تجاوز إلى المحتوى
محاكاة طول عمري

الفصل 584: الأسود والأبيض الملونان

الفصل 584: الأسود والأبيض الملونان

“همم؟”

ضيّق لي فان عينيه، محاولًا أن يرى بوضوح العائق أمامه في الظلام الكامل

لكن ما أدهشه أن استخدام الحاسة العظيمة أو لمسه بجسده لم يكشف وجود أي عائق أمامه

عبس لي فان قليلًا

هذه المرة، لم ينسجم مع التموجات التي ظهرت في الفضاء، بل تعمد أن يتجاوز توقيت التموجات ويطير مباشرة إلى الأمام

والغريب أن “الجدار” الذي شعر به داخل التموجات قبل قليل بدا وكأنه غير موجود إطلاقًا

استطاع لي فان أن يشعر بوضوح أن موضعه في عالم الفراغ قد تغير

أو بالأحرى، تغير جزء من صفة موقعه

أما الجزء الآخر، فظل راكدًا بلا حركة

كان الأمر كما لو أن حركته الخاصة والتقلب مع التموجات مستويان مختلفان من التجلي، يستبعد أحدهما الآخر

تجاوزت هذه الظاهرة الغريبة فهم لي فان الحالي إلى حد ما

لم تكن لديه نية للتأمل في الأسباب العميقة لهذه الظاهرة الآن؛ لقد أفرغ ذهنه مرة أخرى ببساطة، منتظرًا أن تنتقل التموجات في عالم الفراغ من جديد

اندمج معها، وحتى مع علمه بوجود عائق أمامه، ظل يصطدم به بعنف

“دوي!”

في اللحظة التالية، رأى لي فان نجوما تلمع أمام عينيه، وأجبر على الانفصال عن التموجات

تفقد نفسه، فوجد أن جسده لم يصب بأذى، لكن روحه العظيمة بدت وكأنها اهتزت قليلًا

تأمل لي فان للحظة، ثم تخلى مؤقتًا عن هذه المحاولة المتهورة

لم يغادر؛ بل وقف لي فان بهدوء في عالم الفراغ، مركزًا ذهنه لإدراك التموجات في كل مرة تضربه فيها

حاول أن يجد السبب الذي جعله يعزل، بينما تستطيع التموجات أن تمر دون عائق

عندما تركز ذهنه، وسط هذا الظلام والسكون المطلقين، أصبحت تقلبات التموجات التي تظهر أحيانًا واضحة جدًا

سجل لي فان توقيت ظهور كل تموج

وبعد أن جمع بصبر عشرات الآلاف من نماذج البيانات، أعاد إنتاجها في حجر هوا داو داخل بحر الوعي لديه، آملًا أن يجد أي نمط مخفي

العمل الجاد يؤتي ثماره

اكتشف لي فان أنه تقريبًا بعد كل ألف نبضة، يظهر تموج خاص، مختلف عن غيره وأقوى بكثير

كما أن سرعة انتشاره في عالم الفراغ كانت تقارب ضعف سرعة التموجات العادية

تحرك قلب لي فان؛ فحسب الأعداد وانتظر وصول هذا التقلب غير الطبيعي من جديد

استقر ذهنه واندمج فيه

هذه المرة، كان الأمر فعالًا بالفعل؛ لم يعد كما كان سابقًا، اصطدامًا مباشرًا بجدار

بل بدا كأنه يحتك باستمرار بالعوائق المحيطة

اندفع ألم كالسكاكين من أعماق روحه، وتحمل لي فان الألم الشديد، صارًا على أسنانه ومواصلًا الثبات

لكن مع تعمق التموجات، أصبحت حالة “عدم التوافق” مع المحيط أوضح فأوضح

تحول الألم الشبيه بالسكاكين ببطء إلى تمزق قاس؛ وكان هذا العذاب الذي لا يحتمل يكاد يجعل لي فان يفقد وعيه فورًا

لم ينقذه إلا انطلاق غريزة الحماية الكامنة لديه، فسحبته من حالة الوحدة الذهنية

“هوه…”

لهث لي فان طلبًا للهواء، وكان جسده كله قد ابتل بالعرق من شدة الألم

حتى من دون الاندماج مع التموجات، بدا ألم التمزق في روحه مستمرًا

استغرق هذا الإحساس في روحه وقت تموجين من تموجات الألف نبضة حتى تبدد ببطء

بعد أن تعافى، ظهر على وجه لي فان تردد خافت

ومع ذلك، عندما وصل تموج الألف نبضة التالي، ألقى بنفسه فيه مرة أخرى

هذه المرة، بدا أنه تحمل مدة أطول قليلًا من المرة الماضية

أو ربما كان ذلك مجرد وهم منه

بعد راحة قصيرة، ومن دون انتظار زوال الألم تمامًا، اندمج ذهن لي فان مرة أخرى في التموجات

“آه!”

التوى وجه لي فان وفيه لمحة من الشراسة، وبدأ جسده يتشنج بسبب الألم في روحه العظيمة

ومض بريق حاد في عينيه، وقضت طريقة الزراعة العكسية لقلب الداو من تعويذة صقل القلب الصفراء العميقة فورًا على أفكار “الاستسلام” التي ظهرت في ذهنه

“مجرد ألم، أتظن أنك تستطيع إيقافي؟”

“مرة أخرى!”

بعد ذلك، خلال محاولة تلو الأخرى لامتطاء “تموجات الألف نبضة” نحو أعماق عالم الفراغ،

عانى لي فان عذابًا لا يوصف

كما أن الألم في روحه تصاعد باستمرار، من التمزق إلى الوخز بعشرة آلاف إبرة، ثم إلى شعور كأن كل جزء منه يسحق مرارًا وتكرارًا

وفي النهاية، كان ذهن لي فان قد أصبح شبه فارغ تمامًا

لم يبق إلا الهوس الذي يلاحقه في قلبه يسانده باستمرار، ويمنعه من الاستسلام في منتصف الطريق

وفي هذه العملية، أدت تعويذة صقل القلب الصفراء العميقة دورًا بالغ الأهمية

من طبيعة البشر اختيار الهروب من الألم

وخاصة في هذا الوضع، حيث بدت روحه وكأنها تخضع للتعذيب، فكانت أفكار مثل “استسلم فقط”، و”لماذا تتعب نفسك”، و”لا حاجة لكل هذا أصلًا”، تظهر في ذهن لي فان بشكل طبيعي في كل دقيقة وثانية

في الأصل، كانت هذه الأفكار كافية لزعزعة عزيمة لي فان، لكنها تحت تأثير طاحونة صقل قلب الداو بالزراعة العكسية، تحولت كلها إلى مواد خام تغذي روحه

لولا ذلك، فمهما كانت إرادة لي فان صلبة، فمن المحتمل أنه لم يكن ليتمكن من تحمل مثل هذا العذاب

لكن مهما يكن، نجح لي فان في النهاية

لم يعرف كم مر من الوقت، لكن عندما استعاد وعيه من حالته الضبابية،

وجد نفسه في فضاء غامض لكنه مألوف إلى حد ما

في هذا العالم، كانت الخطوط الأفقية والعمودية تتقاطع، وكانت جسيمات ملونة متنوعة تتحرك أحيانًا بسرعة على امتداد الخطوط

أحيانًا، كانت الجسيمات الأفقية والعمودية تصطدم، فتتفجر في الهواء بلمعان مبهر ذي سبعة ألوان قبل أن تختفي في لحظة

“أين هذا؟”

تفقد لي فان جسده أولًا

بدا هو أيضًا وكأنه مرسوم من خطوط خشنة، بشكل مضحك وغريب في آن واحد

ومع ذلك، لم تكن الأحاسيس الآتية من جسده مختلفة إطلاقًا عما كانت عليه عندما كان يملك جسدًا طبيعيًا

من دون أن يتصرف بتهور، راقب لي فان هذا الفضاء العجيب بعناية، بينما يتفادى الجسيمات الملونة التي كانت تصفر مارة بين حين وآخر

“يبدو مشابهًا إلى حد ما لمساحة مرآة تيانشوان التي رأيتها في ذلك الوقت”

“لكن في مرآة تيانشوان، لم يكن هناك سوى اللونين الأسود والأبيض. بخلاف هذا المكان، فهو مليء بسبعة ألوان صاخبة”

“انتظر، أتذكر…”

تحرك قلب لي فان؛ فاستخرج الصور المخزنة في حجر هوا داو وأعاد فحصها بعناية

وجد أنه في نهاية الصورة، عند حافة عالم الأسود والأبيض، كان هناك أيضًا وجود لضوء ذي سبعة ألوان

بدا الأسود والأبيض والألوان السبعة كأنهما طاقتان مختلفتان تمامًا ومتعارضتان

في عالم الأسود والأبيض، كان الضوء ذو الألوان السبعة يقطع ويتحول إلى جزء منه

“مرآة تيانشوان للحياة الجديدة…”

ضيّق لي فان عينيه، وغرق في تفكير عميق

بعد وقت قصير، أصبح لديه تخمين خافت خاص به

لا شك أن عالم الأسود والأبيض كان يمثل مرآة تيانشوان

أما اللمعان ذو الألوان السبعة، فكان على الأرجح صورة مصغرة للعالم الحقيقي

تلك الخطوط المتقاطعة، مثل مبادئ السماء والأرض التي رآها لي فان من قبل عبر غبار نجوم الإنسانية، كانت تمثل القوانين المختلفة للعالم الحقيقي

“مرآة تيانشوان تحلل العالم الحقيقي بطريقتها الخاصة…”

“وأما هذا المكان…”

ظهر في عيني لي فان إدراك مفاجئ

“إنه صورة مصغرة للتكوين الأولي للعالم”

التالي
579/1٬230 47.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.