تجاوز إلى المحتوى
محاكاة طول عمري

الفصل 107: اليد الغريبة ذات الرؤوس الستة

الفصل 107: اليد الغريبة ذات الرؤوس الستة

تقع جزيرة يينين في أقصى الزاوية الشمالية الشرقية من بحر كونغيون. استغرق لي فان أكثر من عشرين يومًا في المجموع حتى وصل إلى جوارها

لم تكن الجزيرة كبيرة، وكانت تفتقر إلى الغطاء النباتي

لم يكن على الجزيرة سوى مبنى واحد مربع تمامًا، ينتصب عاليًا هناك

ومن بعيد، كانت عويلات بشرية خافتة ومؤلمة تُحمل مع نسيم البحر

“هل الزميل الداوي يينين هنا؟” نادى لي فان بصوت عال

تردد صوته في أنحاء الجزيرة كلها، وظل صداه يتردد بلا توقف

لكن بعد مدة طويلة، لم يأتِ أي رد

سأل لي فان بصبر مرة أخرى

ولم يجبه سوى زئير نسيم البحر الحاد

نادى لي فان مرة أخرى

ومع ذلك، لم يكن هناك جواب

بعد لحظة من التأمل، شعر لي فان أن فرصته موجودة هنا بالفعل

لذلك حافظ بحذر على يقظته، وطار إلى الأسفل ليهبط أمام المبنى المربع على الجزيرة

بدا هذا المبنى كأنه مصنوع من نوع من الحجر الداكن المائل إلى الأخضر والأسود. وباستثناء مدخل رئيسي كبير، لم تكن هناك أي أبواب أو نوافذ أخرى حوله

كان داخل الباب أسود قاتمًا؛ لم يبتلع الضوء فحسب، بل ابتلع حتى الحاسة العظيمة

جعل ذلك من المستحيل تمييز الوضع المحدد في الداخل

ولم تكن تخرج منه سوى صرخات وعويلات متقطعة باستمرار

كان هذا المكان ينضح بهالة غريبة، فلم يكن أمام لي فان إلا أن يرفع تركيزه إلى أعلى مستوى، ويمشي ببطء إلى الداخل

وعندما كان على وشك الدخول، سمع فجأة صوتًا سريعًا

اندفع كائن يشبه كلبًا صغيرًا من الداخل، متجهًا مباشرة ليصطدم بلي فان

ظن لي فان في البداية أنه نوع من الوحوش الشرسة يهاجمه، وكان على وشك إسقاطه بضربة

لكن الحاسة العظيمة مسحته، فكشفت أنه مجرد وحش صغير عادي

وبما أنه ضيف جاء للزيارة، لم يكن من المناسب أن يقتل حيوان المضيف الأليف بلا سبب

لذلك مد لي فان يده، وأمسك به من رقبته، ورفعه

فوجئ الوحش الصغير، فأطلق أنينًا مرعوبًا، وارتجف جسده كله

ومع صوت “ارتطام”، سقط الشيء الذي كان يمسكه الوحش الصغير في فمه على الأرض أيضًا

تفحص لي فان الوحش الصغير أمام عينيه بدقة، فسرى برد في عموده الفقري

كان الوحش الصغير يشبه الكلب كثيرًا، لكن أطرافه الأربعة كانت مثل أيدي البشر

وعلى بطنه الشبيه ببطن الكلب، كانت خمسة أو ستة أشياء تشبه العيون تتحرك ذهابًا وإيابًا

كانت ترمش أحيانًا، وتحدق في لي فان بثبات

“ما هذا الشيء…؟” كبح لي فان رغبة رميه بعيدًا، وأمسكه ووضعه خلفه

ثم مشى ببطء داخل الظلام

بعد لحظة، اعتاد لي فان على الظلام، وأخيرًا استطاع رؤية المشهد أمامه

وعلى عكس ما تخيله من مكان كئيب ومرعب، كان الداخل مرتبًا إلى حد كبير

وكانت الأرض نظيفة أيضًا، بلا أي بقع دم

كانت هناك أقفاص شفافة متناثرة في الداخل، تحتوي على كثير من الكائنات الغريبة إلى حد ما

كانت هذه الكائنات العجيبة كلها ممددة بلا نشاط داخل أقفاصها، ولم تبدُ شرسة بشكل خاص

وعندما رأت شخصًا يقترب، بقيت غير مبالية

بدا كأن الأقفاص شفافة من جهة واحدة، مما يجعل رؤية الخارج من الداخل مستحيلة

ومن بين هذه الكائنات ذات الأشكال الغريبة، كانت هناك أفاع عملاقة برأسين، متشابكة في قتال متبادل

وكان بعضها على هيئة قرص كبير، مغطى بيرقات دقيقة، يرفرف ويسبح باستمرار في الماء

وكانت أخرى بوضوح مزيجًا من نوعين، برأس خروف وجسد سلحفاة

أما ما جعل لي فان أكثر انزعاجًا، فكان وحشًا مكونًا من ستة رؤوس بشرية مركبة معًا

كانت ذراعان تنموان من أعلى الرؤوس، مغروستين تحت الرأس السابق

وهكذا، كان رأس يحمل رأسًا آخر

أما الرأس السفلي، فقد نمت في أسفله يدان صغيرتان

كان جسد وحش “اليد ذات الرؤوس الستة” كله منتصبًا، يشبه حشرة ضخمة، يزحف في القفص مستخدمًا يديه الصغيرتين السفليتين كمجسات

وأثناء زحفه، كانت الرؤوس الستة تدور في اتجاهات مختلفة، ووجوهها الشاحبة خالية من أي تعبير

حتى في أكثر كوابيسه رعبًا، لم يرَ لي فان وحشًا مقززًا كهذا من قبل

كبح الانزعاج في قلبه، ولم يفعل سوى إلقاء نظرة عليه، ثم سار سريعًا متجاوزه

“لا بد أن أجدك، لا بد أن أجدك…”

عندما أصغى جيدًا، بدا أن همسًا منخفضًا يتكرر باستمرار في أعماق المبنى

تبع لي فان الصوت إلى الداخل أكثر، حتى وصل أمام قفص شفاف مستطيل ضخم

كانت أربع زنزانات صغيرة في كل جانب متصلة بهذا القفص المستطيل

وكانت كل زنزانة صغيرة تحتوي على بشري

كانوا متصلين بأجهزة غريبة

بدا كأن شيئًا ما يتحرك داخل أجسادهم، ويمكن رؤية انتفاخات واضحة تتحرك بسرعة على جلودهم

وحيثما وصل الانتفاخ، كان اللحم يتعفن بسرعة

لكن مع تحرك الانتفاخ، كانت بعض هذه المناطق المتعفنة تتعافى ببطء، بينما تزداد مناطق أخرى سوءًا

وفي لحظة، تشكل ثقب أسود عميق، كاشفًا العظام البيضاء في الداخل

لم يكن حال هؤلاء البشر أقل من أقسى أنواع الإعدام؛ كانوا يتشنجون وينوحون على الأرض

كان بعضهم قد فقد أنفاسه تمامًا، ولم يبقَ منه إلا بركة من اللحم، لا تزال ترتجف بلا توقف

أمام القفص الشفاف المستطيل، كان هناك شخص واقف

نظر لي فان نحوه، فرأى أن شعر الطرف الآخر كان مبعثرًا إلى حد ما، أسود وأبيض

وكانت ملابسه أيضًا فوضوية وممزقة، كأنها لم تُبدل منذ سنوات كثيرة

“لا بد أن أجدك، لا بد أن أجدك…”

كان ذلك الشخص يحدق في القفص الشفاف أمامه، كأنه ممسوس، ويتمتم باستمرار بصوت منخفض

“الزميل الداوي يينين؟”

كان الطرف الآخر في مرحلة تأسيس الأساس بالفعل، وكان الوحيد هنا

سأل لي فان بصوت مسموع، مع إبقاء مسافة بينهما

إلا أن الطرف الآخر لم يعره أي اهتمام، ولم يُظهر أي رد فعل

“هو هو هو!”

في تلك اللحظة، بدأ الكلب ذو الأيدي البشرية الذي كان لي فان يمسكه يكافح وينبح، كأنه يطلب النجدة من صاحبه

أفاق يينين فجأة على نباح الكلب، وأدار رأسه بسرعة

نظر إلى لي فان، ثم أدرك الأمر وقال: “يا للدهشة! وصل ضيف!”

“يا للدهشة! وصل ضيف!”

صدر صوتان واحدًا بعد الآخر، كأنهما يترددان داخل جسده قبل أن ينتقلا إلى الخارج

ارتجف جفنا لي فان قليلًا

أطلق الكلب ذا الأيدي البشرية، وانحنى قائلًا: “تحياتي، أيها الزميل الداوي!”

ما إن هبط الجرو على الأرض حتى أنَّ واندفع إلى قدمي يينين، وظل يفرك رأسه به ليتودد إليه

رتب يينين شعره الفوضوي، وقال بحرج إلى حد ما: “كنت غارقًا في التفكير، فلم أسمع نداء الزميل الداوي، أرجو أن تسامحني!”

ومرة أخرى، صدر صوتان غريبان واحدًا بعد الآخر. ركل يينين الكلب ذا الأيدي البشرية جانبًا

تحدث إلى لي فان بحماس واضح: “هذا ليس مكانًا مناسبًا للكلام، أيها الزميل الداوي، تفضل من هذا الطريق!”

وبينما كان يتحدث، انفتح باب بجانبهما فجأة، ودخل يينين

نبح الكلب ذو الأيدي البشرية بسعادة، وهرول خلفه

قاد يينين الطريق، وكأنه تذكر شيئًا، فالتفت إلى لي فان وقال

“آه، بالمناسبة، لستُ أدعى يينين”

“أنا أدعى السيد يين”

“السيد يين”

صدر صوتان واحدًا بعد الآخر، تمامًا مثل يينين

“إذن هكذا الأمر” فهم لي فان فجأة

ربما لم يكن مزارعو بحر كونغيون ينادونه بذلك من دون قدر من السخرية

“تحياتي، أيها الزميل الداوي السيد يين!” حياه لي فان مرة أخرى

عندما رأى أن اسمه نودي به بشكل صحيح، شعر السيد يين بسرور كبير

التالي
107/1٬220 8.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.