الفصل 1999: عناق الظل
الفصل 1999: عناق الظل
بينما كانت رين تكافح لتشق طريقها نحو تمار، كانت تمار تكافح لمواجهة عدوّتها المخيفة
بدا أن كلًا منها ومن فارس الريشة الشابة تملكان نواتين مشبعتين تمامًا، وتمتلكان مهارة قتالية استثنائية، وتبرعان في التحكم بجوهرهما، على الأقل بالقدر الذي يستطيع المستيقظون بلوغه. ونتيجة لذلك، كانت قوتهما الجسدية خارقة بحق، وبدا صدامهما كزوبعة من الفولاذ تجتاح ساحة المعركة، وتصطدم بالمحاربين الآخرين لتلتهمهم من حين إلى آخر
ومع ذلك، ما زالت رين قادرة على تمييز تفاصيل القتال، ورغم أن قوة الوريثتين كانت متقاربة تقريبًا، كانت تمار بوضوح في موقف أضعف لأنها أصغر سنًا وأقل خبرة
للوهلة الأولى، بدا كأنها هي التي تدفع فارس الريشة إلى التراجع… لكن رين لم تستطع ألا تلاحظ أن خصمة تمار لم تستخدم جانبها بعد
إما أن جانبها لا علاقة له بالقتال، أو أنها كانت تنتظر الوقت المناسب لإطلاق قدراتها. ففي النهاية، كان القتال يعد بأن يكون طويلًا ومرهقًا، وقدرات الجانب القوية تستهلك الكثير من الجوهر، وكل جندي مستيقظ يعرف أن عليه الاقتصاد في جوهره أثناء القتال
تعزيز الجسد، واستخدام القدرة المستيقظة، وتفعيل سحر الذكريات… كانت هذه الأمور لا يلجؤون إليها إلا عند الضرورة خلال المعارك الطويلة
إن مُنحوا خيارًا
…وبينما بدا أن الفارسة الشابة لا تزال تملك رفاهية الاختيار، لم تكن تمار تملكها، إذ كانت تظهر دفعات من السرعة المذهلة كلما استطاعت. وكان ذلك السبب الوحيد الذي جعلها قادرة على مجاراتها، حتى الآن
كانت رين قد أملت أن يقرّب صدامهما الوريثتين منها، لكنهما بدتا كأنهما تبتعدان أكثر
‘اللعنة!’
لم تكن تعرف ما الذي عليها فعله
همس جزء صغير وجبان منها… بأنها لا تحتاج إلى فعل أي شيء أصلًا. محاولة مساعدة تمار كانت تعرّض رين نفسها للخطر. كانت تمار فخورة جدًا بنفسها وبعائلتها، بتاريخهم، وتفوّقهم القتالي، وتقاليدهم. بالتأكيد، يمكن لوريثة فخورة مثلها أن تدافع عن نفسها. فلماذا كان على رين أن تخاطر بحياتها من أجل وريثة مدللة؟
كان عليها بدلًا من ذلك أن تركّز على حماية نفسها. فالنجاة في ساحة المعركة هذه كانت صعبة بما يكفي، وفعل ذلك أثناء الاندفاع نحو عدو قاتل لا يختلف عن دعوة موتها بيديها
عالقة وسط كتلة من الفولاذ الحاد والمستيقظين المقاتلين، صرّت على أسنانها ونظرت إلى الأسفل، إلى ظلها
ثم أخرجت رجاءً مكتومًا بصعوبة:
“أنا… أحتاج إلى المساعدة!”
نادرًا ما كانت رين تطلب المساعدة من معلمها. فمعلمها كان كيانًا غامضًا ورفيعًا، في النهاية
لكن أخاها…
إن لم تستطع طلب المساعدة من أخيها الأكبر في لحظة يأس، فمن غيره يمكنها أن تسأل؟
بعد لحظة، وصل صوته المهدئ إلى أذنيها عبر ضجيج المعركة:
“هناك شيء يمكنني فعله. لكن… إنه غير معتاد قليلًا”
اصطدمت رين بمحارب من جيش السيف، فصدّت نصله جانبًا، ثم وجّهت ضربة هابطة مدمرة إلى كتفه
منع درعه الفولاذي سيف التاتشي الأسود من القطع بعمق، لكن قوة الضربة ألقت الرجل أرضًا
ركلته رين زيادة في الاحتياط، ثم صاحت، غير آبهة إن سمعها أحد:
“افعلها! افعلها الآن!”
في اللحظة التالية…
حدث شيء غريب
مخفيًا بفوضى المعركة، ودون أن يلاحظه أحد سواها، انفصل ظل ثانٍ عن ظلها لجزء خاطف من الثانية
ثم تدفق الظل الثاني صاعدًا فوق حذائها الجلدي… والتف حولها
اتسعت عينا رين
‘ما… ما هذا…’
ما إن عانقها الظل حتى حدث تغير عجيب
جسدها، الذي كان يتألم من الإجهاد والتعب قبل لحظة، غمرته فجأة قوة هائلة. شعرت أن كل ذرة من كيانها امتلأت بالطاقة والحياة، وأن عضلاتها فاضت بالقوة والقدرة. قوتها، سرعتها، تحملها… بدا كأنها ازدادت بطريقة سحرية إلى الضعف، أو حتى أكثر
ازدادت حدة إدراكها، مما جعل تمييز تفاصيل ما يجري حولها أسهل
حتى سيف التاتشي الأسود بدا أكثر فتكًا في يدها
وفي الوقت نفسه، شعرت بهدوء لا تفسير له. كان هناك… حضور خافت لكنه واسع في عقلها، غير مألوف، لكنه ليس غريبًا. بل كان عكس الغرابة حقًا
كان ذلك الحضور الخافت والمظلم عميقًا ومطمئنًا، وجعلها تشعر… بالأمان
[أفضل؟]
سمعت رين صوت أخيها مجددًا. لكن هذه المرة، لم يأت من ظلها، بل تردد مباشرة في عقلها
تجمدت للحظة
[…إلى حد كبير]
كان ذلك أفضل فعلًا
أفضل بكثير
‘من يحتاج إلى جانب أصلًا؟’
قابضة على مقبض سيف التاتشي، أخذت رين نفسًا عميقًا، ثم اندفعت إلى الأمام
فجأة، لم يعد بحر المستيقظين أمامها غير قابل للاختراق كما كان. مسلحة بمهارتها ومعانقة بالظل، شقته رين بسرعة عنيفة. تحوّل سيفها إلى ضبابية مظلمة وهو يصد أنصال الأعداء ويدفعها بعيدًا، وحين لا يكفي ذلك، كانت تستخدم جسدها الرشيق إما للتسلل بينهم أو لإلقائهم جانبًا
لعل هذا هو شعور أن يكون المرء صاعدًا…
ألقت رين نظرة واحدة إلى المعركة المروعة بين أخت الدم وفارس فالور، فارتجفت
لا… لم تكن مستعدة لمواجهة السادة بعد
في الحقيقة، كانت على الأرجح لا تزال أضعف بكثير من المستيقظين ذوي الجوانب القتالية القوية التي تعزز أجسادهم… صحيح أن عناق الظل كان أكثر تنوعًا بكثير من معظم تلك الجوانب، إذ عزز كل صفاتها الجسدية بدل صفة أو اثنتين
كان ذلك كافيًا
بدأت المسافة بين رين وتمار تتقلص أخيرًا، وكلما اعتادت رين على قوتها الجديدة، تقلصت أسرع
‘تماسكي، تمار!’
أخيرًا شعرت رين بأن حدسها المشؤوم لم يكن إلا شعورًا زائفًا بالقلق
كانت قريبة جدًا. كادت تصل
…لكن في النهاية، لم تصل
كانت رين على بعد أقل من اثني عشر مترًا من الوريثتين المتقاتلتين عندما تغير إيقاع صدامهما
فعلت فارس الريشة الشابة شيئًا جعل تمار تترنح، ثم انفصلت عنها بسرعة
لمعت عيناها فجأة مثل نجمين باردين، ورقصت أقواس زرقاء من الكهرباء فوق درعها الفولاذي
وقبل أن تتمكن رين حتى من الرد، أشارت بسيفها إلى الأمام
ثم انطلق صاعق محرق من البرق من طرفه، فوصل إلى تمار في لحظة وابتلع هيئتها في ومضة من إشعاع أزرق

تعليقات الفصل