الفصل 239 : داو ليان، تحرّك
بدأتَ تحاول العودة إلى لؤلؤة أقصى الطريق
لكن مهما حاولت، لم تستطع سوى التحكم بكل ما بداخلها وفق طريقة الشيخ يي، ولم تتمكن من العودة أنت نفسك إلى لؤلؤة أقصى الطريق
وبين عجزك، لم يكن أمامك إلا أن تتخلى عن هذه الفكرة وتبحث عن مخرج آخر
وفي لمح البصر مرّت 10,000 سنة، وما زلت عالقًا في هذا المقام المجهول، عاجزًا عن إحراز أي تقدم
رويدًا رويدًا بدأت تشعر برغبة في الاستسلام
ففي هذه السنوات لم تكتفِ بمطالعة شتى النصوص القديمة لطائفة شوانشياو، بل أجريت أيضًا تفتيشًا روحيًا على كثير من المزارعين الروحيين
لكن مهما بذلت من جهد، لم تستطع أن تعرف ما هو مقامك الحالي
إنها طريق زراعة روحية لم يسبق لأحد أن سلكها
هل يمكنك… حقًّا أن تنجح
حدّقت في السماء شاردًا
فلم ترَ إلا سحبًا داكنة كثيفة تهبط على قبة الفلك، فتجعل العالم كله صامتًا على نحو يبعث على القشعريرة
“هم، هناك خطب ما”
ارتجفت قليلًا، ثم لمعت أنوار ذهبية في عينيك، فكشفتَ في لحظة ما وراء السحب الكثيفة التي لا تُحصى
لقد بدأ جماعة ذوي الأردية السوداء يظهرون بلا انقطاع في قبة الفلك، وكأنهم ينصبون تشكيلة تغلّف جبل شوانشياو
شعرت على الفور بأن أمرًا غير سليم يحدث، فانطلقت مباشرة إلى خارج الجبل تريد الهرب
لكن… فات الأوان
لقد هبطت التشكيلة سلفًا، فغطّت جبل شوانشياو بأسره
وفي الوقت نفسه اندفع ذوو الأردية السوداء كالسيل، وبدأوا المجزرة في الحال
“هجوم، هجوم”
“أين فرقة الحراسة؟ شكّلوا معي تشكيلة كبرى”
“أسرعوا، أسرعوا واطلبوا من الشيخ الأكبر أن يخرج من العزلة”
…
وفي وقت قصير عمّت الفوضى جبل شوانشياو كله
أما أنت فتراجعت إلى ركن، تحجب جبل شوانشياو بأكمله أمامك
“أأنت”
تسعت حدقتا شيخ جبل شوانشياو الذي خرج لتوه من العزلة، وارتسمت على وجهه علامة عدم تصديق
“نعم”
“لقد غدا جبل شوانشياو يزداد مجدًا على مر السنين، لكن أتساءل… هل ما زال اتفاق ذلك الحين قائمًا”
ولما سمع هذا، سحب الشيخ الأكبر في جبل شوانشياو سيفه في الحال وأشاره إلى ذوي الأردية السوداء قائلًا: “إن أمر تلك السنة فعله سيد الطائفة السابق، ولا صلة له بجبل شوانشياو الحالي”
“إن كنت عاقلًا، فارحل سريعًا، وإلا… كان الموت مصيرك”
ترددت نبرته الهدّارة في قبة الفلك
وأطلق الشيخ الأكبر كامل هالته
وفي لحظة راحت نية مقام طويل العمر ترقص في السماء، مبعثرة الخوف والرهبة
ورنا ملايين التلاميذ في أرجاء جبل شوانشياو إليه بإجلال
“هيهيهي… يا للجهل”
“ما دمت تتوق إلى الموت هذا الحد، فليُلبِّ هذا المُكرَّم رغبتك”
وما إن أنهى كلماته حتى هوى ذو الرداء الأسود المتقدم بضربة سيف
انساب ضوء السيف الأسود والأبيض، فحطّم طبقات من عالم الفراغ
وعلى جسد السيف التحمت سمكتا اليِين واليَانغ بغتة، وانطلق هو، وقد اكتنفه إشعاع فسيح، مباشرة نحو الشيخ الأكبر
وعلى الجانب الآخر لم يقبل الشيخ الأكبر أن يُقهَر
فقد اجتاح سلطان سيفه نصف قبة الفلك، وفنى كلُّ ما مرّ به من حياة
“طنين”
ظلت ضربتا القتل تتصادمان في السماء
وتآكلت أمواج الصوت الصافية عقول الجميع
لكن في اللحظة التالية خسر الشيخ الأكبر
طار جسده مترنحًا، ولم يتوقف إلا بعد أن حطّم عدة قمم جبلية
“كيف يُعقل هذا”
لمع في عينيه الذهول والشك وعدم الفهم
غير أنّ ذو الرداء الأسود لم يمنحه أي تفسير، بل واصل استغلال تفوقه فورًا، وطعن بضوء السيفين الأسود والأبيض صدر الشيخ الأكبر
“طقطقة”
تردّد صوت تكسّر صافٍ في السماء والأرض، وعلى مرأى من فزع الجميع، صدّ جسد الطريق لدى الشيخ الأكبر هذه الضربة عنه على نحو مفاجئ
لكن…
لقد تحطمت لوتس الطريق تحت ذلك الجسد
“هاهاها، يا شوان يو، إن زراعتك الحالية ليست إلا في الطبقة الأولى من مقام لوتس الطريق، ولو ضربك هذا المُكرَّم مرة أخرى لهلكت حقًّا”
مقام لوتس الطريق
انكمشت حدقتاك قليلًا
فلأن المزارعين الروحيين الذين أجريت عليهم التفتيش الروحي من قبل كانوا في معظمهم منخفضي المقام، لم تكن لديك إلا فكرة ضبابية عن المقامات
ومع أنك تذكر اصطلاح مقام لوتس الطريق، فإنك لا تعرف ما الذي يمثله فعلًا
والآن، وعلى ضوء كلام هذا الذي يرتدي السواد، يبدو أن مقام لوتس الطريق قادر على صدّ الضربات القاتلة عن الآخرين
إن كان الأمر كذلك، فلعله قد جرى تعديل الضربة القاتلة خصيصًا لاستهداف المزارعين في مقام لوتس الطريق
وبينما يساورك الارتباك، أُجبِر شوان يو على التنازل
تنهد، وأشار أخيرًا إلى عدد من التلاميذ من بين الحشود
“أيها المبعوث الموقر، ليس لدى طائفة شوانشياو سوى هؤلاء”
“همف، أما كان أفضل لو فعلت هذا من قبل”
“تذكر، إن تجرأت على فعل هذا ثانية، فلن يقتصر الأمر على بتر لوتس طريقك فحسب”
أنت الآن تقرأ هذه الرواية على موقع مركز الروايات، أكبر مكتبة للروايات العربية، وبدون إعلانات مزعجة. مشاهدتك هنا تساعد المترجمين على تقديم المزيد.
أمر ذو الرداء الأسود المتقدم أتباعه بأخذ جميع التلاميذ، وارتسم الخذلان على وجوه كثير من تلاميذ جبل شوانشياو
ولأنهم فتية متهورون، لم يفهموا عجز عالم الزراعة الروحية
ففي عيونهم لا تعني أفعال شوان يو الآن سوى كلمتين — مذلّة
وقد لاحظت هذا أيضًا
فخطرت في ذهنك فكرة جريئة
ورغم أنك لا تستطيع الزراعة الروحية، فلو قتلت جميع هؤلاء المزارعين ذوي الأردية السوداء، أيمكنك أن تنال قوة القيادة من التلاميذ الكثيرين
“واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة… عشرة”
أخذت تعدّ بصمت في رأسك
فمن بين ذوي الأردية السوداء الكثيرين الحاضرين، لم يكن سوى 10 كائنات لا طاقة لك بمقارعتها
وما زال لديك 11 ضربة قاتلة
حتى لو كانوا يخفون وسائل أخرى، فلا يزال لديك ضربة قاتلة واحدة احتياطًا للطوارئ
وما إن خطرت الفكرة حتى شرعت في تنفيذها
حلّقت فورًا في السماء، وأطلقت هالتك على نحو كامل، فجذبت أنظار الجميع الحاضرين
“هم، من تكون أنت أيضًا؟ ما هذه الهالة الغريبة”
“مراقب القسم الخارجي في جبل شوانشياو، سو شوان”
وما إن وقع صوته حتى خيّم الصمت على المشهد
فقد ارتبك كل من في جانب جبل شوانشياو، فيما أطلق ذوو الأردية السوداء ضحكات ساخرة
“هاهاها، ما الذي يقوله؟ أيتجرأ مجرد مراقب على التقدم”
“أجل، أما رأى هذا الرجل أن شيخه الأكبر قُهر بضربة سيف واحدة فورًا”
“برأيي، إنه يعلم أنه هالك، فيحاول فقط أن يترك أثرًا قبل موته…”
انتشرت السخرية اللاذعة في جبل شوانشياو، وظهر الختم العظيم الذي شكّلته الضربة القاتلة فجأة
فاستنزف في الحال كل الهالة الروحية وجوهر الطريق في جبل شوانشياو، وعلى وقع ذهول الجميع، هوى مباشرة ليسحق قائد ذوي الأردية السوداء
“هدير هدير هدير”

تعليقات الفصل