الفصل 646
الفصل 646: مشاهد مألوفة
إدراكا منه أن رفض الساحر ذو العمر الطويل ليس قرارا حكيما، نهض ساني من السرير وتردد لحظة، وهو يلاحظ أنه بلا ثياب تماما كانت الجروح الكثيرة التي تلقاها في المدرج الأحمر ثم لاحقا، في المعركة مع الجواد الأسود، قد حولت جلده الرمادي إلى خريطة من الندوب، وكانت عضلاته النحيلة تتموج تحته كسلاسل جبلية
نظر نوكتيس إليه بنظرة طريفة، ثم تنحنح وأشار إلى كرسي تتدلى على مسنده الخلفي ثوب كيمونو أسود كان اللباس مصنوعا من حرير، مخيطا بعناية شديدة، ويلائم قامته الشاهقة على نحو مثالي بل كان له أربعة أكمام بدل اثنين، ما يدل على أن أحدهم لا بد أنه خاطه خصيصا له
شاعرا بملمس القماش الناعم والبارد على جلده الخشن، ستر ساني جسده، وشد الحزام حول خصره، ثم انتعل زوجا من الصنادل الجلدية
شاعرا بأنه عاد شيئا فشيئا كإنسان مناسب… أو بالأحرى، كشيطان مناسب… ربط شعره الأسود الجامح بشريط أسود وتبع نوكتيس خارج الغرفة
وبينما كانا يسيران نحو السطح العلوي، لم يستطع الساحر إلا أن يرمقه بين حين وآخر، ويتمتم بترهات بصوت بالكاد يسمع
“…رائع… مذهل! لون بشرتي، بلا شك، هو الأجمل في مملكة الأمل، لكن للأسف، الأسود لا يليق بي أبدا لن أموت وأنا أرتدي الأسود لا ميتا ولا حيا، حقا لكن هذا مثالي تماما! أخيرا، شخص ينصف هذا حرير الليل الذي اشتريته لا بد أنه قدر، بلا شك في ذلك…”
حدق ساني في المتعالي ذو العمر الطويل بعبوس قلق على وجهه
كان الرجل واضحا أنه فاقد للصواب تماما واحد آخر…
‘لماذا كل من في هذا الكابوس الملعون مجنون؟’
صعدا إلى السطح العلوي للسفينة الطائرة، وهناك رأى ساني مشهدا مألوفا إلى حد ما كانت هناك شجرة جميلة تنمو حول السارية الرئيسية، وكان وسط السفينة يغرق في ظل بارد تلقيه أغصانها العريضة كان لحاء الشجرة أبيض عاجيا، وأوراقها خضراء زمردية زاهية
كان الفرق بين حال السفينة الطائرة في المستقبل وما يراه الآن هو أن الشجرة الأصلية التي يحدق فيها كانت أطول بكثير، وأقوى، وأمتن… وعتيقة
الآن وقد شهد البستان المكرم لسيد القلب، تعرف ساني بسهولة على أصلها
…كما ارتجف وهو يتذكر الكابوس الذي وُلد فيه من جديد كرجل عجوز ذلك… ذلك كان ربما أفظعها جميعا، في الغالب لأنه ذكره بماضيه، وبأمه، وبخسارته
لاحظ نوكتيس تغيرا خفيفا في ملامح الشيطان الكئيب، وفهمه على نحو خاطئ، فابتسم بفخر
“آه، نعم إنها جميلة حقا! هذه السفينة النبيلة هي الأخيرة من نوعها أصلية! أما تلك الدلاء الطائرة التي يستخدمها الباقون فليست سوى تقليد خشن”
ربت على لحاء الشجرة المكرمة وهو يمر، وتابع إلى الأمام متجها نحو مقدمة السفينة
“أنت على الأرجح أصغر من أن تتذكر يا عديم الشمس، لكن منذ زمن بعيد، كانت السماء السفلى ممتلئة باللهب السماوي في ذلك الوقت، كان هناك مغامرون لا يعرفون الخوف كانوا يغطسون إلى محيط النار المحرقة ليحصدوا بعضا منه هذه هي السفينة الأخيرة الباقية من أسطولهم”
ابتسم الساحر
“كل الباقين تحولوا إلى رماد، مع أطقمهم حتى ذكرهم اختفى منذ زمن عيب… أولئك الرجال كانوا شيئا لا يصدق، صيادو النار مجموعة مسلية لم يكونوا أذكياء جدا، ولهذا انتهى بي الأمر أحصل على هذه الجميلة ربحتها في لعبة ورق، ثم أجريت بعض التحسينات”
ضحك
“أنا أفضل لاعب في مملكة الأمل كلها، أتدري! بل إنني ربحت مرة ذلك سكين السبج الذي تحمله، من الواحدة في الشمال آه، لو رأيت وجهها حين اضطرت لتسليمي الجائزة! كان ذلك حين كانت ما تزال تهتم بهذه الأمور، بالطبع”
رمش ساني وحدق في الساحر مذهولا
‘لا… مستحيل لقد ربح أحد السكاكين السبعة وهو يلعب الورق؟ السكاكين السبعة التي صنعها سيد الشمس؟!’
نظر نوكتيس إليه وغمز
“آه، نعم بقية اللوردات كان لديهم التعبير نفسه الذي على وجهك الآن كانوا غاضبين جدا منا نحن الاثنين كانت فوضى هائلة آه… لقد فقدت ذلك السكين لاحقا نوعا ما، فهدؤوا”
صمت قليلا، ثم أضاف بصوت أغمق قليلا
“لكن هذه السكاكين… لا تبقى مفقودة طويلا، أتدري من الصعب جدا جدا التخلص من واحدة منها بل مستحيل، في الحقيقة”
تابعا إلى الأمام في صمت استدار ساني بعيدا، وهو مضطرب، ونظر فوق سياج السفينة الطائرة
بدا أن نوكتيس لم يبعد السفينة عن الجزيرة المهجورة التي انتهت عندها المعركة بين ساني والحصان الأسود كانت ما تزال في الأسفل، خاوية إلا من بضعة صخور مسننة متناثرة هنا وهناك
الفرق الوحيد هو أنه الآن، كانت زهور بيضاء جميلة تنمو من التربة في المواضع التي سقطت عليها قطرات دم الجواد الوحيد
‘فوضى هائلة…’
كان ساني يعرف أن هناك سبعة من ذوي العمر الطويل صنعهم سيد النور لحراسة — أو بالأحرى، لاحتواء — أمل كانت خيوطهم منزوعة من نسيج القدر، وجُعلت تدور بلا نهاية حول نفسها، ثم وُضعت داخل سبعة سكاكين غريبة وهكذا، كانت السكاكين هي ما جعل سادة السلاسل خالدين، وهي الشيء الوحيد الذي يستطيع قتلهم أيضا
كان كل واحد من حرّاس أمل موكلا إليه مفتاح موت آخر وهذا ما حفظ التوازن بينهم… لذا، بالطبع صنع نوكتيس فوضى هائلة حين تمكن من وضع يده على سكين ثان لم يكن غريبا أن يغضب اللوردات الآخرون
ورغم أن فقدان أحد السكاكين أمر لا يفعله إلا أحمق كامل، فإن الساحر كان محظوظا هنا لأنه نجح بطريقة ما في ارتكاب ذلك وإلا لوجد نفسه في ورطة ساخنة… أو فولاذ منصهر…
ارتجف ساني وأغمض عينيه لحظة
أخيرا وصلا إلى مقدمة السفينة ونزلا مجموعة من الدرجات، ثم توقفا في نهاية المطاف أمام باب شديد التدعيم بدا مألوفا على نحو خافت فتح نوكتيس قفل الباب، ودعا ساني إلى الدخول
هناك، رأى ساني جدرانا مدرعة، وسقفا عاليا، وثلاثة صناديق في وسط الغرفة
وبينما كان يحدق في واحد منها تحديدا، شحب فجأة بشدة وتراجع خطوة لا إرادية إلى الخلف
نظر نوكتيس إليه بحيرة، ثم هز رأسه
“أنت غريب جدا! لا تخف، هذه مجرد صناديق كنوزي لن تعضك”
فكر لحظة، ثم ركل أحد الصناديق ركلة مازحة
“حسنا… إلا هذا هذا سيأكلك حيا”

تعليقات الفصل