الفصل 25: عجوز يتحدث عن جنون الشباب
الفصل 25: عجوز يتحدث عن جنون الشباب
كان مقر تحالف كراهية الشياطين مخفيًا في أعماق بعيدة جدًا، ولم يكن يعرف موقعه سوى المعلّمين الكبار في كل قرية، مررت عبر منطقة تحيط بها الكروم، ثم سرت في وادٍ تنمو على جدران جروفه كروم غريبة وأزهارها متفتحة ببراعة، حتى وصلت أخيرًا أمام شلال كبير بعرض نحو 33 مترًا
كان الشلال يهبط من ارتفاع يقارب 100 متر، وكان الوقوف تحته يعني الموت لعامة الناس، لكنك لم تحتج إلى القلق كثيرًا، وبإرشاد المعلّم الكبير لي تيانبنغ، قفزت بسرعة إلى جزء معين من ستار الشلال، لتكتشف أنه موضع خفي منفصل عن الخارج
“يا للعجب، أرض مباركة من جبل الزهور والثمار، وكهف ستار الماء…” تمتمت بدهشة، ثم رفعت طاقتك القوية وقفزت إلى الداخل
وخلف ستار الشلال كان هناك بالفعل كهف جبلي سري، لم يصنعه بشر بل تشكل طبيعيًا، وتدلت داخله صواعد ونوازل قديمة كغابة، لكن للأسف، وبسبب اختلاف قواعد هذا العالم، لم تكن تلك التكوينات الصخرية أدوية روحية
بعد دخول الكهف الجبلي بوقت قصير، تجمع المعلّمون الكبار من القرى المختلفة، وشكلوا مجموعة يقودها معلّم أعظم من دولة نينغ، أما المجموعة الأخرى… فلم تضم سوى ثلاثة أشخاص
كان أحدهم فتى في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمره، وقد ظهرت حدته كاملة، وكانت طاقة السيف حول جسده تكاد تصبح ملموسة، وحين رأيته لأول مرة، شعرت فعلًا ببريق مؤلم يخز عينيك كالإبر
“وحش!” زأرت في داخلك، ما نوع هذا الوحش؟ كانت زراعته في الدرب القتالي بالتأكيد في مستوى المعلّم القتالي، بل معلّم قتالي في الذروة يقترب من أن يصبح معلّمًا كبيرًا، وقد تكثفت لديه إرادته القتالية الخاصة بالفعل
باستثناء ميزة المستقبل التي يستخدم فيها الجسد الأصلي المحاكي، لم تتخيل خلال أكثر من 60 عامًا من خبرتك أن كلمتي «فتى» و«معلّم قتالي» يمكن أن تجتمعا، وقريبًا ستجتمع كلمتا «فتى» و«معلّم كبير» أيضًا
يون شو: “…”
لم يجد ما يقوله
أربع محاكاة امتدت لأكثر من 100 عام
ومع ذلك صادف موهبة غير طبيعية، معلّمًا قتاليًا في الذروة عمره 15 عامًا، قويًا كوحش لا يمكن هزيمته
“لا، هذا ليس مستحيلًا!”
كان هناك شخصان آخران، إحداهما امرأة باردة ومتغطرسة في نحو العشرين من عمرها، وكانت زراعتها في الدرب القتالي من المرتبة الأولى مدهشة بالقدر نفسه، لكنها لم تكن تساوي شيئًا أمام الفتى
أما الشخص الثالث فكان عجوزًا يبتسم باستمرار، ولم تشعر منه بأي زراعة قتالية، لذلك ربما كان معلّمًا كبيرًا، شخصًا قويًا يستطيع إخفاء هالته بحرية
حين رأيت هؤلاء الثلاثة لأول مرة، ظننت أن الفتى موهبة لا مثيل لها ربّاها تحالف كراهية الشياطين سرًا، لكن الأجواء الغريبة جعلتك تدرك أن الأمر ليس كذلك
وبمجرد أن تكلم الثلاثة، طلبوا من جميع المقاتلين الأقوياء في تحالف كراهية الشياطين مغادرة هذه الغابة والانضمام إلى جيش المقاومة الذي ينتمون إليه، وألا يواصلوا الاختباء كالجرذان، بل يقاتلوا مملكة الشياطين
ظننتم جميعًا أن هذا جنون
هل نقاتل مملكة الشياطين فعلًا؟
شرح هؤلاء الثلاثة، بقيادة الفتى، الخطة التي وضعها بالتفصيل، وهي إشعال انتفاضات في مختلف المدن ومزارع التربية التي تديرها مملكة الشياطين، حتى يجرف المد البشري الشياطين الغريبة
وحين أظهرتم رفضكم مجددًا، بدأ يوبخكم بألم صادق، قائلًا إنكم جميعًا جبناء تختبئون في هذه الغابة الجبلية العميقة، وتعيشون براحة وحرية طوال عشر سنوات، دون أن تعرفوا شيئًا عن الجحيم في الخارج
كان ذلك عصرًا يائسًا ومأساويًا لم يشهد البشر مثله من قبل، رجال ونساء وأطفال في أقفاص، مجردون من كل كرامة، وقد تآكلت شخصياتهم خلال أعوام من الترويض، وكانت عيونهم خاملة وهم ينتظرون أن يختارهم ذو دم الشيطان من الخارج ليقتلهم
لكن حتى في ذلك اليأس، لم يتخلوا عن الأمل، ففي المدن كان عبيد من الطبقة الدنيا يتحدون الأوامر سرًا ويمارسون الفنون القتالية، وفي الحظائر التي يعيشون فيها كالخنازير والأغنام، كانت عيون الزاحفين على الأرض تومض ببصيص من النار
صمتّ، وعجزت عن الكلام للحظة، كان هذا الفتى محقًا، كنتم بالفعل مجموعة من الجبناء
رغم أن ما يقال هو الحفاظ على آخر شرارة للبشر، فإن عددًا أكبر من الناس كان يخاف الموت فقط
الخوف من الموت ليس خطيئة، لكن ظهر الآن ما يفضح الفارق
بين الحشد، لم تكن أنت، بوصفك معلّمًا قتاليًا عاديًا، بارزًا، قبضت يدك ثم أرخيتها، وأصدرت مفاصلك صوت طقطقة واضحًا، ولم يكن هذا مميزًا، لأنك لم تكن الوحيد الذي أصدر ذلك الصوت
طقطقة القبضات المشدودة، وصوت طحن الأسنان
غادر الفتى غاضبًا، وحين كان على وشك الخروج من الكهف، سأله المعلّم الأعظم من طرفكم عن اسمه، وعندها فقط أدركت أنك لم تعرف من هم هؤلاء الثلاثة ولا ما أسماءهم
غادر الفتى، ولم يأت من بعيد سوى جملة واحدة
“الجبناء لا يستحقون معرفة اسمي، ولا أريد أن أعيش في أفواه جرذان الكهوف!”
أخذ يون شو نفسًا عميقًا، لم يكن الأمر سوى سطر قصير في المحاكاة، ولم يعش ذلك العصر قط، لكن هذه الجملة القادمة من عقود في المستقبل أصابت قلبه مباشرة
حماسة متهورة واندفاع شبابي… ألم يكن هو أيضًا شابًا في ذروة عمره، ممتلئًا بالقوة والحيوية؟
مهما فعلت ذاته في المحاكاة، فلن يشعر بعدم الرضا عنها
“تبًا، لم أعد أحتمل!”
ما زال أمام الجسد الأصلي أكثر من 30 عامًا قبل يوم نزول الشياطين، ولديك 12,000 حياة مهدورة، فما ضرر التضحية بواحدة أخرى؟
متجاهلًا نظرات رفاقك المحيطين، ومختلف المقاتلين، خرجت بثبات وتبعت هؤلاء الشباب الثلاثة
كنت تؤمن أن جسدك الأصلي خارج المحاكي لن يلومك على هذا الاندفاع، فقاتل قصير العمر يجرؤ على رفع سيفه في وجه إمبراطور، سيتفوق بالتأكيد على شخص عديم الفائدة يعيش 100 عام كالكلب للآخرين
ربما اندفعت هذه المرة، لكنك… لم تندم
في السنة 315 من تشينغ العظمى، التقيت باي تشنغوانغ، وجيانغ يويلي، وتشو خهشانغ
كان أساسك قد دُمر تقريبًا بالكامل منذ تلك المعركة قبل ثلاث سنوات، ولم تتقدم زراعتك في الدرب القتالي خطوة واحدة خلال ثلاث سنوات، لكنك شعرت الآن أن طبيعتك الذهنية تغيرت قليلًا
وفي العام نفسه، عبرت الحدود، وسرت نحو 500 كيلومتر، وقتلت عددًا لا يحصى من الجنود المتشيطنين الذين كانوا يقومون بالدوريات في الطريق
وباستخدام وسيلة خاصة، دخلت مدينة بايتشيان متنكرًا في هيئة عمال عبيد عائدين من التعدين خارج المدينة، ثم اختبأت في مدينة بايتشيان وانتظرت الوقت المناسب
وفي مدينة بايتشيان، إلى جانبكم أنتم الأربعة، كان هناك مزيد من أفراد المقاومة الذين اختبأوا فيها لسنوات، وستتحركون معًا لإشعال أول شرارة في هذه الأرض الواسعة
وباتباع خطة العجوز، رغم أنك كنت بدورك عجوزًا شابًا، تشو خهشانغ، نفذتم سلسلة من العمليات السرية
وشمل ذلك خطابات ألقيتموها على العمال العبيد من رفاقكم، وقد ظننت في الأصل أنك تستطيع أن تكون مثل شير، تصرخ بأمر واحد فيستجيب الجميع
لكنهم كانوا قد أصبحوا بلا إحساس، فعشر سنوات طويلة تكفي لأن يتحول طفل لا يفهم شيئًا إلى شاب يعرف المنطق ويفهم اللغة ويدرك النظام
كما يمكنها أن تطحن البشر الطبيعيين ذوي العقول والقيم السليمة حتى يصبحوا كالأبقار والخيول بلا شعور، فلا يبقى في عقولهم سوى الطاعة… وبعد خطابك، ركض بعضهم سرًا للإبلاغ إلى ذوي دم الشياطين، لكن آخرين أوقفوهم لحسن الحظ
إلى أن جاء ذلك اليوم، حين وقف سيد مدينة يطلق على نفسه مبعوثًا ساميًا، وهو واحد من ذوي دم الشياطين، على منصة عالية ليلقي كلمته، فمنذ تحوله، صار أسلوب تفكيره متزامنًا مع سيده، ذلك الشيطان الغريب
وكان مضمون كلمته: “حان الوقت مجددًا لتقديم غذاء الدم إلى الملك السامي”
وكان أكثر ما يستمتع به رؤية الامتنان الممزوج بالذعر في عيون العبيد البشر في الأسفل، لأن غذاء الدم كان يُختار في الغالب من مزارع التربية، ونادرًا ما يصل الدور إلى هؤلاء العمال العبيد
تحت السماء الصافية، انتشرت الطاقة الشيطانية في كل مكان
شق قوس قزح طويل السماء، فضرب الشيطان وأسقطه وقتله
ورأيت على نحو غامض خيالًا عابرًا، ظاهرة خاطفة لا تظهر إلا عند لحظة الاختراق إلى عالم المعلّم الكبير، حين تتكثف الإرادة القتالية إلى أقصى حدها
أعدم باي تشنغوانغ ذلك الكائن ذا دم الشيطان أمام عشرات الآلاف من العبيد البشر، وهو يصرخ بينما يُقطع لحمه وتُنتزع عظامه، وفي النهاية تدحرج رأسه إلى وسط الحشد بصوت مكتوم

تعليقات الفصل