تجاوز إلى المحتوى
عبد الظل

الفصل 814

الفصل 814: السرية الخاصة

ما إن دخلوا حدود حصن الميناء حتى خف ازدحام الناس بدرجة ملحوظة، ومع ذلك ظل هناك كثيرون حولهم، جميعهم يتحركون بعجلة حازمة، أوقفت السيد جيت مركبة النقل الشخصية قرب مبنى منخفض كتلت ملامحه، ثم فتحت الفتحة لتخرج

استنشقت هواء الشتاء البارد، وأغمضت عينيها لحظة، ثم أطلقت زفرة طويلة

بعد ذلك، نظر حاصد الأرواح إليه بابتسامة عريضة

“في الحقيقة، لقد وصلت في الوقت المناسب تماما، لقد اكتملت قائمة ضباط سريتنا تقريبا قبل بضعة أيام، لذلك كنا على وشك عقد أول إحاطة لنا، كان من المفترض أن تبدأ قبل نصف ساعة، لكنني أجلتها لأذهب وألتقطك من محطة القطار”

رفع ساني حاجبه

“أوه؟”

أومأ السيد جيت برأسه

“الجميع يعرفون تقريبا ما تعرفه أنت، لذلك سأطلعكم جميعا على التفاصيل دفعة واحدة، صحيح أن الآخرين كان لديهم وقت أطول للاستعداد، ناهيك عن أنهم كانوا مع الحكومة منذ سنوات، لكن لا تدع تلك الكلاب العجوز ترهبك”

ابتسم ساني

“هل أبدو كشخص يسهل إخافته؟”

نظرت إليه وضحكت

“تبدو كذلك في الواقع، وهذا أحد مزاياك كما أراه أنا، أن يستهين بك الآخرون دائما منحة”

مشت إلى الأمام بخطى سريعة وقالت من دون أن تلتفت

“يمكن للأوراق أن تنتظر لاحقا، سنستكمل إجراءاتك بعد الإحاطة، عادة لم يكن مسموحا لك بالاقتراب من المعلومات السرية المصنفة من دون تصريح ووثائق مناسبة، لكن هذه الأيام تراجعت الإجراءات أمام الكفاءة، ثم إن هناك قلة قليلة من الناس تستطيع… مقاومة سحري”

أسرع ساني ليواكب السيد جيت بينما دخلا المبنى المنخفض، وبعد أن اجتازا عدة نقاط تفتيش من دون أن يجرؤ أحد على النظر مباشرة إلى حاصد الأرواح، ناهيك عن قول شيء عن المدني الواضح الذي كانت تجره معها إلى أعماق الملجأ العسكري، فهم أن مكانتها وسمعتها تدوس الإجراءات فعلا، على الأقل إلى حد كبير

لم يكن البشر العاديون وحدهم، بل حتى المستيقظون كانوا يعاملونها باحترام خائف، وحتى السيد العرضي الذي مرا به كان يبدو كأنه يحرص على ألا يسيء إليها

تردد لحظة، ثم سأل بفضول

“هل يمكنني أن أسأل… ما منصبك الرسمي بالضبط في الجيش الأول؟”

نظرت إليه السيد جيت، ثم ابتسمت

“لماذا، أنا الآن العقيد جيت، الضابط الكبير في السرية غير النظامية الأولى للمستيقظين التابعة لفيلق الربع الشمالي ضمن جيش الإجلاء، عبارة طويلة بعض الشيء، أليس كذلك؟”

رمش ساني مرتين، ثم استدعى من ذاكرته ما يعرفه عن تنظيم قوات الحكومة وتسلسلها، فقد درس الموضوع قليلا قبل أن يغادر المدينة

“انتظري… أليست السرايا تقاد عادة من قبل نقباء؟ العقيد… أعلى من ذلك بثلاث رتب أو أربع، إنها خطوة واحدة فقط قبل أن تصبح جنرالا!”

أومأ حاصد الأرواح برأسه

“عادة ستكون محقا، لكن الألقاب والسلطات تصبح فوضوية عندما يتعلق الأمر بالمستيقظين، كقاعدة تقريبية، يكون المستيقظ أعلى برتبة واحدة مما كان سيكون عليه لو كان جنديا عاديا، هذا ينطبق على العاديين فقط، أما نحن كغير نظاميين، فسنوجد إلى حد ما خارج تسلسل الجيش، لذلك رُفع وضعنا ليعكس ذلك”

حك ساني مؤخرة رأسه

‘خارج التسلسل؟ ماذا؟’

تردد، ثم قال بصوت منخفض

“أنا… لست متأكدا مما تعنيه كلمة غير نظاميين”

أرسلت إليه ابتسامة

“ستعرف بعد بضع دقائق”

دخلا معا مصعدا أنزلهما عميقا تحت الأرض، قادت السيد جيت ساني عبر ممرات متعرجة في الملجأ العسكري، ثم ضغطت بكف يدها على قفل بيومتري معقد ليفتح بابا سميكا من سبيكة معدنية

وجد ساني نفسه في قاعة واسعة تضم طاولة مستديرة كبيرة، كان خمسة أشخاص يجلسون حولها بالفعل، ينتظرون بهدوء بداية الإحاطة

حين دخلت السيد جيت، وقفوا جميعا وأدوا لها التحية

…عندها أدرك ساني أن جميعهم من المرتقين

كان ثلاثة منهم رجالا، بينما كانت الاثنتان الأخريان امرأتين، بدا أن أكبر السادة يقترب من الخمسين، بينما كان الأصغر أكبر بقليل فقط من حاصد الأرواح، وكانت على وجوههم تعبيرات جادة، ينظرون إليها باحترام كئيب

لوحت بيدها

“استرخوا، نحن جميعا مرتقون هنا، لا حاجة للمراسم”

تردد السادة لحظات، ثم استرخوا وجلسوا

فكت السيد جيت أزرار معطفها الأزرق البحري، ثم ألقته على مسند ظهر كرسي فارغ

أطلق ساني زفرة ثقيلة، ثم حرص على أن ينظر إلى مكان آخر، وفجأة بدأت وجنته تحترق لسبب لا يعرفه

اتضح أن رئيسته الجديدة تخلت عن زيها المعتاد واختارت بدلة سوداء عملية بدلا منه، وفي الحقيقة كان جميع السادة الموجودين في الغرفة يرتدون مثلها

كان الأمر منطقيا، فأشخاص مثل ساني وهم لا يحتاجون إلى دروع تصدرها لهم المؤسسة العسكرية، كانوا جميعا سيستخدمون ذكرياتهم في الميدان، وبدلة كهذه يمكن ارتداؤها بسهولة تحت أي نوع من الدروع المسحورة، لذلك كان ارتداؤها بدل الزي الرسمي أكثر راحة وفائدة

لكن ذلك لم يجعل الأمر سهلا على ساني، فقد لم يبق أمامه سوى أماكن قليلة يريح فيها عينيه من دون أن يقع في مشكلة محتملة

كان ذلك عذابا خالصا!

جلست السيد جيت، فجلس هو أيضا، ورغم أن ساني كان مرتبكا بسبب البدلات السوداء، فإن بقية المرتقين كانوا مرتبكين بالمثل بسبب ملابسه المدنية وعمره

أخيرا، نظر أحدهم إلى حاصد الأرواح وسأل

“عذرا يا سيدتي، من هذا… الشاب؟ هل هو مساعدك الجديد؟”

نظرت إليهم، وظلت صامتة لحظة، ثم ابتسمت

“هو؟ يا للعجب، لا… هذا الشاب هو السيد عديم الشمس، أحدث وآخر إضافة إلى هيكل القيادة في السرية غير النظامية الأولى، وهو ليس فقط أحد أصغر البشر في التاريخ الذين بلغوا رتبة المرتقي، بل إن حصيلة من أسقطهم أعلى من مجموع كثير منكم، لذلك… رحبوا به بحرارة، أظن ذلك…”

التالي
814/1٬000 81.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.