تجاوز إلى المحتوى
زوجتي هي حاكمة السيف

الفصل 827

**الفصل الثامن بعد المائتين والسبعة: التقمُّص عبر مائة حياة**

عند كل منعطفٍ حاسمٍ في الحياة، تتشعَّب السُّبُل أمام المرء، كأنَّها مفترقاتُ طرقٍ لا حصر لها، كلُّ دربٍ منها يُفضي إلى مصيرٍ مختلفٍ، لا يعلم أحدٌ إن كان سينتهي بمأساةٍ أو بملهاةٍ إلا حين يبلغ نهايته. وعلى المرء أن يتحمَّل تبعات اختياراته، فما من دواءٍ في هذا العالم لندمٍ لاحق.

***

«سيدي، سيدي! السيِّدة تواجه صعوبةً في الولادة!» اندفعت الوصيفة إلى الداخل، وقد علت وجهها أمارات الذُّعْر، وبدت كأنَّما تحمل نبأً جللًا. وقف الرجلُ المتوسِّطُ السِّنِّ، الذي ارتدى ثيابًا فاخرةً تُنبئ عن مكانته الرفيعة، وقد غمر الحزنُ ملامحه، وأخذ يردد في جزعٍ: «كيف حدث هذا؟ كيف حدث؟ ماذا قالت القابلة؟».

تَرَدَّدت الوصيفة لحظةً، ثم تجرَّأت أخيرًا وقالت: «قالت الجدَّة السادسة إنه في مثل هذه الحال، إما أن يُجرى شقٌّ بطنيٌّ لإنقاذ الطفل، وإما أن يُهمل أمره ويُترك للأقدار».

بمعنى آخر، لم يكن أمامهم إلا أن يختاروا بين إنقاذ الأمِّ أو الطفل.

احمرَّت عينا الرجل، وتدفَّقت الدموع على وجنتيه دون توقف، وأخذ يدور في الغرفة كالمجنون، بينما كانت كلمات الوصيفة تبدو في أذنيه كجرسِ نَعْيٍ. وأخيرًا، اتخذ قراره، فرفع رأسه وصاح في يأسٍ: «طفلي… لا أريد طفلي بعد الآن!».

بدت كلماته وكأنَّها استنزفت ما تبقَّى من قواه، فسقط على الأرض، وغطَّى وجهه بيديه، وانخرط في بكاءٍ مُرٍّ لا يُطاق.

في حياة تشين فنغ الأولى، وقبل أن يدرك حتى معنى هذا العالم، لفظ أنفاسه الأخيرة في يأسٍ خانقٍ.

***

«لعن الله هؤلاء! والدهم على وشك الموت، ومع ذلك لا يفكرون إلا في تقسيم أملاك العائلة! ما من واحدٍ منهم أتى لزيارته!» ركل كبير الخدم الأرض في غضبٍ، وأخذ يفرغ ما في صدره من غيظٍ، ثم تذكَّر فجأةً شيئًا ما، فالتفت نحو الرجل العجوز المُسجى على الفراش.

كان تشين فنغ قد شاخ حتى غطَّى الشيب رأسه، وشيَّبت السنون وجهه، وهو يحدِّق في السقف، يسترجع شريط حياته التي مضت.

لقد نشأ وترعرع مع زوجته، وكانت علاقتهما أشبه بقصةٍ من قصص الحبِّ الأولى، فتزوَّجا كما يتزوَّج العشَّاق منذ الأزل.

كان يملك ثروةً طائلةً، وحياته تسير في تناغمٍ تامٍّ، فما الذي غيَّر مجراها؟

هل كان ذلك بعد وفاة زوجته، حين تزوَّج بعدة جواري؟

أم لعلَّ السبب كان انشغاله بأموره التجارية، فلم يُولِ أبناءه الاهتمام الكافي؟

وها هو الآن، وقد أوشكت أنفاسه على الانقطاع، لا يجد من أبنائه من يهتمُّ لأمره، فكلُّ ما يشغلهم هو تقسيم أراضيه وثروته.

«آفو، هل كانت حياتي فاشلة؟» سأل تشين فنغ بصوتٍ واهنٍ.

هرع كبير الخدم نحوه، وأمسك بيده في جزعٍ: «سيدي، لقد أرسلت في طلب السادة الصغار، أرجوك، لا تقل مثل هذه الكلمات!».

هزَّ تشين فنغ رأسه، ثم بدأ يسعل سعالًا قويًّا مفاجئًا، قبل أن يُغمض عينيه إلى الأبد.

«سيدي!»

***

«كح، كح…» جلس تشين فنغ إلى مكتبه، وقد بدا شاحب الوجه، ممسكًا بكتابٍ بين يديه، وكان مظهره النحيل يوحي بأنَّ نسمةً من الهواء قد تكفي لإطاحته.

**ترجمة أدبية للنص:**

دخلت الغرفة امرأةٌ بديعة الحسن، ترتدي ثوبًا أبيض ناصعًا، تحمل بين يديها وعاءً يتصاعد منه بخار الدواء. رمقتْه بعينين تحملان همًّا عميقًا، قائلة: «تشين لانغ، إن كان جسدك لا يحتمل حقًّا، فلِمَ لا ترقد باكرًا لتستريح؟»

هزَّ تشين فينغ رأسه في صمت. بعد عشر سنوات من الدرس الشاق تحت ضوء المصباح، لم يكن همه إلا يومًا واحدًا يُكتب فيه اسمه على اللائحة الذهبية. لقد طال انتظار جيانلي أكثر مما يحتمل، أراد أن يتزوجها في حفلٍ فخم، وأن يعيشا معًا في سعادة أبدية.

قال في إصرار لا يلين: «سنكون معًا.»

أجابت ليو جيانلي، وعيناها حمراوان من البكاء، وهي تقبض على يديه بقوة: «تشين لانغ، سنكون معًا، في الحياة أو الممات.»

لكن القدر لم يستجب لرغباتهما. مات تشين فينغ من مرضه في اللحظة ذاتها التي كُتب فيها اسمه على اللائحة الذهبية.

لم يستطع دوي الطبول المدوّي الذي رافق استقبال الفائز الأول في الامتحان الإمبراطوري أن يطمس ذلك اليأس الذي ملأ الغرفة. غطى قماش أبيض حياة إنسان بأكملها.

بجوار المائدة، وقفت ليو جيانلي ترتدي ثياب الحداد، وعيناها خاليتان من أي بريق، ولا تزال آثار الدموع على وجنتيها. لقد جفَّت دموعها منذ زمن بعيد.

همس الناس حولها متعاطفين، وملأت وجوههم الشفقة والأسى:

«لقد كانا حبيبين منذ الطفولة، وانتهى بهما الأمر هكذا.»

«كان والداها متكبرين، يحتقران تشين لانغ لأنه من عائلة فقيرة. لكن هذا الأخير درس كتب الحكماء بجدٍّ، وتصدر أخيرًا الامتحان، لكن المرض خطفه.»

«إن فكرة أن الأثرياء يعيشون في سعادة أبدية ليست سوى وهم.»

«أرجو أن تتجاوز ابنة عائلة ليو حزنها قريبًا.»

وبعد يوم واحد، ارتدت ليو جيانلي ثوب الزفاف الأحمر، وشنقَت نفسها على شجرة الصفصاف التي شهدَت عهد الحب بينهما في صباهما.

«جيانلي، أقسم تحت هذه الشجرة أنني سأزفُّكِ إليّ في يومٍ من الأيام.»

«نعم، وسأنتظرك إلى الأبد.»

***

أما خارج بوابة ميريديان، فقد تجمع بحرٌ من الناس.

كان الجلاد القوي يشحذ سيفه في هدوء، بينما ركع رجل على الأرض، وخلفه لوح خشبي مكتوب عليه جرمه، ويداه مقيدتان خلف ظهره.

صاح المبعوث الإمبراطوري من مكانه العالي، وغضبُه يتقد: «يا لك من جريءٍ متهور! كيف تجاسر على اقتحام بيت تانغ ليلًا وقتل ابن سيد العائلة؟ سأقطع رأسك اليوم أمام بوابة ميريديان!»

لكن المتفرجين لم يهتفوا له، بل رمقوا السجين بنظرات مليئة بالتعاطف.

«لقد كان فتى عائلة تشين وابنة عائلة ليو على موعد للزواج، وكان يوم الزفاف قد اقترب، لكن ذلك الوغد من عائلة تانغ خطف الفتاة.»

«اختطف ابنة عائلة ليو وأراد أن يغتصبها، لكنها رفضت حتى الموت، وآثرت أن تنتحر.»

«لا عين للسماء! الأخيار لا يعيشون طويلًا، والبلاء يدوم ألف عام. ذلك الوغد من عائلة تانغ يستحق الموت!»

«تشين فينغ لم يفعل سوى أنه أزال شرًّا عن الناس!»

***

**ملاحظات توضيحية:**

– **اللائحة الذهبية:** تشير إلى قائمة الناجحين في الامتحانات الإمبراطورية الصينية القديمة، وهي أعلى مراتب الشرف الأكاديمية.

– **بوابة ميريديان:** بوابة شهيرة في العاصمة الصينية القديمة، كانت تُستخدم لتنفيذ الإعدامات العلنية.

– **شجرة الصفصاف:** في الثقافة الصينية، ترمز إلى الوداع والحب الأبدي، وغالبًا ما تُذكر في قصص الحب التراجيدية.

تم الحفاظ على الأسلوب السردي الأدبي، مع مراعاة جماليات اللغة العربية الفصحى، وتوضيح السياقات الثقافية بأسلوب سلس داخل النص.

**«جَلَداً!»**

هتف المبعوث الإمبراطوري بغضبٍ صارخ، فسكت الناس عن همساتهم، لكن عيونهم كانت كالمخالب، تشق الهواء وتشيع في نفسه رعدةً غامضة، متسائلاً في سره: *«لماذا لم يأتِ الظهر بعد؟»*

تقدم الجلاد خطوةً إلى الأمام، وقال بصوتٍ خفيضٍ يحمل نبرة احترام:

«أيها الأخ تشين، إنني أحترمك كرجلٍ شجاع. اطمئن، شفرة سيفي سريعة، ولن تشعر بأي ألم. قبل أن تفارق الحياة، هل لديك ما تقول؟»

رفع تشين فنغ رأسه، ونظر حوله بنظرةٍ شاردة، وكأنما لمح شبحاً مألوفاً في ثيابٍ بيضاء، يبتسم له ابتسامةً حلوة، ويومئ له بيده.

كان قرص الشمس معلقاً في كبد السماء، فرمى المبعوث الإمبراطوري بالخاتم الخشبي الذي في يده.

«في الحياة القادمة، سأتزوجك.»

«اضرب!»

اندفع الدم في الهواء، وتطايرت الكلمات الخفيفة مع الريح.

غادر روح تشين فنغ جسده، يتأمل الجثة المقطوعة الرأس على الأرض بنظرةٍ معقدة.

كان الألم في عنقه حقيقياً، وكأن النصل الثقيل ما زال يهوي على رأسه، شريحةً إثر شريحة.

وبينما دخل عالم الظلمات، بدأ يدور في دوامة التناسخ.

في هذه الدورة، كان بطل كل حكاية ومشاهداً لها في آن.

آلام الميلاد والهرم والمرض والموت انغرست عميقاً في روحه، فلم يعد يميز بين الحقيقة والوهم.

برزت هيئة بيضاء، ملامحها غير واضحة، وخاطبته بصوتٍ خافت:

«هل تحمل حقداً؟»

«على ماذا؟»

«لأن أباك اختار، فولدَت ميتاً.»

«رغم أنه أغدق عليكم حياة الرغد، لم يرضَ أبناؤك، وقبل موتك لم يكلفوا أنفسهم حتى بالعودة لينظروا إليك نظرةً أخيرة.»

«كان من المفترض أن تحقق المجد وتظل مع من تحب، لكن ضعف جسدك أودى بك في ريعان شبابك، وذهبت محبوبتك معك.»

«كان جسدك سليماً، لكنك لم تملك القوة لحمايتها، فلم تستطع سوى أن ترى كيف تموت في سبيل عفافها، ثابتةً حتى الموت.»

«ألا ينبغي أن تحمل حقداً؟»

«هل ينبغي لي ذلك؟» سأل تشين فنغ نفسه في حيرة.

لم يتلقَ جواباً، لكن الصوت عاد يهمس:

«الحياة معاناة، إنها القدر، كل شيء مكتوب سلفاً.»

«القدر؟»

«نعم، القدر.»

«بعضهم يولد غنياً، وبعضهم يولد فقيراً.»

«بعضهم يطلب فلا ينال، وبعضهم ينال فلا يشبع.»

«بعضهم يولد وكل شيء بين يديه، وبعضهم يعيش عمره في فقر ولا ينال شيئاً.»

«هذا هو القدر، فلا ينبغي أن تحمل حقداً، بل ينبغي أن تقبله.»

«هل ينبغي لي… أن أقبل قدري؟» بدا تشين فنغ في صراعٍ عنيف، بينما الصوت في أذنيه ما زال يثير الاضطراب ويغزو عقله.

**هس!**

انقلبت الدنيا رأساً على عقب، وبدأت دورة تناسخ جديدة…

**ملاحظات توضيحية:**

1. **الأسماء:** تُرجم اسم *”Qin Feng”* إلى *”تشين فنغ”* للحفاظ على الطابع الصيني، مع مراعاة النطق العربي الأقرب.

2. **المصطلحات الثقافية:**

– *”Imperial envoy”* تُرجم إلى *”المبعوث الإمبراطوري”* للإشارة إلى ممثل السلطة المركزية في الصين القديمة.

– *”Underworld”* تُرجم إلى *”عالم الظلمات”* بدلاً من *”العالم السفلي”* لتجنب الدلالات الدينية المباشرة، مع الحفاظ على الغموض الذي يحيط بالمفهوم في الثقافة الصينية.

3. **الحوارات:** حافظت الترجمة على تنسيقها الأصلي، مع إضفاء لمسات أدبية تجعلها أكثر تأثيراً، مثل استخدام *”هتف بغضبٍ صارخ”* بدلاً من *”صرخ بغضب”*.

4. **الأسلوب:** اعتمدت الترجمة على لغة فصيحة بليغة، مع استخدام صور بيانية مثل *”عيونهم كانت كالمخالب”* و*”شريحةً إثر شريحة”* لتعزيز جمالية السرد.

التالي
825/836 98.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.