الفصل 377: غابة الزمرد المحرمة
الفصل 377: غابة الزمرد المحرمة
كانت عينا بيفان تكادان تنفجران من الغضب، فقد كان مستشاطا تماما، بل أشد غضبا حتى من المرة التي واجه فيها ذلك الوغد نيكولاس
“أنا، العميد المهيب للأكاديمية الثانية في التحالف… تفه، لقد بلغ غضبي حدا جعل لساني يتعثر”
“أعني، أنا العميد المهيب لمعهد الأبحاث الثاني، وتقول إنني بلا مال؟”
“على من تنظر بازدراء؟!!”
وبدفعة قوة مفاجئة، تحرر من لورين، التي أحرزت تقدما كبيرا مؤخرا في مسار كاهن طبيعة الدب
ثم أخرج آخر 200 قطعة ذهبية من ردائه وصفعها فوق طاولة العمل، حتى إن الصدمة جعلت قاعة الصيادين كلها ترتجف قليلا
“200 قطعة ذهبية، أربع تعزيزات! أنا لا أصدق هذا، لا يمكن أن يكون حظي سيئا إلى هذا الحد!”
أثار هذا التصرف شهقة جماعية من المتفرجين
فـ 200 قطعة ذهبية كانت تعادل قدرة شرائية كاملة قدرها 2,000,000 يوان، وإن فشل الأمر، فهل كان بيفان متأكدا حقا من أنه لن يقضي بقية عمره راكعا على لوح الغسيل معتذرا؟
“هوه، 200 قطعة ذهبية! العميد بيفان ثري حقا!”
تحدث القزم العجوز بسخرية لاذعة، لكن يديه لم تكونا بطيئتين إطلاقا، إذ جمع القطع الذهبية على الفور
ثم أعاد واقيات كتف بيفان، التي تحولت إلى فحم أسود بعد عدة تعزيزات فاشلة، إلى اللهب السحري ليواصل طرقها وصهرها
وكانت هذه الحركة السلسة المتمرسة مثل دلو ماء بارد صب على وجه بيفان، فأدرك أنه وقع في الفخ
“أوه لا، إنه يعرف من أكون، ومع ذلك سخر مني لأني فقير، هل تعرضت للاحتيال للتو؟”
أما لورين وإليزا، اللتان كانتا تقفان قريبا، فقد أدارتا أعينهما
“ولم تنتبه إلى ذلك إلا الآن؟”
وفي النهاية، لم يعرف هورن ما إذا كانت رحلة تعزيز بيفان قد نجحت أم لا، فقد انسحب بهدوء بعد أول صرخة مؤلمة أطلقها بيفان
فبصفته معلما عظيما، لم يكن يحتمل رؤية تلميذه يغرق في بحر من المعاناة
فماذا كان بوسعه أن يفعل؟
بكل بساطة، بعيدا عن العين بعيدا عن القلب!
واستغل عدم انتباه أحد إليه، فهرب هورن مباشرة
كان ينوي الاختباء في زاوية مظلمة والقيام بشيء سيئ صغير سرا
ومع ومضة حركة، وصل إلى أعماق الحديقة النباتية
وفي اللحظة التي ظهر فيها هورن، جذب على الفور مئات النظرات الباردة الحادة
سواء كانت حوريات الغابة وأرواح الغابة والأشجار الحية المختبئة في الغابة، أم خيول النسور وحراس مكتب الأمن العام السريون المختبئون بين الأوراق فوق الرؤوس
ففي تلك اللحظة، ركز الجميع انتباههم على هذه الشخصية التي ظهرت فجأة
وبعد أن رأوا بوضوح أن القادم هو هورن، أخفى الحشد هيئاتهم مرة أخرى على مضض بعض الشيء
وبدا أن الصمت عاد من جديد إلى أعماق الحديقة النباتية
“مساء الخير، السيد هورن”
ظهرت شجرة حية إلى جانب هورن، فاكتفى بإيماءة خفيفة ردا عليها
“مهلا، لا تلتصق بي!”
“آسف، آسف، لم أستطع منع نفسي”
نظر هورن بعجز، فهذه النباتات والحيوانات الصغيرة كانت الآن تحب الاستمتاع بهالته كلما سنحت لها الفرصة، ومن زاوية ما لم يكن مختلفا حقا عن لحم الراهب تانغ
تطلع هورن إلى أعمق جزء من الحديقة النباتية، حيث كانت المنطقة محاطة بطبقات من الكروم، بل ومختومة حتى بحاجز مكاني
كانت “غابة الزمرد المحرمة” أخطر مكان في غابة الزمرد كلها
فبعد أن أصبح لدى هورن ما يكفي من الأموال، اقتطع هذا الفضاء خصيصا لإيواء النباتات الموجودة في “موسوعة النباتات” التي كانت تميل إلى الدخول في “هيجان”
ولم تكن لدى “موسوعة النباتات” أي تفضيلات شخصية، ولذلك فمن الطبيعي أنها لم تسجل النباتات غير المؤذية فقط
وبالمقارنة مع تلك التي كانت فوائدها أكبر من أضرارها، كان أكثر من ربع النباتات المسجلة في “موسوعة النباتات” شديد الخطورة
“يا سيدي، سأتوقف هنا”
كانت هذه الشجرة الحية من المستوى 6 هي المسؤولة عن محيط الغابة المحرمة، وحتى هي لم تكن تجرؤ على التوغل في الداخل، وإلا فاحتمال وقوع الحوادث كان مرتفعا جدا
وفي الحقيقة، لم يكن سوى هورن، بصفته السيد، من يستطيع الدخول إلى الغابة المحرمة والخروج منها كما يشاء، أما لو دخلت أجاثا، فربما كانت ستتعرض لضربة واسعة النطاق مجهولة المصدر
“حسنا، انصرف”
أومأ هورن برأسه، وبعد أن مر عبر طبقات متعددة من الفحص، انفتحت كروم المحيط طبقة بعد طبقة مع خطواته، ثم أغلقت بسرعة خلفه
وكان الأمر حذرا إلى أقصى درجة فعلا!
وأخيرا، بعد أن اجتاز آخر وسيلة أمان، شعر هورن وكأنه دخل إلى بعد آخر
وكان هذا صحيحا فعلا، فهذا لم يكن العالم الصغير الذي تقع فيه غابة الزمرد، بل بعدا جيبيا صغيرا طلب هورن من أجاثا عزله خصيصا باستخدام قوانين الفضاء
وكان أول ما رآه هورن بعد دخوله نبتة خطيرة
“درج الشمس”!
كان درج الشمس يبدو كزهرة عادية، لكن من يعرف حقيقته يعرف أن هذه النبتة تحمل فيروسا عجيبا
وكان هذا الفيروس قادرا على زيادة قدرات البشر الجسدية وأعمارهم بشكل كبير، وهو ما يبدو أمرا جيدا ظاهريا
لكن في الواقع، لم يكن سوى قلة قليلة قادرة على النجاة من عملية التحول، أما معظم الناس فبعد الإصابة كانوا يعانون التهابا عاما في الجسم، وموت الجلد والأنسجة الخارجية الأخرى، وفقدانا هائلا للسوائل، وعدوى ثانوية من أمراض متعددة، مما يؤدي إلى تسمم دموي وصدمة شديدة، وفي النهاية إلى الموت
وكان اسم هذا الفيروس “فيروس السلف”، أما الفيروس الشهير الذي يحول الناس إلى زومبي فقد تطور منه بعد إضافة حمض وراثي للعلق
وكان درج الشمس، المصنف في المستوى 3 حسب موسوعة النباتات، من أدنى النباتات رتبة في الغابة المحرمة كلها، وكان مسموحا حاليا بدراسته في معهد إليزا للأبحاث البيولوجية
وكان هورن قد اتصل سابقا بعالم نهاية كبرى عبر الشجرة القديمة العجيبة، وقد تبادل في ذلك الوقت بعض عينات فيروس الزومبي
وتحت الدراسة المشتركة للطرفين، تقدمت الأبحاث بسرعة هائلة
وقد قدر مختبر الأبحاث البيولوجية أنه لن يمر وقت طويل قبل إنتاج الجيل الأول من “مصل التطور الجيني”
ويقال إن تكلفة هذا المصل لم تكن مرتفعة، فقد جرى جلب السجناء الذين أُسروا من الزنازن للمرحلة الأولى من التجارب، ومن بين كل 10 أشخاص مات 3 فقط، وهو ما اعتبر نتيجة مقبولة
أما الذين نجوا فقد ازدادت جميع خصائصهم، بل إن عددا قليلا منهم حصل حتى على موهبة “التحريك الذهني”، مما أتاح لهم استخدام “يد كاهن الطبيعة” مباشرة من دون تدريب، وكانت النتائج مرضية جدا
وبطبيعة الحال، كان هذا المصل لا يزال يحتاج إلى بعض الوقت قبل اكتماله تماما
ألقى هورن نظرة على درج الشمس ثم سحب بصره، وأدار عينيه نحو النباتات على الجانب الآخر
كانت هناك نبتة كروية يبلغ ارتفاعها عدة أمتار ومغطاة بالأشواك، وهي النبتة من المستوى 4 “عشبة الأشواك”
ولا تدع مظهرها الهادئ وتأرجحها الخفيف يخدعك، فهذه نبتة أخطر حتى من درج الشمس
فبمجرد أن يخترق شوكها جسد الضحية، تطلق مادة متحورة تحول الشخص إلى جثة حية هائمة بلا هدف، وعندما تفقد الضحية كل قدرتها على الحركة، تبدأ ببطء في التحول إلى عشبة أشواك أخرى
وكان وضعها مع درج الشمس مناسبا جدا من أجل التصنيف
وبعد تجاوز عشبة الأشواك، كانت هناك أيضا أشجار الأبواغ، وأشجار الماصات، وأعشاب فخ كاتاكان… وكانت معظم هذه النباتات تأتي من كوكب مغطى بالنباتات اسمه “كاتاكان”
وباختصار، كانت كلها نباتات شديدة الخطورة، ومستوى تهديدها يقارب مستوى الزيرغ الأسطوري، وإطلاق نوع واحد منها فقط كان كفيلا بسهولة بالتسبب في انقراض حيوي واسع النطاق
وكان السبب الرئيسي لتجسيدها هو دراسة تنوع الأنواع وبناها النموذجية السحرية الأساسية العجيبة
وصل هورن إلى مساحة مفتوحة، أما ما كان على وشك فعله بعد ذلك، فقد يعده الناس العاديون شيئا يفتقر إلى الأخلاق قليلا بحسب المعايير الدنيوية
لكن من الواضح أنه كان يؤمن بميثاق كهنة الطبيعة، الذي ينص بوضوح على: “إذا استخدم عدو وسائل خسيسة ضدك أو ضد عائلتك، فيجوز لك أن تستخدم الوسائل نفسها ضد ذلك العدو!”
وفي هذه الحال…

تعليقات الفصل