الفصل 136 الفرصة الأخيرة للضرب
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 136: الفرصة الأخيرة للضرب
“الآن!” فعّل نينغ زهو بسرعة درع “كانغ تيه هان”، واندفع نحو “تشي باي” دون تردد.
كان رأس “تشي باي” ينزف، وقد أظلمت الرؤية في عينيه، وبات على وشك الإغماء. وفي اللحظة التالية، شق درع “كانغ تيه هان” الهواء.
“سوط سيد الدمى المعلّق!”؛ رقص أكثر من عشرة سياط طويلة بجنون كأنها سرب من الأفاعي، تنهال بضراوة على “تشي باي”.
جُلد “تشي باي” وقُذف به في الهواء، وظل عالقاً لا يقدر على الهبوط لبرهة. وفي كل مرة كان السوط يضرب فيها جسده، كانت تموجات من الضوء الذهبي تتلألأ، لكنها لم تتمكن من اختراق تقنيته الدفاعية.
“أهي تعويذة، أم قدرة إلهية، أم كنز حامٍ؟” احمرت عينا “نينغ زهو”، وتصاعد قلقه؛ فقد كانت هذه هي الهجمة المضادة التي خطط لها بجهد جهيد، فإذا تمكن “تشي باي” من استعادة أنفاسه، فإن الزخم الذي حققه في هذه المعركة سيتبدد تماماً.
ومع ذلك، فإن “سوط سيد الدمى المعلّق”، الذي كان فعالاً عادةً ضد ممارسي مرحلة “تأسيس الأساس”، عجز عن اختراق دفاع “تشي باي”.
أرسل “سون لينغتونغ” رسالة صوتية بسرعة: “زهو الصغير! تشي باي ليس ممارساً جسدياً، بل يتفوق في التحكم بأرواح ‘اليين’ والكيانات الشبحية. موهبته الفطرية هي ‘عين الموت للتواصل’، لذا من المستبعد جداً أن يكون دفاعه تعويذة أو قدرة إلهية. أرى أن أضعف نقطة في الضوء الذهبي تكمن في جرح رأسه، وهي تلتئم بسرعة. أما أقوى نقطة فهي تحت سرته بثلاث بوصات، حيث يقع ‘الدانتيان’ السفلي! استخدم أقوى هجوم لديك!”
لمعت عينا “نينغ زهو” بالعزم وهو يجيب باختصار: “حسناً!”، ثم دفع درع “كانغ تيه هان” إلى أقصى طاقته.
استُهلكت الأحجار الروحية بسرعة، وتحولت إلى طاقة روحية هائلة اندفعت نحو تميمتين بحجم كف اليد، نُقشت عليهما رموز معقدة للرياح والرعد. أطلقت التميمتان قوى الرياح والرعد التي تداخلت داخل التشكيل الداخلي لدرع “كانغ تيه هان”، لتندمج وتُشكل قوة جديدة: “حركة الرياح والرعد!”
أحاط ضوء كهربائي أخضر وأزرق بدرع “كانغ تيه هان”، وفي لمح البصر، بلغت سرعة الدرع ذروتها، منطلقاً مباشرة نحو “تشي باي”.
“درع الحديد البارد!”؛ فُعّل التشكيل الدفاعي داخل درع “كانغ تيه هان” إلى أقصى حد، مع دويٍّ قوي. تجمعت قوى المعدن والماء بتناغم تام داخل التشكيل، مطلقةً برودة قارسة امتزجت بالطاقة المعدنية، مما غلف الدرع بالكامل ورفع قوتي الهجوم والدفاع إلى ذروتهما.
“ضربة التنين الأزرق!”؛ انفتحت صفائح الدرع عند الظهر والكتفين والمرفقين والمعصمين، كاشفةً عن تمائم متفجرة مخفية. اشتعلت التمائم متوهجة بضوء أبيض ساطع، مما ضاعف قوة هجوم “نينغ زهو” إلى أقصى حد في لحظة!
تمزق الرداء الأسود الذي كان يتنكر به الشاب سيد الدمى، كاشفاً عن الهيئة الحقيقية لدرع “كانغ تيه هان”، فبدا كأنه تنين فضي يشق السماء، يحمل ضياءً أبيض ساطعاً يمزق كل ظلام!
انهالت اللكمات كالسهام، وتبعتها الركلات كالعاصفة، وتداخلت معاً لتشكل سيلاً مرعباً من الهجمات أغرق “تشي باي” تماماً. اصطدمت اللكمات والركلات بالضوء الذهبي، مما أدى إلى تفتيته إلى شظايا ضوئية، وبدأت الشقوق تظهر في الدرع الذهبي وهو يتلاشى ويخبو بسرعة.
تضاءلت القوة الدفاعية للضوء الذهبي بسرعة، لعجزها عن تحمل وطأة الهجمات، مما جعل “تشي باي” في الداخل عرضة للضربات المباشرة. استهدفت لكمةٌ وجهه، مما أدى إلى التواء رأسه وضغط عنقه إلى أقصى حد. وضربت ركلة عنيفة خصر “تشي باي”، فجعلته ينحني مثل الروبيان، وجحظت عيناه وهو يبصق ملء فمه دماً. واستقرت ضربة على ذقن “تشي باي”، مما جعل أسنانه تصطك بقوة، وكاد يقطع لسانه.
ارتد رأس “تشي باي” بعنف، مما قذف به عالياً في الهواء! لكن في اللحظة التالية، ومض برق أخضر، وظهر ظل فضي رشيق فجأة فوق رأس “تشي باي”. ضم يديه معاً مشكلاً قبضة قوية، ورفعهما عالياً، ثم استخدم درع “كانغ تيه هان” ليدفع جسده بالكامل، مندفعاً نحو “تشي باي” كالنيزك.
كان الضوء الذهبي الذي يحمي “تشي باي” قد وهن بالفعل حتى صار شفافاً. وفي الوقت نفسه، استمر الدم في التدفق من جرح رأسه، الموضع الذي أُصيب فيه بـ “نواة خوخ ما وراء الطبيعة”، وهي أضعف نقطة في درعه الذهبي.
كانت نظرة “نينغ زهو” حادة كالسيف، مركزةً على أضعف نقاط خصمه، فأطلق هجومه بكل ما أوتي من قوة! انقضت قبضة “نينغ زهو” بقوة هائلة، كنيزك يطارد القمر، وكانت القوة من الشدة بحيث توهجت القبضة الفضية باللون الأحمر نتيجة الاحتكاك بالهواء.
وعند حافة الموت، استيقظ “تشي باي” أخيراً بفعل غريزة البقاء اليائسة!
“منغ كوي! نواة خوخ ما وراء الطبيعة!!”؛ ارتجف قلب “تشي باي” وهو يمتلئ برعب جليدي. “إذا استخدم نواة خوخ ما وراء الطبيعة، فلا بد أنه استخدم القدرة السامية ‘مراقبة الجبل’ قبل قليل.. لكن لماذا؟!”
بصفته تلميذاً حقيقياً من طائفة “التهام الروح”، أُرسل “تشي باي” إلى جبل “هوشي” وهو على أتم الاستعداد. كان يعلم كل شيء عن القدرة السامية المميزة لـ “منغ كوي”؛ “مراقبة الجبل”، وقوة “نواة خوخ ما وراء الطبيعة”، لكنه لم يستطع الفهم؛ لماذا استخدم “منغ كوي” هذه القدرة فجأة، وفي “مدينة دمى الخالدين” تحديداً؟!
“إنه سيد المدينة! ألا يخشى أن يؤدي خطأ واحد إلى شغب بين السكان، فيذبح بعضهم بعضاً؟ لا بد من وجود أمر أجهله، شيءٌ أجبر ‘منغ كوي’ على اتخاذ مثل هذا الإجراء الجذري.”
في تلك اللحظة، شعر “تشي باي” بظلم شديد؛ فقد كانت هذه مرته الأولى في دخول المدينة، وكان ينوي فقط إخضاع ثلاثة من زملائه التلاميذ. ومن أجل استكشاف كنز الروح لاحقاً، كان يحتاج أولاً لتأمين موطئ قدم ثم التحرك بتمهل، لكنه لم يتوقع سوء حظ كهذا؛ فبمجرد وصوله، وقع في شرك قدرة “مراقبة الجبل” السامية.
“لقد أعمى سوء الحظ بصيرتي، فارتكبت الخطأ تلو الآخر! لماذا لم أقتل ‘سون لينغتونغ’؟ كان هناك أكثر من سبيل لإخضاع ‘هان مينغ’. ما كان ينبغي لي ملاحقتهم بهذه الشراسة؛ فرغم أن هذين التلميذين في مرحلة ‘تأسيس الأساس’ كانا مزعجين، لم يكن من الضروري إثارة كل هذه الجلبة.”
إذا وجدت أخطاء، راسلنا على مَجَرّة الرِّوايات، أما إذا وجدت الفصل في موقع آخر فهو مسروق.
فوفقاً لخطته الأصلية، كان من المفترض أن يتخفى ويتحين الفرص للتحرك. “لماذا استمررت في إلقاء التعويذات؟ ففي ‘المدينة الخالدة’، تكون التعويذات في أضعف حالاتها، وهذا عبث تماماً. كان عليّ قتلهما بسرعة، ولم يكن يهم لو استخدمت موهبتي الفطرية، لكنني بدلاً من ذلك أطلقت أرواح ‘اليين’ وقادة الأشباح لتعذيبهما وقتلهما، مما أضاع الكثير من الوقت. كان يجب أن أستخدم أقوى أساليب حسم المعركة بسرعة لتجنب التعقيدات غير الضرورية.. لقد أهدرت الكثير من الفرص في هذه المعركة!”
“لقد عمل هذان الشخصان في ‘المدينة الخالدة’ لفترة طويلة، وقواعدهما السرية منتشرة في كل مكان، وعندما فشلت في قتلهما في الوقت المناسب، كان عليّ الانسحاب فوراً. لقد زرعت تقنيتي في ‘سون لينغتونغ’، وهي تقنية لا يفك شفرتها إلا ممارس في مرحلة ‘النواة الذهبية’؛ فلو تركتهم يرحلون ثم لاحقتهم في الوقت المناسب، ألم يكن ذلك أفضل؟”
“أما الشخص الذي يستحق الموت أكثر من غيره فهو ذلك الشاب صانع الدمى! فخاخه المتتالية أجبرتني على استنزاف قواي ضد تشكيل المدينة العظيم، ولم تترك لي خياراً سوى بذل أقصى جهدي. لولا ذلك، لما ألقى ‘منغ كوي’ بنواة الخوخ تلك نحوي.”
استعاد “تشي باي” وعيه تماماً إثر هذه الضربة، ومرت الأفكار في ذهنه كالبرق. وعندما رفع رأسه، رأى ضربة “نينغ زهو” بكامل قوتها.
“الموت!”؛ انتصب شعر رأس “تشي باي” وهو يرتعد رعباً. “لا يمكنني السماح له بإصابة جرح رأسي!”، ومع ذلك، لم يسعفه الوقت لاستخدام وسيلة دفاعية أقوى، ولم يتمكن حتى من تفعيل كنزه الحامي في الوقت المناسب.
الأداة السحرية: “غطاء ضباب الأشباح”؛ وفي حالة من اليأس، استخدم حواسه الروحية لسحب الغطاء من حزام التخزين الخاص به. كانت هذه أداة سحرية استخدمها مراراً خلال مرحلتي “تنقية التشي” و”تأسيس الأساس”، فقد كانت تخفيه داخل ضباب شبحي عندما يتجول في الأماكن الموحشة، متنكراً في هيئة روح “يين”.
كان “ضباب الأشباح” عوناً كبيراً له، إذ مكنه من الاقتراب من الأرواح الشبحية وأسرها، وقد رافقته هذه الأداة خلال بداياته الشاقة، وشهدت على تقدمه خطوة بخطوة حتى صار تلميذاً حقيقياً لطائفة “التهام الروح”. وبعد ارتقائه إلى مرحلة “النواة الذهبية”، قلّ استخدامه لهذه الأداة الموثوقة تدريجياً، حتى بات “تشي باي” يحتفظ بها في حزام التخزين كذكرى ليس إلا.
ولم يتخيل قط أنه في لحظة الفصل بين الحياة والموت، ستكون هي الأداة الوحيدة التي يسعه تفعيلها بسرعة.
“بوم!”
اخترقت ضربة “نينغ زهو” القوية ضباب الأشباح، واستقرت بعنف على صدر “تشي باي”. وفي تلك اللحظة، لم يعد درع الضوء الذهبي الذي يغلف جسد “تشي باي” قادراً على الصمود، فتحطم إلى شظايا لا حصر لها تلألأت في الهواء قبل أن تتلاشى تماماً.
تحطمت أربعة أو خمسة من أضلاع “تشي باي”، وغار صدره للداخل، وتعرضت رئتاه وأعضاؤه الداخلية لأضرار جسيمة كادت أن تفتك بها. سقط نحو الأرض كالنيزك الهاوي، مخترقاً أحد المباني ليرتطم بالأرض بقوة أحدثت هزة عنيفة، ثم انهار المبنى فوراً، ليدفن “تشي باي” تحت أكوام الغبار والحطام.
“إنه لم يمت بعد!”؛ كان “سون لينغتونغ” يراقب ساحة المعركة بكثب، متجاهلاً الدماء التي كانت تسيل من عينيه.
انقبض قلب “نينغ زهو” وهو يجز على أسنانه، فاستجمع قواه واندفع وسط الغبار والحطام، بعد أن دُمّر “غطاء ضباب الأشباح” تماماً. ومع ذلك، وبسبب ذلك الغطاء، أصابت ضربة “نينغ زهو” صدر “تشي باي” بدلاً من رأسه، مما أنقذ حياته بطريقة غير مباشرة.
وبينما كان “نينغ زهو” يندفع نحوه، حظي “تشي باي” بمتسع من الوقت للرد، فسحب كنزاً سحرياً: “طبلة الرعشة المزلزلة للروح!”
كان سطح الطبل شاحباً شحوب الموت، مصنوعاً من جلد بشري شبه شفاف، ينبعث منه وهج خافت في الظلام. أما حواف الطبل فكانت من اليشم الأسود الذي تنبعث منه هالة مرعبة، بينما صُنع المقبض من عظام أصابع بشرية رمادية مائلة للصفرة، رُصفت قطعة تلو الأخرى.
هز “تشي باي” طبلة الرعشة الروحية؛ “دوم.. دوم.. دوم..”؛ كانت دقات الطبل واضحة، تتردد أصداؤها في قلبي “نينغ زهو” و”سون لينغتونغ”، وتزلزل روحيهما بعنف.
أما “سون لينغتونغ” المصاب بشدة، فقد بدأت الدماء تنزف من منافذ وجهه السبعة عند سماع الدقات، وفقدت عيناه بريقهما، ولم يعد قادراً على تفعيل رؤيته الروحية، مما أجبره على التوقف مكانه.
شعر “نينغ زهو” وكأن العالم يترنح من حوله، ودارت الرؤية في عينيه، فتعثرت خطواته وكاد يخرّ صريعاً على الأرض، مما أدى إلى انقطاع الهجوم الذي كان يمهد له.
“نينغ زهو الصغير!”؛ وصل صوت “سون لينغتونغ” القلق إلى مسامعه، وبفضل سنوات التعاون الطويلة، فهم “نينغ زهو” على الفور ما كانت ترمي إليه؛ لقد كانت هذه فرصتهما الأخيرة! كان عليهما اغتنام هذه الفرصة للقضاء على “تشي باي”، فلو ضاعت وسمحا له بالتعافي من هذه اللحظة الحرجة، فسيكون مصيرهما الهلاك المحتوم.
كان “نينغ زهو” قد شارف على بلوغ أقصى حدوده، فقد استُهلكت معظم الآلات التي جمعها على مدار أكثر من عشر سنوات، ولم يتبقَّ مما معه إلا القليل مما لا نفع فيه.. باستثناء واحدة فقط: “قرد القتال الخشبي!”
جثا “نينغ زهو” على ركبة واحدة وأطلق القرد الآلي المقاتل. واستعداداً لهذه المعركة، كان قد استبدل مكوناته الأساسية وغير كل الأجزاء القابلة للتعديل، مما أحدث تحولاً جذرياً في هيئة “قرد القتال الخشبي”، حتى لم يعد يشبه مظهره القديم في شيء.
كان القرد المقاتل يحمل علامة عند موضع القلب، مع رأس عصا مغروز في جسده. لوّح “نينغ زهو” بذراعه، وأطلقت أصابعه العشرة خيوطاً من القوة السحرية اتصلت بالنقاط الرئيسية في جسد القرد، وتحت قيادته الثلاثية، انطلق “قرد القتال الخشبي” نحو “تشي باي”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل