تجاوز إلى المحتوى
محاكاة أساطير السماوات

الفصل 102: دائرة العظماء فوضوية، والجميع يشغلون عدة مناصب

الفصل 102: دائرة العظماء فوضوية، والجميع يشغلون عدة مناصب

كان عظيما ‘القمر المغلق ومخجل الزهور’ و’السمك الغارق ومبهر الإوز’ قد دخلا بالفعل في زراعة روحية منعزلة في مكان مجهول

لا يسع المرء إلا أن يقول إن دار الرعاية كان مفعمًا بالحيوية أكثر من اللازم في هذه اللحظة

تحولت إلى هيئة عظيمة، وتنقلت بين هذه الكائنات الحية اللاحقة، تراقب حضارتهم، لكنهم في ذلك الوقت لم يكونوا قد طوروا بعد رموز الحضارة؛ كان معظمهم يقلدون فقط عادات أسلافهم العظماء

وشمل ذلك حتى شخصياتهم وتفضيلاتهم

خذ مثلًا هذه الكائنات الحية اللاحقة في دار الرعاية: لم يكونوا يبالون بشؤون العالم، ولا يطمحون إلى الزراعة الروحية، وكانوا يقضون كل يوم في سقي الزهور وممازحة الطيور، فبدت حياتهم هادئة ومريحة جدًا

وللحظة، شعرت فعلًا بقليل من الحسد

كانت ذكريات حياتك السابقة هي التي تعمل في داخلك

كم سيكون الأمر رائعًا لو أمكن للمرء، بدلًا من ذلك العالم المزدحم الصاخب، أن يعيش حياة يمشي فيها مع الطيور ويسقي الزهور كل يوم، فلماذا إذن كان يسهر كل ليلة رافضًا النوم

اشتقت إلى ذلك، ثم عزلت نفسك بين هذه الكائنات الحية اللاحقة

كان كل يوم يمضي في تعلم كيفية سقي الزهور وزراعتها

وحتى زراعة العشب

ثم جاء دور المشي مع الطيور وممازحتها

ونتيجة لذلك، طُردت بسرعة

كانوا يزرعون الزهور ويحمونها لأن الزهور والعشب والأشجار كانت أبناءهم

وكانوا يمشون مع الطيور ويمازحونها لأن هذه كانت ذريتهم من الطيور

أما أنت فلم يكن لديك شيء من ذلك، ومحاولتك تربية الزهور والطيور مثل آبائهم جعلتهم يخافون أن تخطف أبناءهم

لم تكن مرحبًا بك كثيرًا

حقًا، العالم مليء بالتحيز

وهكذا، غادرت دار الرعاية وأنت محرج، وبدأت تسافر في عالم الألف العظيم الواسع

رأيت ازدهار الأرواح اللامحدودة، وهو شيء لم يكن قد ظهر قبل سباتك الأخير

كان لدى بعضهم بالفعل منطق حضاري أساسي بسيط

أما الآخرون فظلوا يقلدون العظماء مثل الطفيليات، وكان كل شيء عندهم مجرد تقليد عظيم

الكائنات الحية اللاحقة هشة جدًا؛ وحتى السلالة العظيمة بمستوى نصف عظيم لم يصبحوا عظماء

لكن أنصاف العظماء يستطيعون العيش طويلًا تحت حماية كائن عظيم

إنهم يفتقرون إلى القوة العظمى الخاصة بالكائن العظيم، لكنهم، مقارنة بالكائنات البدئية العادية، ما زالوا أقوياء جدًا

أبناء العظماء، مع ذلك، ليس كل أنصاف العظماء ينالون تفضيل كائن عظيم

معظم الكائنات العظيمة يتصرفون فقط بدافع نزوة عابرة

وحين تمر النزوة، يرمونهم جانبًا

أسس كثير من أنصاف العظماء عشائر، ومات كثير من أنصاف العظماء أيضًا

ولهذا، خلال هذين المليونين من الأعوام، ظل كثير من الكائنات الحية اللاحقة، بل وحتى أنصاف العظماء، يبحثون عن طريق ليصبحوا عظماء

محاولين الصعود إلى السماوية بصفتهم كائنات حية لاحقة

للأسف، حتى الآن لم يجدوا شيئًا؛ كانوا يقلدون كل ما يتعلق بالكائنات العظيمة، لكن في النهاية، هناك فرق بين البدئي واللاحق

صادفت نصف عظيم، وكان بائس الحال، يكاد يكون شريدًا على جانب الطريق

داون سكاي

كان نسل سيد كلب السماء وسيدة القمر

لكن سيدة القمر لم تكن تحبه، وسيد كلب السماء لم يكن يهتم به؛ ولولا بركات عدة زعماء كبار من العميق العجيب والسامي، لهلك منذ زمن

تجول كلب داون سكاي هذا في القارة الواسعة، وحمى ذات مرة جماعة من الكائنات الحية اللاحقة، لكنهم جميعًا التُهموا، مما أدى إلى إبادة العشيرة، على يد سيد ناري شره

ذهب داون سكاي لإيقافه، لكنه قُمع بقسوة

اشتكى إلى كلب السماء، لكن كلب السماء رأى حتى أنه لا يحترم الكائنات العظيمة، فازداد كرهه له

وهكذا، أصيب داون سكاي هذا بجراح شديدة؛ ولم تعد قوته كنصف عظيم، باستثناء هذا الجسد نصف العظيم، تملك أيًا من القانون والسلطة اللذين ينبغي أن يمتلكهما نصف عظيم

عندما صادفته، كانت فتاة صغيرة من عشيرة العيون الثلاث تعتني به، بل بنت له معبدًا وقدمت له القرابين

تمتلك عشيرة العيون الثلاث ثلاث عيون على جباههم ووجوهًا جميلة، لكن هيئاتهم تختلف؛ فهم ليسوا على هيئة البشر، بل تغطيهم الفراء والدروع

لكن داون سكاي لم يكن يستطيع هزيمة أحد سوى الكائنات الحية اللاحقة العادية

كان كثير السخرية من نفسه

تحولت إلى شجرة وراقبته طويلًا؛ كان هذا الكلب لا يزال يملك الكثير من العزة، فرغم أن عظمة الكتف لديه كانت مقيدة على يد نصف عظيم شبحي، ظل يحمي عشيرة العيون الثلاث التي كانت مستعدة لعبادته

لذلك، أنقذته ومنحته بذرة شجرة قلب الداو، آملًا أن تجلب له حياته العظيمة المستقبلية مفاجآت

لم تنثر بذور شجرة قلب الداو على نطاق واسع، ولم تكن في الأصل بحاجة خاصة إلى بذور شجرة قلب الداو كي تجلب لك القوة

ما كنت تحتاجه أكثر هو القصص المشوقة

عندما تعود بذرة شجرة قلب الداو، ستظهر تجربة حياة مضيفها كلها في ذهنك

كنت تحتاج إلى قصص مشوقة لتخفف ملل حياتك كشجرة كسولة

كان الأمر مثل مخرج جيد لا يحتاج إلى نص ممتاز فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى أبطال ممتازين

كنت تختار الأبطال بعناية، ثم تتركهم يكتبون فصولًا ممتازة بحياتهم

قراءتك للفصل في مَــجــرّة الــرِّوايات هي الوقود الذي يجعلنا نستمر في الترجمة، شكراً لوفائك.

بذرة شجرة قلب الداو منحتهم نقطة بداية فقط؛ أما أي أزهار ستتفتح وأي ثمار ستُثمر، فذلك يقررونه بأنفسهم

واصلت التجول في العالم الواسع

ذهبت إلى السماوات، حيث كانت محكمة هاوتيان السماوية ذات قواعد صارمة، بل قابلت هاوتيان أيضًا

وفي النهاية، بعد حديث ودي، صارت في المحكمة السماوية فعاليات مثل مأدبة أزهار الخوخ، وصيد ياوتشي، وسباق السحاب، بل منحك هاوتيان منصبًا في المحكمة السماوية، سيد الدردار

أي سيد الترفيه والبهجة

السيد المسؤول عن سعادة المحكمة السماوية وبهجتها

لم تستطع الرفض، ولم تتنفس الصعداء وتختر تولي دور جانبي إلا بعدما قيل لك إن كثيرًا من الكائنات العظيمة انضموا إلى عدة محاكم عظيمة

في المحكمة السماوية، قابلت الإمبراطور اليشمي، ابن هاوتيان وأم النجوم

كان شي هاو، رغم أنه لم يكن كائنًا عظيمًا، نسل كائنين عظيمين ساميين من العميق العجيب والسامي، وكانت مكانته في المحكمة السماوية عالية جدًا، وكان لقبه الأصلي ولي العهد

لكنه سار في طريق والده العظيم، طريق السماء، وكذلك في طريق والدته العظيمة، طريق النجوم؛ كانت قوته هائلة، وشعرت أن حتى كائنًا عظيمًا ناشئًا لن يكون ندًا له

ومع ذلك، لم يكن قد صاغ طريقه العظيم الخاص

منحته بذرة شجرة قلب الداو، آملًا أن يزهر زهرة مختلفة

كنت تمسك بسلطة الحياة الجديدة؛ وكانت كل بذرة احتمالًا جديدًا

تجولت في بحر النجوم؛ كان الفضاء النجمي صامتًا وجميلًا، وبالطبع خطيرًا

لكن بالنسبة إلى كائن عظيم، لم يكن يُعد خطيرًا

سافرت حول عوالم النجوم العديدة في السماوات، والمنازل الثمانية والعشرين، والأكوان الثلاثة آلاف للنجوم

كان بحر النجوم واسعًا، لا يقل عن القارة الواسعة

استدعتك أم النجوم؛ كانت أم النجوم متحمسة جدًا، ثم عيّنتك أيضًا سيد نجم تيانغوانغ في المحكمة العظيمة لبحر النجوم

رغم أنه لم يكن هناك نجم حقيقي للمقارنة

لكنها منحتك نجمًا فعلًا

كنت عاجزًا، فتوليت وظيفة جانبية أخرى في شركة

أخي سيد الأرض، لن أستقيل، اطمئن، سيكون لي دائمًا مكان في دار الرعاية

أرض الأخ سيد الأرض خصبة، وقد أقسمت أنك لن تغير ولاءك أبدًا

في أقصى الأحوال، ستشغل فقط عدة مناصب

ولم تفهم نوايا أم النجوم إلا عندما قدمت لك أحد أبنائها

كان هذا النسل ابن أم النجوم ودوق العالم السفلي، واسمه بولاريس

كانت أم النجوم تأمل أن تحصل على إحدى بذورك الشجرية، التي تمثل الحياة الجديدة

وذلك لأن هاوتيان شارك أم النجوم فرحته بأن ابنهما، الإمبراطور اليشمي، قد تكون لديه فرصة للصعود إلى السماوية

عندها فقط أرادت أم النجوم أن تلتمس فرصة لطفلها المخفي الآخر، بولاريس

منحته بسخاء بذرة شجرة قلب الداو، وتمتمت سرًا في نفسك: ‘دائرة النبلاء فوضوية حقًا…’

بالطبع، لا يمكنك النظر إلى الكائنات العظيمة في عالم الألف العظيم الواسع بمعاييرك الأخلاقية الخاصة

ولا يمكنك مقارنة حضارات الكائنات الحية اللاحقة بهذه الطريقة

لكن هناك دائمًا ميزانًا في قلبك

حتى إنك دفنت بذرة شجرة قلب الداو على ذلك النجم المسمى نجم تيانغوانغ، آملًا أن تنتظر صاحب قدر

لم تجبر الأمر

لكن بعد هذه الحادثة، أصبح اسمك مشهورًا على نحو استثنائي

رتب لك دوق العالم السفلي منصب سيد المصائر، وطلب بذرة شجرة قلب الداو من أجل يانلوو، نسلِه هو وسيد الماء

ثم رتب لك سيد الماء منصب جنرال الماء والخشب، وطلب بذرة شجرة قلب الداو من أجل سيد المطر، نسله هو وسلف النار

كان الأمر غريبًا جدًا؛ فالماء والنار لا ينسجمان بطبيعتهما، وكانا يتقاتلان كل يوم، فكيف نشأت بينهما مشاعر حقيقية

كنت حائرًا جدًا

لم تكن لدى سلف النار علاقات جانبية، ربما بسبب التنافر بين الأرض والنار، ولذلك لم تدعك

كان سيد الشياطين أيضًا كائنًا عظيمًا نقيًا؛ ولم يكن هناك أي حديث عن نسل شيطاني

أما قدير الروح وسيد تشيلين، فكان لديهما كثير من الأبناء، لكنهما لم يكونا يوليانهم اهتمامًا كبيرًا

ولم تكن أنت ثمينًا جدًا أيضًا… فقط قلة من الكائنات العظيمة الذين كانوا يقدرون نسلهم من أنصاف العظماء بادروا إلى مصادقتك؛ أما الكائنات العظيمة الأخرى فكانت تعامل أبناءها كألعاب لا أكثر

لم يكونوا يعدون أبناءهم ببساطة من النوع نفسه مثلهم

وهكذا، بعد أن شغلت عدة مناصب، عدت إلى محكمة الأرض

استدعاك الأخ الأكبر، سيد الأرض، مرة أخرى

كانت نظرة الأخ الأكبر سيد الأرض عميقة المعنى؛ وبالطبع، كان يعرف إنجازاتك اللامعة

ومع ذلك، لم يكن لدى الأخ الأكبر سيد الأرض ابن أحمق مثل ابن مالك الأرض، ولم يكن بحاجة إلى بذرة شجرة قلب الداو الخاصة بك

بعد محادثة رفعت فيها، بهدوء، مكانة محكمة الأرض، وقللت من شأن المحاكم العظيمة الأخرى، وأكدت ثقافة الشركة، رضي عنك وسمح لك بالحركة بحرية تحت نظرتك المعلنة بالولاء للأخ الأكبر

وهكذا، عدت مرة أخرى إلى دار الرعاية، مستعدًا للنوم من جديد…

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
102/107 95.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.