تجاوز إلى المحتوى
عبد الظل

الفصل 421

الفصل 421: نشوة الذهب

حين تحركت العملات الذهبية كاشفة عن عدة صفوف من الأسنان المثلثة المرعبة، تراجع ساني… لكن كان الأوان قد فات، فقد دب الغطاء الثقيل للصندوق فيه شيء من الحياة فجأة، وانطبق بسرعة مذهلة، وظهر صف آخر من الأنياب من خلف حافته

‘ما…’

قبل جزء من الثانية من غرس المخلوق أسنانه في ساعده، اندفعت يد ساني الأخرى إلى الأمام، فانزلقت شفرة البصر القاسي بين مقصلة غطاء الصندوق الهابط وقماش كفن محرك الدمى، وبعد لحظة، انغلق الصندوق وصرخ ساني

بفضل رد فعله السريع، فشل المخلوق في قضم يده كلها، لكن فكيه كانا قويين على نحو مرعب، ومع صوت مقزز، تحطمت عظام ذراعيه، ولم يتمكن لا واقي الجلد في كفن محرك الدمى ولا تعزيز الظل من مقاومة القوة الرهيبة لذلك الصندوق الشره

وجد ساني نفسه عالقا داخل فكي المسخ الساحقين، وكانت شفرة البصر القاسي ممددة بشكل مسطح فوق ذراعه المكسورة، تحميها من أن تثقبها الأسنان الحادة البارزة من غطاء الصندوق، ومن الأسفل، بدأت عدة أنياب مثلثة تغوص ببطء في واقي ساعده، ولم تكن هناك طريقة واضحة لتحرير نفسه…

‘ما هذا الشيء بحق؟!’

بينما سقطت عدة عملات من فم المخلوق وتدحرجت على الأرض، ضغط الصندوق بقوة أكبر، فصرخ ساني من ألم يعمي البصر

“أ—أيها الوغد! اتركني، يا قطعة الخشب العفنة الخسيسة!”

بدلا من ذلك، اقترب الصندوق أكثر وأجبر ساني على السقوط على ركبتيه، ولمس شيء رطب وخشن يده، وخرج لسان طويل وعريض على نحو مزعج من تحت العملات الذهبية، وانزلق على ذراعه وهو يقطر بلعاب كثيف لزج

ثم تحرك اللسان نحو عنقه

حدق ساني في المنظر المروع بغضب، ثم صرخ

“ما هذه التعويذة؟!”

بينما التف الظل الثاني حول جسده ومنحه دفعة هائلة من القوة، حاول ساني أن يسحب ذراعه المكسورة من بين فكي المسخ، لكن العضة كانت طاغية أكثر مما يحتمل، وكل ما حققه هو أنه كاد يفقد وعيه من ألم احتكاك شظايا العظام ببعضها

“آه! تبًا!”

حين كاد لسان الصندوق غير الطبيعي أن يصل إلى عنق ساني، زمجر ثم أمر البصر القاسي أن يتحول إلى رمح، وفي الوقت نفسه، فعل تعويذة [مرآة مظلمة] بدفقة من جوهر الظل، فشحن الشفرة الفضية بقوة تمزق الروح

امتدت الذكرى داخل فم المخلوق، وضربته في مؤخرة… أي شيء كان يملكه بدل الحلق، ولم يغص طرف الرمح في الخشب الصلب إلا سنتيمترًا واحدًا أو اثنين… لم يكن الجرح خطيرا بأي حال، لكنه لا بد أنه آلم الصندوق كثيرا، لأنه أطلق صرخة حادة نافذة، ثم بصق ذراع ساني المشوهة إلى الخارج

سقط ساني على الأرض وتدحرج مبتعدا، ثم نهض على ركبة واحدة

‘نعم!’

لكن قبل أن يحتفل باستعادة حريته، تمايل الصندوق فجأة… ثم ارتفع في الهواء، كاشفا عن جسد هزيل مقزز كان مختبئا تحته، وتدحرجت المزيد من العملات على الأرض

لا بد أن المسخ كان بهلوانيا بارعا، لأنه بطوله الكامل كان يقارب ثلاثة أمتار، ولم يكن لدى ساني أي فكرة عن كيف تمكن المخلوق من إخفاء ذلك اللحم العظمي كله داخل الصندوق المزيف، حتى لو كان الصندوق كبيرا بما يكفي لابتلاع إنسان كامل، وانفرجت أطرافه الطويلة الهزيلة مع أصوات فرقعة مقززة، ثم علا فوق ساني مهددًا، ولسانه الطويل يقطر لعابا

‘تبًا لـ…’

قبل أن يتمكن حتى من رد الفعل، حرك المخلوق إحدى ساقيه الطويلتين… وركله في صدره بقوة قطار يخرج عن السكة

اندفع جسد ساني إلى الخلف، وحطم الباب المعزز لمقصورة الدرع، ثم تدحرج إلى الممر في الخارج

حاول أن يتأوه، لكن كل الهواء قد خرج من رئتيه بسبب الاصطدام الرهيب، وبدا أن جمجمته ما زالت قطعة واحدة، وكذلك عموده الفقري… بالكاد، ومع ذلك، شعر كأن جسده كله قد تعرض قبل لحظات للدوس من قطيع كامل من الفيلة

وفي حالته المشوشة، لم يستطع ساني إلا أن يفكر بحيرة

‘…فيل… ما هو الفيل بحق؟’

لكن بعد ذلك اختفت كل الأفكار من رأسه، لأنه لاحظ المخلوق الخسيس يهبط على أربع، ثم يقذف نفسه إلى الأمام، بينما يرتفع غطاء الصندوق استعدادا لعضة أخرى

غير أنه حين هبط المسخ، لم يكن هناك شيء ليعضه، فقد استخدم ساني خطوة الظل وخرج من ظل على بعد 10 أمتار أعمق في الممر، ثم هبط على ذراعه المكسورة بهبوط أخرق وأنين ضعيف

‘تبًا… هذا يؤلم…’

ظل الصندوق المسنن معلقا في الهواء لثوان قليلة، كأنه مذهول، ثم استدار ببطء ليواجهه

تنهد ساني، ثم رفع نفسه من الأرض وحاول أن يقف

فشلت محاولته الأولى

وهو يطبق أسنانه ويخفي مقدار الألم الذي يعانيه الآن، رمى ساني نظرة غاضبة على المخلوق وزمجر

“تعال إلى هنا، أيها الوغد!”

وبذلك، استخدم البصر القاسي ليساعد نفسه على الوقوف، ثم وجه الرمح نحو المخلوق

مال الصندوق إلى الجانب

‘كيف يبدو… كأن الوغد يبتسم؟ كيف يمكن لصندوق أن يبتسم أصلا؟!’

لكن لم يكن هناك مجال للشك… المسخ كان يسخر منه، وصار ذلك أوضح حين أفلتت قهقهة حادة خشنة من مكان ما في داخله

كان صوتها مهينا جدا، لكبرياء ساني ولأذنيه معا، إلى درجة أنه كان يفضل أن تنكسر ذراعه من جديد على أن يسمعها

‘مضحك، أهذا ما تراه؟’

ابتسم ساني، ثم خفض الرمح ببطء دون استعجال…

وغرسه في إحدى الكروم البنية السميكة المتمددة على ألواح الأرض أمامه

توقفت قهقهة المسخ فجأة

تجمد وحدق في ساني كأنه مصدوم تماما

…ثم ارتجف

‘لم يعد الأمر مضحكا الآن، أليس كذلك؟’

وبعد لحظة، ارتجفت السفينة كلها أيضا

التالي
421/1٬000 42.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.