الفصل 200 : الولوج إلى الإمبراطور الأعظم الحقيقي
“لقد مرّت آلاف السنين، ومع ذلك لا يزال سموّك على حاله”
عند سماع هذه الكلمات أومأت اعترافًا
لم تكتفِ بإعلان نيتك العلنية في رعاية دينغ جيا بقوة، بل قبلته أيضًا تلميذًا خاصًا لك
وفي المدة التالية بدأت تراقب سرًا هذا المزارع المسمى دينغ جيا
اكتشفت أن أثر الحظ عليه يقتصر على جعله محظوظًا للغاية، فيزيد ذلك سرعة تزكيته كثيرًا
غير أنّه عدا ذلك يمكن القول إن دينغ جيا بلا مزايا أخرى
ومع أن هذه الأفضلية كانت واضحة جدًا في العالم السفلي، فإنها ستضعف كثيرًا بمجرد صعوده إلى العوالم الكثيرة
وهذا ترك في نفسك شيئًا من الخيبة
مرّ الزمن سريعًا، وفي طرفة عين حلت السنة الخمسون ألفًا
نجحتَ في تكثيف ضربة قاتلة
وبدأ كثير من حَمَلة الحظ داخل الطائرات التابعة لمجال شياطين تايءَ يصعدون واحدًا تلو الآخر
وربما لأن مجال شياطين تايءَ لم يكن على حافة الانهيار، فقد كان مقدار الحظ الذي يحمله هؤلاء أعظم بكثير من أولئك القادمين من المجال الخالد الأبدي
حتى دينغ جيا، على فرط حظه الجيد، لم يكن أكثرهم حظًا
جلبتَ جميع هؤلاء إلى طائفة إمبراطور البشر
وفوق ذلك، وبسبب إرشادك المتكرر لهم في العالم السفلي، كان معظمهم يوقّرك كثيرًا، وكان كل واحد منهم قادرًا على منحك قوة القيادة
أما ذوو النوايا الخفية من المزارعين فقد أفنيتهم بيدك شخصيًا في اللحظة التي صعدوا فيها إلى مجال شياطين تايءَ
وهكذا، وتحت قيادتك، بدأت أرض الأقاليم الخمسة تتطور بسرعة
أنشأتَ قنوات نقل كثيرة بين الأقاليم الخمسة، تُمكّن كل المزارعين هنا من تبادل الموارد
وفي الوقت نفسه بدأت تفكر في استخدام ضربتك القاتلة الأخيرة
فلو استخدمتها لإبادة إرادة عالم مجالٍ آخر لَبلغ عدد حَمَلة الحظ في الأقاليم الخمسة ألفًا
ولو تمكنوا جميعًا من الاختراق إلى مرتبة الإمبراطور الأعظم دفعة واحدة لجلب ذلك لك دفعة كبيرة بلا شك
غير أنك، وبعد طول تدبر، تخلّيت عن هذا المخطط في النهاية
لأن التهديدات الخارجية ما تزال قائمة
فقد مضت عدة آلاف من السنين منذ أن أفنيت كائن القوة من العِرق الأجنبي
وإن وُجدت كائنات أقوى في عِرقهم فسيتتبعون الخيوط لا محالة حتى يجدوا أرض الأقاليم الخمسة
وعندها، إن لم تكن بيدك ضربة قاتلة، فلن تكون ندًّا لهم قطعًا
وفوق ذلك، ومع الموارد الحالية لأرض الأقاليم الخمسة، وحتى مع كثرة حَمَلة الحظ، فإن اختيار مئةٍ أو نحوها من ذوي المواهب الاستثنائية وتربيتهم تربية كاملة هو الحد الأقصى
ولو زاد العدد فلن يكون الأمر قابلًا للاستدامة ببساطة
السنة الثالثة والخمسون ألفًا
بمختلف مساعداتك أتمّ جميع حَمَلة الحظ في مجال شياطين تايءَ صعودهم
وبجانب نخبة حَمَلة الحظ من المجال الخالد الأبدي ومجال شياطين تايءَ اخترت أيضًا بعض المزارعين الموهوبين المخلصين من السكان المحليين لتربيتهم
فمتى بلغ هؤلاء مرتبة الإمبراطور الأعظم جلبوا لك دفعةً كبيرة بلا ريب
السنة السادسة والخمسون ألفًا
نجحتَ في الاختراق إلى شبه الإمبراطور الأعظم، الرتبة السابعة
لكن في الوقت نفسه بدأت الأخطار الكامنة الناشئة عن اجتهاد تابعيك في الزراعة تظهر للعيان
فموارد الزراعة في الأقاليم الخمسة باتت غير كافية بعض الشيء
وعلى الرغم من أنك على مدى هذه السنين ظللت تجد كميات كبيرة من الموارد لتابعيك عبر هدية عجلة الأعوام
فإن ذلك لم يواكب استهلاكهم
وإزاء العجز لم يكن أمامك سوى البحث عن سبيل آخر
بدأتَ تستنزف موارد الأقاليم الخمسة المختلفة
ومع أن ذلك سيلحق ضررًا بالغًا بالتوازن البيئي للأقاليم الخمسة، فإنك لم تعد تعبأ بهذا
فالمجال الخالد الأبدي على شفا الانهيار، وإن لم تُسرّع تحسينك الذاتي سيزداد الطريق وعورة
وبقوة هذا الاستنزاف بالكاد حافظ استهلاك موارد الزراعة وتجددها في الأقاليم الخمسة على توازنٍ هش
السنة السابعة والخمسون ألفًا
وزّعتَ كتاب طريق صقل العظام وعدة تقنيات تزكية عليا، راجيًا تمكين تابعيك من بلوغ مرتبة الإمبراطور الأعظم سريعًا
وبعد ممارستهم لهذه التقنيات ارتفعت تزكيتهم على نحو طبيعي
وفي بضعة آلاف من السنين دُفعت تزكيتك قدمًا مرة أخرى، فبلغت شبه الإمبراطور الأعظم، الرتبة الثامنة
وفيما تلا ذلك بدأت تبحث عن أشياء روحية لتكثيف ثمرة طريقٍ حقيقية
وهذا الشيء ذو أهمية قصوى في مسار الزراعة، ولا بد من اختيار وجودٍ بأعلى درجة
وبعد سنين طويلة من البحث وجدت أخيرًا عبر هدية عجلة الأعوام قطرة من جوهر القمر في غور هاوية عالم الشمال المظلم الخالد
وكانت جودة هذا الشيء عالية للغاية، وجودًا لا يتكثف في عالم الشمال المظلم الخالد إلا بعد مئات ملايين السنين
وعلى امتداد أرض الأقاليم الخمسة لا يعلوه شيء من حيث درجة الأشياء الروحية
السنة الستون ألفًا
كثّفتَ ضربة قاتلة من جديد
وعند هذه النقطة بات بحوزتك ضربتان قاتلتان
السنة الخامسة والستون ألفًا
بدأت أعراق أجنبية تظهر تباعًا في أرض الأقاليم الخمسة
وآثرتَ مؤقتًا ألّا تثير انتباههم
لكن تجنبًا للطوارئ جعلت جميع تابعيك المؤهلين للاختراق إلى الإمبراطور الأعظم يفعلون ذلك في وقت واحد
وفي لحظة بدأت موجة اختراقاتٍ تجتاح الأقاليم الخمسة، واجتاحت تقلبات مرهبة السماوات والأرض تباعًا
ومع كل اختراقٍ لهم كنت تشعر بوضوح أن تزكيتك تزداد قوة بلا انقطاع
وسرعان ما بلغت شبه الإمبراطور الأعظم، الرتبة التاسعة
وبالاعتماد على التغلب للإخضاع هزمتَ بنجاح نسخ كثير من كائنات القوة من الأعراق الأجنبية
لكنّك كنت تعلم أن هذا لا يكفي؛ فمعظم كائنات قوتهم في مرتبة الإمبراطور السماوي، ولا بد لك أن تختـرق سريعًا إلى الإمبراطور الأعظم الحقيقي لتواجههم معوّلًا على التغلب للإخضاع
ومع مرور الوقت نجح عدة مزارعين آخرين في الاختراق إلى مرتبة شبه الإمبراطور الأعظم
وبقوة دفع قوة القيادة بلغتَ أنت أيضًا ذروة شبه الإمبراطور الأعظم
وفي اللحظة التي وطئتَ فيها ذروة شبه الإمبراطور الأعظم لم تُضع وقتًا وبدأت فورًا اختراقك إلى الإمبراطور الأعظم الحقيقي
ومع اندماج جوهر القمر في جسدك ظهرت فجأة ثمرة الطريق التي كنت قد كثّفتها من قبل
وتشابك الاثنان سريعًا
فاندمجا وامتصّ أحدهما الآخر، وتكثّفا بسرعة إلى ثمرة طريقٍ حقيقية تشعّ بهالة عظيمة
وفي الوقت نفسه ظهر من عدمٍ خيط من الوهج الأرجواني الخافت
كان بلوريًا براقًا، يرتفع بلا انقطاع في أعماق السماء، حتى أصيب جميع من في الأقاليم الخمسة بالذهول
ولم يقف الأمر هنا
فما إن اكتملت ثمرة الطريق الحقيقية حتى دوّى رنين جرس أثيري بين السماء والأرض
وما إن سمع كثير من المزارعين هذا الصوت حتى ارتجّت أجسادهم معًا ورفعوا رؤوسهم في فزع

تعليقات الفصل