تجاوز إلى المحتوى
عبد الظل

الفصل 725

الفصل 725: جزيرة حطام السفن

بينما تحرك ساني وكاي نحو حطام السفينة العتيقة، اهتزت السلاسل السماوية فجأة بصخب يصم الآذان، وارتجت الجزيرة كلها مرة أخرى وهي ترتفع أكثر، وعندما التفتا إلى الخلف، رأيا أن العملاق الفولاذي قد اختفى من الحافة، ولم تكن إيفي في الأفق أيضا

حدق ساني في الفراغ الذي كان العملاق راكعا فيه قبل وقت قصير، ثم شد أسنانه وأشاح بوجهه

كانت إيفي تعرف ما تفعله… لا أحد كان أكثر دافعا للبقاء على قيد الحياة في الكابوس والعودة إلى عالم اليقظة حيا، ولا حتى ساني، ولم تكن لتفعل شيئا يتركها بلا فرصة للهرب

على أي حال، كان كل واحد منهم في خطر رهيب، فإذا تمكنت سولفان من هزيمة نوكتيس، فستأتي إليهم بعد ذلك، وقد تكون كاسي تحتضر أو ماتت بالفعل في مكان ما بين الحطام

لم يكن هناك وقت يضيع في أفكار لا لزوم لها

جر ساني كاي إلى الأمام، متحسرا لأن الرامي كان يستعيد وعيه ببطء شديد، فقد كانت حدة بصره المذهلة ستفيد كثيرا الآن…

حلقت ظلاله الأربعة نحو الحطام، تنزلق بين البقايا بحثا عن الفتاة الشابة، لكن كان من الصعب تمييز أي شيء وسط الفوضى من خشب متشقق وتربة مقلوبة وأشرعة ممزقة

ثم أخيرا، ظن أنه لاحظ حركة ضعيفة تحت كومة من الحطام

وخفق قلباه بعنف، فانطلق ساني إلى الأمام، ثم أزاح قطعة من هيكل السفينة وانحنى، ينقب في التراب، وسرعان ما رأى قطعة قماش سوداء، ثم أزال مزيدا من الأتربة ليكشف وجه كاسي الشاحب

حاولت الجلوس ثم سعلت بعنف

بدت الفتاة العمياء… بخير، فقد انزلقت قطعة القماش التي كانت تغطي عينيها إلى الأسفل، كاشفة محجري عينين فارغين، وكان فستانها مبتلا بالدم من جرح السهم في كتفها، لكن عدا ذلك لم يكن على جسدها سوى خدوش وتمزقات بسيطة

وعلى نحو لا يصدق، كانت كاسي حية

حدق ساني فيها بعينين واسعتين، وشعر بارتياح عميق ينتشر ببطء في صدره، وسعلت الفتاة قليلا، ومسحت التراب عن وجهها، ثم أدارت رأسها قليلا بتعبير متردد وهش

“من… من هناك؟ ساني؟”

ساعد كاي على الجلوس، ثم قال:

“نعم، أنا، لكن ألا تخبرك قدرتك؟”

تكشرت ملامح كاسي

“نفد مني جوهر الروح، اللعنة…”

خرجت ضحكة مكتومة من فمه

“هذا ما يقلقك؟ أيتها الحمقاء… ما الذي كان ذلك التصرف؟ كيف نجوتِ أصلا من الارتطام؟!”

التفتت كاسي إليه بتعبير حائر على وجهها الجميل

“كيف… ماذا؟ لقد قفزت من السفينة قبل لحظات من اصطدامها بالأمير، بالطبع، الراقصة حملتني إلى الأسفل… لست مجنونة…”

حدق فيها لحظة، ثم غطى وجهه بيده وأطلق زفيرا طويلا مليئا بالارتياح

“لقد قضيت وقتا طويلا معي… لا أحد إلا مجنون سيصف صدم سفينة طائرة في عملاق فولاذي يعيش لفترة طويلة جدا بأقصى سرعة بأنه ليس جنونا!”

والآن بعد أن عرف أن الفتاة العمياء حية، استطاع أخيرا أن يفكر في كل شيء آخر، ومع قشعريرة باردة تسري في عموده الفقري، استدار ساني وحدق في الفتحة السوداء المتسعة في هيكل السفينة المحطمة، حيث اختفى نوكتيس وسولفان

كان الحطام ما يزال يرتجف ويئن، مما يثبت أن المتعاليين ما يزالان يتقاتلان في الداخل

حاولت كاسي الوقوف فسقطت إلى الخلف، ثم بقيت بلا حراك لعدة لحظات

“ما الذي يحدث؟”

تكشرت ملامح ساني

“إيفي تتعامل مع ما تبقى من أمير الشمس، وكاي هنا، لكنه تلقى ضربة أفقدته أنفاسه، أما نوكتيس… فهو أيضا على الجزيرة، ويبدو أنه يخسر أمام سولفان بشكل سيئ جدا”

عادت ظلاله، والتفت حول جسده، حاملة معها قوة هائلة ومخيفة

تردد ساني لحظة، ثم وقف

“ابقي هنا مع كاي وارتاحا قليلا، أنا… سأعود بعد وقت قصير”

عبست الفتاة العمياء، ثم تحسست عصابتها على عجل ورفعتها لتغطي ظلام عينيها المفقودتين

“و—إلى أين تذهب؟”

نظر إلى الحطام لعدة لحظات، ثم ابتسم ابتسامة قاتمة

“آه… سأذهب فقط لأرد دينا”

فهو مدين لسولفان بالكثير، بعد كل شيء

أشهر من العذاب واليأس، وحياة صديق عزيز… وحتى قلب

متى سيحصل على فرصة ليرد ضيافتها مرة أخرى؟

ترك كاسي وكاي خلفه، وجمع ساني شجاعته، ثم اندفع نحو الحطام

قفز عبر الشق في الهيكل، وهبط على أرضية مائلة في إحدى المقصورات عند مؤخرة السفينة، وتوقف متجمدا لحظة بعدما ضربه شعور قوي بأنه عاش ذلك من قبل

كل هذا… أليس مألوفا جدا؟

ألم تكن هذه هي المقصورة نفسها التي دخل منها الحطام منذ زمن بعيد، في مستقبل بعيد، وهو يبحث عن عملات عجيبة؟

بالطبع، في ذلك الوقت كانت السفينة العتيقة تبدو مختلفة جدا، على الأقل من الداخل، فقد كانت موبوءة بكتلة مترامية من كروم بنية وطحالب، وكان الهواء العكر ممتلئا بالسموم التي تفرزها

في ذلك الوقت، لم يكن ساني يعرف من يكون نوكتيس، ولا كيف انتهت سفينته محطمة ومهجورة على جزيرة موحشة قرب الشق

حسنًا… الآن اتضح كل شيء في مكانه

هذه الجزيرة ستصبح جزيرة حطام السفن، والجرح في صدر جثة العملاق الفولاذي، والضرر الرهيب الذي لحق بمقدمة السفينة المحطمة، كل ذلك صار مفهوما الآن… عدا أمر واحد

كيف ستنتهي سولفان عالقة لآلاف السنين في عنبر الشحن، كي يتمكن ساني من قتلها في المستقبل؟

لم يكن ساني يظن أن فرصه كبيرة في معركة ضد تجسيد حي للحرب، لكن مجرد معرفته بالمستقبل كانت تقول له إن هزيمتها ليست مستحيلة

على الأقل، هذا ما أراد أن يصدقه، وهو يتسلل عبر السفينة المحطمة مقتربا أكثر فأكثر من أصوات المعركة العنيفة

لكن إن كان مخطئا…

فإن احتمال أن يصبح ساني نفسه حاضنا لطفيلي فاسد مرعب لم يكن أمرا مستبعدا

التالي
725/1٬000 72.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.