الفصل 257 : قتال السماوات
تابعتَ فحص الأرواح لعدد متتالٍ من المزارعين الروحيين، لكنك وجدت أن ذكريات الجميع متطابقة
بدا أن تشين شانغ يعرف مسبقًا غرض سفر فو تسانغ هذه المرة، لذلك لم يطرح أي أسئلة
غريب
هززت رأسك برفق وقررت ألا تُجهد ذهنك أكثر، وعدتَ لتزاول الزراعة الروحية في المجال المركزي المكرم
غير أنك بعد وقت قصير شعرت بأن عالم الفراغ من حولك قد انقبض فجأة
كانت التيارات كأنها متجمدة، فقيدتك في مكانك على الفور
لم تجرؤ على التردد لحظة، فأطلقت في ذهنك فن التجوال السماوي
لكن ما لم تتوقعه أن هذا الشعور بالقيد صار يلاحقك كظلك
مهما ذهبتَ إلى مكان كان يقيدك دائمًا في موضعك ويمنعك من الحركة
وفي النهاية استُنزفت كل القوة العظمى في جسدك، ومع ذلك لم تستطع أن تتحرر من هذا القيد
تبًا
أدركت فورًا أن من يقف خلف ذلك شديد القوة
لا بد أنه أحد اثنين: تشين شانغ أو فو تسانغ
وكأن لتخمينك ما يؤكده
في اللحظة التالية تحطم عالم الفراغ إلى جوارك، وخرج منه شيخ بثوب أبيض
كان فو تسانغ
وخلفه خرج شخص آخر من عالم الفراغ
كان شيانغ بينغ
كان وجهه في هذه اللحظة ناصعًا كاليشم، وعلى رأسه تاج شعر
وكانت الهالة في كل إيماءة منه تكشف مهابة صاحب منزلة عليا
لولا بعض الشبه في ملامحه لما صدقت أن هذا الشخص له صلة بقديم شيانغ بينغ
سيدي
أراد شيانغ بينغ أن يتقدم، لكن فو تسانغ أوقفه
هز رأسه برفق وقال: ليس الآن
دع تلميذك يتكفل بهذا الشخص مؤقتًا
وما إن أنهى كلامه حتى أظلم بصرك، وجُرتَ فورًا إلى فضاء خاص
مكثت في هذا الفضاء زمنًا طويلًا جدًا
ورغم أن الهالة هنا كانت تضغط عليك، فإن وعيك بالأخطار لم يطلق أي إنذار
وهذا يعني أن فو تسانغ لا ينوي قتلك على الأقل في الوقت الراهن
همف، سيكون الأفضل لو أمكنني البقاء محجوزًا لمدة 20,000 سنة
زممت ساخطًا ثم بدأتَ تزاول الزراعة الروحية في موضعك داخل هذا الفضاء
غير أن
أفكارك آلت في النهاية إلى العدم
فما إن كثفتَ ضربة قاتلة حتى أطلقك فو تسانغ
مسحتَ بوعيِك السماوي ما حولك، فاكتشفت أن المكان هو المذبح القرمزي الذي حصلتَ فيه لأول مرة على بذرة الداو
وكان مليئًا في هذه اللحظة بكثير من المزارعين الروحيين
كان الجميع متوترين، وحتى شيانغ بينغ وفو تسانغ وسط الحشد كانا على الحال نفسه
أما أنت فكنت موثقًا بإحكام في نواة التشكيل
الوقت شارف على الانقضاء حضروا التشكيل، التضحية
ما إن هوت الكلمات حتى تقدم مزارع في مرحلة جنين الداو
أمسك بنصل عظيم قرمزي اللون ورفعه ليضرب رأسك
طنين
دوى صوت تصادم المعادن، ولم تُصب بأذى أدنى
بل إن المزارع الذي يحمل النصل الدموي تراجع مترنحًا مرارًا
وانغ تنغ، ماذا تفعل
إن أخرتَ الطقس، كيف ستتحمل العاقبة
ابتسم وانغ تنغ ابتسامة محرجة
ثم حشد كل تشيه وسدد ضربة أخرى
جرفت القوة المخيفة كل الطاقة الروحية المحيطة، وجعل حدُّ النصل المتكاثف كل من حضر يرتجف خوفًا
غير أن
حين هبط ضوء النصل لم يظهر المشهد الذي تخيله الجميع
بل طار وانغ تنغ مرة أخرى مرتدًا في الحال
للحظةٍ صُدم الجميع
فقد لاحظوا جميعًا ما يعتريك من غرابة
فأداء وانغ تنغ آنفًا كان واضحًا للجميع، لم يُبدِ أي رحمة
انتفخت عروقه وبذل كل قوته
وأنت مقيَّد في نواة التشكيل لا تملك إلا الدفاع السلبي
وفي مثل هذه الظروف ما كان لمزارع يتجاوز وانغ تنغ قوةً بكثير أن يبقى سالمًا من غير خدش
همف، ما دام هذا الشخص لا يريد أن يموت بهدوء، فلنجعله يتألم أكثر
انهض يا تشكيل ولْنصهره قسرًا لنظفر ببارقة أمل لهذا العالم
لوّح فو تسانغ بيده آمرًا رجاله على الفور بتفعيل التشكيل العظيم
أما هو فجلس متربعًا خلف التشكيل العظيم يضخ بلا انقطاع القوة العظمى
في لحظة شعرت بأن نورًا يغشاك
وجُذب قدر كبير من الطاقة من جسدك، ليتدفق على الفور إلى الجهة الأخرى من التشكيل
وكان يجلس متربعًا هناك شيانغ بينغ
وقد تغيرت هالته في هذه اللحظة مرة أخرى
مجرد جلوسه جعله كأنه صار سيد العالم
بدا أن الكون كله وُلد من أجله، وأن سائر الكائنات صاروا خدّامًا له
يبدو أنه لا فكاك اليوم
إن كان الأمر كذلك فسأقتلك
وجهت الضربة القاتلة نحو شيانغ بينغ
وعلى الفور شعرت بقوة مهيبة من السماء والأرض تُلقى عليك
تسرّبت إلى جسدك لتتحكم فيك
كأنها تحاول أن توقف حركتك بهذه الطريقة
غير أن الوقت كان قد فات
في اللحظة التي ظهرت فيها القوة المهيبة للسماء والأرض، أطلقت الضربة القاتلة بالكامل
تكثف في السماء ختم عظيم مهيب ببطء
وأخذ يستمد بلا توقف الطاقة الروحية وجوهر الداو من بين السماء والأرض
يصقلها ويضغطها بلا انقطاع
ورغم أن قوة السماء والأرض حاولت مرارًا أن تعوقه، فإنها لم تُنقص من قوته نصفًا
وأخيرًا تكوّن الختم
أضاء الختم العظيم البهي الكون كله
لكن القوة الكامنة فيه جعلت الجميع يرتجفون خوفًا
انتبه شيانغ بينغ الجالس متربعًا فجأة من سكونه
اندفع إلى قلبه خطر مهول، فأدرك في الحال أن هناك خللًا ما
طنين
أطلق خيالًا ارتفاعه عشرة آلاف تشانغ، لكنه تحطم لحظة ملامسته للختم العظيم
وأطلق درعًا، لكن هذا السلاح العلوي من الداو كان هشًّا كالكاغد أمام الختم العظيم
وفي النهاية
تشكلت قوة السماء والأرض في حاجز ضوئي أمامه، لكنه لم يزد إلا أن أبطأه قليلًا قبل أن تتشقّق جنباته
توقفوا ما الذي تحاول فعله
من دون شيانغ بينغ كيف سنواجه حكام العالم السماوي
زأر فو تسانغ مرةً بعد مرة، وتخلى فورًا عن تحكمه بالتشكيل ليتصدى واقفًا أمام شيانغ بينغ
اندفعت هالته بعنف، وامتزج تشي دمه تمامًا مع السيف في يده حتى صارا كيانًا واحدًا
قَطعُ السيف
بضربة سيف واحدة انقلب الأفق، ودوى رعد متدحرج بلا انقطاع
حتى إن حد السيف المخيف مزق السماء والأرض، وجعل قوة السماء والأرض تتلاشى أمامه
غير أنه بالمقارنة مع الختم العظيم
ظل كذبابة إلى جانب بدر، وكَنملة ترى الفضاء الصافي

تعليقات الفصل