الفصل 214 : ما وراء العوالم التي لا تُحصى
لقد اصطدم حاجز العالم بسرعة فعلًا بنطاق تيانلان لذوي العمر الطويل
أفزعك المشهد أمامك كثيرًا
لأنه جاء أبكر بكثير مما توقعت
فحسب تقديرك، لن ينكمش حاجز العالم إلى نواة العوالم التي لا تُحصى قبل السنة 130,000 على الأقل
لكن من كان يظن أن هذا الموعد سيأتي أبكر بعشرين ألف سنة كاملة
لبرهة، عمّ الذعر كثيرًا من المزارعين في نطاق تيانلان لذوي العمر الطويل كله
غادروا جميعًا نطاق تيانلان واتجهوا نحو الأجزاء الأكثر مركزية من العوالم التي لا تُحصى
وفعلتَ الأمر نفسه
في اللحظة التي وصل فيها حاجز العالم، جمعتَ كثيرًا من مزارعيك وتوجهتم معًا إلى المنطقة الأكثر مركزية
في السنة 111,000
وصلتَ
تُسمّى المنطقة النواتية للعوالم التي لا تُحصى النطاق المكرم البدئي
مساحته شاسعة بلا قياس، وتساوي عشرات النطاقات
لم يكن «المحكمة السماوية» التي كانت تتولّى الحكم هنا تسمح لأي مزارع دون رتبة الإمبراطور المكرم بأن يطأ هذا المكان
لكنها لم تستطع أن توقف الانكماش الجاري، إذ تدفق جميع مزارعي العوالم التي لا تُحصى إلى النطاق المكرم البدئي
حتى وإن كان مزارعو المحكمة السماوية في النطاق المكرم البدئي يذبحون الحشود بلا انقطاع، فلم يجدِ ذلك نفعًا
وأخيرًا، ومع استمرار ازدياد عدد المزارعين الأجانب في النطاق المكرم البدئي، تخلّت المحكمة السماوية تدريجيًا عن منعهم وسمحت لجميع المزارعين بدخول النطاق المكرم البدئي
لكن…
ما الذي يمكن أن يغيّره ذلك
تمركز كثير من المزارعين في النطاق المكرم البدئي، ينتظرون بصمت اقتراب حاجز العالم
كل ما استطاعوه الآن هو إغماض أعينهم وانتظار الموت
في السنة 111,500
ظلّ حاجز العالم ينكمش، وكانت سرعته تزداد أكثر فأكثر
وسرعان ما وصل بالفعل إلى المنطقة القريبة من النطاق المكرم البدئي
حاول كثير من المزارعين إيجاد حل، لكنهم مهما فعلوا لم يتمكنوا من إيقاف النطاق
وخلال ذلك رأيتَ عدة مزارعين ذوي قوة هائلة يقصفون حاجز العالم
الهجمات التي أطلقوها جعلت العالم كله يرتجف وأصابت جميع المزارعين بالذهول
لكن مع ذلك، كانت النتيجة في النهاية مجرد إحداث تموّج طفيف في حاجز العالم من دون أن يُصاب بأذًى يُذكر
“يبدو أنه حتى أقوى المزارعين في هذا العالم لا يستطيعون كسر حاجز العالم”
تمتمتَ لنفسك، ثم قبضتَ ضربة قاتلة بيدك
خططتَ لأن تنتظر حتى يواصل حاجز العالم الانكماش ويعمّ الذعر الجميع، ثم تستخدم الضربة القاتلة لترى هل يمكنك كسر حاجز العالم
في السنة 112,000
بدأ النطاق المكرم البدئي ينهار طبقة بعد طبقة
لكن بينما كان كثير من المزارعين قد استنفدوا الحيل، تحرّكتَ أنت
أُطلقت الضربة القاتلة، فامتصت على الفور كل الطاقة الروحية في النطاق المكرم البدئي
وتحوّلت إلى ضوء ذهبي مذهل، ضرب حاجز العالم في لحظة
ترددت سلسلة من الأصوات المرتجفة
انكسر حاجز العالم
لكن من كان يظن أن هناك طبقة أخرى من حاجز العالم خارج الأولى
وفي اللحظة التي أُبيدت فيها الطبقة الأولى، ظهرت عدة هيئات ذهبية من العدم
كان كل واحد منها مُغلّفًا بضوء ذهبي، فلا يُمكن تمييز هيئته الحقيقية
“يا مُدمّر، مُت”
اندفع ضوء ذهبي مستقيمًا نحوك
لكن قبل أن يصيبك بلحظة، اعترضه شيخ برداء أسود
“انحلّ”
أشار الشيخ بخفة، فانبثقت سلاسل سوداء بلا نهاية بين السماء والأرض، مُقيّدة الهيئة الذهبية
وفي الوقت نفسه تحرّك مزيد ومزيد من المزارعين
اختلفت أساليبهم، لكنهم بلا استثناء اندفعوا نحو تلك الهيئات الذهبية
وتشابكت شتى الهجمات في السماء، فيما الضربة القاتلة السابقة، من دون أن تفقد زخمها، ارتطمت مرة أخرى بطبقة حاجز العالم الثانية
دوّى هدير هائل في أرجاء العالم كله، وتَحطّمت طبقة حاجز العالم الثانية في لحظة
وأخيرًا انكشف العالم الخارجي — قفر مقفر
اندفعت طاقة موت لا تنتهي إلى العوالم التي لا تُحصى، وزاد كذلك عدد تلك الهيئات الذهبية
كانت زراعتهم قوية للغاية، في أواخر مرحلة الإمبراطور المكرم على الأقل، ولا يستطيع مجابهتهم إلا قليل من المزارعين
أما المزارعون منخفضو الرتبة فذُبحوا بسرعة
ولستَ استثناءً
لأنك كنتَ قد فتحتَ حاجز العالم من قبل، فقد حظيتَ باهتمام إضافي
اندفعت كثير من الهيئات الذهبية نحوك بجنون، فانفجرت نصفُ جسدك في لحظة
واصلتَ التفلّت باستخدام التجوال السماوي، لكن دون جدوى
فمقارنةً بالعوالم التي لا تُحصى كلها، كان النطاق المكرم البدئي صغيرًا للغاية
ومهما هربتَ، استطاعت تلك الهيئات الذهبية اللحاق بك بسهولة
“يا رفيق الداو، سأساعدك”
جاءت صيحة عالية من بعيد
ورُئي شيطان جرذ يلوّح بفأس عظيم، يهوِي على هيئة ذهبية
لكن مهما بلغ من بأس، فقد حلّ جزءًا صغيرًا فقط من مشكلتك
إذ ظلّ عدد كبير من الهيئات الذهبية يتدفّق
ومع أنك لم تمت فورًا بفضل دعم حجر الروح، فقد كان واضحًا أنك لن تصمد طويلًا
“أشباح مزعجة”
لعنتَ بغضب ولم تعد تخاف
أحرقتَ فورًا كل دمك الحيوي واندفعتَ مباشرة نحو الفجوة
حتى لو متَّ، أردتَ أن ترى ما وراء حاجز العالم
انهمرت عليك هجمات لا تنتهي، لكنك تجاهلتَها، تاركًا إيّاها تصيب جسدك
وسرعان ما تحطّم جسدك المادي تمامًا، ولم تبقَ إلا الروح السماوية
لكن بينما كنتَ على وشك الاندفاع خارج حاجز العالم، ظهرت هيئة عملاقة
كان طولها يزيد على 10,000 قدم، وحتى وهي واقفة هناك كان مجرد هالتها المرعبة كافيًا ليجعل جميع المزارعين الحاضرين يرتجفون
“ضربة قاتلة”
أُطلقت الضربة القاتلة الأخيرة
اتسعت فورًا إلى عشرات الآلاف من الأقدام، وشطرت العملاق نصفين في اللحظة التي لامسته فيها
انهمر مقدار هائل من الدم على النطاق المكرم البدئي
وفي اللحظة التي لامسه فيها جميع المزارعين، تصاعد دخان أبيض كثيف من أجسادهم
أطلقوا صرخات حادّة وتحولوا في لحظة إلى بركة من القيح
تحمّلتَ الضيق في قلبك واندفعتَ للأمام مجددًا
وهذه المرة لم يستطع أحد إيقافك
وفي غمرة الذهول، شعرتَ أنك وصلتَ إلى عالم جديد
وعلى خلاف ما بدا من الخارج
مع أنه كان قفرًا هنا، فقد استطعتَ أن تشعر بوضوح بالحيوية الكامنة تحت هذا القفر
بدت كأنها تُغذّي شيئًا ما
لكن قبل أن تتمكّن من استكشاف كل شيء بعناية، شعرتَ بإدراك الخطر يطلق إنذارًا عنيفًا
أردتَ أن تتفادى، لكن جسدك كان قد تيبّس، غير قادر على أي حركة
ولم تستطع إلا أن تشاهد يدًا عملاقة تهبط من السماء وتمحو روحك تمامًا
متَّ

تعليقات الفصل