح.

التفتت الرؤوس واحدًا تلو الآخر نحو مصدر الصوت.

كان هناك شاب يسير باتجاههم.

كان يحمل هالة هادئة ومسترخية، ووجهه خالٍ تقريبًا من أي تعبير.

لم يكن يبدو مخيفًا ظاهريًا، لكن شيئًا في حضوره جذب انتباه الجميع فورًا.

تقدم حتى وقف بين إليزابيث ومجموعة الرجال.

ثم قال بأدب:

“خالتي… هل يمكنني الحصول على كوب ماء؟”

بدت بساطة طلبه شبه عبثية مقارنة بالموقف.

لكن—

في اللحظة التي سمعت فيها إليزابيث صوته، شعرت بشيء داخلها يتغير.

الخوف، والتوتر، والقلق الذين كانوا يسيطرون عليها قبل لحظات… بدأوا يتلاشى تدريجيًا.

وكأن مجرد وجوده منشئ شعورًا بالأمان.

أومأت بشكل غريزي.

“تفضل معي.”

وفي تلك اللحظة، تقدم أحد البلطجية بغضب.

“من تظن نفسك؟!”

ثم صاح:

“ألا ترى أننا نتحدث مع هذه الـ—”

لكن كلماته توقفت فجأة.

في حركة واحدة فقط—

انفصل رأسه عن جسده بسلاسة تامة.

لم يكن هناك أي تحذير أو حركة واضحة.

كانت الضربة سريعة لدرجة أن أحدًا لم يستطع حتى استيعاب ما حدث للحظة قصيرة.

خفض إيثان سيفه قليلًا، بينما بقيت عيناه باردتين بلا مبالاة.

ثم قال:

“ماذا كنت تقول؟”

ساد الصمت في المنطقة بالكامل.

أما البلطجية الباقون، فحدقوا في الجثة على الأرض بوجوه متجمدة من الرعب.

فقد اعتادوا إثارة المشاكل والاعتماد على علاقاتهم للهروب من العقاب، لكنهم لم يواجهوا الموت بهذا الشكل المباشر من قبل.

ارتجف أحدهم وقال:

“م-من أنت…”

لكن إيثان لم يمنحه فرصة لإكمال كلامه.

فبحركة أخرى بسيطة—

قضى على البقية جميعًا.

وسقطت الجثث أرضًا واحدة تلو الأخرى.

تمتم بهدوء:

“يا له من إزعاج.”

ثم التفت نحو إليزابيث مجددًا.

كانت واقفة بلا حراك، وعقلها عاجز عن استيعاب ما رأته.

قال بلطف:

“خالتي.”

ارتجفت قليلًا قبل أن تستعيد وعيها.

“نعم؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

“الماء.”

ولسبب لم تستطع فهمه، لم تشعر بالخوف منه.

فعلى الرغم مما فعله، لم يصدر عنه أي شعور بالتهديد.

أومأت بصمت، ثم قادته إلى داخل المنزل.

وبينما كان إيثان يعبر الباب، تمتم لنفسه بصوت خافت:

“اثنان أصبحا بأمان.”

ثم تابع:

“الوجهة التالية… العالم الأعلى.”

داخل إليسيوم—

ظهر إيثان داخل مبنى مهجور.

كان البناء متداعيًا، جدرانه متآكلة، ومحيطه غارقًا في الإهمال.

تحرك نحو الفناء الخلفي، حيث كانت شجيرة كثيفة تخفي شيئًا ما تحتها.

فكر داخليًا:

“يجب أن أغادر هذه القارة أولًا.”

لكن قبل أن يتحرك—

اجتاح جسده إحساس حاد بالخطر.

كل غرائزه كانت تصرخ محذرة إياه من تهديد وشيك.

تمتم داخليًا:

“إذًا فقد جاء بالفعل.”

ثم تابع:

“كنت أظن أنه لن يجرؤ على التحرك وحده طالما أن فيلدانافا ينشط هنا علنًا.”

ورغم أفكاره، بقي مظهره الخارجي هادئًا تمامًا.

واصل السير نحو الشجيرة وكأن شيئًا لم يحدث.

وفجأة—

صدر صوت طفولي لطيف.

“مرحبًا أيها الأخ الكبير، من أين أتيت؟”

أدار إيثان رأسه نحو اليمين.

كان هناك صبي صغير لا يتجاوز السابعة أو الثامنة من عمره.

تعبيره بدا بريئًا، وعيناه صافيتين ومليئتين بالملاحظة الدقيقة.

【الاسم: لوشيوس أوغسطس】

【اللقب: البطل السابع】

【المستوى: 200】

تأمله إيثان للحظة قبل أن يجيب بهدوء:

“كنت أختبئ من عدو.”

ثم تابع:

“وصادفت هذا المكان أثناء بحثي عن مكان أبقى فيه بعيدًا عن الأنظار.”

لم تكن كلماته كذبًا بالكامل.

بدا الصبي وكأنه يفكر قليلًا في كلامه، ثم أومأ برأسه وكأنه اقتنع.

قال لوشيوس:

“هذا المكان خطير.”

ثم أضاف بصدق لا يناسب عمره:

“تعال معي بدلًا من ذلك. إذا لم تكن شخصًا سيئًا، يمكنني أن أعطيك عملًا وأضمن سلامتك.”

نظر إليه إيثان للحظة طويلة، بينما بقي تعبيره غير قابل للقراءة.

لقد أصبح الوضع… أكثر تعقيدًا الآن.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
505/508 99.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.