تجاوز إلى المحتوى
عبد الظل

الفصل 141

الفصل 141: الأفعى الذهبية

على مدى الأيام 5 التالية بقي ساني في غرفته في الغالب بينما كان ظله يتجول خفية في القلعة يتجسس على الناس ويتعرف إلى أسرارهم

وببطء بدأ يفهم التيارات الخفية التي كانت تسري تحت السطح الهادئ على ما يبدو للحياة داخل هذا الحصن الأبيض النقي

بالطبع في الحقيقة لم تكن الأمور هادئة إطلاقا وكانت أبعد ما تكون عن النقاء الذي قد يتخيله المرء لكن ذلك كان متوقعا في مكان يعيش فيه مئات الشباب التائهين بلا أمل في أن يجدوا طريقهم إلى الوطن أبدا وبعيدا عن كل قيود الحضارة

لم يتفاجأ إطلاقا وإن كان هناك ما يثير العجب فهو رؤية قدر من القانون والنظام مهما كان بغيضا ومقززا يصمد رغم كل العقبات التي تقف في الطريق وبطريقة ما استطاع سكان القلعة أن يتعايشوا مع بعضهم ضمن توازن هش

كان النظام مبنيا بذكاء بطريقة تسمح للمقهورين أن يحلموا بحياة أفضل وتكبح المعتدين عن التمادي كثيرا والحياة الأفضل كانت تعني الفوز برضا غونلاغ أما التمادي فكان يعني فقدان ذلك الرضا والنفي إلى ظلمة البرد في المستوطنة الخارجية

الخوف والأمل كلاهما كانا يصنعان بإحكام ويمسكان بقوة بيد اللورد المشرق ومجرد وجودهما كان يبقي الناس في أماكنهم وكان ساني يظن أن الديناميكية نفسها مع استبدالها بنوع مختلف من الواقع تحكم الحي الفقير خارج أسوار القلعة أيضا

بدت المستوطنة الخارجية كأنها قائمة منفصلة عن القلعة لكن في الحقيقة كانتا معا مجرد جزأين من منظومة واحدة كبيرة

كان الناس في الخارج يتوقون إلى السماح لهم بالدخول بينما كان الناس في الداخل يرتجفون من فكرة نفيهم إلى الخارج ولأن احتمال حياة أفضل أو أسوأ كان موجودا فقد كان ذلك يلهيهم عن حقيقة أنهم مهما حدث سيبقون يدورون في دائرة

مثل أفعى تعض ذيلها صنعت القلعة المشرقة والمستوطنة الخارجية دورة مغلقة من الاستغلال والإيذاء على نحو متناقض تبقي الجميع في المدينة المظلمة عاقلين وأحياء

لم يكن ذلك أقل من عبقرية

…وبالطبع لم يكن ساني يريد أن يكون جزءا من ذلك

لم يكن يعرف عدد الناس الذين ينجون حاليا في الحي الفقير لكن كان هناك نحو 500 من النائمين يعيشون في المعقل القديم ومع ذلك لم يكونوا جميعا على الوضع نفسه كانت هناك طبقات معقدة تفصل الناس إلى فئات مختلفة لبعض هذه المجموعات مكان واضح داخل السلم بينما كانت أخرى أقل وضوحا في تعريفها

كان معظم سكان القلعة دون مفاجأة يخدمون غونلاغ مباشرة كانوا الحراس والصيادين والمستكشفين والحرفيين والوصيفات وكان يحكمهم من فوقهم 5 من الملازمين يجيبون مباشرة للورد نفسه وكل واحد منهم مسؤول عن جانب من تفاصيل الحياة اليومية داخل الحصن

كان حرس القلعة أكبر هذه المجموعات ويتكون من نحو 150 رجلا كانوا مسؤولين عن حماية المعقل وفرض قوانين غونلاغ وكما قال كاستر كانوا قريبين من أدنى الدرجات من حيث القوة والمكانة

مَجَرّة الرِّوايـات تذكرك بذكر الله بين حين وآخر galaxynovels.com

كان أي شخص يملك قدرة سمة مفيدة ولو قليلا قادرا على الانضمام إلى الحرس ومع أن تدريبهم كان صارما إلى حد ما فإن فرص خوض قتال فعلي كانت نادرة وهذا لا يعني أن عملهم غير خطير ففي كل مرة يتسلق فيها مخلوق كابوسي شارد التل أو يهاجم من الأعلى كان واجبهم إما قتله أو طرده بعيدا

وهنا في المدينة المظلمة لم يكن أي مسخ أقل من مرعب ومميت تماما

كان يقود حرس القلعة عملاق كئيب يدعى تيساي وكان أحد أكثر ملازمي غونلاغ موثوقية وربما أقدم نائم في الشاطئ المنسي إذ لم يكن ينقصه عن 30 سوى عامين كان تيساي مقاتلا شرسا وقائدا قاسيا يمسك مرؤوسيه بقبضة من حديد

وفوق حرس القلعة كان هناك الصيادون هؤلاء كانوا نخبة قوات غونلاغ يملك كل واحد منهم سمة قتالية قوية وخبرة واسعة في المعارك وذكاء حادا لاستخدام الأمرين معا كان عددهم نحو 50 مقسمين إلى 7 فرق صيد

كل صباح ما إن تفتح بوابات القلعة حتى تغادر إحدى الفرق أمان الجدران الرخامية المنيعة وتتجه إلى متاهة المدينة المظلمة المرعبة للصيد وقتل المخلوقات المستيقظة وبفضل جهودهم كان الناس في المعقل القديم يجدون الطعام في أطباقهم وبدونهم لما كان أي من هذا ممكنا

كان يتم تجنيد الصيادين من صفوف الحراس وكان أن يصبح المرء صيادا حلما يتحقق لأن هؤلاء المحترفين كانوا ينالون مكافآت وفيرة من اللورد مثل العيش في غرفة خاصة بدل الثكنات الضيقة وطعام أفضل وإمكانية الوصول إلى أنواع مختلفة من السلع الفاخرة وأفضل الذكريات والأدوات التي تستطيع القلعة المشرقة توفيرها… إلى جانب أشياء كثيرة أخرى

وبالطبع كان الوجه الآخر للعملة أن حياتهم غالبا ما كانت الأقصر فبرغم كل خبرتهم واستعداداتهم كثيرون لم يعودوا أبدا من الصيد

والسبب الوحيد لعودة بعضهم أصلا كان المستكشفون

كان المستكشفون يعملون كأدلاء لفرق الصيد وكما قالت إيفي كان سر النجاة في المدينة المظلمة هو العثور على مخلوقات أضعف نسبيا وقتلها دون الوقوع في شيء أشد فتكا وكانوا يحرصون على فعل ذلك تماما يتعقبون المسوخ المستيقظة دون أن يقودوا مجموعة الصيادين إلى أفواه رجاسات ساقطة

كان عدد المستكشفين قليلا إلى درجة أن ساني تساءل إن كان يمكن اعتبارهم مجموعة أصلا ففي القلعة كلها كان عددهم أقل من 12 وكان كل واحد منهم محاربا مخضرما كسب دوره عبر النجاة خلال سنوات طويلة من المعارك الدامية في الأنقاض وبذلك حصل على فرصة للعيش مدة كافية ليتعلم مناطق واسعة من المدينة المظلمة كما لو كانت كفه

ولا حاجة للقول كان كل واحد منهم مقاتلا مخيفا للغاية وكانوا ينعمون بأنماط حياة فاخرة وأحيانا حتى مبالغ فيها

كان يقود الصيادين والمستكشفين معا رجل ذو حضور قوي يدعى جيما جاء جيما إلى الشاطئ المنسي في السنة نفسها التي جاء فيها غونلاغ وساعده على السيطرة على القلعة

معا شكلت هذه المجموعات الثلاث الحراس والصيادون والمستكشفون جيش غونلاغ الذي كان يعرف ببساطة باسم الحشد

التالي
141/1٬000 14.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.