الفصل 23 : بلدة بلا اسم
تسرّب إلى فروة رأسك وخزٌ لا إرادي
التحالف الإمبراطوري الذي أنشأته إمبراطورية الهاوية العظمى كان تنظيمًا شيطانيّ النهج حقًا، يجتاح عالم الزراعة الروحية في القارة الشرقية ويرتكب شتّى ضروب الشر
لكن هل كانت أسرة شيانهان الحاكمة أفضل بكثير، وهي التي تضحّي قسرًا بنوابغ الأسر الإمبراطورية المختلفة
وعلى الرغم من أنها اسمًا على الطريق القويم
فإن أفعالها في الواقع لا تختلف عن الطريق الشيطاني
لم تملك إلا أن تتحسّر على ظلمة عالم الزراعة الروحية
وعلى الجانب الآخر، كانت الروح الغامضة الملازمة لتشو هان تلفظ أنفاسها الأخيرة
“شياوهان، يخشى معلمك أنه سيدخل في سباتٍ عميق بعض الوقت”
“الطريق أمامك عليك أن تسلكه بنفسك”
وما إن أنهى كلامه حتى اندفعت هالةٌ مرعبة، فهلك عدد لا يُحصى من الأشباح لمجرد تماسّهم بها
مزارع في مرحلة عبور المحنة
لبرهةٍ صُدم تيان جياو والـمعلّم يوهون صدمةً عظيمة
وبما أنهما لم يتجاوزا مرحلة تحوّل الروح، لم يجرُآ على إيقاف الروح الغامضة، ولم يملكا إلا أن يتركا له السبيل
وازدادت الأمواجُ اضطرابًا في قلبك
الآخرون لم يعرفوا أصل تلك الروح الغامضة، أما أنت فقد رأيتَه يقاتل ملك الأسود
في ذلك الوقت لم يكن بأكثر من مرحلة روح الوليد المبكرة، فكيف أصبح مزارعًا في مرحلة عبور المحنة
أيّ شيءٍ تحديدًا ناله هو وتشو هان في سلسلة جبال العشرة آلاف شيطان طوال تلك السنين
لم تكن تعلم
ومع انصراف الروح الغامضة وتشو هان، شهق تيان جياو ببرود وعاد إلى سلسلة جبال العشرة آلاف شيطان ليرفع تقريره
أما أنت، فكنتَ قد اختلطتَ أصلًا بمدّ الوحوش، فاغتنمتَ فرصةً لتنفصل عنه
عدتَ إلى قرية النهر المعلّق
في هذا الوقت كان عشب السماء الزرقاء قد بلغ المرحلة المبكرة من الرتبة الثالثة
وبمساعدة كتاب الوحش العظيم للبرّية العظمى، عقدتَ عقدًا مع عشب السماء الزرقاء
فاكتسبتَ دفعةً طفيفة في زراعتك
كنتَ تعلم أن المقام هنا غير مناسب؛ فعلى الرغم من أنك تجنّبتَ الأشباح الليلة بفضل تيان جياو ومدّ الوحوش، فربما يواصلون تمشيط هذه المنطقة غدًا
خططتَ لتبديل المكان ومواصلة الزراعة، لكن من كان يظن أنه مهما أردتَ الذهاب داخل إمبراطورية وو العظمى، فإن وعي الأخطار لديك يرسل تحذيرًا
ولم يكن هناك بدّ، ففعلت العكس وسرتَ نحو إمبراطورية الهاوية العظمى
وعلى الرغم من أنّ التحذيرات ظهرت هنا أيضًا، فإنها كانت أضعف نسبيًا
بلغتَ بلدة نائية في إمبراطورية الهاوية العظمى؛ وعلى الرغم من قفرها فإنها لم تذق ويلات الحرب
وبدأتَ الزراعة هنا
في السنة الخمسين، ظلت زراعتك عند الطبقة الخامسة من القصر الأرجواني، وبقي مجال صقل الجسد لديك في المرحلة المتوسطة من الرتبة الثالثة
أصررتَ على مواصلة الزراعة
في السنة الخامسة والخمسين
في ذلك الوقت أيضًا كانت زراعتك عند الطبقة الخامسة من القصر الأرجواني، ومجال صقل جسدك في المرحلة المتوسطة من الرتبة الثالثة
أثار ذلك في نفسك شيئًا من القلق
وأدركتَ أنك لا تستطيع الاستمرار على هذا النحو
فالزراعة هنا بلا أحجار روحية، ولا دواء روحي، ولا وريدٍ روحي، والاعتماد فقط على قليل الـكي الروحي في الهواء، يجعل بلوغك الطبقة السادسة من القصر الأرجواني أمرًا عسيرًا ولو زرعتَ حتى الموت
بدأتَ تسأل عن حال هذه البلدة
فاتضح أن اسمها “البلدة بلا اسم”، وهي مجرد بلدة بعيدة في إمبراطورية الهاوية العظمى، ونظرًا لقلة المزارعين فيها فقد نُسيت حتى حين جنّدت الإمبراطورية الجنود، إذ إن أقوى من في قاعة فنون القتال هونيوان هنا لم يتجاوز زراعة تأسيس الأساس
وكان الطرف الوحيد من الوريد الروحي في هذه البلدة ينتهي في قاعة هونيوان، والطرف الآخر في بيت عمدة البلدة
تأكد أنك تتابع هذه الرواية عبر موقع مركز الروايات، المكتبة العربية الأكبر والأفضل بلا إعلانات، وبوجودك معنا تدعم المترجمين لتقديم المزيد.
ولم تختر الذهاب إلى قاعة هونيوان، بل قصدت بيت العمدة
وبعد أن وافقتَ على اصطياد عدد معيّن من وحوش ياو للعمدة كل عام، نلتَ أهلية الزراعة على ذلك الوريد الروحي
ومضى الزمن، وفي لمح البصر حلّت السنة الثانية والستون
وبمساعدة الوريد الروحي ومعادلة “السماء تُكافئ المجتهد”، خطوتَ بشقّ الأنفس إلى الطبقة السادسة من القصر الأرجواني
وعلى الرغم من أن تقدم مجالك كان بطيئًا للغاية، فقد فرحت كطفل
وخلال مكثك في البلدة بلا اسم كوّنتَ فهمًا عامًا لوضع إمبراطورية الهاوية العظمى الراهن
فعلى الرغم من أن الإمبراطورية قادت تحالف الأسر لاجتياح أكثر من نصف عالم الزراعة الروحية في القارة الشرقية، فإن أسرة شيانهان كانت عميقة الجذور، وقد خرج عدة أسلاف من أرضها السلفية فأوقفوا هجوم التحالف
وبات الطرفان الآن في حالة جمود، لا يتزحزح أحدهما للآخر
وفوق ذلك كانا يجمعان الموارد بجنون، استعدادًا للمعركة الفاصلة الأخيرة
وفي ذلك الوقت، دع عنك الأسر البشرية، فقد تأثرت حتى سلسلة جبال العشرة آلاف شيطان الخاصّة بقوم ياو
وبفعل سنوات الحرب وجنون جمع الموارد من كلا الجانبين، صار المزارعون الأحرار، وهم أصلًا غير ميسورين، أشدَّ ضيقًا
فبدأ عدد كبير منهم يُشكّلون فرق صيد ياو ويدخلون سلسلة جبال العشرة آلاف شيطان لصيد وحوش ياو، ورغم أن قوتهم الإجمالية لم تكن عالية، لكن كثرتهم كانت ميزة لهم، ومن أجل موارد الزراعة، دخلوا ذلك المكان وإن علموا أنه موضعُ تسع مهالك
أما الأسر الصغيرة والطوائف الصغيرة فكان حالها أمَرّ؛ إذ ليست لهم حرية المزارعين الأحرار الذين يأكلون ويكفون، ولا يحملون همَّ عوائلهم، لذلك لم يجرؤوا على دخول سلسلة الجبال لطلب الموارد
لكنهم بحاجة أيضًا إلى الموارد والزراعة
فلم يجدوا بُدًّا من التنافس على مزيد من الأرض ليحفظوا موارد الزراعة الأساسية
نجح بعضهم في المنافسة، وفشل آخرون
فانحدرت قوى لا تُحصى ممن فشلوا
أما القوى التي نجحت فظلّت تضبط خططها لموارد الزراعة القادمة
ولحسن الحظ، فلم تمسّك هذه الأمور قط
كانت البلدة بلا اسم أشبه بفردوس، لا تطاله ويلات الحرب
واصلتَ الزراعة، ومع مرور الوقت حقّقا أسد اللهيب الأرجواني وعشب السماء الزرقاء اختراقًا متعاقبًا إلى المرحلة المتوسطة من الرتبة الثالثة، وعلى الرغم من أن عشب السماء الزرقاء كان أقل نفعًا لك بسبب قيود تقنية زراعتك، فقد شعرتَ بوضوح أنك قريب من الطبقة السابعة من القصر الأرجواني
وفي السنة الثامنة والستين، اخترقتَ إلى الطبقة السابعة من القصر الأرجواني، ولأن عنق الزجاجة هذا كان عصيًّا للغاية، فقد استجلبتَ ظاهرةً لافتة
فرأت حفيدة العمدة ظاهرة اختراقك، وتوسّلت إليك أن تتّخذها تلميذة
اختبرتَ جذرها الروحي فوجدته جذرًا روحيًا زائفًا مثلك تمامًا
وبلا إصبعٍ ذهبي، فإن مثل هذا الجذر يجعل بلوغ تأسيس الأساس ترفًا
رفضتَ طلبها، لكنك أهديتها مع ذلك تقنية زراعة منخفضة المستوى لتزرعها
وفي السنة الحادية والسبعين، وصلت إلى البلدة بلا اسم فرقة ضيوفٍ غير مدعوين
وكان قائدهم يزعم أنه تلميذ طائفة اللهيب الحقيقي
وطلبوا من البلدة بلا اسم إرسال 100 مزارع إلى الخطوط الأمامية فورًا
تقدّم العمدة لاستقبالهم وبيّن أن البلدة قليلة المزارعين ولا تملك هذا العدد ببساطة
فقال تلميذ طائفة اللهيب الحقيقي إنهم لا يبالون بذلك، فهذا أمرٌ صادرٌ من فوق، فإن عجزت البلدة بلا اسم عن جمع 100 مزارع خلال ثلاثة أيام فسينتظرها الدمار
ودبّ اليأس في قلب العمدة
غير أنه في تلك اللحظة تقدّم ما زينرن، سيّد قاعة فنون القتال هونيوان، وقال إنه خرّج عبر السنين عددًا كبيرًا من المزارعين للبلدة بلا اسم
ورغم أنهم جميعًا في زراعة تنقية الطاقة الروحية، فإنهم مستعدون لبذل ما يستطيعون من أجل البلدة التي يعيشون فيها

تعليقات الفصل