الفصل 17 : كوشوكو
بدأتَ تراقب الوضع داخل اضطراب الفضاء
لم ينجُ سوى قلة قليلة، وكان تانغ تشوي وجي شوانيو منهم
لم يتبادل الاثنان أي كلمات واستأنفا القتال
ولوقتٍ بدا كأن السماء انهارت والأرض تشققت، واتسع نطاق اضطراب عالم الفراغ مرة أخرى
تجاهلتَهما، وبعد أن تأكدتَ من أن تانغ تشوان لم يخرج من اضطراب الفضاء، اختبأتَ بهدوء على بُعد
شعرتَ أن فرصة جي شوانيو في الفوز أكبر
ففي محاكاة سابقة كنتَ قد قتلتَ تانغ تشوان، ومع ذلك أعادك جي شوانيو — رغم غضب تانغ تشوي — إلى طائفة تيانشوان
وكما توقعتَ، فعلى الرغم من أن كليهما في ذروة مرحلة روح الوليد، فإن جي شوانيو أمضى وقتًا أطول في هذه الذروة ولديه خبرة أوسع
سرعان ما صار أحدهما هاربًا والآخر مطاردًا، وحلّقا مبتعدين في الأفق
راقبتَ ابتعادهما وعلى شفتيك ابتسامة خفيفة
قررتَ أن تبحث عن مكان مناسب للاختباء
فأنت تملك الآن تقنيات زراعة كثيرة وأدوية روحية نهبتَها من السرّ العظيم للبرية، تكفيك للزراعة زمنًا طويلًا
بعد شهرين وصلتَ إلى مدينة تيانشينغ الواقعة عند التقاء الأجزاء الوسطى والجنوبية من أسرة وو العظمى
كانت مدينة صغيرة قليلة السكان، لكن جيش أسرة وو العظمى كان مرابطًا فيها
وبرأيك كان هذا المكان هو الأكثر أمانًا في الوقت الراهن
بدأتَ الزراعة هنا
وبعد عام نفدت الأدوية الروحية التي جمعتها في السرّ العظيم للبرية، وبلغتْ زراعتك الطبقة التاسعة من تأسيس الأساس
وشعرتَ بوضوح أن سرعة زراعتك بدأت تتباطأ
ورغم أنه بقيت لديك بعض الأحجار الروحية من غنائم الجثث، فإنها في نهاية المطاف مال جامد
ولو واصلتَ الزراعة بهذا الشكل، فحتى لو شنّت أسرة يوان العظمى غزوًا شاملًا فقد لا تتمكن من بلوغ قصر الأرجوان أو الطبقة الثالثة من تصفية الجسد
بدأتَ تفتقد أيامك في أسرة جي
فمع أنك كنتَ قيد الإقامة الجبرية، كانت أسرة جي تزوّدك كل شهر ببعض موارد الزراعة وفق معيار التلاميذ العاديين
لكن لا جدوى من الندم، فطردتَ هذه الفكرة سريعًا
وقررتَ أن تبحث عن طريقة لكسب بعض المال
بدأتَ تبحث في مدينة تيانشينغ عن أهداف ثرية
وأخيرًا توقفتَ أمام سوقٍ للعبيد
وجدتَ الهدف الذي تبحث عنه — صاحب السوق بانغ إر يه
كان هذا الرجل خبيثًا ماكرًا، يتاجر بالعبيد علنًا، وفي الخفاء يلعب على الحبلين
فلا بأس معه أمام أصحاب القوة، أما إذا جاء شخص ضعيف القوة لشراء العبيد، فإنه — مع العبيد الذين باعهم — يعترضونه ويقتلونه خلال أيام
ومع كثرة حِيَل بانغ إر يه هذه، ظل كثيرون ممن يفدون إلى مدينة تيانشينغ من أماكن أخرى يقعون في شَرَكه
دخلتَ سوق العبيد وأظهرتَ عمدًا كل الأحجار الروحية المتبقية لديك
وكما توقعتَ، سرعان ما استرعى سلوكك المتفاخر انتباه بانغ إر يه
طلبتَ منه أن تشتري أفضل عبد لديه
فشرع بانغ إر يه يقدّم لك — بطلاقة — عبيد السوق، وهو يستفسر برفق عن هويتك
هذه النسخة متوفرة عبر موقع مركز الروايات فقط. موقعنا بلا إعلانات وقراءتك هنا تشجع المترجمين على الاستمرار.
قلتَ له إنك من أسرة صغيرة، وقد جلبتَ كل أحجار الأسرة الروحية لهذه الرحلة التدريبية، وجئتَ إلى سوق العبيد لأنك تريد عبدًا قويًا يحميك
وما إن سمع جوابك حتى ارتسمت على وجه بانغ إر يه ابتسامة العارف
وبتوصيته اشتريتَ أقوى عبد في السوق — شياو سو
كانت امرأة ذات سلالة وحش ياو، فرت من أسرة لي العظمى، وعلى الرغم من أن زراعتها عند الطبقة الثالثة من تأسيس الأساس فقد أسرتها فرقة بانغ إر يه
وكانت — على حد قوله — جديدة تمامًا
استمعتَ إلى تقديم بانغ إر يه وهززتَ رأسك رِضا، وسلمتَه الأحجار الروحية
وفي الأيام التالية واصلتَ الزراعة في مدينة تيانشينغ
لم يكن لذلك أثر كبير، لكنه أبقى رجال بانغ إر يه المكلّفين بمراقبتك يقظين
غادرتَ مدينة تيانشينغ وبدأتَ تستريح مع شياو سو عند نهر غير بعيد عن المدينة
«شياو سو، لا أفهم، كيف أُسِرتِ وأنتِ عند الطبقة الثالثة من تأسيس الأساس على يد مزارعين في مرحلة تنقية الطاقة الروحية»
ولما سمعتْ ذلك شرحتْ قائلة: «يا سيدي، كنتُ في الأصل خادمة في قصر الأمير تشن غوان لأسرة لي العظمى، وقد اشتبه الإمبراطور القتالي لأسرة لي بالأمير تشن غوان، فدُمّر القصر الشاسع في ليلة واحدة، ونجوتُ بالكاد، لكن لم يعد لي مكان في أسرة لي العظمى، فلم أجد بُدًّا من الفرار إلى أسرة وو العظمى»
«غير أنني لما وصلتُ إلى أسرة وو العظمى كنتُ قد أُنهِكت، لذا أُسرتُ على يد بانغ إر يه»
أومأتَ، ثم نظرتَ نحو غابة الجبال البعيدة
«بانغ إر يه، ما دمتَ وصلتَ، فلماذا تختبئ»
«أخائفٌ من أن تنقلب السفينة في خندقي»
«جيّد، جيّد يا فتى، ما زلتَ جاهلًا بسعة العالم»
وما إن انتهت الكلمات حتى اندفع من الغابة عشراتُ الأشكال، وكان المتقدم فيها بانغ إر يه نفسه
«أيها الفتى، ما زلتَ تتظاهر حتى والموت يطرق بابك، وحتى لو كانت خلفك أسرة حقًا، فماذا إذن؟ بعد موتك، مَن سيعرف أنني أنا بانغ إر يه من فعلها»
استمعتَ إلى كلام بانغ إر يه وهززتَ رأسك بلطف، فهذه حقًا طريقة جيدة للحصول على أحجار روحية
فمدينة تيانشينغ ليست سوى مدينة صغيرة، ومحطة راحة قبل دخول الإقليم الأوسط من أسرة وو العظمى
لكن بصيرتهم ما زالت قاصرة قليلًا
بِدَوِيٍّ عالٍ انفجرت هالتك فجأة، ثم سددتَ ضربة كف
غير أن هدف هذه الضربة لم يكن بانغ إر يه، بل شياو سو من خلفك
دوّى الاصطدام وتوالت اللَّكمات
دفعت قوة الكف الهائلة شياو سو إلى الطيران إلى الخلف، ولم تتوقف إلا بعد أن حطمت عشرات الأشجار الكبيرة
«أنت… كيف لك أن…»
«تمثيلك رديء جدًا»
وبينما تنظر إلى تعبير الحيرة على وجه شياو سو هززتَ رأسك
فمنذ أن أخذتَ شياو سو وأنتَ تراقبها
كل تصرّفاتها وهيئتها لا تشبه ما ينبغي أن يكون عليه عبد
خصوصًا قبل قليل، فالعبد العادي حين يرى سيّده يكون الخوف ردّ فعله الأول
أما شياو سو فكانت مختلفة تمامًا، فلم تُبدِ خوفًا، بل نظرتْ إليك بعينين مُسْتَعْطِفَتَيْن
وليس هذا هو الأهم
فالمهم أنك فعّلت للتوّ «استشعار الخطر»
ومن ثمّ حكمتَ بأن شياو سو لا بد أن بها أمرًا مريبًا
«يا سيدي، اعفُ عني، اعفُ عني»
«يا سيدي، أرجوك كُن رحيمًا، كل الخطأ خطئي إذ لم أعرف قدرك…»
«يا سيدي، لديّ أمّ بلغت المئة من العمر، وزوجة حامل لم تضع بعد…»
…
وبينما تنظر إلى بانغ إر يه والآخرين يتوسلون الرحمة، لم تُقدم على الفعل فورًا، بل سألتَ عن هوياتهم الحقيقية

تعليقات الفصل