الفصل 782: المعلمة الكبرى
الفصل 782: المعلمة الكبرى
في طريق العودة من المدرسة، لم تستطع رين التفكير في أي شيء سوى الخبر الذي سمعته من زملائها. في البداية، اعتبرته مجرد شائعة جامحة، لكن طبيعتها الفضولية أجبرتها على التحقق من البوابات الحكومية الموثوقة للتأكد. وكشفت دقيقة واحدة من البحث أن الشائعات كانت صحيحة
النجمة المتغيرة من عشيرة اللهب طويل العمر، بطلة الشاطئ المنسي المفقودة، قد صعدت وعادت إلى العالم الحقيقي. كانت حية!
‘لا يمكن…’
في هذا الوقت، كان الخبر ينتشر عبر الشبكة كالنار في الهشيم. استطاعت رين أن تدرك أن كثيرًا من الركاب الذين يستقلون القطار معها كانوا يفكرون ويتحدثون عن الأمر نفسه. بدا الجميع مصدومين ومتحمسين
ومع ذلك، لم تكن تولي الآخرين أي اهتمام. كانت هناك فكرة واحدة فقط في ذهنها
كان عليها أن تخبر ساني!
فصديقها ومرشدها كان عضوًا في فوج النجمة المتغيرة، في النهاية. وفوق ذلك، من التلميحات التي تلقتها من إيفي ومحادثة قصيرة كانت قد أجرتها مع ساني، عرفت رين أن هناك ما هو أكثر بكثير بين الاثنين من مجرد الرفقة
لقد اعترف بذلك ضمنيًا تقريبًا
‘سيكون ساني سعيدًا جدًا!’
رغم أنه لم يكن من المفترض أن يكون لديها الدرس التالي مع معلمها الشاب إلا بعد بضعة أيام، قررت رين أن تنقل إليه الخبر بنفسها… وعلى الفور! لم تستطع الانتظار ببساطة. وبالطبع، وسط كل حماسها، فشلت في أخذ حقيقة أن الخبر إن كان صحيحًا فعلًا، فسيكون ساني من أوائل من علموا به في الحسبان
ممتلئة بالترقب، اندفعت رين من محطة القطار إلى منزل مرشدها، وفتحت الباب، ودخلت. رمت حقيبة ظهرها في الزاوية بحكم العادة، وخلعت حذاءها، ثم صاحت:
“ساني! ساني! هل أنت في المنزل؟ لن تصدق…”
لكن عندها، تجمدت الفتاة المراهقة وفمها مفتوح على اتساعه
وأمام صمتها المذهول، انزاح الستار المعلق على مدخل غرفة الضيوف، ودخلت امرأة شابة طويلة وجميلة على نحو لا يصدق إلى غرفة المعيشة. فجأة، بدا كأن ضوء الشمس المتدفق عبر النوافذ صار أكثر سطوعًا قليلًا
كانت الشابة رشيقة وأنيقة، ببشرة عاجية خالية من العيوب وعينين رماديتين لافتتين. كان وجهها هادئًا، متباعدًا، وآسرًا على نحو غريب. غير أن ما صدم رين أكثر بكثير هو أن بشرة الغريبة الجميلة كانت تلمع بالرطوبة، كما لو أنها خرجت للتو من الحمام. لم تكن ترتدي سوى أحد قمصان ساني السوداء، تاركة معظم ساقيها الطويلتين مكشوفتين
وشعرها المبلل… شعرها… كان ذا لون فضي أبيض غريب
سارت الشابة ذات الشعر الفضي نحو المطبخ، ثم توقفت ونظرت إلى رين. ظهرت لمحة ارتباك على وجهها. ترددت للحظة، ثم قالت:
“…مرحبًا”
رفعت رين يدًا مرتجفة وأشارت بإصبعها إلى رأس الغريبة. اصطكت أسنانها وهي تجبر الكلمات على الخروج:
“أنتِ… أنتِ… أنتِ…”
رفعت الغريبة الجميلة حاجبًا وبقيت صامتة. أخيرًا تمكنت رين من إكمال جملتها:
“أنتِ النجمة المتغيرة!”
مالت الابنة الأخيرة لعشيرة اللهب طويل العمر برأسها قليلًا، ثم هزت كتفيها
“نعم، أنا هي. من أنتِ؟”
ابتلعت رين ريقها، مدركة ببطء أنها في حضور واحدة من أمهر قادة المعارك وأبطال البشرية… شخص ذائع الصيت إلى درجة أنه يكاد لا يوجد أحد في العالم كله لا يعرف اسمها… وساني… وساني…
تذكرت الدروس التي علمها إياها، فأجبرت الفتاة المراهقة نفسها على الهدوء، إلى حد ما، وقالت بضعف:
“أنا… أنا رين. ساني معلّمي”
بقيت النجمة المتغيرة صامتة للحظة، تدرس الضيفة غير المتوقعة. ثم ظهرت لمحة صغيرة من ابتسامة على وجهها الجميل
“حقًا؟ حسنًا… كنت في السابق معلّمة معلّمك. أظن أن هذا يجعلني معلّمتك الكبرى”
الرواية هنا خيالية بالكامل — رسالة تنبيه من مَــجـرّة الروايات.
فتحت رين عينيها على اتساعهما
“ماذ…”
النجمة المتغيرة من عشيرة اللهب طويل العمر… كانت ماذا بالنسبة إليها؟
لم يستطع المفهوم أن يثبت في عقلها ببساطة
أما المعلّمة الكبرى المزعومة، فقد مشت إلى منضدة المطبخ وسكبت لنفسها بعض الماء. شربته، ثم نظرت إلى رين. وبعد بضع ثوان من الصمت، قالت:
“سأبقى هنا لبضعة أيام. يمكنك أن تناديني نيف”
أومأت رين ببطء، غير متأكدة تمامًا مما قيل لها للتو
هل كانت نائمة؟ هل كانت سيدة عشيرة اللهب طويل العمر الشهيرة أمامها… ترتدي قميص ساني… وتطلب من رين أن تناديها باسمها الأول؟ بل بلقب مختصر حتى…
لو لم يكن ذلك النذل ساني قد عرّض رين من قبل للتعثر أمام أنشودة الساقطين، ومن ربّته الذئاب، والعندليب، لكانت قد أغمي عليها غالبًا الآن. أما كما هي الحال، فقد كانت رين بالكاد قادرة على البقاء واقفة على قدميها
نظرت إليها السيدة النجمة المتغيرة… نيف… بانتباه، ثم سألت فجأة سؤالًا غريبًا:
“رين… هل في منزلك نافذة كبيرة وحديقة عشب؟”
أومأت رين بصمت
“نعم؟ لماذا؟”
توقفت نيف للحظة، ثم أشاحت بنظرها
“كنت أتساءل فحسب”
ثم نظرت نحو منطقة غرفة المعيشة وارتشفت من ماءها
“أوه. بالمناسبة، هل تعرفين كيف تتحكمين بنظام الترفيه في هذا المنزل؟”
أومأت رين مرة أخرى
“آه… نعم، أعرف”
ابتسمت النجمة المتغيرة برضا
“رائع. قيل لي إن هناك فيلمًا عني. هل يمكنك تشغيله على جهاز العرض؟”
أخذت رين نفسًا عميقًا، ومشت بطاعة إلى جهاز العرض، ووصلته بجهاز اتصالها، ثم بحثت عن أغنية الضوء والظلام على الشبكة
بعد بضع دقائق، وجدت نفسها جالسة على الأريكة بجانب السيدة النجمة المتغيرة… الوريثة الأسطورية للهلب طويل العمر… بينما تردد صدى الموسيقى الكئيبة في كل ما حولهما. كان الفيلم يبدأ
‘هل أنا… هل أنا أحلم؟ لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا، أليس كذلك؟’
على الجدار أمامهما، ظهر داخل غرفة واسعة ومضاءة جيدًا. كان رجل وسيم ذو هالات داكنة تحت عينيه يدرس خريطة… بينما كانت فتاة صغيرة ذات شعر فضي تلعب على سجادة قربه
كان الرجل يتكلم:
“…نحن، المستيقظون، لا نرفع السلاح إلا لحماية البشرية!”
جالسة بجانب رين، تنهدت نيفيس وغطت وجهها بكفها

تعليقات الفصل