تجاوز إلى المحتوى
عبد الظل

الفصل 738

الفصل 738: إفناء الروح

أتاح [عتاد العالم السفلي] للعباءة أن تستوعب ذكرى تعويذة وأن تعززها، لتجري تعويذتها كما لو كانت جزءًا أصيلًا من الدرع نفسه، وهذا وحده جعل عباءة العالم السفلي شديدة المرونة

وفوق ذلك، فقد تألقت هذه الميزة حقًا حين استخدمها ساني، كان يستطيع تعزيز قسم مكسور بظلاله الأربعة، لكنه اختار أن يلفها حول درعه بدلًا من ذلك… محققًا نتيجة أفضل، لم يكن أثر التعزيز مشتركًا ومعززًا فحسب، بل إن كل التعويذات الأخرى في عباءة العالم السفلي تعززت أيضًا

ومن بينها كانت [صامد]، التي منحته حماية عالية جدًا ضد الهجمات الجسدية، وحماية عالية ضد الهجمات العنصرية، والأهم من ذلك… قدرًا متوسطًا من الحماية ضد هجمات العقل والروح

حاليًا كانت العباءة تشع هالة إفناء روح شديدة الإتلاف، وفي الوقت نفسه تمنحه مقاومة أعلى بكثير لضرر الروح

ومع ذلك، حين تصادمت خمس من هذه الهالات وامتزجت معًا، أطلق صرخة وانهار على الأرض، تلتهمه آلام مريرة، كانت روحه الجريحة أصلًا تتمزق وتُستنزف بمعدل مرعب، ولم يكن يستطيع سوى أن يتلوى على الأرض، متشبثًا بصعوبة بأي شبه للوعي

ولم تكن الانعكاسات الخمسة بحال أفضل كثيرًا

فرغم أن أرواحها المرتقية، أو أي شيء كان لديها بدل الأرواح، امتلكت جودة أعلى بسبب رتبة أرقى، فإنها كانت تملك أنوية أقل، ولم يكن ذلك وحده كافيًا لجعلها تنهار أمام إفناء الروح أسرع من ساني، لكنه كان يعني أيضًا أنها تملك ظلالًا أقل، ولذلك كانت نسخها المنعكسة من عباءة العالم السفلي تحظى بتعزيز أقل، فتمنحها مقاومة أقل لضرر الروح

وما الذي يعنيه كل ذلك… لم يكن ساني يعرف، لم يستطع تخمين من سيُدمَّر أولًا… الانعكاسات أم هو، وبقدر ما كان يستطيع أن يميز، كانت فرصهم متقاربة

لكن…

كانت الأمور مختلفة تمامًا حين تعلق الأمر بموردريت

فعلى عكس ساني والانعكاسات، لم يكن يتمتع بحماية عباءة العالم السفلي، كما أنه لم يكن قادرًا إلا على سرقة سمة الجسد الذي يسيطر عليه، بينما كانت قدرته الغريبة المرعبة على عكس قوى شخص ما لا تعمل إلا داخل روح الضحية، لم يكن يستطيع ببساطة أن ينسخ درع العقيق إلى نفسه، ولا أن يعززه

في تلك اللحظة… كان موردريت بلا دفاع

أطلق الرجل المسن صرخة قصيرة مذهولة، ثم سقط على ركبتيه بارتباك، وتدحرج على الدرجات لينتهي به الأمر على الأرض غير بعيد عن ساني، أفلتت من شفتيه عُواءة مكتومة، واتسعت عيناه، ممتلئتين بالصدمة وألم فظيع، كان العذاب الذي عاشه ساني والانعكاسات يؤثر فيه بصورة أشد بكثير

كان أي مستيقظ آخر سيتحطم بسرعة، لكن أمير العدم صمد بطريقة ما، ظهرت حول جسده فورًا دوامات من شرارات، تُعلن اقتراب ظهور ذكريات واقية، من يدري كم كانت ترسانة روحه واسعة وقوية؟ ربما كان موردريت يملك ذكرى قادرة على قلب مجرى الأحداث بالكامل

لكن قلة قليلة من الذكريات كانت قادرة على التجسد فورًا، فمعظمها كان يحتاج عدة ثوان ثمينة ليظهر، وعادة ما كانت الأقوى تحتاج وقتًا أطول، وبحلول الوقت الذي تتحول فيه شرارات الضوء إلى أشياء ملموسة، كان يمكن أن يكون قد مات بالفعل أو تضرر بشدة تمنعه من التصرف

وهو يتلوى من الألم، رمى ساني الرجل المسن بنظرة ملتهبة، وعض على أسنانه بقوة حتى غرزت أنيابه في شفته، فانحدرت قطرات من الدم

‘مت! مت أيها الوضيع! أسرع ومت!’

امتلأت قلوبه بأمل يائس أن يفشل موردريت في النجاة من إفناء الروح، رغم أن ساني لم يكن يعتقد حقًا أن التخلص من الأمير سيكون بهذه السهولة… لقد شك بجدية في أن يسمح موردريت لنفسه أن يُقتل بهذه الطريقة…

وفوق ذلك، وبقدر ما كان يعرف، كان أمير العدم يعيش لفترة طويلة جدًا مثل المتعاليين الملعونين في مملكة الأمل، فقد دُمِّر جسده المادي وجسده الروحي في الماضي، لكن ذلك لم يمنع موردريت من الاستمرار في الوجود بطريقة ما، ولم تكن عشيرة فالور العظيمة تفتقر إلى وسائل لإيقاع ضرر بالروح، لكنها فشلت في التخلص من انعكاسه

‘لا يهمني! فقط مت!’

كان ساني سيكتفي على أي حال بتدمير قشرة موردريت الفانية، فمهمته الحقيقية كانت شراء وقت كافٍ لكاي ليقتل التنين العاجي، وإجبار الأمير على البحث عن جسد آخر سيفعل ذلك تمامًا

هذا الفصل ليس ملكًا لمن يعيد رفعه خارج مَـجَرّة الرِّوَايَات، بل هو محتوى محفوظ المصدر.

لكن للأسف، كان موردريت يملك الفكرة نفسها

لو أنه فقد كل تعقله بسبب الألم، لكان يمكن أن تسير الأمور على نحو مختلف، لكن أمير العدم لم يكن شيئًا إن لم يكن هادئًا حاسبًا، رغم العذاب الرهيب الناتج عن تمزق روحه ببطء إلى أشلاء، فقد حافظ على شيء من اتزانه وقدرته على التفكير

وهو يلتوي، كافح موردريت لرفع رأسه ونظر باتجاه أحد الانعكاسات، كان مولود الظل على ركبتيه، ووجهه الوحشي ملتويًا بتكشيرة ألم، شحب أمير العدم، ثم همس بشيء

وبعد لحظة، تموج شكل الشيطان الراكع وتحطم كقطعة زجاج، تحرك شيء سريع لا يُمسك في الهواء ودخل جسد موردريت

ثم تحطم انعكاس آخر… ثم آخر، ثم آخر، في لحظة واحدة اختفى أربعة من الخمسة… كلتاهما البهيمتان وكلٌّ من المسخين، ولم يبقَ إلا شيطان واحد وحيد خلفهم

ومع اختفائهم، اختفت أيضًا مكونات حقل إفناء الروح، ولم تبقَ سوى هالة ساني المعززة، تنشر السم الخفي

أطلق زفرة مرتجفة من الراحة، ثم أنهى قسم مكسور بالكامل

وفي الوقت نفسه تقريبًا، ظهرت على جسد موردريت وفي يده سوار فضي، وقلادة من لآلئ سوداء غريبة، وصلجان عظمي، كانت كل ذكرى منها تمنحه بلا شك قدرًا من حماية الروح… لكن بعد الآن لم تعد ذات فائدة

وروحه في حالة تمزق، لا تكاد تحافظ على تماسكها، بقي ساني مستلقيًا على الأرض، أنَّ ثم رمى عدوه بنظرة متعبة، كان سيل جوهر الروح الذي كان يضخه في فانوس الظل قد جف، وأخيرًا غلب ضوء الشمس، ففكك قبة الظلال التي كانت تحيط بهم

بدا موردريت… مختلفًا بطريقة ما

ظل جسد الرجل المسن كما هو، لكن إحساسًا خفيفًا بقوة هائلة مضطربة صار يخرج منه، كما لو أن ساني يواجه عملاقًا بدل رجل

‘لا… يمكن… هل يعقل؟’

مسخان وبهيمتان… بينهم جميعًا كانوا قد تقاسموا ستة أنوية روح، هل لم يُنهِ موردريت الانعكاسات، بل امتصها فعلًا ليقوي روحه وينجو من الهجوم القوي؟

كيف يعمل ذلك أصلًا؟ كيف يستطيع مستيقظ أن يمتص أنوية مرتقية؟ هل ستضعف، أم أن كل تلك القوة الزائدة ستمزق روحه من الداخل؟

لم يكن ساني يعرف

كل ما كان يعرفه أنه محطم تمامًا ومُنهك، وأمامه شيطان مرتق وعملاق مستيقظ في هيئة رجل مسن، يتقد الغضب في أعينهما

لكن ذلك… لم يكن مهمًا

لأنه في تلك اللحظة، اندفع عبر امتداد الفراغ الخالي صراخ غير بشري متألم، ووصل إلى آذانهم

كان صوت التنين العاجي، سيفيراكس

أنفاسه الأخيرة المحتضرة

التالي
738/1٬000 73.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.