تجاوز إلى المحتوى
تألق نيثرل

الفصل 213: جيش المجد في اليأس

الفصل 213: جيش المجد في اليأس

هذه المرة، بينما كانت مملكة كاموس ترسل مبعوثًا إلى مملكة ديلون المعادية اسميًا، لم تكن لديها أي نية للتعامل مع دولة ديلون الإمبراطورية

كان هدف تفاوض مملكة كاموس هو الأميرة تيريلينكا، التي قادت جيش المجد وحدها في انتفاضته ضد معبد الفجر

كانت فكرة الملك ويليام واضحة جدًا: رغم أنه كان يريد ضم مملكة ديلون المعادية، المجاورة لمملكة كاموس، فإن معظمها أصبح الآن تحت سيطرة معبد الفجر، ولم تعد دولة مملكة ديلون الإمبراطورية موجودة إلا بالاسم

لذلك، لم يكن بوسع الملك ويليام إلا أن يرضى بالخيار التالي الأفضل، فاختار المنطقة الغربية من مملكة ديلون المعادية وجيش المجد، الذي كان يتكون من أكثر من 100,000 جندي مجرب في المعارك، كهدف له

وفقًا لخطة الملك ويليام، كان على فريق المبعوثين أن يقترب من الأميرة تيريلينكا بصفته منقذًا مطلقًا وقويًا، ثم يدفعها بنصف إغراء ونصف تهديد إلى ‘دعوة’ الأميرة تيريلينكا لقيادة جيش المجد إلى مملكة كاموس من أجل ‘لجوء سياسي’

بعد تحقيق الملك ويليام، فإن هذه الأميرة الساذجة، التي كانت تحب مرؤوسيها، لن تسمح بالتأكيد بإبادة جيش المجد المحكوم عليه بالفناء على محارق معبد الفجر

في ذلك الوقت، ومن أجل الحفاظ على آخر جيش شرعي لمملكة ديلون المعادية، لن يكون أمام الأميرة تيريلينكا اليائسة خيار آخر سوى طلب حماية مملكة كاموس

علاوة على ذلك، كان الملك ويليام سيقوم أيضًا ‘بدعوة’ الأميرة تيريلينكا للزواج من كولين، الوريث الوحيد لعائلة ليلا، ثم يستخدم علاقة الزواج هذه لضم جيش المجد بأكمله الموالي للأميرة تيريلينكا

كانت هذه مؤامرة مكشوفة بارعة جدًا

حتى لو لم تكن الأميرة تيريلينكا تمتلك الرؤية الاستراتيجية والحب الرحيم لمرؤوسيها كما ورد في المعلومات، وقتلت كولين المتغطرس هذا في نوبة غضب، فستظل مملكة كاموس تمتلك سببًا كافيًا لشن هجوم على جيش المجد، ثم احتلال كامل المنطقة الغربية من مملكة ديلون المعادية

في ذلك الوقت، لن يتمكن معبد الفجر، الملتزم بعقيدة ‘الانتقام المبرر’، من التدخل في غزو مملكة كاموس

وداخل مملكة كاموس، حيث كان النفور من الحرب مرتفعًا، ستصبح عائلة ليلا، التي قُتل وريثها الوحيد، من أشد الداعمين لقرار الحرب الذي اتخذه الملك ويليام

كانت هذه هي الخطة الذكية للملك ويليام، إذ حسب مملكة ديلون المعادية بأكملها ومملكته كاموس من البداية إلى النهاية

لكن كولين، الجالس في العربة الفاخرة، وقد امتلأ عقله بأفكار الأميرة تيريلينكا التي ترددت الشائعات أنها أجمل امرأة في مملكة ديلون المعادية، لم يدرك بوضوح دوره كقطعة شطرنج

في خياله، كان ابن حظ أسطوريًا مدللًا، يمثل عائلته ومملكة كاموس كلها للقاء خطيبته

بمجرد هزة بسيطة من جسده المهيب، يستطيع إعادة جيش المجد المؤلف من 100,000 جندي إلى عائلته، وضم الإقليم الغربي من مملكة ديلون المعادية إلى مملكة كاموس، وجعل الأميرة تيريلينكا العالية المقام، التي تستطيع تحدي معبد الفجر، أداة في يده

أما هل سيسير كل شيء وفق النص المرسوم؟ بالطبع سيسير؛ كيف لا؟ لا بد أن يحدث ذلك حتمًا

هل كان لدى الأميرة تيريلينكا اليائسة أي مخرج آخر؟ هل كانت لديها أي طريقة أخرى لإنقاذ جيش المجد، الذي كان معبد الفجر يطوقه، غير الزواج مطيعة داخل عائلة ليلا؟

وهكذا دخل كولين مدينة الكرمة الخضراء متبخترًا، ممتلئًا بالغطرسة، ثم أمر دولان غرين فاين، رئيس عشيرة عائلة الكرمة الخضراء الذي جاء لاستقباله، بنبرة متسلطة أن يستدعي ‘خطيبته’

في الحقيقة، رغم أن أفكار كولين كانت متغطرسة إلى حد ما، فإنها كانت في معظمها متوافقة مع الحقيقة، لأن الأميرة تيريلينكا لم تستطع حقًا التفكير في طريقة لإنقاذ جيش المجد وإنقاذ البلاد

كان قد مر يومان منذ أن أحضر بانك والآخرون الأميرة تيريلينكا إلى مدينة الكرمة الخضراء

كانت الأميرة تيريلينكا الآن منطوية مثل قطة صغيرة عاجزة على سرير كبير في إحدى الغرف، ترتجف رموشها المبللة بالدموع قليلًا، وشعرها الذهبي مبعثر فوق الملاءات البيضاء

خلال هذين اليومين، عاشت هذه الأميرة ذات الثمانية عشر عامًا أشياء حزينة كثيرة، أكثر بكثير من كل الحزن الذي عاشته منذ طفولتها مجتمعة

أولًا، قُتل صديقا طفولتها، اللذان كانا في الوقت نفسه مرؤوسين ورفيقين مقربين، على يد معلمها السابق الذي كانت تبجله

ثم جرى ‘إنقاذها’ بواسطة مجموعة من الأشخاص الغرباء الملطخين بالدماء

بعد ذلك، تسببت في أن تفقد عائلة الكرمة الخضراء، التي لطالما دعمتها، أصولًا مهمة

لكن المأساة لم تنته عند هذا الحد

خلال هذين اليومين، كانت مدينة الكرمة الخضراء تتلقى باستمرار رسائل سحرية لطلب النجدة من جيش المجد في مناطق مختلفة

كانت معركة الجبهة الأمامية هزيمة ساحقة

ذكر الله لا يأخذ وقتًا، لكنه يترك أثرًا طيبًا.

لم يترقَ الأستاذ العظيم القوي كاسبارتشي إلى مستوى الأستاذ فحسب، بل استخدم أيضًا مكانته ككاهن من مستوى الأستاذ لاستدعاء كثير من الكهنة من معبد الفجر في إمبراطورية موك المجاورة كتعزيزات

وبحلول ما قبل يومين، كان جيش المجد قد انهار أخيرًا بالكامل تحت الهجمات المتواصلة من معبد الفجر وتحالف نبلاء مملكة ديلون المعادية

كان معظم المنطقة الغربية من مملكة ديلون المعادية، وهي أرض جيش المجد، قد سقط بالفعل، وجميع جنود جيش المجد الأسرى أعدمهم معبد الفجر حرقًا بتهم المهرطقة

يقال إنه حتى الآن، ما زالت رائحة ‘اللحم المشوي’ المستمرة عالقة في ‘وادي كرو’، منطقة الإعدام التابعة لمعبد الفجر

عند مشاهدة جنودها المخلصين يتحولون إلى رماد في النيران الهائجة، لم تستطع الأميرة تيريلينكا فعل شيء سوى البكاء

كرهت نفسها بعمق لأنها كانت هكذا، وكرهت عجزها وضآلتها، وندمت على سذاجتها، وشعرت بالذنب لأن وعدها بـ’إحضار المجد للجميع’ أصبح مجرد كلمات فارغة

لكن مهما أجهدت الأميرة تيريلينكا حكمتها في التفكير، ومهما آمنت بوجود الأمل، لم تستطع التوصل إلى أي حل في وضع يائس كهذا

لم يكن استنتاج الملك ويليام خاطئًا على الإطلاق

كان الوضع الذي واجهته الأميرة تيريلينكا طريقًا مسدودًا بلا حل

إما أن تقود آخر مجموعة من جنود جيش المجد لشن اندفاع انتحاري، وإما أن تقبل مطيعة ‘حماية’ مملكة كاموس وتتزوج داخل عائلة ليلا

أما الاستسلام لمعبد الفجر فلم يكن خيارًا

سيد الفجر لا يقبل أبدًا استسلام ‘المهرطقين’

لذلك، وباختصار، لم يكن لدى الأميرة تيريلينكا أي خيار آخر

كان ضوء الصباح دافئًا، لكن حتى أدفأ أشعة الشمس لم تستطع تبديد البرودة في قلب الأميرة تيريلينكا

لم يجلب لها تأمل ليلة كاملة أي نتيجة، بل جعل يأسها أكبر وأكثر استعصاءً على الحل

“دق! دق! دق، الأميرة تيريلينكا، الأميرة تيريلينكا، هل استيقظت؟”

“هل هي الخادمة التي تحضر الإفطار…؟”

فكرت تيريلينكا بذهول

لم تنهض، بل استخدمت فقط أصابعها البيضاء لسحب اللحاف إلى الأعلى، وغطت فمها بالغطاء، ثم ردت بأقرب نبرة ممكنة إلى المعتاد:

“لن آكل الإفطار

لا تخبري السيد دولان

يمكنكن تقسيمه بينكن”

“لا، سمو الأميرة تيريلينكا، طلب مني السيد دولان أن أخبرك أنه يرجو منك ارتداء أجمل فستان لديك والذهاب إلى قاعة القلعة للقاء مبعوث مملكة كاموس”

“مملكة كاموس… لماذا جاءوا؟”

عند سماع عبارة “مبعوث مملكة كاموس”، أجبرت الأميرة تيريلينكا نفسها على الجلوس ببطء، وهي تتحمل صداعًا

كادت تسأل الخادمة بدافع غريزي

لكن لم يكن هناك أي رد من خارج الباب

كانت الخادمة قد غادرت بالفعل

منذ وصول خبر هزيمة جيش المجد، أصبح موقف عائلة دولان تجاه الأميرة تيريلينكا أكثر برودًا شيئًا فشيئًا

التالي
213/317 67.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.